You are here
مدن تفض بكارة الجدران

مدن تفض بكارة الجدران
جمال المظفر
الشناشيل تهذي
و الطرقات تكتمها الرغبات
و أطفال يلمون القمر
من داخل النهر
أرغفة
و الشبابيك خاوية من شدة الجوع
و هناك...ألف غانية
تشد وسطها
و أمير جائع يخلع نعله
كي يراقص السرير
هذي الشناشيل تمارس العهر
منذ أن كانت المدن
تصب منيها في أرحام القردة
و الأبواب تولد النساء في المساء
و ينحني الرخام من شدة المحيض
هناك الأعمدة لا تجيد التبول
أو مراقصة ظلال الأرائك
والستائر تعاني الشبق الجنسي
جسر كان هناك في شهادة الميلاد
و زوارق بلا ماء دافق
و كهنة يطاردون الخطايا
في الشرفات
و هناك كانت الشمس رغيف الشعراء
كان الخريف
امرأة و مدفأة
و رغبة هائمة
و بيجامة تهز أرجلها مزهوة
بفتح طال جميع الزوايا ..
أدر ظهرك ..كي أخلع ما طاله الزبائن
من أثداء و شفاه
كان مثلث برمودا محظورا
اذ كان الطوفان
لأنه يرعب تلك الخيول الثائرة
و يفيض عندما تلامسه أصابع الشيطان
كانت الخرافة : أن الشيطان تلبس في جسد امراة
عندما طارده الله في السماء
كنت أنت ..مثل الآلهة
تمضغ ضوء القمر
و تحتسي أدمغة الفلاسفة
عكازك لا يجيد الكلام
و لا الغناء
و لا مداعبة الخيول
عكازك هذا الأمير
كان يرقص يوما في المرايا
أغراني مذ كنت طفلة أداعب السرير
و أشتهي لعبة تكسر طوق الياسمين
تثيرني..توقظ هذا النائم السكران
تعيد ثورة العبيد من جديد
أما آن أن تستعيد لعب الصبايا
وتضم وسادتك التي أنجبت تلك الدمى العارية
هذي الشوارع مارست أهواءها
منذ كانت السماء لا توزع الهدايا
و مؤخرات الجند أوعية للطهي
و خيول لا تؤجر ظهورها للملوك أو الجبابرة
و العربات كانت خجلى بملابس النوم
العجلات كانت تجر الرغبة من غرفة مستهترة
تفتح المدن حتى الشفرين
و تأخذ نشوتها
هي هكذا
كانت المدن تتصيد النزلاء
تنغمس في لذة انفراج ساقي لبوة
روضها الخريف
هي هكذا
مدن لا تشتهي العفة الجائرة
و الضمير معبأ في سوق المتعة
كالخمرة تشرب الثمالى
وتحتسي نهايات الحروف
هي هكذا
كانت المدن تفض بكارة الجدران
وتعد عشاءها الأخير
مذ كان الرجال بلا أنوثة
ويوم لم تكن هناك النساء
يطوون أرجلهم كي تكون لحمة
للبحث عن انثى
وعن مكان
هنالك كان الزمان يرقص
يلاعب الكلمات
يمشي على عكازه الأسير
و كان الظلام يخبئ النساء
و يحتفي باللذة الثائرة
الليل فستان العرايا
ودواوين الشعراء المرمية على أسرة الخطيئة
هي هكذا
كانت المدن تؤجر الليل..تستل جرأتها
و ترتمي في أحضان القمر

