You are here
مجرد حلم

مجرد حلم
أميمة عزالدين
حاولت التغلب على تلك الرغبة فى التدخين سرا والتلذذ بنفث الدخان فى الهواء ، فى الركن المظلم بسطح البيت العالى ، بعيدا عن اعين الاب والاخ الكبير والاخ الصغير ، كانت تراها متعة مجانية مختلسة من الزمن ، ترى وتتابع دوائر الدخان وهى تحتسى القهوة المسائية وكأنها رجل على وشك اتمام الاعباء الثقيلة الملقاة على كاهله ، ولا يجد غير السيجارة ودخانها للترويح عن نفسه والتفكر فى الاحمال الثقيلة التى ينوء بها ظهره ، لكنه فخور بذلك الاحساس .
اما هى فتسرق السيجارة ، تختلسها ليلا من علبة الاب المسجاة فى طمأنينة على الكوميدينو وبجوارها الولاعة , تنظر لوجه الاب الذى ارخى سدوله تماما واضحى طيبا عطوفا وهو فى هيئة النائم ، ورغم هذا لم يكتمل انعقاد حاجبيه ، اصبحت لازمة لوجهه الذى لم يستطع التخلص منها حتى اثناء النوم ، شخيره يعلو وينذر بتقلب احد جنبيه ، تختبىء وراء الستارة فى عجل وتجد الام تناوله وهو نصف نائم كوب ماء بارد يروى ظمأه ، يتجرعها على عجل ويتجشأ ويعاود النوم على جنبه الايمن ، ترى وجهه جيدا خلف الستارة الشيفون ، لو فتح عيناه وفركهما بقوة لرآها او حسبها لص فيرديها قتيلة بمسدسه الميرى الذى يعتز به من ايام الخدمة ، عندما كان امين شرطة بالقسم المجاور للبيت .
فى هدوء وخفة تسحبت ومشت على اطرافها واخذت سيجارة واحدة وطارت بها لاعلى ، حيث السطح ، اشعلت السيجارة فى نهم وفى ثوان معدودة انفقت السيجارة وصارت مجرد عقب صغير وضيع ، نظرت له باحتقار بعد ان افرغت متعتها والقت به فى اهمال وتمددت فى دلال تنظر وتبحلق فى السماء ولم يؤثر فيها لسعة البرد التى جعلتها ترتعش وتحوط نفسها بكلتا يديها .
تراقب النجوم المتناثرة فى السماء وتحدث نفسها فى حكمة :
- كتل نارية معلقة بالسماء ، نحبها لانها بعيدة عنا لكن لو هبطت علينا لاحرقتنا بهيدروجينها وهليومها .
تغمض عيناها لبرهة وتحلم وتحدث نفسها مرة اخرى :
- مجرد حلم ، فليكن مجرد حلم .
هيأت نفسها للحلم وابتسمت لنفسها لانها تركت البيت وتحررت من قبضة يد الاب الذى يصر ان يقبض عليها وهما يسيران فى الشارع كما لو كانت طفلة فى الخامسة ويتناسى انهاتقترب من الثلاثين .
فى الحلم رأت نفسها / لم يكن حلما : وهى تسير عكس اتجاه الاب وتذهب الى ابعد متجر وتشترى علبة سجائر كاملة تدخنها دفعة واحدة وعلى مرأى من الناس الذيت ينظرون لها شذرا ويتهمونها بالانحلال والفساد وهى سعيدة بذلك وتخرج لسانها لهم فيظنونها مجنونة ويقذفونها بما تطوله ايديهم من عصى وحجارة وحصى صغير . والاب يرى كل هذا يمط شفتيه ولا ينهرهم بل كأن حاجزا من زجاج قد بينهما هى تراه ولا يراها ، هى تسمعهولا يسمعها .
وفى نشوة اشترت علبة اخرى واتت عليها حتى شعرت بالصداع يتسلل الى رأسها لكن ما تزال السيجارة الاخيرة بين اصبعيها الوسطى والسبابة ،تنظر اليها فى تردد حتى حسمت امرها وطوحتها على الناس التى ينظرون لها فى احتقار ولم تحسب ان النيران ستشب فيمابينهم ، وتطول ملابسهم ، رائحة الحريق فى انفها وسخونة بالجو تحيط بها ، تحاول ان تتخلص من حلمها/ هكذا كانت تظن وتخرج منه ، لا تستطيع ، تشعر بوهج النيران على جلدها ، يلفح وجهها ، شيات زاعق يخترق انفها.
