You are here
مسرحية وفاء ادريس

مسرحية وفاء ادريس
( الجزء الثانى )
فلاح شاكر
وفاء:أأنا.. لك الحق لاني تاخرت كثيراً بأنجاب روحي من عوقها تاخرت كثيراً حتى اكون اول المتقدمين الى محنة امتحان الوطن ، تاخرت ليس ذنبي ان كان رحمي قد توزع اخصاباً في محبةٍ غادرتها المحبة ، اول الطريق اطفالي ومنتصفه رشاشة الاعداء يلعبون بها على موتهم وبهم ، عليك ان تعرف ايها المشاكس بروحه ، انا نهاية الطريق ، انا النهاية.
محمد: فقدانك عوقي الكبير وفاء انتظري بعض الوقت ستتضح الامور وسوف.
وفاء: (بألم رهيب وكانها تستعرض كل عذابات الارض) انتظر ماذا ؟ وعلى ماذا تعفن الجرح قبل ان اصاب به ، لان من احببت كان الجرح والسهم في ان واحد . يا الله لماذا ما ان احب احداً حتى يأخذه الموت او المغادرة او القتل او الغدر .. كأن هدف حبي هو الوداع .. انظر الى خارطة الدم في قلب اسلامنا فبأي الجراحات يبتدئ النزيف وتتضح الامور.. هل في فلسطين مساحة لفلسطين ام ان ارضها صغرت فصارت اصغر من قبري .. الارض تصغر والقتل مباح وعلي ان اصبر حتى تتضح الامور واي امر لم يتضح بعد. افي العراق الذي تقطع اوصال شهيق دمه لكي يكون كله شاهد مقبرة ابتدأت بمليون ونصف شهيد .. ام دموع بيروت المستباحة التي اصبحت ارهاباً لانها بكت حد الفيضان لكنه كان فيضان رجال اغرقوا الاعداء برجولتهم ولأن لبنان صار حُرّاً اصبح رجاله ارهاب يااله الحضور والغياب خذ مني انوثتي وارمني معهم ليقذفوني... على ماتبقى من سدود الاعداء ليكون الفيضان كاملاً.... وارتوي الجنه... ام أفغانستان أم الصومال.. ام.. ام الامهات المثكولات اللواتي صار دعائهن في السماء شرا يشوش على طائرات حرية الغرب. اتقول ان الامور لم تتضح بعد ماذا ساقول لعوقك اذن. وهو الذي تيبس بروحك ..اذهبت الى رصاصهم لانك تريد ان تكون فارس القبيلة وتفوز بعبلة .. ام ان الامور اتضحت لك ولم تستطع الانتظار ؟.
انت اكبر من ان تكون امك الصغيرة جارية. اتخاف عليّ الفهم والسلاح.. بأسم حماية الرجولة تحرمني الجنة عليك ان تعرف لا احد يستطيع ان يحرمني من انفجار الم اخترته انا بعدك مستباحة يا ولدي فاعطني الحق ان اسفك دمي الشريف حتى لا يسلب شرفك الرفيع من الاذى.. اعرف ان قلبك الان ينبض بالم على سر لا تعرفه انت تدري اني سافعل شيء ما ولكنك لا تعرف ما الذي سافعله .. لك حرية التخيل والالم ولك ايضا محاولة المنع .. واليك ما سأفعله اولاً واولاً هي اول القبر صار شهيق الالم اكبر من خلايا الدم فألتمست رأسي الصغيرة ارجوحة بيتنا الذي هدمه الاعداء.. فلم اجد الا بقايا حبل صغير يناسب رقبتي سأتأرجح ويكون شنقي اخر العاب طفولتي التي غادرتني وانا التي حاولت في الخامسة عشر من السنوات ان اكون اماً فعجزت عن الامومة وماتت طفولتي لهذا انا قادرة على شنق نفسي
(تحاول ان تشنق نفسها وتستفز محمد لينهض )
محمد: لن تغادري ففجيعتك هي قبري
وفاء: لست من الغباء حتى افعل ما توقعت اانحر نفسي واغضب ربي والاعداء يتكاثرون وقبل ان تسأل لماذا فعلت مافعلت كنت اريد لقدميك ان تذبح شللها وتقف ثانية
محمد: لن استطيع,قلت لك لن استطيع
وفاء: بل تستطيع اذا رايت اقدام طفولتك مطبوعه على اول كرة اهداها لك الاب واهديتها لي,هيا يا محمد حاول وخذ الكره(ترمي الكره بعيدا عنه محمد يحاول ان يزحف ويمسك الكره وفاء تكرر محولة ابعاد الكره عنه واخيرا يمسكها وهي تحاول استنهاضه)
وفاء: هيا يمحمد هيا حول ان تقف على قدميك .. حاول وقف وانا اصفق لك.
محمد: (بألم وانكسار) لست طفلاً حتى اقف بتصفيق يديك وهذا ليس موضوعنا الان اجيبيني...لماذا ترتدين كوفيتي اليوم.
وفاء: من حقي الا اجيب اذن.
