الورشة

للحقيقة والأوجه الغائبة
  • راسلنا
  • إصدارات
  • جاليري الورشة
  • ببلوجرافيا المبدعين
  • من نحن
  • حسابي
  • نصوص الورشة
    • ترجمة
    • حقوق إنسان
    • حوارات
    • دراسات
    • رأي
    • رواية
    • سينما
    • شعر
    • شعر عامي
    • فن تشكيلي
    • قراءات أدبية
    • قصة قصيرة
    • كانوا في الورشة
    • متابعات وبيانات
    • مسرح
    • مقالات متنوعة
    • ملف نجيب محفوظ
    • نصوص أدبية
    • نقد
  • الرئيسية
إعلان نتائج مسابقة إحسان عبد القدوس
جائزة القدس للقصة القصيرة للكاتب التونسي إبراهيم درغوثي
ديوان سعيد شحاته "حلمت بيه ...ونسيت" يفوز بالمركز الأول في مسابقة كتاب اليوم
أمسية أدبية للشاعر ميسرة صلاح الدين والقاص أشرف عبدالكريم
مهرجان الأسكندريه الأول للموسيقى التراثية 2010
أمسية شعرية غنائية للشاعر أشرف عزمى والشاعرة أمل درويش
رحيل الأديب السعودي غازي القصيبي
الطاهر وطار... وداعا
"أرواح القتلى" تصدر قريبا لعبد السلام العمرى
"أحزان الشمّاس" رواية تتناول تفاصيل حياة الأديرة

ابحث

إقرأ أيضا للكاتب

  • سها جودت... وابداع الواقع
  • شجون مسرحية ...حوار مع المسرحى المغربى ( د.سعيد الناجى)
  • قضايا مسرحية مع المسرحى المغربى(احمد بلخيرى)
  • محمد جبريل ... وكتابة الحنين
  • منال الشيخ .. لا شيء يضاهي جمال الصمت
  • المواطن مصري (حوار مع الكاتب ... يوسف القعيد)
الصفحة الرئيسية

محمد جبريل ... وكتابة الحنين

الثلاثاء, 05/15/2007 - 04:14 |  أحمد السيد طايل
محمد جبريل ..." وكتابة الحنين"
* الكتابة عن بحري هي بالأساس كتابة حنين ..
* الماضي مهما كان مرا فهو حلو ..
* أكتب عندما تستفزني القراءة
* الصحافة لم تكن أبدا ضد الأدب بل تدعمه
* قصيدة النثر شيء جميل .. ولكن من يكتبها ؟!
* الإنسان مطارد منذ لحظة ميلاده حتى لحظة وفاته !!
حوار أجراه: أحمد طايل - مصر

تمهيد

لفت نظري بشدة منذ سنوات طويلة بكتاباته المتعلقة دائما بالتراث والتاريخ والصوفية والحواري والأزقة والشوارع والبشر الذين نحيا بينهم دون إضافات .. طبيعية مطلقة .. إضافة إلى إنتاجه الضخم كما وكيفا .. وأزعم أنني تعرفت عليه عن قرب عن طريق الصديق المبدع / فريد معوض الذي كان دائما يتطرق بالحديث عنه عند نقاشنا حول أي قضية أو موضوع ثقافي وأضاف إلى هذه المعرفة قراءتي لكتابه ( محمد جبريل – موال سكندري ) لهذا أحسست أن هناك ضرورة ملحة لإجراء حوار معه ليكون إضافة هامة للغاية إلى هذا الكتاب .. لقائي معه أضاف إلى الكثير عنه .. إنسانيا فهو باش .. باسم .. بسيط .. يتعامل معك كأنك صديق له منذ فترة طويلة حتى ولو كان هذا اللقاء هو الأول .. بالفعل محمد جبريل كاتب من عالم مبدع وموهوب ويصنف دائما في صدارة الأسماء البراقة واللامعة التي صنعت الأدب المصري ووضعته في مكانة مرموقة تليق به .. مع محمد جبريل كان حوارنا هذا ..

