You are here
ليلة تحت الصفر

ليلة تحت الصفر
جمال المظفر
كما
لو كان صوتها يخرج من فوهة اسد،تزأر ،وتكتم معها انفاس الصبية ،تعكر هدوء
الروح الربانية ،تعبث بالاشياء والزوايا،وكأن شيئا لم يكن في هذا المكان
او ذاك ،تجبرك على ان تشم بعضا من رائحتها الكربونية ،ترسم لوحات تراجيدية
على جدران المدارس ورياض الاطفال والجوامع والكنائس ،تجعلك تحني قامتك كما
لو انك تعبد الها من الهة قريش
* * * * * *
كان البيت بجدرانه المغمورة بمياه نهر السيف يسرق ضوءه الوحيد من شباك البيتونة حيث يتسلل ضوء القمر فترتسم على الحائط المقابل للشباك مربعات متوازية للدرفات بينما تطبع ظلال الخيول الثائرة الموضوعة على جهاز التلفاز اشباحها بأحجام تفوق حجمها الاصلي على الحائط.
كانت المرأة ذات الثلاثين عاما تصوب بصرها بأتجاه باب البيت المعمول من خشب الصاج والذي حفرت فيه الارضة اخاد يد تعطي عمره الزمني بعدا اخر بانتظار دقات المطرقة المصنوعة من البرونز ...الدقات الثلاث موعد وصول تومان من الميناء ...تنساب الى مسامعها هرولة المارة واصوات انفجارات بعيدة ثم تقترب شيئا فشيئا ..وقذائف تخترق سكون المدينة ،تئز فوق البيت قذيفة يحدث انفجارها دويا هائلا يخلع احدى درفات شباك الغرفة ...القصف يشتد وترتفع مواءات سيارات الاسعاف ...تهمس الى نفسها :الم ينته دوام عمال الميناء ،حتى في ايام القصف ... ميناء البضائع والشاي والرز والنفايات والجثث المتعفنة وعلب السردين والامنيات المعلقة على حبال الانتظار واحلام الفقراء المتسكعين على الارصفة ... ميناء الفقر والعوز والرذيلة وقناني الويسكي وعلب البيرة الفارغة ..!!
تنهض من مكانها تفتح شباك الغرفة المطل على النهر ،يتعالى نقيق الضفادع ،وحفيف الاشجار يحدث صفيرا وكأنه لاشباح في غابة غير مسكونة ،يثير انتباهها قفز ضفدع مهرج وسط النهر ،ينساب مخلفا وراءه موجات حلزونية .. تتأمل القمر الذي يرقص في النهر يتموج مثل خصر راقصة شرقية ...تفزعها قطة مذعورة تتسلق شجرة التوت المعمرة هربا من كلب اسود كان يطاردها ..يزعق غراب الشؤم في وجهها ،تهرب مذعورة الى وسط الغرفة ،تخطف طفلها المولود قبل سنة مضطربة تضمه بشدة الى صدرها ..تتمتم بصوت خافت : ياالهي ..ارحمني ياالهي ..من اجل طفلي ..القطة والكلب الاسود وغراب الشؤم واشياء اخرى غامضة ..ثلاثية القدر ،نفس الحلم الذي راودني قبل يومين .