محمد: اماه ارجوكوفاء: انا التي اتوسل الى ماابعد من الرجاء..يحتاج كل دمي ان اعرف متى ارتديتها وكيفمحمد: قلت لكِ لااستطيع..لأني ان تكلمت سيكون قبري اسهل من الجرح الي سافتح قيحه في روحيوفاء: ليس اقسى من سّري الذي يخنق قلبي الان.محمد: انتِ تدفعينني دفعاً الى مالست احب ..وحتى ارتاح من محبتك التي لااجد موجبا لها اقول لك قبل خمسة اعوام كُنتُني معافا..لبستُ كوفيتي التي تلبسينها الان ..واتبعت خطى اثنين كأنهما عيناي بالمحبه..وذهبنا الى حاجزٍ للعدو .وفاء: ياالهي ..مذ التقيتك جعلتني اقسم الا نتحدث عن هذه العمليه ...وحاولت احيانا بالفضول او المزاح ان استدرجك ..فتعتكفني والدنيا الى مرضٍ يعزلك عنا اياما ..وها انت دون مقدمات تتكلم و....محمد: اريد.وفاء: ماذا تريدمحمد: اريد موت الاعتراف .وفاء: الاعتراف..اتموت من بطولة اكتملت بشلل الساقين.محمد: اقسمنا الا تبحثي عن معرفة ماحدث لي من اي كان..فما الذي تعرفينه الان.وفاء: لااعرف غير الذي يعرفه الجميع كنتم ثلاثة ارواح حملت تربة الوطن شكلا لها واقتحمتم حاجزا للعدو وكنتم ...محمد: اتعرفين ياسر ..وفاء: على ما اظن..انه احد ثلاثتكم.محمد: كان ياسر صديق الهواء الذي تمر به الكره واقدامنا تتبادل ضربها.وفاء: فهمت الان لماذا رفضت العلاج لسنتين كاملتين.محمد: وكان على رفضي ان يستمر حد موتي ..وجئت انت شيطانا تلبس صورة الملاك ..واقنعتني ان في الحياة متسعا لي وعلي ان ابقى...وبغباء غريزة البقاء ..تركت لك ان تشكلي روحي كيف ما ارادته امومتك الناقصه.وفاء: تبنيت بطولتك فلا تشرخها بندم على استشهاد صديق ..لانك ان فعلت ستسلب منا جميعا بطولة اننا باقون على قيد الحياة ونحن نعيش كل هذه الخسارات .محمد: تبنيت بطولتي.. ماذا لو لم تكن عندي اية بطوله..هل اكون ابنك.وفاء: هل اخترتني امك حتى تزهو على عقمي ببطولتك ..لااريد ان اودعك وانا غاضبه ..اقصد لااريد الذهاب وانت . أريد لصحة يديك بأصابعها وهي تومئ بالنصر..ان تعطيك الارض صحة لقدميك..وتسير الى حيث انا .محمد: انت تكسرين استقامتي اكثر من رصاصة في ظهري لانك لاتعرفين سعد .وفاء: اعرف ثالث الثلاثه الذين كنت احدهم ..يكفي هذا..مضت السنوات هما استراحا بجنتهما وانت تعذبك الجنة المتأخره.محمد: تحديدا اسألك هل تعرفين سعد .وفاء: قلت كان ثالثكم ..وهذا يكفي .. انا لااستطيع ان ...محمد: سعد ...كان شقيقي التوأم.وفاء: شقيقك..شقيقك أم....محمد: من رحم واحد ..ولفجرٍ واحد ولدنا ..وتبادلنا الثدي وذراع الام وعدوى الأمراض وزهو الصحه والعقاب والمديح وشقاوة الطفوله وشقاء الاعداء ..وكان الاخ والتوام .. وانا ...وفاء: شكرا يا الله ..شكرا لجلال حكمتك وانت تهبني كل هذا الحقد العظيم في يوم واحد ..اشكر آلام روحك التي تاخرت كل هذه السنوات حتى تعطيني اياها دفعة واحده في دقيقة واحده ولأجل واحد حتى اتمنى ان يكون موتي الاف المرات .محمد: انت تسرقين بطولة لم اكن ...وفاء: بك البطوله.. فأذا كان لي ان ...محمد: اقولها لك صادقا ...لست مثالا يقتدى به ..الصدفه قادتني الى بطولة لم اخترها ..انت تخدعين نفسك ..لست انا البطل الذي يستحق ..ولست قديسة النوايا ...لنضع حدا ..لست ببطل .. ولست بام .وفاء: اعرف مالذي يشتعل بنفسك الان وقد انقضت روحان على روحكَ .. روح الصديق.. وروح التوأم .محمد: اتتصنعين البلاده .وفاء: لن تسلبني امومتي لك ولن تميت بطولتك في قلبي .محمد: اقول الحقيقه.وفاء: حقيقة ماذا .محمد: انا اكره ان تكوني امي .وفاء: انت ابني شئت ام ابيت هو احساس احتل القلب فلن تستطيع ان تطرد نفسك من قلبي مهما حاولت.محمد: باعتراف صغير سأغادر قلبك رغما عنك ..انا خائن وهذا ليس بكذب يحيل الى كذب أقسم اني خائن.وفاء: مهما حدث لاخيانة تثلم بطولتك .محمد: (بهدوء ووضوح )هذا اذا كنت امتلكها.وفاء: انا متيقنه انك ستقف ثانيتة و..محمد: خيانتي ابتدأت واقفاً..كنت في الثامنة عشر من السنوات ..حين اخترنا ان نكون ..نكون معا بقسم ان نتقاسم رغيف تربة كل منا اختار فيها قبره ..وابتدأت المقبره ..ووسط الرصاص والقتل ..ارتدى ياسر رصاصة دلته على رغيف قبره ..وكان علىّ بجحيم تحديد حدود القلب ان احمي من تبقى ..توأم روحي.. سعد .. وأواري بالرصاص جثة صديق الهواء..تراب الوطن يتطاير حول موت ياسر ورشاشة سعد.. وكان علىّ ان اجمعه في عيوني حماية لهما ..وفجأة انغرزت في خاصرتي سكين الحياة ..وصارت لي ذكرى لأمرأة احببتها ولأب او ام ..فأحنت محبة جاءت في غير اوانها ..وصار مايشبه الجبن بل هو الجبن ..واستدرت وداعا.. أعطيت ظهري للعدو .. اردت النجاة او الصلاة ..اقسم بقبريهما ..انني لم اعرف حينئذ هل كنت اريد الهروب ام النظر الى أخر ما تبقى من احبتي ..في هذا الجزء من الثانيه كانت هنالك رشقة رصاص جعلت ماتبقى من سعد توأم روحي يصعد الى السماء ..واحالتني اشلاءً لايجمعها الا القبر ..كنت جبانا واعطيت ظهري للعدو في وقت كان يتوجب على ..ان اكون ظهرهما الذي يمنع الاعداء.وفاء: خذلت الاخ والصديق... اجبني هل اردت الفرارمحمد: اقسم لاادري .