* إذا أردنا الحديث عن البداية عند محمد جبريل .. ماذا نقول ؟

لا أذكر تحديدا متى بدأت القراءة وبالتالي لا أذكر متي بدأت الكتابة .. ولكن من المؤكد أن القراءة بدأت في سن مبكرة جدا ذلك لأنني بدأت في بيئة تحضنى على القراءة .. مكتبة الوالد الذي كان يعمل مترجما للكتب والتقارير الاقتصادية باعتبار أن الإسكندرية المدينة التي ولدت ونشأت بها كانت بمثابة مدينة عالمية أو دولية تضم العديد من الجنسيات .. اليونان .. الأرمن .. الإيطاليين .. وغيرهم من الجنسيات الأخرى .. لم يكن مطار القاهرة في وضعه الحالي .. الصلة بين مصر والعالم بشكل أساسي كان هو ميناء الإسكندرية سواء على المستوى الثقافي أو الاقتصادي أو السياسي .. إلخ حتى إنك تلاحظ أن الأهرام والصحف الكبرى الأولى الأخرى صدرت من الإسكندرية وكل النشاط الثقافي الأهم كان بالإسكندرية .. الوالد لم تكن قراءاته مقتصرة على التقارير الاقتصادية فقط وعلى فكرة أنا استوحيت شخصية الوالد في رواية صدرت لي أخيرا تحت عنوان ( حكايات الفصول الأربعة ) نفس الشخصية تقريب الذي يكتب في الاقتصاد ويهتم به ولكنه أيضا يهتم بالنواحي الأدبية والثقافية والسياسية .. والدي كان حزب وطني وكان يميل للوفد ولكنه أكثر كان مع الحزب الوطني لأنه كان مؤمنا بالاستقلال التام .. بعد ذلك استطعت قراءة طه حسين وتحديدا الأيام .. استوقفني بعض الأمور بها وبعض التفصيلات الصغيرة ولكنها هامة مثل السياج .. انسكاب العدس .. ثم حديثه مع أمينة عن سوزان وكان يسميها الملك .. دفعني هذا إلى عمل كتاب عن والدتي عندما توفيت عندما كان عمري تسع سنوات .. عملت كتاباً بعنوان ( الملاك ) في سن الرابعة عشر.. وفي الحقيقة أن هذا الكتاب كلفني مبلغاً كبيراً جدًا حينها جنيه واحدا لخمسمائة نسخة بالغلاف ( أطلق ضحكة صغيرة وعقب ) أنا الآن أشتري الصحيفة بجنية و اتنين وثلاثة !! وأضاف لك أن تتخيل كيف ارتفعت الأسعار .. صاحب المطبعة حينما طلب مني الجنيه كان هذا نوعا من التحدي أو الرفض المهذب .. كان عبارة عن 16 صفحة .. كتبت عن أمي.. أعترف أن الكتابة كانت عبارة عن توليفة من كتابات الآخرين .. من طه حسين والمنفلوطي والمازني وعبد الحليم عبد الله ولم أكن قد قرأت لنجيب محفوظ بعد .. وكان دوري مجرد الوصل بكلمات وجمل من عندي وكان هذا بالفعل سطوا صريحا على كتابات وأساليب هؤلاء .. هذه هي البداية وبعد ذلك كتبت مرة أخرى رواية تخلصت فيها بعض الشيء من تأثيرات الآخرين وكانت حوالي 80 صفحة بعنوان ( ظلال الغروب ) .. ورغم ذلك أعتبر أول كتابة حقيقية لي قصة قصيرة اسمها ( يا سلام ) .. كتبتها بعد عدوان 56 .. كنت أيامها طالبا بالثقافة العامة وكنت أذاكر مع صديق لي بمحرم بك وعند عودتي للمنزل ليلا وجدت رجلا عجوزا جدا .. ويكلم نفسه في البرد القاسى والظلمة وبيقول .. أنا عايز انام .. هزني هذا الموقف جدا وأثر في تماما .. وتخيلت أنه حصل حوار بيني وبين هذا الرجل وأنني قلت له .. أنا عندي مكان تنام فيه .. الرجل وجد فيه ( الكلام هنا للراوي ) شخصية تشبه ابنه الذي مات تماما فقال له .. انك تشبه ابني تماما .. طبع أنا كنت قد قرأت قصة لبرانديللو الكاتب الإيطالي الشهير اسمها ( الحرب ) الرجل والناس اللي زعلانة من مأسي الحرب وأولادهم اللي بيموتوا في الحرب .. قال لهم .. هيه دي الحرب ثم أجهش بالبكاء .. كان بالطبع يهدف إلى التهوين عليهم وعلى نفسه أيضا .. المحطة الثانية كانت عندما فكرت أن أترك الإسكندرية وأن أعمل في مهنة تقترب من مهنة الكتابة .. وليس هناك مهنة تقترب من الكتابة إلا الصحافة بطبيعة الحال .. لم تكن الصحافة تداعبني ولم أكن أحبها رغم أنني أُدرس صحافة وعملت خبيرا بالمركز العربي للتنمية والسكان والتعمير والقيت محاضرات عن الإعلام في كل الوطن العربي تقريبا ولكن أنا أمارسها من قبيل المهنة التي لابد لي أن أتقنها .. جئت إلى القاهرة وحاولت أن ألتقي بشخص أحببته وهو سعد الدين وهبة .. ذهبت إليه بمجلة البوليس ولكنهم رفضوا ولم يعطوني الفرصة لمقابلته من غير حتى أن يسألوني عن كتاباتي .. حاولت أكثر من مرة وفشلت .. ثم ذهبت إلى الأستاذ أحمد عباس صالح في ( الشعب ) في نهاياتها وهي على وشك الإغلاق فاهتم بي جدا واهتم بعملي ووقف جانبي وأصبح يتحدث عني بشكل طيب ويعطيني كروت توصية لآخرين .. هذا الرجل أنا أدين له بالفضل العظيم ومن بواعث سعادتي الآن أننا نسكن فى حي واحد وبيني وبينه مجرد أمتار قليلة .. أنا بالفعل أشرف بأنني زميل له .. استطاع أن يقابلني بسعد الدين وهبة الذي كنت أتمنى أن أقابله وكنت قد ضقت بعدم إمكانية مقابلته .. قال له عني كلاما جيدا .. فقرأ لي قصة ( يا سلام ) وقال لي بعدها .. انت بتكتب كويس .. تعال اشتغل معايا .. وبدأت اكتب في صفحة بعنوان ( صباح الخير ) في جريدة الجمهورية كان سعد الدين وهبة بيشرف عليها وأيضا كنت أكتب أنا وشوقي جمعة الاسم الكبير في الفن الشعبي عند الأستاذ / رشدي صالح في صفحة الأدب .. في وقت واحد تقريبا ترك سعد الدين وهبة العمل وأيضا رشدي صالح .. فوجئت بعده أنني أتعامل مع شخص لن أسميه لأنه كان رديئا للغاية .. كان يتحدث بالأم وبالأب وأشياء من هذا القبيل وهو أمر غير مقبول وكان من المستحيل أن أتعامل معه .. ذهبت بعدها إلى جريدة المساء قريبة الصلة بالجمهورية ويتبعان داراً واحدة تقريبا .. قدمت نفسي للأستاذ كمال الجويلي وشرحت له ظروفي وأن نشاطي كذا وكذا .. فقال اشتغل معانا هنا .. فبدأت أعمل بالمساء واستمر الأمر حتى الآن .. طبعا جلست فترة كبيرة جدا الأديب جوايا .. أن كاتبه لأنني أكتب في موضوعات صحفية و الى ان تغيرت الظروف ووجدت نفسي رئيسا للقسم الثقافي بالمساء بالوقت والإصرار .