- القدر اعمى ...لايعرف صاحبه .. عطفك ياالهي ،من اجل هذا المسكين ، تخرج ثد يها وتضعه في فم طفلها ،فهو منذ ساعات لم يتناول غذاءه الرباني ، تحس بدغدغة خفيفة في حلمة ثديها ورعشة في جسدها ..تشتاق الى تومان ،تتحدث بصوت خافت : اين انت ياتومان .. اشتاق اليك ،لقد كنت في قمة فحولتك ليلة البارحة ، وتصرخ من شدة الالم فالطفل اطبق اسنانه على حلمة ثديها : - كم انت فض مثل ابيك ،السادي لايخلف الا ساديا مثله ، يبكي الطفل منكسرا ،تعانقه معتذرة .. تطبع قبلة طويلة على رأسه ،تتداخل الى انفها رائحة الحليب المتخثر في فمه مع رائحة ابطها ..تشعر بشوق الى تومان ، تهمس: لاادري لماذا تشتد الرغبة في لحظات القلق والخوف ،جسدي يلتهب وحرائق تشتعل في اطراف اصابعي ،صدري يكاد ينفجر ،الدم يجري في عروقي مثل ماء النار ،لااحد يطفئ حرائقي الا انت ياتومان ،فانت الوحيد الذي تعرف مكامن ضعفي وكيف انهار امامك مثل كتل الثلج في قدح الماء الساخن ،تعبث بفروة رأس طفلها ،تقرصه من خده تحاول اثارته كي يعيد الكرة ويقضم حلمتها ،يفعلها الطفل ثانية وكأنه احس باللعبة التي يجب اتقان ادائها فتصرخ به : هاه .. افعلها مرة اخرى .. هيه ..ايها الشقي ..تومان الصغير ..تومان المتوحش ..تومان امير السرير ،صائد الرغبات ..يكركر الطفل ،احس بارتعاشة الجسد الذي يحتويه وبالدفء الذي ينساب اليه من الحضن الانثوي ..تشتعل الانثى ،تفرك رأسها بشدة تشعر بأن النار تتحرك من اطراف اصابع قدميها حتى تصل الى رأسها تتداخل الصور امام عينيها ..صورة تومان وهو يعيد الكرة ،مرة ومرتان وثلاث ،تومان الذي يكرز البصل مثل فستق العبيد ،تتذكر كلماته
-هل تعرفين ان الفراعنة كانوا ينصحون عمال بناء الاهرامات بتناول البصل والثوم لانه يقوي العضلات ويزيد الفحولة ،العمال في الميناء يحسدوني لاني احمل ثلاثة اضعاف ما يحملونه من البضائع ..هذه قدرتهم لانهم لايعرفون قيمة البصل وربما يعرفونها ولكنهم يخافون من زوجاتهم لان رائحته تثير اشمئزازهن وينفرن منهم .
تنتبه الى نفسها وتضغط بصدرها على فم طفلها ،يكاد يختنق فيصفعها بحركة لاارادية ،تشعر بلذة اشد قسوة من قضمة حلمتها ،تتنهد :هيه ،الان عرفت اللعبة ،انت تومان بلحمه ودمه وانفعالاته ،احبه عندما يضربني بقوة ،اتلذذ بتلك الضربات ،تثيرني ،وهكذا كنت اغضبه دائما منذ تزوجته ولحد ليلة البارحة ..اضرب مرة اخرى يا توماني الصغير ، هيا ، تنهض من مكانها تسير بخطوات مسرعة نحو الباب تضع اذنها عليه لتسمع تومان وهو يقترب من المنزل فهي تعرفه من مشيته التي يشحط فيها حذاءه بالارض وتميزه من بين مئات الرجال : ياالهي اين انت ياتومان ، هل ابقوك بالاوفرتايم ،لانريد الاجر الاضافي ،نريدك انت يا تومان ،الم تشعر بي ،الاتعرف بأني اشتاق اليك ؟ لم اشعر في اي وقت بالرغبة مثل هذه اللحظة ، لقد فعلها ابنك الحقير ، اثارني من دون سابق انذار ،ماذا افعل ، اصابعي تشتعل من يطفئ حرائقي .. اه ،ليت لي جناحين واطير بهما اليك .
يشتد القصف ، قذائف تنفجر بعيدا ، وأخرى تئز فوق البيت تحدث صوتا يشبه زئير الاسد ، تهرب مذعورة الى الغرفة ، تسمع طرقات الباب الثلاث فتومان يدخل الى الباحة ..تركض اليه تلتصق به ، كل شئ اصبح لصق تومان تكاد تقصم ظهره من شدة الطوق الذي فرضته على ظهره بيديها ..تشتد الرغبة ،لم يرها يوما بهذه الوحشية ،تقضم شفته السفلى يصرخ ، فتصرخ به : من اجل ان تشعر بعذابي ، هذا الالم لايعادل جزءا مما في داخلي ..تنصهر مع تومان في اللذة ،يتعالى صراخ الطفل ، ويشتد القصف .. يخلع الباب والشبابيك ويمسك الرغبة من اطرافها ،تتمزق اشرعة السفن الراسية في اللوحة على حائط الغرفة وتهرب الخيول الثائرة الموضوعة على جهاز التلفاز الى خارج الدار بينما تغادر النوارس صواري السفن الى الاعالي ..