انه مجرد حلم/ عقلها يحدثها بذلك ، فلتأتى يد قويه تهزها او تزغدها حتى تستيقظ
تريد ان تستيقظ من هذا الحلم .
تتساءل اين ارادتها فى توقيف الاشياء عند مرماها وافتعال الفرح لما تشعر بموجات من مد الاحباط وجزر الدهشة وفرحة اكتشاف روحها من جديد .
، لكنها لم تكف عن الهذيان وتخبرهم ان هذا مجرد حلم
وانها الى الان لا تستطيع الخروج من شرنقة الحلم .
اما هى فتسرق السيجارة ، تختلسها ليلا من علبة الاب المسجاة فى طمأنينة على الكوميدينو وبجوارها الولاعة , تنظر لوجه الاب الذى ارخى سدوله تماما واضحى طيبا عطوفا وهو فى هيئة النائم ، ورغم هذا لم يكتمل انعقاد حاجبيه ، اصبحت لازمة لوجهه الذى لم يستطع التخلص منها حتى اثناء النوم ، شخيره يعلو وينذر بتقلب احد جنبيه ، تختبىء وراء الستارة فى عجل وتجد الام تناوله وهو نصف نائم كوب ماء بارد يروى ظمأه ، يتجرعها على عجل ويتجشأ ويعاود النوم على جنبه الايمن ، ترى وجهه جيدا خلف الستارة الشيفون ، لو فتح عيناه وفركهما بقوة لرآها او حسبها لص فيرديها قتيلة بمسدسه الميرى الذى يعتز به من ايام الخدمة ، عندما كان امين شرطة بالقسم المجاور للبيت .
فى هدوء وخفة تسحبت ومشت على اطرافها واخذت سيجارة واحدة وطارت بها لاعلى ، حيث السطح ، اشعلت السيجارة فى نهم وفى ثوان معدودة انفقت السيجارة وصارت مجرد عقب صغير وضيع ، نظرت له باحتقار بعد ان افرغت متعتها والقت به فى اهمال وتمددت فى دلال تنظر وتبحلق فى السماء ولم يؤثر فيها لسعة البرد التى جعلتها ترتعش وتحوط نفسها بكلتا يديها .
تراقب النجوم المتناثرة فى السماء وتحدث نفسها فى حكمة :
- كتل نارية معلقة بالسماء ، نحبها لانها بعيدة عنا لكن لو هبطت علينا لاحرقتنا بهيدروجينها وهليومها .
تغمض عيناها لبرهة وتحلم وتحدث نفسها مرة اخرى :
- مجرد حلم ، فليكن مجرد حلم .
هيأت نفسها للحلم وابتسمت لنفسها لانها تركت البيت وتحررت من قبضة يد الاب الذى يصر ان يقبض عليها وهما يسيران فى الشارع كما لو كانت طفلة فى الخامسة ويتناسى انهاتقترب من الثلاثين .
فى الحلم رأت نفسها / لم يكن حلما : وهى تسير عكس اتجاه الاب وتذهب الى ابعد متجر وتشترى علبة سجائر كاملة تدخنها دفعة واحدة وعلى مرأى من الناس الذيت ينظرون لها شذرا ويتهمونها بالانحلال والفساد وهى سعيدة بذلك وتخرج لسانها لهم فيظنونها مجنونة ويقذفونها بما تطوله ايديهم من عصى وحجارة وحصى صغير . والاب يرى كل هذا يمط شفتيه ولا ينهرهم بل كأن حاجزا من زجاج قد بينهما هى تراه ولا يراها ، هى تسمعهولا يسمعها .