وفاء: كيف لاتدري وتوأمك وصديق روحك في المعركه.محمد: خذلتني شجاعتي..او غرر بي شبابي الصغير والحبيبه التي تنتظر فأستدرت..وما أن سمعت شهيق اخر روح لسعد كدت اعود للمعركه..لكن الرصاصه كانت اسرع من عودة صدري الى رصاص العدو.وفاء:ياالله.. انت اكثر ارباكا لي.. مم ان مقدمه عليه.محمد: وما فائدة ما انت مقدمة عليه وانت كما ترين الوطن قبور احبه وعوق المحب .وفاء: ومزارات انبياء وشهداء.محمد: ارجوك لاتاخذي الوطن الى الشعار..الوطن ..هو اللحظه الناقصه..تلك اللحظه التي يكاد يكتمل فيها البيت فلاتجدين الارض التي تحميك..او..اوانها مثل لحظه لقاء.. كأنه..كأنه الولاده واذا بالعناق يصبح توديعا لجثة من تحب ..نحن نعانق سرابا اسمه الوطن.وفاء: ياه..كم جعلتني اكره السنوات الثلاث الواتي قضيتها معك وانت تنظر للوطن هكذا.محمد: امومتك ناقصه لأن وطنك غير مكتمل ..وأنا عاجز عن الوقوف لأن الوطن مُسجّى ..وطن مثل وطني لايشبه الاوطان ماعدت اطيق محبته .. لهذا اتمنى من الله ان تكون سماءه وطني فسمائه لاتعرف احتلال عدو او حدود فأنا لم اكن الا في الثامنه عشر حين صار العوق وطنا لي أترينني جديراًبهذا الوطن وقد خنت.وفاء: ليست الخيانه ان تضعف لحظه.. بل ان يغادرك ايمانك الى الابد ان الله لم يورثنا الارض لنموت..بل لكي نعيش نعمته..انت تكفر بنعة الله..ان لم يقلق روحك بعض الضعف اتراني ذاهبة دون قلب مرتجف.محمد: الى اين تمضين.وفاء: الى القدس.محمد: لموتٍ ذاهبه.وفاء: موت اهديه الى من جعل عيدنا كله ونحن نتزاور والمقبره...تماسك ايها الصغير..لك العزاء ولي سماء الله.محمد: هو الوداع اذن.وفاء: لم يبق غير السلام...على سلام سيأتيكم بعدي.محمد: أألأن سأرى وجهك للمرة الاخيره؟!وفاء: سنلتقي ثانية ايها الصغير اللعين وانت تتقافز امامي ..ذات جنة.محمد: روحي تعيش هدوءاً كأنه..بعد موتي وليس موتك ياغالية الدم ..فلا اكاد اعرف من منا سيموت.وفاء: كلّنا نحن نبكي لأن بعضنا سبق ألأخر.محمد: انا في طهر ووضوء كامل مذ عرفتك لهذا اريد ان اصلي ياسجادة روحي(وفاء تأتيه بسجاده وتضعها مع يديها على حجره لكي يستطيع الانحناء,موسيقى صوفيه, مازن يرتل دونما صوت)
محمد: (يعود الى السجود بعد ان ترفع وفاء رأسها) اللهم اسألك العفو عن يد لاتستطيع الارتفاع كاملة اليك ويكتمل الدعاء.وفاء: واسألك الفخر ياوطن عن يدٍ لم تقدر الارتفاع لأنك عالٍ اكثر من قاماتنا.محمد: وأسألك يالهي المغفره عن رقبة لم تنحني من خشوع بل من عوق.وفاء: واسألك الفخر ياوطني برقبة لم تنحني وانت مكبّل.محمد: اللهم اغفر لي عوقي.وفاء: اللهم اغفر لهم صحتهم وهم لايفعلون.محمد: اللهم..اهدني موتي قبل من احب.وفاء: اللهم اعنّي على استشهادي..لأني اُحب.محمد: صدق الله العظيم والوطن..لي ابتهال البكاء.وفاء: تقبل الله منك..بك ابكي (يبكيان)
(تعدل من وضعيتها وتمسح دموعها)
وفاء: (بألم رهيب)الى اللقاء اذن (تكاد تذهب)
محمد: وفاء ياامي انتظري..قبل الذهاب..ارجو ان تاخذي هذه (يخرج من احد جيوبه رصاصه) خذي هذه الرصاصه وأعطيها لياسر وسعد وقولي لهما انها لم تفارق جيبي منذ استخرجوها من ظهري واخبريهما..انني لم ارد ان.. ان اخونهما....انتظري ..ياام الوفاء اقتربي اكثر(تقترب وهو يربط لها الكوفيه بطريقة الاستشهاديين). السلام امانه فأن غادرت الارض دون عوق..فبللي شفاه كل من احب بدموعي.
(تكاد تذهب ..تغادر بعض خطوات ..لكنها تبقى متوقفه ويكاد يقتلها الالم مازن يجهش بالبكاء معتقداً انها ذهبت)
محمد: الى الوداع يا حليب الساق اللهم ارحمها(يستديرفيجدها لازالت باقيه) هل ..هل ستتركين الامر و..وفاء: انت تبخس حق امك..انا بقيت.. لأني اردت ان اعطيك هدية اخيره (تفتح حقيبتها وتعطيه كره صغيره)
محمد: كرة اخرى؟ هل سأقف ثانية.وفاء: لا...ليس انت ..بل من سيخرج من صلبك (تخرج كره صغيره وتفتحها وتخرج منها خاتم زواج).
محمد:( يرى خاتم الزواج فيستدير كأنه يهرب من ذكرى مؤلمه) أتريدين الوداع وتتركين موسً اعمى تغصّ به حنجرتي اتوسل اليك..لكِ سلام الجنه واتركيني الى مالست ادري.وفاء: حبيبتك مقعدة انتظارك امام باب غرفتك منذ سنتين.محمد: تنتظرني وانا المعوق ...سنتين؟!وفاء: عوقها انها احبتك رجولةَ رجُلها الاوّل والاخير..حاولت لها الوطن..فلماذا تنكرها.محمد: لأني انكرت امي وابي قبلها.وفاء: وحتى اقابل الله بنفس راضيه عليك ان تعرف الآن... في طبيعة الحزن ماتت امك.محمد: (بذهول) ماذا؟
وفاء: وكنت اريدك ان تحضر وداع دفنها ولكنك رفضت سماعي.محمد: ياالهي ..هذا عوق يضاف الى عوقي.وفاء: وفي جرّافات الهدم مات ابوك تحت انقاض المقاومه.محمد: (بغضب والم) عليّ اللعنه...لن اكون رجلاً ان لم انهض الآن (محمد يحاول ان يستند على طاوله امامه وينهض متعثرا).وفاء: هيا يا محمد قف ثانية محمد: وفاء.. وفاء ها انا اقف ثانية (يخرج من المسرح وهو يحاول المشي مستندا على الطاوله وبخطى متعثره)
(محمد وهو خارج من المسرح يردد وفاء..وفاء..وفاء.... يتداخل صوت آخر وهويردد وفاء.. وفاء هو صوت ألأب الذي يظهر كشبح في مكان اخر من المسرح.)