* في كتابكم ( نجيب محفوظ صداقة جيلين ) يبدو تقديركم الواضح لمسيرة الأستاذ نجيب .. ماذا يشدك إليه وأنت غزير الإنتاج كما وكيفا مثله تماما ؟

الشيء الذي جذبني للأستاذ نجيب محفوظ هو جديته وهذه الجدية عنوان لأشياء كثيرة جدا مثل حرصه على النظام .. حبه للآخرين .. حبه لفنه .. لمصريته .. ثقافته .. وفي كتابي ( نجيب محفوظ صداقة جيلين ) كتبت كيف كان يتعامل معي .. وربما هذا يتناقص بالفعل وتماما مع الشخص الآخر الذي ذكرت رفضي للتعامل والاستمرار معه .. كان الأستاذ نجيب يحدثني عن أشياء يعلم تماما أنني ل أعلمها ولا اعرفها ورغم هذا لا يجابهني أبدا بهذه الحقيقة .. يقول لي مثل ديستوفسكي مثلما تعرف ، تولستوى مثلما تعلم وأنا لا أعلم و لا اعرف شيئ كانت لقاءاتي به يومية وكان يصارحني إنه يحبني ولك أن تتخيل عندما يقول لك نجيب محفوظ إنه يحبك.. وكانت نصائحه لي لا تنتهي .. لما جاء لي سفر للخارج قال لي لا تزد غيابك عن ستة أشهر .. كنت أيامها قد حصلت على جائزة الدولة قال لي حتى تستفيد وتستغل الجائزة جيدا .. لما وجدني إنشغلت بالعمل الصحفي أكثر مما ينبغي قال لي .. لا تجعل الصحافة تسرقك وتأخذك بعيدا عن إبداعك .. ولما وجدني بدأت أنشغل بالنقد وأكتب كتابات و موضوعات نقدية قال لي أنت تحب الأدب و الإبداع أم النقد قلت له الإبداع قال إذن ركز على الإبداع مع ملاحظه انه مبدع ويهمه في المقام الأول أن أكتب عنه .. بالفعل إنسان استثنائي وأنا حزين جدا ( وأرجو أن تذكر هذا عند كتابتك لهذا الحوار ) للمجموعة المحيطة به حاليا .. في الفترة الأخيرة .. استغلالا لفرصة تقاعده وابتعاده عن أصدقائه الحقيقيين .. هذه المجموعة أخشى أن تسيء إلى هذ الرمز العظيم إن لم يكن في حياته فبعد عمر طويل !!

* أعمالك تتوزع دوما بين التراث والقاهرة القديمة و الإسكندرية ( هذه مقولة لسيادتكم ) ولكنك تبدو شيئا مختلفا وعبقريا حينما ترسو على شاطئ الإسكندرية تحديدا و شارع إسماعيل صبري .. تعليقكم على هذه الجزئية ؟

بلزاك له قصة اسمها ( على من يقع اللوم ) يتحدث فيها عن شارع بإطناب واستطراد .. ثلاثة أرباع القصة يتحدث عن هذا الشارع ثم توقف فجأة وقال ل تغضب مني أيها القارئ فهو الشارع الذي نشأت فيه .. أنا لي رواية لم تنشر بعد .. ما زالت في مرحلة القراءة لدى أصدقائي المقربين المخلصين لأنني من النوع الذي يحب أن تقرأ أعماله قبل نشرها .. ليس لدي أي حرج في هذا .. ممكن يكون هناك خطأ في المعلومة أو هناك وجهة نظر أستفيد منها .. أنا كتبت عن إسماعيل صبري .. وشخصيات أخرى .. منها شخصيات حقيقية وشخصيات متخيلة وشخصيات مخترعة .. الشخصية الحقيقية هي الناس اللي بعرفهم جيدا منهم شخصيات لأولياء, حي بحري وهذه نقطة هامة إلى جانب البيئة التي تحض على القراءة و تحض على الإبداع .. إسكندرية وحي بحري بالذات كيلومتر × كيلومتر مربع زاخم بالأولياء والأضرحة والموالد والمقامات والجلوات وحفلات الزفاف والختان .. طبعا كل هذا يمثل حافزاً لأن أكتب .. من أجل هذا تجد أن الصوفية عالية جدا عندي وهذه غير مفتعلة على الأخلاق هذا أمر طبيعي .. هذه هي البيئة التي نشأت فيها .. أصحو على مولد .. أصحو على جلوة ..على حلقة ذكر .. أذاكر في ابو العباس .. كل هذا الجو لا أستطيع الكتابة عنه بهذ الشكل لو لم أتركه وأغادره .. حضرتك لما تكون في قريتك أو مدينتك بتكون عايش الهموم والتعب ويصبح الأمر شيئا متداولا يوميا ..لكن لما بتبعد هن فيه تعبير جميل للأستاذ / يحيى حقي .. يقول ( الماضي مهما كان مرا فهو حلو !! )

تبعد الصورة تسقط كل الغلالات ولا يبقى سوى الشيء الجميل .. وأنا بحري

بالنسبة لي شيء جميل وعايش في جو رومانسي أنا محتفظ به وفيه دفء جميل .. فيه طفولتي ولعبي وشقاوتي و الحميمية كلها فلما أبعد عن بحري فأنا أحن لهذا المكان وأنا بتصور إن كتاباتي عن بحري هي بالأساس كتابة حنين .. حنيني إلى هذا المكان .. فلماذا أكتب عن التاريخ لأنه بالطبع حنين إلى الزمن .. أنا قارئ بالدرجة الأولى .. أنا أعتبر نفسي قارئا أكثر منى كاتب .. وعندما يستفزني ما أقرأ أبدأ في الكتابة .. ممكن أكون أقرأ في السياسة أو الاجتماع أو فى الاقتصاد ولكن تستفزني الكتابة فى الفن.. عنده أنحى ما أقرأ جانبا وأبدأ بالكتابة .. مثلا أنا أحن لفترة المماليك .. هي سياسيا فترة سيئة ولكن بها سحر رومانسي .. بها زخم كبير .. أنا أتوحد معه .. اقرأ عنها .. أقرأ العادات والتقاليد والمفردات والأزياء والطعام والطقوس ونوعية المباني .. أيام المماليك لم تكن المباني كما هي الآن .. كانت الفسقيات من الداخل .. والمشربيات تطل على الداخل أما الخارج سور عال 10 م لا يظهر منه شيء .. بعد ذلك نسق العمارة تغير كل هذا وطريقة الكلام والتعبير .. هموم الناس .. عندما أتوحد معه تماما وتكون تيمة العمل موجودة لدى أبدأ أكتب عنها .. أنا عملت العديد من الأعمال بهذه الكيفية .. قلعة الجبل .. زهرة الصباح .. اعترافات سيد القرية.. وغيره