وفى نشوة اشترت علبة اخرى واتت عليها حتى شعرت بالصداع يتسلل الى رأسها لكن ما تزال السيجارة الاخيرة بين اصبعيها الوسطى والسبابة ،تنظر اليها فى تردد حتى حسمت امرها وطوحتها على الناس التى ينظرون لها فى احتقار ولم تحسب ان النيران ستشب فيمابينهم ، وتطول ملابسهم ، رائحة الحريق فى انفها وسخونة بالجو تحيط بها ، تحاول ان تتخلص من حلمها/ هكذا كانت تظن وتخرج منه ، لا تستطيع ، تشعر بوهج النيران على جلدها ، يلفح وجهها ، شيات زاعق يخترق انفها.
انه مجرد حلم/ عقلها يحدثها بذلك ، فلتأتى يد قويه تهزها او تزغدها حتى تستيقظ
تريد ان تستيقظ من هذا الحلم .
تتساءل اين ارادتها فى توقيف الاشياء عند مرماها وافتعال الفرح لما تشعر بموجات من مد الاحباط وجزر الدهشة وفرحة اكتشاف روحها من جديد .
، لكنها لم تكف عن الهذيان وتخبرهم ان هذا مجرد حلم
وانها الى الان لا تستطيع الخروج من شرنقة الحلم .
09/08/2009 - 04:53
القسم:


التعليقات
حبيبتي
من منا لا يحلم بالحرية..باتخاذ القرار وتحمل نتائجه..برفع الوصاية؟
من منا لا يريد أن يكون هو لا دمية ماريونيت يحركها الآخرون كيفما شاءوا ووقتما اختاروا دون أن يكون لها الحق فى اختيار حركاتها وسكناتها...
ولو أنى أعلم علم اليقين أنك بدأت قاصة ثم دلفت للرواية من بابك الجميل المسمى بالحرير المخملي..ولكنى وجدت هنا روائية تقص..والقصة القصيرة تختلف كثيراً عن الرواية..ففى حين الرواية تنهل من بحار الوصف والمعايشة الدقيقة للتفاصيل تلجأ القصة للدخول للقارىء من أقصر الطرق وبأقرب الأبواب لذا ربما يرهقها-من وجهة نظرى الخاصة-الوصف الزائد عن الحد وتوضيح ماهو واضح بالفعل...
لكني -كما تعلمين- أراك قلماً رائعاً ومداداً مختلفاً
كوني جميلة كما أنت دائماً
قصة تبشر بكاتبة على درجة عالية من الوعي
أسعد بك بيننا ورمضانك كريم
ورمضان كريم
انا ايضا سعيدة لانى وسط اسماء كبيرة ، بينكم ، اشكرك ولك كل المودة والاحترام
سأحاول تركيز الاحداث وعدم مطها بما يتلاءم مع جو القصة
واشكرك على نقدك وكل سنة وانت طيبة
سعيدة اننى بينكم يا جميلة
لايسعني وأنا أطالع إبداعك القصصي .. لأول مرّة
سوي أن أرحب بوجود قلم ( نسائي ) جديد
ينزف علي الورق .. ليسجل بدماء .. غضبه
لحظة من لحظات التمرد .. لإمرأة .. تبحث عن مكان في عالم المساواة
في ( آتفه ) حق من حقوق الرجال .. آلا وهو
التدخين !!!
هذا ( المجد الذكوري ) الذي ينفق عليه الرجال المليارات سنويا
دون رقيب أو حسيب أو رادع
يتحول ( بقدرتهم الذاهلة ) .. علي برمجة الأمور
إلي ( وصمــة عــار ) تلحق بأي سيدة .. إذا مارست حقها فيه
أو ضبطت متلبسه به !!!
أحييك علي إلتقاط .. هذه الصورة الشاذة !!!
في حين ..
أشكر .. القاصة المبدعة د. / حنان فاروق .. علي كونها لم تبخل عليك
بإسداء النصائح الخالصة .. التي تنم عن .. غيرة ( محمودة ) علي الإبداع
ورغبة حقيقية .. في تميزك في إبداعات قادمة
كما أنني مع رأي القاصة المبدعة / مني الشيمي
في أنك قلما إبداعياً .. ينبئ بالكثير
...
أميمة
من الآن .. سأنتظر جديدك
بشغف
زينات القليوبي
تقبلى محبتى ومودتى ولك الشكر والتقدير لمرورك واعتدر عن التأخير بالرد
يشرفنى ان تقرأى لى
محبتى