You are here
مسرحية وفاء ادريس

مسرحية وفاء ادريس
( الجزء الأول )
فلاح شاكر
الشهيده وفاء ادريس هي اول امراه فلسطينيه تقوم بعمليه انتحاريه وقد عرض هذا العمل في بغداد وبيروت وطرابلس وهي لم تنشر من قبل ويشرفني ان تكون الورشه هي حاضنتها الاولى
فلاح شاكر
(وفاء ادريس مع أحد المعوقين في حرب فلسطين وهي التي أعادت تأهيله في مركز العلاج في الهلال الاحمر الفلسطيني)
(تحاول مساعدته الا انهما في الاخير يسقطان)
محمد:تغيرت
وفاء:ماتغيرت
محمد: بل تغيرت ترتدين كوفيتي التي وعدتني انك لن ترتديها الا في زفافك او عند موتي وها انت ترتدينها فكيف لم تتغيري.
وفاء: وان تغيرت – نعم تغيرت لان الوطن ما عاد كما كان.
محمد: انت تخفين عني شيء.
وفاء: ما اخفيه لا يخجل حتى الانبياء.
محمد: لماذا لا تقولينه لي اذا.
وفاء: كم من الذل سيسكن انفاسي حتى اجرؤ واقول لك ان البوح بحب الوطن الآن صار خيانه.
محمد: عليك ان تعرفي انني لم اختر عوقي كنت اريدني شهيدا او معافى لم اكن اريد لذل العوق.
وفاء: ارجوك يا صغيري لا تذهب بالامر الى ما لم يشأ القلب والى ما لست احب
محمد: ما الذي تقصدينه اذا بذل البوح بحب الوطن
وفاء: زمن الرداءه – رداءة الزمن الذي يفضح من يحب ياللعار – من يحب الوطن تصبح كل بطاقة معلوماته جاهلا- متعصبا- غبيا – او ارهاب – لكني محبه واحب حبي – فلماذا تصبح محبتي عدلا لرصاصهم.
محمد: الاجابه عوقي وعوقي هو دليل محبتي انت تؤذينني بالسؤال فقد كنت رجلا حين.
وفاء: ( لم تنتبه الى كلمة كنت في حواره ) كنت اتحزم بالرجال واحبهم مثلما الوطن.
محمد: ( بصدمه والم يغادرها على الكرسي) كنت رجلا كنت رجلا كنت كنت .
وفاء: ( تنتبه للخطأ الذي وقعت فيه) انت تثير اعصابي باشياء لم اعنها قط – كنت اقصد – هناك العم والخال والاخوة – وربما حتى الزوج الذي ضاع في سنوات قحط الرحم وعدم الانجاب – انتم اولادي الذين لم يخرجوا من رحمي بل خرجوا من انفاس محبتي وانا اراكم توابيت يدفنونها بنبض قلبي قبل المقبرة – نحن نختلف – نختلف بالمحبة – ولكننا نتفق بحب الوطن .
محمد: في الاسبوعين الاخيرين ما عدنا متفقين بغير حب الوطن .
وفاء: االى هذا الحد اختلفنا.
محمد: اشعر انك لا تشبهين نفسك ام ان حواسي تعطلت ثانية فلم اعد اعرفك.
وفاء: بك اتضحت حواسي وروحي ولكن – ولكن – ولكن.
محمد: اه من لكن – ما الذي تخفينه.
وفاء: ( بانفجار) هل تحب الموت
محمد: سؤال خلفه فجيعه – اجيبك وانا موقن ان ما سأسمعه سيجعلني احب الموت انت تعرفين ان اعظم ما كنت اتمناه وانا مشدود الى سريري ان يمن الله علي ويجعلني اكمل ديني بالانتحار – والتقيتك يا تنفس الام فا نتقلت من رحم السرير الى مهد الكرسي هذا واكاد بك ان اتعلم الحياة مرة اخرى – لا لم اعد احب الموت لان محبتي بك للوطن جديرة ان توقفني مرة اخرى ارجوك مرة اخرى من اجل الوطن ارجوك... اقف ثانية.
وفاء: ( بألم) من اجل ان تموت.
محمد: كنت دائما تتحاشين ذكر الموت معي فلماذا اليوم تحبببينه الي.
وفاء: ( بانهيار) لاني ذاهبه اليه
(لحظة صمت رهيبة يحاول مازن ان يقوم من كرسيه فيفشل يسير بكرسيه باتجاهها – تنهار امام الكرسي –)
محمد: لماذا يا اماه الصغيرة تسلميني للحياة وتخونينني بتركي وحيداً – زمن الرداء هذا انت قلت – لقد اخرجتني من ظلام جب العثرات الى قلب امشي عليه عكازاً واطمئنانا- لا لن يأخذك المرض مني – ثم لماذا تخفين عني وانا صغيرك الوحيد وحيدا.