* * * * * *
كان البيت بجدرانه المغمورة بمياه نهر السيف يسرق ضوءه الوحيد من شباك البيتونة حيث يتسلل ضوء القمر فترتسم على الحائط المقابل للشباك مربعات متوازية للدرفات بينما تطبع ظلال الخيول الثائرة الموضوعة على جهاز التلفاز اشباحها بأحجام تفوق حجمها الاصلي على الحائط.
كانت المرأة ذات الثلاثين عاما تصوب بصرها بأتجاه باب البيت المعمول من خشب الصاج والذي حفرت فيه الارضة اخاد يد تعطي عمره الزمني بعدا اخر بانتظار دقات المطرقة المصنوعة من البرونز ...الدقات الثلاث موعد وصول تومان من الميناء ...تنساب الى مسامعها هرولة المارة واصوات انفجارات بعيدة ثم تقترب شيئا فشيئا ..وقذائف تخترق سكون المدينة ،تئز فوق البيت قذيفة يحدث انفجارها دويا هائلا يخلع احدى درفات شباك الغرفة ...القصف يشتد وترتفع مواءات سيارات الاسعاف ...تهمس الى نفسها :الم ينته دوام عمال الميناء ،حتى في ايام القصف ... ميناء البضائع والشاي والرز والنفايات والجثث المتعفنة وعلب السردين والامنيات المعلقة على حبال الانتظار واحلام الفقراء المتسكعين على الارصفة ... ميناء الفقر والعوز والرذيلة وقناني الويسكي وعلب البيرة الفارغة ..!!
تنهض من مكانها تفتح شباك الغرفة المطل على النهر ،يتعالى نقيق الضفادع ،وحفيف الاشجار يحدث صفيرا وكأنه لاشباح في غابة غير مسكونة ،يثير انتباهها قفز ضفدع مهرج وسط النهر ،ينساب مخلفا وراءه موجات حلزونية .. تتأمل القمر الذي يرقص في النهر يتموج مثل خصر راقصة شرقية ...تفزعها قطة مذعورة تتسلق شجرة التوت المعمرة هربا من كلب اسود كان يطاردها ..يزعق غراب الشؤم في وجهها ،تهرب مذعورة الى وسط الغرفة ،تخطف طفلها المولود قبل سنة مضطربة تضمه بشدة الى صدرها ..تتمتم بصوت خافت : ياالهي ..ارحمني ياالهي ..من اجل طفلي ..القطة والكلب الاسود وغراب الشؤم واشياء اخرى غامضة ..ثلاثية القدر ،نفس الحلم الذي راودني قبل يومين .