* ( الشاطئ الآخر ) هي إحدى رواياتك وتبدأ بالسؤال عن الشاطئ الآخر الذي لا نراه .. إلى أي مدي يكون الحوار مع الآخر .. خاصة بعد ترجمتها إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والماليزية ؟

الشاطئ الآخر تبدأ عندما كان البطل طالب بالجامعة ( حاتم رضوان) أنا أناقش بها ظاهرة علاقتنا بالآخر .. والآخر هنا اسمه ( ديمتري اليوناني) هذا من اليونان والآخر من مصر .. عندما أحب ( ياسمين ) ذات الأب المصري والأم اليونانية .. أحس أنه حصل على الدنيا والآخرة .. لما قامت حرب 56 وقام الرئيس عبد الناصر بتسفير الأجانب أو هم سافروا .. أحس بأن ( ياسمين ) سوف تضيع منه وأحس إنه لابد وأن تكون هناك نهاية .. كل يعود إلى وطنه .. إذن هي علاقة مقضي عليها وأنا تعمدت أن أشرخ ديمتري وكان شاذاً جنسيا ولم يستطع إقامة علاقة بينه وبين البطل .. كان شخصية متنافرة مع الآخر مثل كفافس .. كان هو الآخر شاذا .. هذه العلاقات بالنسبة لهم عادية جدا .. كان حزين جدا لتركه ( ياسمين ) هناك .. هناك وجه آخر مقابل للشاطئ الآخر بعنوان ( زمان الوصل ) البطل يذهب إلى اليونان .. هاجر .. عاش هناك فترة طويلة جدا .. اعتقد أنه صار يونانيا يتكلم يوناني ..و تعلم عادات اليونان وتزوج يونانية .. كل شيء أصبح يونانيا .. فجأة وهو جالس بمقهى مع جماعة يونانية بيتكلموا على مباراة كرة بين قبرص واليونان عملوها مشكلة بينهم وبين تركيا .. قال لهم .. هذه كرة .. قالوا له بعنف أنت غريب وليس لك شأن بهذا الأمر .. فوجئ إنه غريب .. ما زال غريبا .. قال لزوجته .. قالت له .. لا تحزن هم يأخذون الأمور بحساسية مفرطة .. أخذ قرارا بالعودة .. أنا عندي مشروع .. من أجل هذا أنا متهم بغزارة الإنتاج لأنه توجد قضايا أنا يهمني جدا أن أناقشها.. هناك قضية أحس أنني لم أتناولها كما يجب أعود لتناوله بشكل آخر منها علاقتي بالآخر .. الصراع الحضاري بيني وبين الآخر .. م الوطن .. ما هي فكرة الوطن .. علاقة المثقف بالمجتمع .. علاقة المثقف بالسلطة .. المطاردة .. الإنسان على فكرة من لحظة ميلاده حتى وفاته وهو مطارد دائما .. إما من السلطة .. إما من الخوف .. إما من الموت .. أو من المتطلبات الحياتية .. المقاومة في الداخل ومقاومة الغزو من الخارج .. أشياء كثيرة تجدها عندما تدرس أعمالي لدرجة أن هناك كتابا اسمه ( البطل المطارد في روايات محمد جبريل ) للدكتور حسين على محمد .. فكرة الموت موجودة .. لعلى أكون الوحيد الذي كتب يقول .. نكون أو يكونون .. لم أقل نكون أو لا نكون لأنه وفي الحالة التي نحياها شعار رومانسي .. لأنهم مصرون على أن يجتثونا .. وعلت شفتيه ابتسامة صغيرة معبرة وأردف قائلا ( طبع مفهوم من هم ؟!) ما دمت مصرا على أن تقتلني فلماذا لا أقتلك .. وما دمت مصرا على اقتلاعي فماذا أنتظر حتى أقتلعك ولن أكون أبدا حانيا عليك !

* حطمت مقولة الصحافة مقبرة الأدب .. كيف ترى العلاقة بين الصحافة والأدب ؟

أنا أرى أن الصحافة ليست كما يدعى البعض إنها معوقة للأديب .. النظام يكفل تحقيق كل شيء ومحاولة الإجادة حتى ولو لم تكن ميالا الى الشيء ولكن ما دمت قد وافقت على عمله فعليك بالإجادة .. الإجادة بإخلاص وبتواضع .. وانا من ناحيتي أعمل هذا .. لابد وأن تعمل وتجيد حتى ولو بدون مقابل .. غير قادر على صنع هذا ابتعد واترك الفرصة لغيرك .. الصحافة أتاحت لي أصدقاء .. وعلاقات .. و أسفار.. وقراءات .. أتاحت لي فرصة العمل في مهنة قريبة من الكتابة .. الصحافة لم تكن أبدا ضد الأدب بل تدعمه لأنها مهنة كتابة ولكن لابد من وجود خط فاصل بين وقت الصحافة ووقت الأدب وأيضا في الأخير لغة الأدب بالتأكيد ليست كلغة الصحافة وأشياء كثيرة نعلمها كما أن القارئ العادي يعلمها .. لن اكتب الرواية كأنني اكتب مقالا أو تحقيقا صحفيا .. كل شيء له لغته ومفرداته ومواصفاته .

* حصلت على جائزة الدولة التشجيعية عام 1975 في مجال النقد ألم يؤلمك هذا الأمر خاصة وأنك روائي بالدرجة الأولى ؟