وفاء: ( بتأثر) ولانك الوحيد يا صغيري فانا اخفي انني مرضة.
محمد: ( بحزن وبعض العتب والغضب ايضا) اترضين بالموت لي العذر ان افعل ما اشاء ما دام من احب يكاد يرضى بالموت.
وفاء: ملاك الموت يرفرف على روحي وسيزورني حتماً وهذا حق
محمد: الحق ان يزورك ليس من اجل ان يأخذ روحك بل لكي يتعرف عليك ويصبح اكثر رحمة مع شعبي.
وفاء: تكاد تكفر يا صغيري.
محمد: سبحانه يعرف اني لا افعل – خدمت الهلال الاحمر ما يجعل الوفاء لك يرد الصحة صحتين.
وفاء: فعلت ما فعلت لان كل اطفال فلسطين اطفالي وليست فقط اصابع الملائكة في ارواحهم وهي ترمي الحجر على طفولة لم يعرفونها طيوراً يزعجونها وهي تنام على بيوضها بل يرمون الحجر على دبابات احتلت حقيبة المدرسة واكلت اقدامهم الصغيرة وهي تراوغ طين الطريق كي لا يتسخ حذاء العيد واغلقت افواه الاباء وهي تقص عليهم سيرة عنتره الذي قتل الاعداء
محمد: الذي قتل الاعداء بالسيف
وفاء: الذي قتل الاعداء بالسيف قتله شيبوب قبل ان يصبح بطلاً-
محمد: لماذا
وفاء: لان الحرب ابتدأت بالاخ – وبالابن الذي تنكر لامه ولحبيبته عبله وكاد ان يكون.......
محمد: انت تخففي من وجع تعبك – كنت ارااك واعرف – الكثيرون مروا تحت اصابع الرحمن في يدك ويشفون بسهرك ودموعك – انت تسببين لي الالم دون وضوح – لن تموتي.
وفاء: سأموت .
محمد: تموتين من ماذا
وفاء:اموت من الحب.
محمد: ( يصمت لحظة وبشيء من الغضب في البدء) الى الجحيم اذا ( لحظة صمت يشعر بالارتياح من هم موتها) يالك من ام لعينه – ليس في الامر سوى مرض الحب - انت تحبين اذا – لك ما تريدين وهات لي ابا جديداً – ولكن لماذا اوقعت قلبي في قبر التكهنات- كدت تقتلينني وانا اتخيل موتك و – اكاد ابكي ايتها الام الصغيرة .
وفاء: مثلك انا اكا د ابكي رغم اني احب – لكن حبي سيقتلني لا محاله – مقتولة انا حتماً – لاني احببت فلسطين رجلاً اتشهاه بحراً يدخل احلامي – او براً ازوره حجاً – اراه سماءاً كبيرةً تظلل الارض- وصغيراً كارضنا – ارضنا التي تدل السماء على معراج نبي استقامت روحنا بمعراجه.
محمد: ( بألم رهيب) لقد احببت فلسطين كلها وما عاد مهما ان تعيشي من اجل جزء منها انا – انا اعرف سيقتلك حبك ايتها الام الصغيرة – ارجوك لا تفعلي اي شي هناك رجالاً سيفعلون ما تتمنين .
وفاء: كانت شواربهم كرامتنا – ومن اجلنا صار بعضهم شهداء صحابة لملائكة الجنة الوطن لايفرق بين لحيةغرزتها الطبيعه وغياب شعر اراده تعالى , اتظن الوطن حجابا او شاربا او شارعا لا هو قلب اصابعه اضلاع , بمقدار فعل المحبه يكون الوطن, والوطن رجل لو كانت الرجال اوطان ,. فاذا عز الرجال ايضيع الوطن
محمد: هربت من امي وابي وحبيبتي لأني اخجل من رجوله غادرتني دونما قصد,وها انت .
وفاء: لاتستغل محبتي وتحتل لساني فتفسر ما تريد بما لم اكن اعني ايها العين
محمد: اتحاولين تاديبي وتعليمي حسن الحديث
وفاء: بل ضربك اذا شاء الامر.
محمد: أتضربينني؟
وفاء: نعم أضربك.
محمد: لماذا؟
وفاء: لأنك رجل ,رجل تخجل الرجوله ان غادرتك , لااريد ان اسمع كلاما يسيء الي الى محببتي اكثر مما يسيء اليك
محمد:(بمداعبه) اذا انت تحتاجين الى شارب ولحيه ارسمهما لك وتكونين الاب والام في آن واحد
وفاء: (بالم) اريد مزيدا من الانوثه حتى اكون عروسا تليق
محمد: (بدرايه وفهم كامل لحلتها النفسيه) اياك وكل فلسطين هناك رجالها
وفاء: (وهي تحاول الخروج من دائرة الاعتراف)انت تخرف ,كيف لي ان ااسر وطنا واحصره في سرير ويكون رجلي
محمد: انت تكذبين ، كذب ، كذب يحيل الى كذب لا يجيده لسانك ، قولي الحقيقة يا امي.