وفاء: أبيالأب: روحي توجعني ياأبنتي ...أشعر انك قادمة اليّ.. دون مرض.وفاء: أشتقت اليك كثيرا..غادرتني وطفولتي.. أريدك..اريد حضناً انام فيه بعمق يحرزني من كل كوابيسي... حتى لو كان موتي.الأب: للرب حكمته بالعدل... واذا كانت لي الجنه.. فأنا أسكنها وحور العين دمعي.. وانا أرى الجحيم في وطني يرشق على اطمئنان حجارة الرجال المتأخرين عن القدوم الىّ. وفاء:انا قادمة اليك .. أما زال حضنك كما أذكر دفء الشتاء وأطمئنان النوم الآمن.الأب: أنا اكثر من هذا الان.. لاأعداء في الجنه.. ويد الرب هي الامان.. ولكن عقلي الواهن اصغر من اصغر حكمته..فأنا لاأعرف ان كان مكانك الجنه ام ...وفاء: أن شاء ..ستكون... لأني سأفجر نفسي من اجل الوطن.الأب: الجنه اعادتني سليم الحواس.. رغم هذا ..أظن اني لااسمعك جيدا.وفاء: الليله سأكون بحضنك ياأبي.. لأني سأكون اليوم شهيده.الأب: سمعت البدء ولا اصدق النهايه...لهذا روحي توجعني.وفاء: روحك توجعك وانت في الجنه.الأب: الجنه امتداد للارض وليست مفصولة عنها.. أعزَّ الرجال يأبنتي وانا وحدي تركت ثلاثة أخوه...وفاء: زمن الوطن تغير.. مذ جنتك والرجال يكبرون حدّ السماء أو ينخفضون الى الفضيحه... وأطفالنا ما عادو اطفالا يلوذون بحجر الاب حماية ..بل يسترجلون في عاشر السنوات وهم يقذفون طفولتهم على دبابه.الأب: سأطلب معجزة الله وأعود لكي اقاتل واقتل الآف المرات أأطفالنا ونسائنا يقاتلون ..ووفاء: ويُذبَحَونَ بصمت الخيانه.الأب: ماأعظم نعمتك علي ياألهي.. اكملها ودعني أذهب الى جحيم أرض اولادي الذين ينحرون كل حين حتى افراحهم الصغيره.. اعرف عدل السماء.. لكن ظلم أبليس الارض أقسى من انتظار جنتك.وفاء: والله والله ياأبي..أني سأخجل من الجنه ان شاءت عداله السماء ان تدخلني اياها اذا لم اواجه بدمائي كل ظلم الارض هذا.الأب: كدت مرات اشعرك في حضني ايتها الصغيره ولكنوفاء: لكن رصاصهم كان اكثر اثماً فلم يهدني موتي حتى التقيك ايها الاب الحبيب..لقد أهدوا جسدي مايزيد عن عشر رصاصات.. كلها كانت تعذيباً وليس قتلاً.الأب: ياالله ..بحكمتك جنتي التي اعيشها.. واشعر قلبي منذ زمن ...ان جهنم الارض لم تغادر قلبي... بعدكم.. بعدك ياوفاء..اريد النوم على مسامير ناركم حتى اشعر بعظمة الجنه.وفاء: اترك في حضنك سرير دمع لأني قادمة اليك .الأب: هل اوصيتِ.وفاء: لم افعل.. حتى لاافضح سرّي.الأب: لقد قدر سبحانه موتك قبل ان تختاريه .. عليك بالوصيه.وفاء: أوصي من .. وعلى ماذا؟الأب: اوّل الروح التي ستغادرينها... يجب ان يسكنها سواك.وفاء: هذه لاتحتاج لوصيه.الأب: من كثرة الآلام نحن العرب عشقنا النسيان. أذكري اسم الله مع الوطن حتى تكون جنتك جنتين.وفاء: بموتي تجاوزت حدود الله من اجل الوطن.الأب: لم يعلموك حسن الدين بعد موتي... لأنك كنت طفله.وفاء: لقد تعلمت الله.. بحب الوطن.الأب: ياأبنتي الجنه تحت اقدام وطننا وأذا ضاع الوطن تحظر الجنه وفاء: انت تلحّ بما يشبه الفقدان.. الوطن والناس تنتظر انفاسي الاخيره... للوطن بقيه والاحبه سيتكاثرون بموتي.الأب: ثقب كبير في قلبي ياأبنتي ...يتدافع بعض الرجال الى الحياة وانتِ.وفاء: لن اكون اخرهن..الأب: أنني اتعوذ عليك.وفاء: دمي القرآن.. وأن اغمضت اخر رمش على موتي فستقول روحي ما يسكنها.... قل أعوذ برب الناس..تقولها مستعيذه بالله من افتضاح جسدي.. فأنا ياالله الناس سأكون بأنفجاري عارية الا من موتي فأستر روحي ياالله وسترك هو محبتي لك ياالاهي.الأب: معجزة الليله ان جحيم الارض سيكون عادلاً معي وتسكنين حضني ياطفلتي الصغيره.وفاء: وداعاً ياابي.الأب: لاوداع اذن لأننا سنكون معاً الى الابد.وفاء: أذن وداعاً ياوطني ..يااخوتي.. ياأمي ..يا..يا محمد.. يا.. ياه.. كم الوداعات التي تجعل جهنم اهون عليّ من قولها.. فكيف اذا... ربما... تكون لي الجنه.. الى اللقاء أذن ياوطن الجراح.. فبجسدك المدمى تصد السكاكين وبك واليك.. سيكون آخر انفجار انفاسي.