- القدر اعمى ...لايعرف صاحبه .. عطفك ياالهي ،من اجل هذا المسكين ، تخرج ثد يها وتضعه في فم طفلها ،فهو منذ ساعات لم يتناول غذاءه الرباني ، تحس بدغدغة خفيفة في حلمة ثديها ورعشة في جسدها ..تشتاق الى تومان ،تتحدث بصوت خافت : اين انت ياتومان .. اشتاق اليك ،لقد كنت في قمة فحولتك ليلة البارحة ، وتصرخ من شدة الالم فالطفل اطبق اسنانه على حلمة ثديها : - كم انت فض مثل ابيك ،السادي لايخلف الا ساديا مثله ، يبكي الطفل منكسرا ،تعانقه معتذرة .. تطبع قبلة طويلة على رأسه ،تتداخل الى انفها رائحة الحليب المتخثر في فمه مع رائحة ابطها ..تشعر بشوق الى تومان ، تهمس: لاادري لماذا تشتد الرغبة في لحظات القلق والخوف ،جسدي يلتهب وحرائق تشتعل في اطراف اصابعي ،صدري يكاد ينفجر ،الدم يجري في عروقي مثل ماء النار ،لااحد يطفئ حرائقي الا انت ياتومان ،فانت الوحيد الذي تعرف مكامن ضعفي وكيف انهار امامك مثل كتل الثلج في قدح الماء الساخن ،تعبث بفروة رأس طفلها ،تقرصه من خده تحاول اثارته كي يعيد الكرة ويقضم حلمتها ،يفعلها الطفل ثانية وكأنه احس باللعبة التي يجب اتقان ادائها فتصرخ به : هاه .. افعلها مرة اخرى .. هيه ..ايها الشقي ..تومان الصغير ..تومان المتوحش ..تومان امير السرير ،صائد الرغبات ..يكركر الطفل ،احس بارتعاشة الجسد الذي يحتويه وبالدفء الذي ينساب اليه من الحضن الانثوي ..تشتعل الانثى ،تفرك رأسها بشدة تشعر بأن النار تتحرك من اطراف اصابع قدميها حتى تصل الى رأسها تتداخل الصور امام عينيها ..صورة تومان وهو يعيد الكرة ،مرة ومرتان وثلاث ،تومان الذي يكرز البصل مثل فستق العبيد ،تتذكر كلماته
-هل تعرفين ان الفراعنة كانوا ينصحون عمال بناء الاهرامات بتناول البصل والثوم لانه يقوي العضلات ويزيد الفحولة ،العمال في الميناء يحسدوني لاني احمل ثلاثة اضعاف ما يحملونه من البضائع ..هذه قدرتهم لانهم لايعرفون قيمة البصل وربما يعرفونها ولكنهم يخافون من زوجاتهم لان رائحته تثير اشمئزازهن وينفرن منهم .
تنتبه الى نفسها وتضغط بصدرها على فم طفلها ،يكاد يختنق فيصفعها بحركة لاارادية ،تشعر بلذة اشد قسوة من قضمة حلمتها ،تتنهد :هيه ،الان عرفت اللعبة ،انت تومان بلحمه ودمه وانفعالاته ،احبه عندما يضربني بقوة ،اتلذذ بتلك الضربات ،تثيرني ،وهكذا كنت اغضبه دائما منذ تزوجته ولحد ليلة البارحة ..اضرب مرة اخرى يا توماني الصغير ، هيا ، تنهض من مكانها تسير بخطوات مسرعة نحو الباب تضع اذنها عليه لتسمع تومان وهو يقترب من المنزل فهي تعرفه من مشيته التي يشحط فيها حذاءه بالارض وتميزه من بين مئات الرجال : ياالهي اين انت ياتومان ، هل ابقوك بالاوفرتايم ،لانريد الاجر الاضافي ،نريدك انت يا تومان ،الم تشعر بي ،الاتعرف بأني اشتاق اليك ؟ لم اشعر في اي وقت بالرغبة مثل هذه اللحظة ، لقد فعلها ابنك الحقير ، اثارني من دون سابق انذار ،ماذا افعل ، اصابعي تشتعل من يطفئ حرائقي .. اه ،ليت لي جناحين واطير بهما اليك .
يشتد القصف ، قذائف تنفجر بعيدا ، وأخرى تئز فوق البيت تحدث صوتا يشبه زئير الاسد ، تهرب مذعورة الى الغرفة ، تسمع طرقات الباب الثلاث فتومان يدخل الى الباحة ..تركض اليه تلتصق به ، كل شئ اصبح لصق تومان تكاد تقصم ظهره من شدة الطوق الذي فرضته على ظهره بيديها ..تشتد الرغبة ،لم يرها يوما بهذه الوحشية ،تقضم شفته السفلى يصرخ ، فتصرخ به : من اجل ان تشعر بعذابي ، هذا الالم لايعادل جزءا مما في داخلي ..تنصهر مع تومان في اللذة ،يتعالى صراخ الطفل ، ويشتد القصف .. يخلع الباب والشبابيك ويمسك الرغبة من اطرافها ،تتمزق اشرعة السفن الراسية في اللوحة على حائط الغرفة وتهرب الخيول الثائرة الموضوعة على جهاز التلفاز الى خارج الدار بينما تغادر النوارس صواري السفن الى الاعالي ..