عندما حصلت على هذه الجائزة لم تكن لي إصدارات كثيرة لم يكن لدي سوى ( الأسوار ) وأنا كما قلت في البداية قارئ ومازلت قارئا حتى الآن .. أنا لست ممن يضيعون دقيقة واحدة .. ممكن أخرج من مكتبي هذا إلى منزلي ولا أغادره لمدة شهر .. لا اخرج .. صلتي بالعالم هي هذه الجريدة ( ثلاثة أيام أسبوعيا) وندوتي الأسبوعية الخميس بنقابة الصحفيين ولا أتردد على أي مكان آخر .. أنا بالفعل أحاول استغلال كل دقيقة .. عمر الإنسان قصير جدا خاصة إذا كان لديك مشروع وهدف .. العزيز علينا تقول له عقبال مائة سنة والمائة سنة في العمر عبارة عن نفخة هواء .. وأنا حريص جدا على وقتي .. وعلى عملي .. سبب حصولي على الجائزة أنني أحسست أنني أكتب كما يكتب الآخرين .. فأخذت قرارا بأن ألزم نفسي بمشروع .. فكرت فيما أكتب .. لم يكن هناك علم اسمه علم الاجتماع الأدبي على الأقل عندنا في مصر .. قلت أكتب عن المجتمع المصري في الرواية .. وصورة مصر في الرواية .. وتأثير الرواية في المجتمع .. وهذا كان سبب كتابة ( مصر في قصص كتابها المعاصرين ) كتبتها في ثماني سنوات .. توقفت تماما عن الإبداع .. قدمت المشروع للمكتبة العربية ويوسف الشاروني وسيد حامد النساج هما اللذان أصرا على دخولي بهذا الكتاب إلى جائزة الدولة .. تقدمت بالفعل وحصلت عليها وكنت سعيدا جدا بها وعندم جاء الأستاذ يحيي حقي الجورنال حاملا علبة من البونبون .. وعلبة بنبون من يحي حقي وهو المشهور بكرم غير حقيقي ويقول لي مبروك هذه كانت المفاجأة الكبرى .. أيامها كتب عبد العال الحمامصي حوارا معي تحت عنوان ( روائي يفوز بجائزة النقد ) ولكن لم أشعر يومها بالغضب لأنه لم يكن لدى سوى رواية واحدة والأشياء الأخرى مجرد إرهاصات .. كنت في مرحلة تأكيد ذات وأن كنت أصغر واحد في جيلي أخذ هذه الجائزة .. كان عمري وقتها 35 عاما .. وبعد هذا حينما فكرت أن أتقدم في الرواية أصدقائي رفضوا وقالوا لي أنت تجاوزت هذا .. وأنا أصلا لست من النوع الذي يسعى للحصول على جوائز بعيدا عن الغرور أو الكبر .. لا أذكر أنني في يوم من الأيام تقدمت إلى مسابقة وحتى الآن لا أنشر إلا ما يطلب مني .. رغم كل الإنتاج الذي صدر لي .. كل هذ كان بطلب من الناشرين لدرجة أن الحاج سعيد السحار صاحب مكتبة مصر داعبني مرة قائلا ..

أنت تحتاج إلى ناشر خاص بك وحدك !!

وهنا أقول للأجيال الجديدة وللشباب .. احرص على الوقت خاصة وأن ملكة الإبداع ليست دائمة ومن الممكن أن تتخلى عنك في أي وقت من الأوقات .. تحاول أن تكتب فلا تستطيع .. ماذا سوف تفعل ساعتها ؟! هيمنجواى في أوائل الستينات من عمره بعدما أخذ جائزة نوبل بعد كتابته للعجوز والبحر فوجئ أنه لم يعد يستطيع الكتابة .. أطلق الرصاص على رأسه وانتحر .. يحيي حقي آخر قصة كتبها ( الفراش الشاغر ) كتبها 1960 وهو مواليد 1905 عمره 56 عام وتوقف .. يوسف إدريس بعد الأربعين كان يتخبط وأخذ يقول أن مقالاته بالأهرام قصص .. كان بيغالط ولكنه بالفعل كان قد أجدب .. يوسف الشاروني مع احترامي الشديد له ليس هو بعد العشاق الخمسة والزحام .. إذن مادمت في مرحلة عطاء أعطى .. نجيب محفوظ حتى ( أحلام فترة النقاهة ) تستحق النظر .. تستحق الإشادة.. تستحق التحليل والمناقشة وهو عنده 93 سنة لأن الإبداع في عرفي عبارة عن عضلة إذا حركتها تعطيك وإذا لم تعطيك فأنت السبب لأنك لم تحركها ولم تدلكها .. ليس لدى من همّ سوى القراءة والكتابة وما يأتي بعد ذلك من تكريم وجوائز أحمد الله عليه .. أنا أساسا واخد قرار أن أقف على أرضية الصفر .. أن لا يكتب عني حرف وعندما يكتب عني حرف يبقى شيء جميل .. أنا مثلا في حالة عداء مع الصهيونية وضد الاستيطان الإسرائيلي.. هذا في حد ذاته أمر يكفل أن لا أترجم أبدا .. إذا ترجم لي عمل فأنا أعتبره مكسب .. أنا أعتز بمواقفي ولا أطمع في الحصول على أي تقدير دولي .. أنا لا أنتظر الجزاء المقابل .. بل من الممكن أن يكون الجزاء سلبيا !! بمعنى أن الحسين قالوا له لو ذهبت إلى كربلاء سوف تقتل فقال لهم .. إذا كانت نصرة دين الله بقتلي فيا سيوف خذيني وقال لهم إنني ذاهب إلى الموت .. نتيجة الحسين أن الشيعة أصبحوا قوة .. إحساسهم بالذنب لأنهم خذلوه .. جعل منهم أكبر تيار إسلامي والشهادة عندهم سهلة جدا .. سلفادور اللنيدي ( شيلي ) قالوا له اترك القصر سوف يضربونه قال لهم ابقى بالقصر تأكيدا للديمقراطية وقتل مكانه .. شيلي تحكمها الآن سيدة من تيار اللنيدي لأنه ثبت المبدأ .. جيفارا وصل إلى منصب وزير صناعه في بلد غير بلده وحقق ثورة ونجح جدا .. في لحظة خلع ملابسه المدنية ولبس الزي الكاكي وقال أنا منذور للثورة .. ذهب إلى أفريقيا فشل .. ذهب إلى أمريكا اللاتينية قتلوه .. قتلة البوليفيون .. مات وهو يبتسم وهذه لا تخلو أبدا من دلالة .. تعال لترى أي مظاهرة في العالم هذه الأيام .. ترفع دائما صور جيفارا !! إذن المبدأ باق .. والموقف باق !! من هنا كان ردي على مقولة مصطفى كامل لمدام جولييت آدم عندما قال لها .. أنا استخسر نفسي في الشعب المصري لأنه لا يقدر تضحياتي من اجله !! إنه قول توضع أسفله الآلاف من علامات الاستفهام والتعجب .. أنت يجب أن تعطى حتى لو مت.. هذا كله ضمن مشروعي .