وفاء: (بألم رهيب وكانها تستعرض كل عذابات الارض) انتظر ماذا ؟ وعلى ماذا تعفن الجرح قبل ان اصاب به ، لان من احببت كان الجرح والسهم في ان واحد . يا الله لماذا ما ان احب احداً حتى يأخذه الموت او المغادرة او القتل او الغدر .. كأن هدف حبي هو الوداع .. انظر الى خارطة الدم في قلب اسلامنا فبأي الجراحات يبتدئ النزيف وتتضح الامور.. هل في فلسطين مساحة لفلسطين ام ان ارضها صغرت فصارت اصغر من قبري .. الارض تصغر والقتل مباح وعلي ان اصبر حتى تتضح الامور واي امر لم يتضح بعد. افي العراق الذي تقطع اوصال شهيق دمه لكي يكون كله شاهد مقبرة ابتدأت بمليون ونصف شهيد .. ام دموع بيروت المستباحة التي اصبحت ارهاباً لانها بكت حد الفيضان لكنه كان فيضان رجال اغرقوا الاعداء برجولتهم ولأن لبنان صار حُرّاً اصبح رجاله ارهاب يااله الحضور والغياب خذ مني انوثتي وارمني معهم ليقذفوني... على ماتبقى من سدود الاعداء ليكون الفيضان كاملاً.... وارتوي الجنه... ام أفغانستان أم الصومال.. ام.. ام الامهات المثكولات اللواتي صار دعائهن في السماء شرا يشوش على طائرات حرية الغرب. اتقول ان الامور لم تتضح بعد ماذا ساقول لعوقك اذن. وهو الذي تيبس بروحك ..اذهبت الى رصاصهم لانك تريد ان تكون فارس القبيلة وتفوز بعبلة .. ام ان الامور اتضحت لك ولم تستطع الانتظار ؟.
انت اكبر من ان تكون امك الصغيرة جارية. اتخاف عليّ الفهم والسلاح.. بأسم حماية الرجولة تحرمني الجنة عليك ان تعرف لا احد يستطيع ان يحرمني من انفجار الم اخترته انا بعدك مستباحة يا ولدي فاعطني الحق ان اسفك دمي الشريف حتى لا يسلب شرفك الرفيع من الاذى.. اعرف ان قلبك الان ينبض بالم على سر لا تعرفه انت تدري اني سافعل شيء ما ولكنك لا تعرف ما الذي سافعله .. لك حرية التخيل والالم ولك ايضا محاولة المنع .. واليك ما سأفعله اولاً واولاً هي اول القبر صار شهيق الالم اكبر من خلايا الدم فألتمست رأسي الصغيرة ارجوحة بيتنا الذي هدمه الاعداء.. فلم اجد الا بقايا حبل صغير يناسب رقبتي سأتأرجح ويكون شنقي اخر العاب طفولتي التي غادرتني وانا التي حاولت في الخامسة عشر من السنوات ان اكون اماً فعجزت عن الامومة وماتت طفولتي لهذا انا قادرة على شنق نفسي
(تحاول ان تشنق نفسها وتستفز محمد لينهض )
محمد: لن تغادري ففجيعتك هي قبري
وفاء: لست من الغباء حتى افعل ما توقعت اانحر نفسي واغضب ربي والاعداء يتكاثرون وقبل ان تسأل لماذا فعلت مافعلت كنت اريد لقدميك ان تذبح شللها وتقف ثانية
محمد: لن استطيع,قلت لك لن استطيع
وفاء: بل تستطيع اذا رايت اقدام طفولتك مطبوعه على اول كرة اهداها لك الاب واهديتها لي,هيا يا محمد حاول وخذ الكره(ترمي الكره بعيدا عنه محمد يحاول ان يزحف ويمسك الكره وفاء تكرر محولة ابعاد الكره عنه واخيرا يمسكها وهي تحاول استنهاضه)
وفاء: هيا يمحمد هيا حول ان تقف على قدميك .. حاول وقف وانا اصفق لك.
محمد: (بألم وانكسار) لست طفلاً حتى اقف بتصفيق يديك وهذا ليس موضوعنا الان اجيبيني...لماذا ترتدين كوفيتي اليوم.
وفاء: من حقي الا اجيب اذن.
محمد: اماه ارجوكوفاء: انا التي اتوسل الى ماابعد من الرجاء..يحتاج كل دمي ان اعرف متى ارتديتها وكيفمحمد: قلت لكِ لااستطيع..لأني ان تكلمت سيكون قبري اسهل من الجرح الي سافتح قيحه في روحيوفاء: ليس اقسى من سّري الذي يخنق قلبي الان.محمد: انتِ تدفعينني دفعاً الى مالست احب ..وحتى ارتاح من محبتك التي لااجد موجبا لها اقول لك قبل خمسة اعوام كُنتُني معافا..لبستُ كوفيتي التي تلبسينها الان ..واتبعت خطى اثنين كأنهما عيناي بالمحبه..وذهبنا الى حاجزٍ للعدو .وفاء: ياالهي ..مذ التقيتك جعلتني اقسم الا نتحدث عن هذه العمليه ...وحاولت احيانا بالفضول او المزاح ان استدرجك ..فتعتكفني والدنيا الى مرضٍ يعزلك عنا اياما ..وها انت دون مقدمات تتكلم و....محمد: اريد.وفاء: ماذا تريدمحمد: اريد موت الاعتراف .وفاء: الاعتراف..اتموت من بطولة اكتملت بشلل الساقين.محمد: اقسمنا الا تبحثي عن معرفة ماحدث لي من اي كان..فما الذي تعرفينه الان.وفاء: لااعرف غير الذي يعرفه الجميع كنتم ثلاثة ارواح حملت تربة الوطن شكلا لها واقتحمتم حاجزا للعدو وكنتم ...محمد: اتعرفين ياسر ..وفاء: على ما اظن..انه احد ثلاثتكم.محمد: كان ياسر صديق الهواء الذي تمر به الكره واقدامنا تتبادل ضربها.وفاء: فهمت الان لماذا رفضت العلاج لسنتين كاملتين.