جمال المظفر-العراق


التعليقات
دمت شاعرا ودمت ناقدا
ودمت قصاصا
(ألا أنى افضلك شاعر)
ها انت من جديد وبألق جديد
القصة جميلة ولكن لا اخفى عليك
اعتقد انك ظلمت الامومة قليلا معها
تحياتى ايها الرائع
دمت بكل الود
دعاء
شكرا لمرورك الرائع
ودمت صديقا ومبدعا
اتمنى لك الموفقية والتقدم في مسيرتك الشعرية
تقبل تحياتي
جمال المظفر
شكرا لمرورك
ولألقك الجميل
اشكر لك هذا الاطراء ادعاء
لم اظلم الامومة يادعاء ، فهي موجودة داخل كل ام ، ولكن فحوى القصة مزاوجة مابين الخوف والاشتياق والرغبة الى الزوج في تلك اللحظات ، الام ملتصقة بطفلها وهذه هي الامومة.
شكرا مرة ثانية ايتها الرائعة
جمال المظفر
قصصك تشعرني دائما بالغبطة ، وتؤكد موهبتك وبراعتك وتميزك
، واسمح لي ؤأن أسير معها خطوة خطوة من البداية لأنني في كل مرة أستعيد روعة الكلمات والمعاني والأفكار
بداية من الافتتاحية الأولى التي تجسد "القذيفة " صوتا وصورة ورائحة
في بعد رابع يتفوق حتى على التصوير السينمائي ،
ويعد مفتاحا وصفارة إنذار تلقينا نحو النهاية المرتقبة
، يضيف إليها إشارات أخرى ، " الحلم والقط الأسود والغراب .
لندرك أن النهاية لن تكون أبدا سعيدة
ثم هذا الوصف الذي تبرع فيه دائما ، وصف حاشد وعين لاقطة لكل شيء
أشبه بإخراج " فييليني " المخرج الإيطالي الأشهر
، في تصوير البيئة ورصد أصغر الملامح فيها
السرد باستخدام " المونولوج الداخلي " أو ما يطلق عليه " تيار الوعي "
كان خاطفا وسالبا لكل الحواس لتتوحد مع الشخصية الرئيسة للقصة
، لنعيش معها كل حالاتها وانفعالاتها و أفكارها
ربما نستطيع أن نطلق عليك ( نزار القص ) في تلك القدرة على الغوص داخل الأخرى واستكشاف غوامض عوالمها و أسرارها والتعبير عنها ببراعة تحسدان عليها
أما اللغة والعبارات فهناك عبارات شاعرية كاملة
جعلتني أتساءل عن كونك شاعرا
و أعتقد أن حدسي أصاب في تلك النقطة
فلنقرأ معا
والامنيات المعلقة على حبال الانتظار واحلام الفقراء المتسكعين على الارصفة ... ميناء الفقر والعوز والرذيلة وقناني الويسكي وعلب البيرة الفارغة ..!!
" الأمنيات المعلقة على حبال الانتظار "
يالها من صورة ، وما أجمله من إبداع
تحياتي أيها الرائع وشوق للتمتع بالمزيد
جيهان عبد العزيز
إنه السؤال المحوري الذي يؤطر النص ويشكل نواته ،ويسمح له بالتمدد والامتداد،وقد ساعد شغف المبدع بالوصف والتوصيف في آن في رفع حرارة النص ،رغم أنه اختار له عنوانا يشي بالبرودة "ليلة تحت الصفر" دام تألقك صديقي جمال
شكرا لمرورك الجميل والذي اسعدني حقيقة
اول مرة اقرأ فيها قصة لك شعرت انك مشروع قاصة متمكنة لها ادوات القص الكاملة للتعامل مع الشخصيات والسرد والربط مابين الثيمات في النص
واليوم ارى ان فيك مشروع ناقدة تمتلك ادوات النقد ابتداءا من التحليل النفسي وحتى لغة النقد ومشارطها التي تشرح العمل ( اي عمل ادبي )
فرؤيتك ثاقبة ومترصدة لكل جوانب القصة وصورها الايحائية والظاهراتية
اتمنى لك المزيد من التطور واتمنى ان اقرأ لك المزيد من النتاج الادبي المتميز
وربما سأقرأ لك نقدا على درجة من التميز.