* ( مصر المكان ) أحد كتبك الهامة .. لماذا لم تكمل هذا المشروع ؟

عندي طبعة ثالثة منه بزيادة في المحتويات 30 % المشكلة في عدم وجود الناشر .. أنا مثلا عندي أعمال كثيرة لا أجد من ينشرها .. كان التعاون مع مكتبة مصر مريحا و بعد أن أوقفوا نشر الأدب أصبحت في حيرة ولا أعرف ماذا أفعل .. أصبحوا ينظرون لمسألة نشر الأعمال الأدبية على أنها عملية غير مربحة بالمرة أما عند نشر كتاب تراثي أو كتب تعليمية فهي بالتأكيد عملية مربحة لهم .. هذه هي المسألة ..

* رأيكم في مسألة تقسيم الأجيال الأدبية ؟

أنا ضده .

. * لماذا ؟

لأنني من الممكن أن أبدأ الكتابة في سن الخمسين وبجواري آخر يكتب وهو في سن العشرين مثلا .. أنا إذا من جيله .. أنا أرى أن الجيل ليس بالعمر .. الجيل بالحدث .. بمعنى أن في أمريكا مثلا جيل ما بين الحربين .. وفي أسبانيا جيل 1898 وجيل الحرب الأهلية الأسبانية .. في أمريكا أيضا جيل الحرب الكورية .. وسوف يكون بالتأكيد هناك جيل حرب الخليج .. الحدث المهم هو الذي يصنع جيلا !! أنا عندي جيل .. ثورة 1919 وجيل 48 و جيل 52 و جيل 67 وجيل 73 والانفتاح الممتد أكثر من ثلاثين عاما حتى الآن بفساده وعفنه ونهايته متي .. الله أعلم ؟! الأجيال بالأحداث وليست بالعمر .. نجيب محفوظ الذي تجاوز التسعين في جيل حالي لأنه يناقش مسائل حالية .. المجايلة أن أرفضها تماما بالمعنى الذي درجت عليه .. هذه عقود .. الأجيال تحمل أحداث مهمة نتأثر بها وننفعل بها أنا ومجموعة من الناس ما عدا جيل الستينات .. فهذا جيل استثنائي فعلا.. انضرب في 67 لأنه كان هناك مشروع قومي .. حدثت طفرة على جميع المستويات وصحوة أيضا .. في كل المجالات الإبداعية والنقدية .. لويس عوض .. ومحمد مندور في النقد .. طه حسين وتوفيق الحكيم أخطر كتاباته ( شمس النهار – السلطان الحائر – رحلة قطار ) و ايضاً سعد الدين وهبة و ألفريد فرج وميخائيل رومان ونعمان عاشور في المسرح شكلوا تيار رهيبا .. نجيب محفوظ كتب أخطر كتاباته في الستينات .. يوسف إدريس .. صلاح جاهين ، كمال الطويل وأم كلثوم .. كان بالفعل مشروع ضرب في حرب 67 هذا جيل لا يمكن إنكاره وفي الاقتصاد وعلى مستوى الأفراد وكل شيء .

( يتحفظ جبريل على تعبير الجيل فيناقشه في كتابه ( آباء الستينات) وفي المقدمة تحديدا فيري أن فكرة الجيل فكرة غامضة وتحديد الجيل الأدبي أمر نسبي وهو بهذا يتفق مع قول الأستاذ زكي نجيب محمود في أن فكرة الجيل فكرة غامضة فلست تدري على وجه التقريب متي يبدأ الجيل ومتي ينتهي ويوافق على رأى يوسف نوفل بأن تحديد الجيل الأدبي أمر نسبي فقد يكون الأديب من جيل واحد وفي جنس أدبي واحد وقد يتكون الجيل الأدبي من داخله من طائفتين .. إحداهما تتصدر المرحلة الزمنية لنشأة الجيل تكاد تحتل موقع الأستاذ لمن تلاها .. غير أن اشتراك الأولين والتاليين في تحديد الملامح الأدبية للمرحلة واشتراكهم في الزمان والمكان يجعلنا نطمئن إلى جعلهما أبناء جيل واحد .·

* علاقة القصة القصيرة بالرواية ومتى تحتاج إحداهما للأخرى الرباعية أخذت شكل من أشكال اللوحات .. ما المعنى وراء ذلك ؟

الأجناس الأدبية أصبحت تحتمل التداخل والانصهار والتفاعل والتلاحم.. لا يوجد شيء له خصائص ثابتة .. مثلما كتبت كتاب مصر في قصص كتابها المعاصرين ممكن أن أكتب شكوى في رسالة أو قصة على شكل شكوى .. الأدب الحديث ينهض على المعلومات .. ممكن يكتب تقارير مثل كونديرا وغيره .. اللجوء للخرافة والسحر والأسطورة والواقع الموازي والواقع المحاكي والفانتازيا والتفاعل باستخدام الهارموني وتستخدم التقطيع مثل السينما أيضا وتستخدم الحوار الدرامي لأنه ليس مجرد وضع حوار بالقصة لو حذفته تقع القصة تماما .. وتستخدم الكولاج (القص واللزق ) صنع الله إبراهيم نصف رواياته كولاج .. يأخذ مقتطفات من الصحف ويضع أمامها أشياء أخرى كتبها .. القصة والرواية لم يعودا متكتفين ومقيدين .. الحدود تداخلت .. فيه رؤية عامة ليست في المطلق ولكن بشكل عام لم تعد موجودة حكاية البداية والنهاية ولحظة التنوير التي علمها لنا رشاد رشدي .. انتهت حتى في الغرب أصبحت النهاية مفتوحة.. العلاقة بينك وبين المتلقي أصبحت علاقة مغايرة تماما عن زمان.. المنفلوطي كان يعطيك الموعظة من خلال كتاباته .. أمين يوسف غراب وهو من المحدثين كانت قصصه دائما تنتهي بمفاجأة مثل موباسان.. العمل الجيد يظل بداخلك شئت أم أبيت .. القواعد الصارمة في العمل الإبداعي لم تعد واردة شريطة أن يكون الكاتب موهوبا .