وفاء: ( بأنهيار) وداعي الاخير ، انت.
محمد: ( بألم) سنودع الحياة معاً ، ولكن يجب ان اعرف الى اي موت تمضين.
وفاء: ( بغضب شديد) ايها الكلب (تعود لتماسكها) ايها الابن الحبيب انا امنعك من الموت.
محمد: لكنك تريدينه.
وفاء: هو الذي اختارني.
محمد: القرار محبتي ، قولي ما الذي سيحدث ليكون القرار.
وفاء: انا راحلة.
محمد: راحلة.
وفاء: انا راحلة الى القدس.
محمد: تستطيعين الذهاب الى هناك دون وداع.
وفاء: ليس هذه المرة.
محمد: لماذا.
(يبدو الارتباك الشديد على وفاء لانها لا تريد التصريح وتحايلاً تبدأ في تحقيق رغبة اخيرة هروبا من الافصاح عما تريد).
وفاء: حين كنا فريسه لحزن لن يغادر كنت تغني لي(تبداء بترديد اغنيه) سنرجع يوماً الى حينا ونغرق في دافئات المنى سنرجع مهما يمر الزمان وتنئى المسافات ما بيننا.
محمد: (بحده) نرجع اين وانت تغادرين.
وفاء: (بأمتعاض وغضب) اغادر كيف اشاء والى ما اشاء فانت لن تستعبدني لانك صرت في يوماً صغيري.
محمد: (بعتب) صرت في يوم صغيرك؟
وفاء: الى الجحيم بك اذا كانت امومتي لك تحرمني حق ان اختار كيف امضي ، والى اين ، ابداً ايها الابن العاق لن تكون عائقاً اما ما اريد.
محمد: نسيت ان تكملي وتقولي ايها الابن المعوق.
وفاء: غبي ، تعوق روحك قبل العوق.
محمد: (بأستياء) دليني على طريق يخرج روحي من عوقها.
وفاء: صرت امك ، هذا طريق.
محمد: (بأنزعاج) وما اعظمه من طريق صرت امي لانه ليس لك اولاد.
(وفاء تكاد تنهار تتشبث بأي قطعة محاولة ان تسند نفسها ينتابها الم وكانه سكين حادة تحت لسانها).
وفاء: ذنب محبتي اذا تلك التي جعلتك ابني ، ورغم هذا (تنهض) لم أأخذك عوقاً ايها الذي يحاول ان يعيق محبتي (تهم بان تضع ما يستر شعرها حتى تغادر المكان)
محمد: (ما زال في غضبه المفتعل) لا لن تذهبي قبل ان تسددي الحساب كاملاً.
وفاء: لك الاخير مما سأفعل وهو كاف لم استدنته منك من عطف الابناء.
محمد: لا هناك اشياء لم تدفعي ثمنها بعد، اريد ان اعود ليأسي لقد اهديتني املاً فيك ، بك ، وها انت تغادرين هذا الامل ، ابقي معي املاً كاملاً لا تثلمه الفجيعه او ارجعيني الى يأسي.
وفاء: قلت لك في الاخير سيكون حسابي لك كاملاً.
محمد: هذا اخيرك ، فلماذا امل البدايات اذاً.
وفاء: لان اخيري بداية لكم.
محمد: لن اقوى على بداية لست انت اول مبتدئها.
وفاء: كأني ساكره امومتي لك ، فأنا ما عرفتك عاجزاً ، متعوقاً اما رصاصة حب لهذا الوطن كنت انت احد موقديها.
محمد: لكن الرصاصة جاءت الى ظهري ، الى عوقي.
وفاء: الوطن يقف لانك تنحني بثقل محبته ، لهذا انا مغادرة.
محمد: انت غادرة.
..................... يتبع الجزء الثانى
05/14/2006 - 21:36
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
ولكن بهذا الابداع لم اتخيل مدى حجم هذا القلب
فكلمة كبير ما هى الا ظلم وتهوين بحقك ...
ولا يسعنى غير ان اقول انك انسان عظيم
فى انتظار البقية وربنا يوفقك
ليس اعتذارا لكن وفاء ادريس كتبت على عجل فقد كتبتها واخرجتها كواجب وطني لكي اقدمها في اربعينيتها ولم اعد كتابتها بل تركتها كما هي بعفويتها...لهذا اشعر ان هنا ثغره او هناك فكتابة المسرحيه عندي تاخذ زمنا قد يستمر احيانا لسنوات ولكن ما يغفر لهذه المسرحيه ان فيها من الصدق ما يجعلها صالحه للنشر او العرض مرة اخرى
شكرا لك وانتظر بشغف اختيارك غدا