حقيقة انا لست بناقد متمرس وانما اتذوق الاعمال الجيدة واحب ان اكتب عنها واحاول ان ابرز عمل الكاتب لاامكانياتي النقدية
اقرأ للكثير من النقاد دراسات ولكنهم يستعرضون ادواتهم دون الاطلاع على عمل الشاعر او القاص الامن مقطع اومقطعين، هذه هي رؤيتي لهذا الجانب
علما ان هذه القصة قد فازت بجائزة في العراق هذا العام
تقبلي فائق تقديري واحترامي
جمال المظفر
شكرا لمرورك الجميل والذي يزيدني محبة وغبطة
تألقك هو الذي يضيف جمالية على النص
وشاعريتك هي التي تعطيه تلك الوصفية المفرطة
شكرا مرة ثانية ياصديقي العزيز
جمال المظفر
اين انت ياتومان .. اشتاق اليك ،لقد كنت في قمة فحولتك ليلة البارحة
........................
كما لو كان صوتها يخرج من فوهة اسد،تزأر ،وتكتم معها انفاس الصبية ،تعكر هدوء الروح الربانية ،تعبث بالاشياء والزوايا،وكأن شيئا لم يكن في هذا المكان او ذاك ،تجبرك على ان تشم بعضا من رائحتها الكربونية ،ترسم لوحات تراجيدية على جدران المدارس ورياض الاطفال والجوامع والكنائس ،تجعلك تحني قامتك كما لو انك تعبد الها من الهة قريش
* * * * * *
الأخ جمال المظفر
هذه المقدمة تخلق صورة لوضع – ربما كان وضع العراق الآن – تنشد فيه كل الحواس ، وتشرع أجهزة الاستقبال والترقب لشئ يثير الرعب والقلق والخوف .
وفي مثل هذه الحالة ، قد يلجأ البعض للممارسة كنوع من إفراغ الشحنات – فقط – ولكن رسم صورة الاحتياج والاشتياق التي جاءت في القصة بعد ذلك ، لا تتم إلا في لحظات الهدوء والاسترخاء ، حتي يمارس المرء إحتياجه بالمتعة .
أي أننا أمام حالتين نفسيتين لنفس الفعل ، وما كانت عليه المقدمة ، لا يؤدي إلي ما انتهي إليه المتن . فضلا عن تلك الجملة التي أراها غير موفقة علي الاطلاق : لقد فعلها ابنك الحقير ، اثارني من دون سابق انذار .
فمن غير المتصور أن تثير حركات الرضيع أمه ، خاصة في مثل الظرف الذي جعلته القصة خلفية لها ، وهو حالة الحرب ، أو الخوف والقلق . الأمر الذي نأي بالقصة عن الصدق ، الفني ، والموضوعي .
فإذا كانت القصة القصيرة تتطلب ، وحدة الشعور النفسي ، أو التباين بين المشاعر المؤدي في النهاية لإيصال رؤية كلية ، فما استطعت الوصول إلي هذا في قصة " ليلة تحت الصفر " والتي أتمني أن أقرأ لك أفضل منها .