قصيدة النثر مثلا شيء جميل ولكن من يكتبها ؟! لأنها تحتاج إلى رهافة عالية وجميلة ولا يمكن أن يكتبها شخص عادي ؟

أنا لا ارسم تجريد أو سيريالزم إلا بعد دراسة التشريح .. لابد أن أدرس الأشياء جيدا .. بيكاسو درس التشريح أو ثمَّ بدأ يرسم سيريالزم .. ظل يتعدى على أكثر من تيار لابد من الجدية أولا وأخيرا .. اللغة التلغرافية كانت لحكمة التخلص من أدوات الوصل والاعتماد على اللغة المكثفة .. بلزاك أو زولا أحدهما قال إنه كان يجلس على كتابة الجملة مدة ثلاثة أيام ( هذ تزايد كبير) ولكن المهم المعنى .. أنا مثلا أحب أن أعطف على الواو لأنه تعطى زخم وثراء .. القواعد الصارمة .. لم .. تعد .. موجودة بالفعل ولكن لابد وأن يظل الفن فنا !!

* متى كان الاقتراب من عالمك موفقا؟

كل من كتب عني له الشكر والتقدير ولكن الأعمال التي تناولت كما كبيرا من أعمالي هي التي عبرت عني وهي الأقرب للتعبير عني مثل كتابات ماهر شفيق فريد – حسين على محمد .. سمية الشوابكة .. محمد زيدان.. وللجميع الشكر فيما كتبوا عني ..

* شغلت منصب نائب رئيس اتحاد كتاب مصر وأنجزت ما أنجزت ولكنك لم تكرر التجربة .. لماذا ؟

باختصار شديد اكتشفت أنني ابتعدت عن عالمي وهو القراءة والكتابة ولكن يبقى أنها كانت بالفعل تجربة مفيدة ولكني أشفقت على وقتي وعلى عالمي الذي أعيشه والروائي لابد وأن يكون عالمه الشخصى محدودا أستطيع الجمع بين الحياة العامة والخاصة .. ولكني لا أستطيع الكتابة إلا في عالمي الخاص بي وهناك ضغوط كبيرة من بعض الأصدقاء لمعاودة التجربة ولكن أحمد الله على عدم تكملة التجربة والانصراف إلى الكتابة .

لأنني في فترة الاتحاد لم يصدر لي سوى عمل واحد ..

* إذا أردنا الحديث عن النقد الأدبي الآن .. ماذا تقول؟

الشللية تفرض السيطرة عليه تماما .. لابد وأن تكون صديقي حتى تكتب عني وأكتب عنك أو عن مجموعتي ( نظام الناقد الملاكي الخاص) هذه بالتأكيد ظواهر غير صحية بالمرة .. لم يعد يوجد النقد للنقد وهناك تعتيم على البعض لحساب البعض الآخر ولأسباب خاصة ليس إلا .. وهذا أخطر شيء أن تكتب ولا تجد من يقومك ومن يوجهك ومن ينتقدك بشكل موضوعي .. والتسخيف والتجاهل وإلقاء التهم وهذه ليست أخلاق مثقفين ولكن من يمارس هذا الدور قلة قليلة جدا ولكن دائما تجدهم هم الأعلى صوتا والأكثر تواجدا !!

* قرأت لك قصة للطفل بمجلة قطر الندى .. هل كررت التجربة وما رأيك في الكتابة للطفل عامة ؟

هي بالتأكيد كتابة مرهقة و أنا كتبت أكثر من قصة ولكنني خائف أن أنشره لأنني أرى التعامل مع الطفل ليس أمرا هينا .. البعض ينظر للطفل على أنه أكثر سذاجة والتعامل معه بشكل فوقي وأنا أرى أن هذا غير صحيح لأن الطفل أذكى منا .

* ( الحياة ثانية .. حكايات من جزيرة فاروس) هل تعتبر جزءاً من السيرة الذاتية لمحمد جبريل .. وكيف تنظر إلى هذا النوع من الكتابة ؟

أنا لا أتعمد شيئا .. أجد نفسي مدفوعا للكتابة في القصة فأكتبها .. لرواية أكتبها .. لسيرة ذاتية أكتبها .. ليس هناك أي نوع من أنواع التعمد ولا آخذ قرارا مسبقا بما سوف اكتبه .. أحيانا أحاول كتابة مقال أجده في النهاية قد أصبح قصة والعكس .. حتى أنني مرة عندما كنت أعمل في عمان جئت لأكتب استقالة كتبتها قصة فارتحت نفسيا فلم أستقل !! في رباعية بحري لم يكن في خاطري أبدا أنها تصبح رباعية .. وكان في خاطري مجموعة لوحات متصلة منفصلة .. وكان في خاطري كتابة حوالي 80 لوحة كتبت منها في البداية ثلاثين فتناقشت مع زوجتي وهي ناقدة وقلت سوف أكتفي بما كتبت فقالت لي استمر وأكمل .. هذا عمر عشته وعاودت الكتابة فوجئت بان الثمانين لوحة أصبحت مائة وعشرين لوحة قسمتها على أربعة أجزاء لضخامتها ولم يكن لدي تعمد في أي وقت من الأوقات !!

* انصراف الكثيرين عن القراءة .. هل لديك حلول لهذه الإشكالية ؟

لابد من وضع استراتيجية .. ليست حلول مفتتة ومشرذمة وضعيفة وهشة .. أن أرى مثلا أن مشروع مكتبة الأسرة أفاد ولكنه أيضا أساء .. جعل الناس تقبل على الكتاب لمجرد انه رخيص الثمن وأيضا ليس كل الكتاب ينشرون بها وأضرت بالفعل بالناشرين العاملين في مجال الإصدارات الأدبية والإبداعية فمن كان منهم يطبع الكتاب بسعر خمسة وستة جنيهات توقف عن النشر واتجهوا لنشر الكتب التراثية والأجندات والتقاويم للبحث عن الربح لأنهم بالفعل لا يستطيعون منافسة الدولة .. لابد من دعم الناشرين ودفعهم للمشاركة الفعلية والإيجابية بالمشروع لا أن تكون العملية مقصورة فقط على هيئة الكتاب .. أيضا الأبواب الخلفية لنشر كتابات ضعيفة المستوى .. لابد إذن من وقفة لكي يعود للكتاب قيمته .. لابد من وجود لجان من أساتذة جامعة أجلاء أفاضل .. التعليم أساسا لا يساعد على هذا .. كيف أبدأ بإمرئ القيس .. لابد أن يكون البدء بالواقع الحالي وينتهي بإمرئ القيس .. الهرم إذن مقلوب .. وأنا اقترحت دورة كاملة من دورات معرض الكتاب لمناقشة قضية الكتاب .. لماذا تدنى توزيع الكتاب والسبيل إلى ترويجه وهناك ضرورة للاهتمام بالكتاب الإلكتروني الذي لو أخلصنا في ترويجه يكون بالتأكيد من دواعي ترويج الكتاب المكتوب لوجود نوع من التشويق به .