محمد: وكان على رفضي ان يستمر حد موتي ..وجئت انت شيطانا تلبس صورة الملاك ..واقنعتني ان في الحياة متسعا لي وعلي ان ابقى...وبغباء غريزة البقاء ..تركت لك ان تشكلي روحي كيف ما ارادته امومتك الناقصه.وفاء: تبنيت بطولتك فلا تشرخها بندم على استشهاد صديق ..لانك ان فعلت ستسلب منا جميعا بطولة اننا باقون على قيد الحياة ونحن نعيش كل هذه الخسارات .محمد: تبنيت بطولتي.. ماذا لو لم تكن عندي اية بطوله..هل اكون ابنك.وفاء: هل اخترتني امك حتى تزهو على عقمي ببطولتك ..لااريد ان اودعك وانا غاضبه ..اقصد لااريد الذهاب وانت . أريد لصحة يديك بأصابعها وهي تومئ بالنصر..ان تعطيك الارض صحة لقدميك..وتسير الى حيث انا .محمد: انت تكسرين استقامتي اكثر من رصاصة في ظهري لانك لاتعرفين سعد .وفاء: اعرف ثالث الثلاثه الذين كنت احدهم ..يكفي هذا..مضت السنوات هما استراحا بجنتهما وانت تعذبك الجنة المتأخره.محمد: تحديدا اسألك هل تعرفين سعد .وفاء: قلت كان ثالثكم ..وهذا يكفي .. انا لااستطيع ان ...محمد: سعد ...كان شقيقي التوأم.وفاء: شقيقك..شقيقك أم....محمد: من رحم واحد ..ولفجرٍ واحد ولدنا ..وتبادلنا الثدي وذراع الام وعدوى الأمراض وزهو الصحه والعقاب والمديح وشقاوة الطفوله وشقاء الاعداء ..وكان الاخ والتوام .. وانا ...وفاء: شكرا يا الله ..شكرا لجلال حكمتك وانت تهبني كل هذا الحقد العظيم في يوم واحد ..اشكر آلام روحك التي تاخرت كل هذه السنوات حتى تعطيني اياها دفعة واحده في دقيقة واحده ولأجل واحد حتى اتمنى ان يكون موتي الاف المرات .محمد: انت تسرقين بطولة لم اكن ...وفاء: بك البطوله.. فأذا كان لي ان ...محمد: اقولها لك صادقا ...لست مثالا يقتدى به ..الصدفه قادتني الى بطولة لم اخترها ..انت تخدعين نفسك ..لست انا البطل الذي يستحق ..ولست قديسة النوايا ...لنضع حدا ..لست ببطل .. ولست بام .وفاء: اعرف مالذي يشتعل بنفسك الان وقد انقضت روحان على روحكَ .. روح الصديق.. وروح التوأم .محمد: اتتصنعين البلاده .وفاء: لن تسلبني امومتي لك ولن تميت بطولتك في قلبي .محمد: اقول الحقيقه.وفاء: حقيقة ماذا .محمد: انا اكره ان تكوني امي .وفاء: انت ابني شئت ام ابيت هو احساس احتل القلب فلن تستطيع ان تطرد نفسك من قلبي مهما حاولت.محمد: باعتراف صغير سأغادر قلبك رغما عنك ..انا خائن وهذا ليس بكذب يحيل الى كذب أقسم اني خائن.وفاء: مهما حدث لاخيانة تثلم بطولتك .محمد: (بهدوء ووضوح )هذا اذا كنت امتلكها.وفاء: انا متيقنه انك ستقف ثانيتة و..محمد: خيانتي ابتدأت واقفاً..كنت في الثامنة عشر من السنوات ..حين اخترنا ان نكون ..نكون معا بقسم ان نتقاسم رغيف تربة كل منا اختار فيها قبره ..وابتدأت المقبره ..ووسط الرصاص والقتل ..ارتدى ياسر رصاصة دلته على رغيف قبره ..وكان علىّ بجحيم تحديد حدود القلب ان احمي من تبقى ..توأم روحي.. سعد .. وأواري بالرصاص جثة صديق الهواء..تراب الوطن يتطاير حول موت ياسر ورشاشة سعد.. وكان علىّ ان اجمعه في عيوني حماية لهما ..وفجأة انغرزت في خاصرتي سكين الحياة ..وصارت لي ذكرى لأمرأة احببتها ولأب او ام ..فأحنت محبة جاءت في غير اوانها ..وصار مايشبه الجبن بل هو الجبن ..واستدرت وداعا.. أعطيت ظهري للعدو .. اردت النجاة او الصلاة ..اقسم بقبريهما ..انني لم اعرف حينئذ هل كنت اريد الهروب ام النظر الى أخر ما تبقى من احبتي ..في هذا الجزء من الثانيه كانت هنالك رشقة رصاص جعلت ماتبقى من سعد توأم روحي يصعد الى السماء ..واحالتني اشلاءً لايجمعها الا القبر ..كنت جبانا واعطيت ظهري للعدو في وقت كان يتوجب على ..ان اكون ظهرهما الذي يمنع الاعداء.وفاء: خذلت الاخ والصديق... اجبني هل اردت الفرارمحمد: اقسم لاادري .وفاء: كيف لاتدري وتوأمك وصديق روحك في المعركه.محمد: خذلتني شجاعتي..او غرر بي شبابي الصغير والحبيبه التي تنتظر فأستدرت..وما أن سمعت شهيق اخر روح لسعد كدت اعود للمعركه..لكن الرصاصه كانت اسرع من عودة صدري الى رصاص العدو.وفاء:ياالله.. انت اكثر ارباكا لي.. مم ان مقدمه عليه.محمد: وما فائدة ما انت مقدمة عليه وانت كما ترين الوطن قبور احبه وعوق المحب .وفاء: ومزارات انبياء وشهداء.محمد: ارجوك لاتاخذي الوطن الى الشعار..الوطن ..هو اللحظه الناقصه..تلك اللحظه التي يكاد يكتمل فيها البيت فلاتجدين الارض التي تحميك..او..اوانها مثل لحظه لقاء.. كأنه..