مع تحياتي
قصة رائعة وانت تكتب عن الناس الفقراء والمغمورين والهامشين
ليكونوا في صفحات قصصك رموزا انسانية حية تحلم وتشتهي
وهي المرة الاولى التي اقرأ قصة عراقية عن عمال المؤانئ العراقييين
ومعاناة هولاء المنسيين في خضم كل الاحداث المزدحمة في العراق
شكرا لك شدتني القصة كثيرا
اعود واقول لك العنوان لا صلة له بالقصة
فهو يوحي بالبرود والتجلد وقصتك غير ذلك بالمرة
عندما تريد ان يقرأ لك ليس العنوان هو المهم بقدر البناء الفني وما تطرحه القصة من حالة انسانية وكنت بارعا في طرحك جدا ولا اوافق البعض من اعتبر
ان المتعة تحتاج هدوء البال بالعكس الانسان في لحظات الخوف والرعب والترقب
تفلت رغبات لايعلم من أين تستيقظ وكيف يفكر بهذه الطريقة
شكرا لك
تحية طيبة
اشكر لك مرورك السريع على احداث القصة
عزيزتي
هذه القصة كتبتها في الثمانينات من القرن الماضي ابان الحرب العراقية الايرانية ولم انشرها الامؤخرا لاني شديد الحرص على عدم التسرع في النشروقد فازت بجائزة مؤسسة الصحوة الثقافية.
الكل يتوقع ان احداث القصة هي عن الواقع الحالي، ولكني زمنها يسبق هذا التاريخ
سألني الناقد والكاتب والاكاديمي د. خليل محمد ابراهيم عن سر هذه الثقافة الجنسية لامرأة متزوجة من عامل في الميناء فأخبرته ان عمال الميناء يمتلكون ثقافة عالية ويجيدون عدة لغات لانهم يختلطون مع الاجانب، كما ان الكثير منهم طلبة في الدراسات المسائية ويعملون في النهار بسبب الحاجة.
اما عنوان القصة ياسيدتي ، فهناك احيانا رموز تعطي عكس المعنى الاصلي او لنقل اللا مباشرة، ليلة تحت الصفر هي حالة الذوبان والانصهار الكلي مع الليلة
تحت الصفر لاتعني البرودة كما هو متعارف عليه، وانما الانصهارالنفسي والجسدي والجنسي، المرأة عندما تنهي متعتها تصل الى درجة من الانجماد الروحي
شكرا لك مرة ثانية
جمال المظفر
شكرا لمرورك الجميل على هذه القصة.
المقدمة التي وضعتها للقصة هي وصف للقذائف التي تخترق سكون المدينة وهي نفس التهاية المفتوحة التي تعطيتها للقصة، اذ لم اقل ان القذيفة قد سقطت على البيت ومات الجميع ، كما ان المقدمة هي خارج المتن ، اي ان القصة بدايتها من : كان البيت بجدرانه المغمورة بمياه نهر السيف.
اما حالة الرغبة والاشتياق فهي حالة لاارادية ولاوقت لها ، والطفل سبب غير رئيسي لتلك الحالة .
حتى في الدراسات النفسية لاتنطبق الدراسات على الجميع ، هناك حالات شاذة وحالات خارج القاعدة.
لماذا لاتثار المرأة، اليست كتلة من المشاعر والاحاسيس،.
اعتقد ان الكثير من البشر يبحثون في فترات الازمات اوشحة المياه وانعدام المكان عن وسيلة لممارسة غريزتهم التي بثها الله في اجسادهم، وهذه الحالة اتحسسها في الكثير من الاصدقاء، البحث عن وسيلة لافراغ الشحنات.