* قضية هامة تشغل خاطرك فى الواقع الأدبي والثقافي ؟

أنا تشغلني قضية اللامبالاة التي نتعامل بها مع الخطر الجاثم على الحدود .. وفي الحقيقة هو لم يعد جاثما على الحدود فقط بل تسلل وتغلغل واقتحم حياتنا وأنا أرى إننا نتعامل معه مثل معاملة أهل إسبرطة ليوم السبت .. نعمل أولا نعمل ؟! .. أنا أرى أن القضية أخطر من اللامبالاة والتجاهل حتى الذين لا يسرقون يجب عليهم أن يفيقوا لأنفسهم لأنهم لن يجدوا أنفسهم بعد ذلك .. لابد لنا من أن نتحدى خطرا يهدد صميم وجودنا .. كان دائما يسيطر علينا بالاحتلال والاستعمار .. الآن الخطر هو أن يجتثونا وأن لا نكون .. فلابد لنا أن نرتفع إلى مستوى هذا الخطر .. هذا هو شاغلي الأول والأخير .. ومن هنا أوجه رسالة إلى القائمين على الثقافة المصرية لابد لهم أن يفيقو إلي هذا الخطر فقط لا أن ينشغلوا بقضايا تافهة.. لابد من الاهتمام بالنفس لا أن تكون مخربة ومنهزمة و منسحقة لابد أن أنمى الشخصية المصرية .. أعطيها ثقة في نفسها وأنظر إلى الأمام حتى أشعر بالتحدي والخطر لا أن يدفعوا بي للاستسلام .. التتار عندما جاءوا إلى مصر .. كان يقتلون عشرات الألوف حتى قيل أن أحدهم ظل يضرب بسيفه حتى أصبح هذا السيف غير قادر على قطع الرقاب ووصل حامل السيف إلى أحد المصريين فقال له التتري انتظرني حتى أغير سيفي وذهب وعاد ليجد المصري بانتظاره حتى يقتله .. حالنا اليوم أشبه بذلك التاريخ .. أنا أخشى أن يأتي علىّ يوم أجد ما ذكره غسان كنفاني في روايته ( عائد إلى حيفا) حينما عاد الرجل إلى بلدته ومنزله فوجد أسرة يهودية تعيش بمنزله ووجد ابنه الذي نسيه عند هجرته ينكره ويرفضه .. أخشى أن يأتي علينا هذا اليوم !!

المبدع هو بالفعل من يكون مهموما بوطنه وبقضاياه وأن يتنفسها ويغوص فيها ولابد أن تقول وتفعل ما تؤمن به .

سيرة ذاتية
  نماذج من أعماله

share
سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق  |  903 قراءة |  Tags: حوارات

تعليق: محمد جبريل ... وكتابة الحنين

بقلم: حسن غريب في الثلاثاء, 05/15/2007 - 06:15
اشكر الكاتب والمبدع الجميل احمد طايل علي هذا اللقاء والحوار المفعم بكل معاني الحب والاريحية مع كاتب وروائي له ثقله ووزنه في مصر والوطن العربي وانا عن نفسي كم استفدت من الاستاذ القدير محمد جبريل كثيرا من توجيه ونصح وارشاد من خلال حضوري ندوته الكبيرة يوم الخميس من كل اسبوع بنقابة الصحفيين بالقاهرة وكيف يوجهنا بكل حلاوة روحه المرحه كما انا سعيد لان احمد طايل استطاع ان يجبره بكل حب وحبور علي اخراج كل هذه الدفقة والكلام عن سيرته الذاتية المشرفه والعظيمة كل التقدير لعزيزي احمد طايل ولكاتبنا واستاذنا الكبير محمد جبريل.
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

تعليق: محمد جبريل ... وكتابة الحنين

بقلم: مـنال السيد في الأربعاء, 05/16/2007 - 02:22
استاذ احمد طايل
انا كتبت هنا صفحه كامله للتعليق
ثم محيت بخطا مني
كنت اود شكرك
علي جهدك بالمقال
وكنت اود ان اقول لاستاذ محمد انه اوحشني
واانني كما لو كنت امامه اسمعه
وتذكرت ندوة المساء وما فعلته بي
كنت اريد ان اقول انه اوحشني جدا
كتبت كلاما كثيرا
لكنه محي بطريقه خطا
فلم يبقي سوي هذه الكلمات
تقديري
منال

  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

تعليق: محمد جبريل ... وكتابة الحنين

بقلم: dodo_nomercy في الأربعاء, 05/16/2007 - 16:25
الاستاذ احمد طايل
شكر وتقدير على هذا الحوار الرائع
كما نتمنى المزيد من اناملك المبدعة
تحياتى ،،،،

دعاء
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

تعليق: تعليق: محمد جبريل ... وكتابة الحنين

بقلم: فرج مجاهد في السبت, 11/10/2007 - 03:53

 الاستاذ/احمد
بالتاكيد  المبدع الروائى الكبير محمد جبريل يستحق اكثر من حوار فعالمه واسع مترامى الاطراف من قصة ورواية ونقد  وتراجم ومقالة وصحافة00 وبعيدا عن كل هذا فهو على المستوى الانسانى انسان رائع فقد اتيح لى ان ازوره فى بيته وان اتعرف علية عن قرب انسان لاتملك الا ان تحبه من اول لحظة00  شكرا لك ان قدمت لنا هذا الحوار الجميل
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق
© 2009 الورشة. جميع الحقوق محفوظة
يعتمد على دروبال، مدعوما من إغناء