كأنه الولاده واذا بالعناق يصبح توديعا لجثة من تحب ..نحن نعانق سرابا اسمه الوطن.وفاء: ياه..كم جعلتني اكره السنوات الثلاث الواتي قضيتها معك وانت تنظر للوطن هكذا.محمد: امومتك ناقصه لأن وطنك غير مكتمل ..وأنا عاجز عن الوقوف لأن الوطن مُسجّى ..وطن مثل وطني لايشبه الاوطان ماعدت اطيق محبته .. لهذا اتمنى من الله ان تكون سماءه وطني فسمائه لاتعرف احتلال عدو او حدود فأنا لم اكن الا في الثامنه عشر حين صار العوق وطنا لي أترينني جديراًبهذا الوطن وقد خنت.وفاء: ليست الخيانه ان تضعف لحظه.. بل ان يغادرك ايمانك الى الابد ان الله لم يورثنا الارض لنموت..بل لكي نعيش نعمته..انت تكفر بنعة الله..ان لم يقلق روحك بعض الضعف اتراني ذاهبة دون قلب مرتجف.محمد: الى اين تمضين.وفاء: الى القدس.محمد: لموتٍ ذاهبه.وفاء: موت اهديه الى من جعل عيدنا كله ونحن نتزاور والمقبره...تماسك ايها الصغير..لك العزاء ولي سماء الله.محمد: هو الوداع اذن.وفاء: لم يبق غير السلام...على سلام سيأتيكم بعدي.محمد: أألأن سأرى وجهك للمرة الاخيره؟!وفاء: سنلتقي ثانية ايها الصغير اللعين وانت تتقافز امامي ..ذات جنة.محمد: روحي تعيش هدوءاً كأنه..بعد موتي وليس موتك ياغالية الدم ..فلا اكاد اعرف من منا سيموت.وفاء: كلّنا نحن نبكي لأن بعضنا سبق ألأخر.محمد: انا في طهر ووضوء كامل مذ عرفتك لهذا اريد ان اصلي ياسجادة روحي(وفاء تأتيه بسجاده وتضعها مع يديها على حجره لكي يستطيع الانحناء,موسيقى صوفيه, مازن يرتل دونما صوت)
محمد: (يعود الى السجود بعد ان ترفع وفاء رأسها) اللهم اسألك العفو عن يد لاتستطيع الارتفاع كاملة اليك ويكتمل الدعاء.وفاء: واسألك الفخر ياوطن عن يدٍ لم تقدر الارتفاع لأنك عالٍ اكثر من قاماتنا.محمد: وأسألك يالهي المغفره عن رقبة لم تنحني من خشوع بل من عوق.وفاء: واسألك الفخر ياوطني برقبة لم تنحني وانت مكبّل.محمد: اللهم اغفر لي عوقي.وفاء: اللهم اغفر لهم صحتهم وهم لايفعلون.محمد: اللهم..اهدني موتي قبل من احب.وفاء: اللهم اعنّي على استشهادي..لأني اُحب.محمد: صدق الله العظيم والوطن..لي ابتهال البكاء.وفاء: تقبل الله منك..بك ابكي (يبكيان)
(تعدل من وضعيتها وتمسح دموعها)
وفاء: (بألم رهيب)الى اللقاء اذن (تكاد تذهب)
محمد: وفاء ياامي انتظري..قبل الذهاب..ارجو ان تاخذي هذه (يخرج من احد جيوبه رصاصه) خذي هذه الرصاصه وأعطيها لياسر وسعد وقولي لهما انها لم تفارق جيبي منذ استخرجوها من ظهري واخبريهما..انني لم ارد ان.. ان اخونهما....انتظري ..ياام الوفاء اقتربي اكثر(تقترب وهو يربط لها الكوفيه بطريقة الاستشهاديين). السلام امانه فأن غادرت الارض دون عوق..فبللي شفاه كل من احب بدموعي.
(تكاد تذهب ..تغادر بعض خطوات ..لكنها تبقى متوقفه ويكاد يقتلها الالم مازن يجهش بالبكاء معتقداً انها ذهبت)
محمد: الى الوداع يا حليب الساق اللهم ارحمها(يستديرفيجدها لازالت باقيه) هل ..هل ستتركين الامر و..وفاء: انت تبخس حق امك..انا بقيت.. لأني اردت ان اعطيك هدية اخيره (تفتح حقيبتها وتعطيه كره صغيره)
محمد: كرة اخرى؟ هل سأقف ثانية.وفاء: لا...ليس انت ..بل من سيخرج من صلبك (تخرج كره صغيره وتفتحها وتخرج منها خاتم زواج).
محمد:( يرى خاتم الزواج فيستدير كأنه يهرب من ذكرى مؤلمه) أتريدين الوداع وتتركين موسً اعمى تغصّ به حنجرتي اتوسل اليك..لكِ سلام الجنه واتركيني الى مالست ادري.وفاء: حبيبتك مقعدة انتظارك امام باب غرفتك منذ سنتين.محمد: تنتظرني وانا المعوق ...سنتين؟!وفاء: عوقها انها احبتك رجولةَ رجُلها الاوّل والاخير..حاولت لها الوطن..فلماذا تنكرها.محمد: لأني انكرت امي وابي قبلها.وفاء: وحتى اقابل الله بنفس راضيه عليك ان تعرف الآن... في طبيعة الحزن ماتت امك.محمد: (بذهول) ماذا؟
وفاء: وكنت اريدك ان تحضر وداع دفنها ولكنك رفضت سماعي.محمد: ياالهي ..هذا عوق يضاف الى عوقي.وفاء: وفي جرّافات الهدم مات ابوك تحت انقاض المقاومه.محمد: (بغضب والم) عليّ اللعنه...لن اكون رجلاً ان لم انهض الآن (محمد يحاول ان يستند على طاوله امامه وينهض متعثرا).وفاء: هيا يا محمد قف ثانية محمد: وفاء.. وفاء ها انا اقف ثانية (يخرج من المسرح وهو يحاول المشي مستندا على الطاوله وبخطى متعثره)
(محمد وهو خارج من المسرح يردد وفاء..وفاء..وفاء.... يتداخل صوت آخر وهويردد وفاء.. وفاء هو صوت ألأب الذي يظهر كشبح في مكان اخر من المسرح.)