صدقني ياسيدي، ومن خلال التجربة والمخالطة ، في حالات الاسترخاء لان الجنس متوفر وفي اي وقت يصبح قضية غير مهمة ، اما في لحظات القلق والخوف فالانسان يبحث عن فرصة قد لاتتكرر، ربما الموت او الاعتقال او اي شئ اخر
شكرا مرة ثانية
جمال المظفر
لست أتفقد معك إطلاقا في أن القصة تبدأ من هنا أو من هناك
فالقصة القيرة توزن بميزان الدهب
وكل كلمة توضع فيها تؤثر في الميزان
فلا يصح أن أضع مقدمة وأقول أنها تنفصل عن القصة
فهي إما أن تكون تمهيد أو تهيئة جو عام أو مدخل أو أو أو
هذه واحدة
أما الثانية ففي ردك ذكرت أن الممارسة تمارس في مثل هذه الأوقاتلتفريغ الشحنة
وأتفق معك وذكرت ذلك في تعقيبي
أما ما قدمته في القصة فهو ممارسة استمتاعية وليست تفريغية
ثم أنا لم أنكر علي المرأة حقها في الاحساس بهذه الرغبة
ولكن فقط في التوقيت من جانب
ومصدر الإثارة ( الطفل ) من جانب آخر
ومرة ثانية
أتمني أن أقرأ لك أفض من هذه القصة
وأتمني لك التوفيق
مع مودتي
شوقي عبد الحميد يحيي
هذا هو ما أفعله حقيقة وإن كنت أحاول جديا قراءة بعض كتب النقد والدراسات الأدبية إلا أنني وفي كل مرة بمجرد إغلاق الكتاب لا يتبقى في ذاكرتي من كلمات النقد شيئا سوى النصوص نفسها التي استمتعت بقراءتها
لذا حين تصفني بالناقدة أدهش وأسعد في نفس الوقت
كلماتكم تمنحني ثقة بالنفس أيها الأعزاء
وتبدد كثيرا من وحشة الاغتراب
جيهان
عندما قرأت لك دراسة عن السينما وعن قصتي وجدت ان فيك مشروع ناقدة تمتلك ادوات النقد، ليس المصطلحات النقدية وانما الجانب الاستكشافي والتحليلي للعمل الادبي، ليس الناقد من يحفظ المصطلحات وانما من يمتلك القدرة على التحليل واستكشاف الجوانب الجمالية واماكن الضعف في العمل الادبي .
عندما نشرت الدراسة عن الشاعرة رنا جعفر طلب العديد من الزملاء في عدد من المواقع تزويدهم بالمزيد من نصوص الشاعرة، لان الناقد حسب وجهة نظري هو ان يبرز العمل الادبي اكثر من ابراز الموهبة النقدية
والاكثار من النصوص المهمة في اي عمل سواء شعري اوقصصي او روائي.
اتمنى لك مزيدا من الابداع والتألق
جمال المظفر
لاادري لماذا ندخل العمل الادبي في باب الشرعنة واللاشرعنة..
هل ارتكبت المرأة اثما عندما اشتاقت الى زوجها..
هل تساوى مع من تمارس العهر، ثم ان الطفل اثارها لااراديا وتلك حالة تحدث للعديد من النساء خلال لحظات الرضاعة وعليك ان تسأل بعض النسوة عن هذه الحالة .
كان بودي ان تقول ان هناك خلل في الترابط والثيمات او الحبكة او اللغة ..
والله صدقني وبدون غرور بأن اكثر من موقع اشاد بهذه القصة وانها فازت بجائزة وكان من ضمن اللجنة نقاد لهم شأن في المشهد الثقافي العراقي ، ثم ان القاص الكبيرد. نزار الزين ارسل لي رسالة طالبا فيها موافقتي بنشر هذه القصة في موقعه .
هل تعرف يااخي بأني اعتز بهذه القصة كثيرا لانها كتبت في ظروف صعبة ، القذائف تنهال على رؤوسنا كالمطر وولدت لااراديا ، انا كرجل في شدة القصف اشتقت الى جسد امرأة بحجم انفعالاتي ...
هذه القصة اعتبرها من ادب المحنة ، ادب الحرب ، ادب المعاناة ، كما ان اللغة التي كتبت بها وبأشادة نقاد معروفين هي لغة اقرب الى النثر..
لااريد الحديث عن نفسي ، ولكني لست بكاتب مبتدئ لتقول لي اتمنى ان اقرأ لك نصا افضل من هذا ، هذا الكلام يقال للهواة والمبتدئين ..
صدقني مهما كتبت من نصوص يبقى هذا النص الاقرب والاجمل الى نفسي ، ولو قرأت القصة من جانب آخر لوجدت فيها حالة رائعة من الوفاء والعفة للزوجة ..
اتمنى مخلصا ان لاندخل باب الشرعنة في الادب اطلاقا لاننا سنفقد جانب الابداع ونعيش في خانة الفتاوى الفنطازية التي ادخلتنا في باب الارهاب
تقبل تحياتي
جمال المظفر