وفاء: أبيالأب: روحي توجعني ياأبنتي ...أشعر انك قادمة اليّ.. دون مرض.وفاء: أشتقت اليك كثيرا..غادرتني وطفولتي.. أريدك..اريد حضناً انام فيه بعمق يحرزني من كل كوابيسي... حتى لو كان موتي.الأب: للرب حكمته بالعدل... واذا كانت لي الجنه.. فأنا أسكنها وحور العين دمعي.. وانا أرى الجحيم في وطني يرشق على اطمئنان حجارة الرجال المتأخرين عن القدوم الىّ. وفاء:انا قادمة اليك .. أما زال حضنك كما أذكر دفء الشتاء وأطمئنان النوم الآمن.الأب: أنا اكثر من هذا الان.. لاأعداء في الجنه.. ويد الرب هي الامان.. ولكن عقلي الواهن اصغر من اصغر حكمته..فأنا لاأعرف ان كان مكانك الجنه ام ...وفاء: أن شاء ..ستكون... لأني سأفجر نفسي من اجل الوطن.الأب: الجنه اعادتني سليم الحواس.. رغم هذا ..أظن اني لااسمعك جيدا.وفاء: الليله سأكون بحضنك ياأبي.. لأني سأكون اليوم شهيده.الأب: سمعت البدء ولا اصدق النهايه...لهذا روحي توجعني.وفاء: روحك توجعك وانت في الجنه.الأب: الجنه امتداد للارض وليست مفصولة عنها.. أعزَّ الرجال يأبنتي وانا وحدي تركت ثلاثة أخوه...وفاء: زمن الوطن تغير.. مذ جنتك والرجال يكبرون حدّ السماء أو ينخفضون الى الفضيحه... وأطفالنا ما عادو اطفالا يلوذون بحجر الاب حماية ..بل يسترجلون في عاشر السنوات وهم يقذفون طفولتهم على دبابه.الأب: سأطلب معجزة الله وأعود لكي اقاتل واقتل الآف المرات أأطفالنا ونسائنا يقاتلون ..ووفاء: ويُذبَحَونَ بصمت الخيانه.الأب: ماأعظم نعمتك علي ياألهي.. اكملها ودعني أذهب الى جحيم أرض اولادي الذين ينحرون كل حين حتى افراحهم الصغيره.. اعرف عدل السماء.. لكن ظلم أبليس الارض أقسى من انتظار جنتك.وفاء: والله والله ياأبي..أني سأخجل من الجنه ان شاءت عداله السماء ان تدخلني اياها اذا لم اواجه بدمائي كل ظلم الارض هذا.الأب: كدت مرات اشعرك في حضني ايتها الصغيره ولكنوفاء: لكن رصاصهم كان اكثر اثماً فلم يهدني موتي حتى التقيك ايها الاب الحبيب..لقد أهدوا جسدي مايزيد عن عشر رصاصات.. كلها كانت تعذيباً وليس قتلاً.الأب: ياالله ..بحكمتك جنتي التي اعيشها.. واشعر قلبي منذ زمن ...ان جهنم الارض لم تغادر قلبي... بعدكم.. بعدك ياوفاء..اريد النوم على مسامير ناركم حتى اشعر بعظمة الجنه.وفاء: اترك في حضنك سرير دمع لأني قادمة اليك .الأب: هل اوصيتِ.وفاء: لم افعل.. حتى لاافضح سرّي.الأب: لقد قدر سبحانه موتك قبل ان تختاريه .. عليك بالوصيه.وفاء: أوصي من .. وعلى ماذا؟الأب: اوّل الروح التي ستغادرينها... يجب ان يسكنها سواك.وفاء: هذه لاتحتاج لوصيه.الأب: من كثرة الآلام نحن العرب عشقنا النسيان. أذكري اسم الله مع الوطن حتى تكون جنتك جنتين.وفاء: بموتي تجاوزت حدود الله من اجل الوطن.الأب: لم يعلموك حسن الدين بعد موتي... لأنك كنت طفله.وفاء: لقد تعلمت الله.. بحب الوطن.الأب: ياأبنتي الجنه تحت اقدام وطننا وأذا ضاع الوطن تحظر الجنه وفاء: انت تلحّ بما يشبه الفقدان.. الوطن والناس تنتظر انفاسي الاخيره... للوطن بقيه والاحبه سيتكاثرون بموتي.الأب: ثقب كبير في قلبي ياأبنتي ...يتدافع بعض الرجال الى الحياة وانتِ.وفاء: لن اكون اخرهن..الأب: أنني اتعوذ عليك.وفاء: دمي القرآن.. وأن اغمضت اخر رمش على موتي فستقول روحي ما يسكنها.... قل أعوذ برب الناس..تقولها مستعيذه بالله من افتضاح جسدي.. فأنا ياالله الناس سأكون بأنفجاري عارية الا من موتي فأستر روحي ياالله وسترك هو محبتي لك ياالاهي.الأب: معجزة الليله ان جحيم الارض سيكون عادلاً معي وتسكنين حضني ياطفلتي الصغيره.وفاء: وداعاً ياابي.الأب: لاوداع اذن لأننا سنكون معاً الى الابد.وفاء: أذن وداعاً ياوطني ..يااخوتي.. ياأمي ..يا..يا محمد.. يا.. ياه.. كم الوداعات التي تجعل جهنم اهون عليّ من قولها.. فكيف اذا... ربما... تكون لي الجنه.. الى اللقاء أذن ياوطن الجراح.. فبجسدك المدمى تصد السكاكين وبك واليك.. سيكون آخر انفجار انفاسي.
05/15/2006 - 21:35
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
فالمسرح له متعته فى القراءة كمتعته فى المشاهدة
دمت مبدعا ياسادن مملكة ألف ليلة و ليلة
تـٌُرى كم منا يلفظ انفاسه ... ويتمنى لقاء وطنه المجروح فى جنته الخالدة
وكم جسد يصد السكاكين عن وطنه ... وبه وله يكون انفجار انفاسه
عبارات نصلها حاد .... تذبح الكلمات ... فتنزف الحروف ... بأحلى العبارات
تبهرنى دائما وهذا دائما من شيمتك ايها الاخ الفاضل فلاح
شكرا وبوركت
ورايك جائزه