You are here
مطر أسود....
مطر أسود
وفائي ليلا
لم يكن من وطن
مطر أسود
كان يسقط
من بياض الوردة
وشجرُ قار ٍ
يمد أصابع عريه
يلوث المرايا
وثياب الجمهور
بفزع لزوجته
دبق دعاءه ألا يصل
أبعد من الغيمة
×
كان مارةٌ مسرعون
على طرقات ضائعة
لا تعكس أحداً
على اسفلتها اللامع
ألـ رطبته شتاءات حزن
لا تنتهي
وشفاف سيدة
توزع الأضمدة
........كفيروز
×
قد كان بلد
يقف طفل الخوف
على جدران عقابه
بقدم واحدة
ويدان مرفوعتان
تسندان سماء
تهوي
×
وثمة ضارب للإيقاع
يمارس لعابه العاتي
وعصا اللا ....
ترّتج بعصبية الكهرباء
في وجهه الفاغر
وفم قفله المطبق
×
ولم يكن أبداً
سوى
عتم ٌ يشفط هواءك الخفيف
إلى أنشوطة الأقبية
أو
تتالي صفعات
التأنيب
...كان ثمة من يجسّ
حنجرة صمتك
يطمئنُ عنتها
....يسائل تجهمك
سببه
ويستفسر
لِمَ في عيد النصر
لم تتبول
على شاشات سواك
ألـ تعكس شبيهك
ضاحكاً
بخفة تحرج
صليبك الواثق ندبه
×
ما كان أبداً من بلاد
لوطن صادر جميع الأوراق
احتبس الهواء الضعيف
في رئة التمهل
روّج لمنومات غدٍ
لا يكون
و زرع الطرق جميعاً
ببنادق لاحمة
فقس بيض رّخها
على الأسطح
والنوافذ
وأعمدة النور
وأعلى الشاهق
........كانت تلطخ زجاج يومنا
ببرازها المقدس
وما فتئ زنخ حضورها
يزاحم يومنا
تحتكر جميع الأدوار
وتجنح
بمواكب دهسها
على جثة ما تبقى
من وليمة الموت
×
لم يكن من وطن
غصت مآذنه
بلقمة التلقين
وكنائس الرب
تبث أغنية محمومة
لرجل أدمن (المارش )
وصوت الأزيز
×
كانت صباحات باردة
ورجال يُعلقون من أعناق ارتعاشاتهم
على خيط الشفق الضعيف
تمر بين أوراق التأرجح
رصاصات من ضوء
تمزق حمامات قلوبهم
وثمة ريش لا يسقط أبداً
على أي أرض
×
وعلى بعد
نتمرن على الرماية
ونضحك من ارتجافهم العاصف
ألـ لم نشك يوماً
أن يصل أطرافنا
الثابتة التصويب
زنادنا ألا يخطئ
هدفه
×
امسحوا الباحات
من الدم اللزج
أغمدوا نصل الأوامر في أعناق الانحناء
أسملوا الستائر حتى العمى
اثقبوا صيوان التنصت
وعلى باب تطفل العالم
ارسموا شرفات التضليل
هكذا قال المُعمد بدم النجوم الدامع
ألـ يزرب من كوع اتكائه
موتنا العابر
×
اُخذنا إلى المعسكرات
تم خلع قبعات رؤوسنا
ووضعنا متكومين في خوذ الحرب
قفزنا (ببرشوت) المرح
فوق تجهم مدننا التي
أجدنا محوها بإقتدار
وكان من المُجدي تماماً
أن نقول ( للمانيكان )
المتحجر في علبة زجاجه
كم ثوبكَ حرير
......عُريك كم
يتقصّف بالرداء
×
جاؤوا إذاً
أخذوا الجثث جميعاً
أخفوا أوراقها القليلة
مسحوا من شاشات التلفزة
أكف الدم الواضحة الفضح
لرجال سقطوا
خلف قضبان احتراقهم
بوشائع اللذع والتنكيل
جمعوا متعلقات القتيل جميعاً
وألغوا ببساطة الجنازة
×
لم يكن من وطن
كان رجل هائل
بقدم لا تخطئ دوسها
يتناسخ على خرق العرض
( ينطُ ) من شبابيك الرؤى
وينسل من تحت
ارتعاش الأبواب
سلسها المرتجف
يقتحم الأمكنة
برسمه الميت
دون ابتسامة تذكر
أو ومضة إلتماع
رجالٌ كثر
بإبر الضبط والحكمة
أحكموا مداخل فقرنا
البسيط
أخذوا أباً ذات صباح
بلا شمس
قال كلماته الأخيرة
وهو يصعد خشبته
بتؤدة العارف ....
اعتني بني بعصافير الخديعة
وارفق
بآنيات الورد المؤجل
احتفظ بفقاعة واحدة
لهواء متأخر
لئلا اختناق دوري مزمن يمر
لا تدع خدك الأيسر
ليُمناهم العاتية
×
لم يكن من آس
كانوا يضخون تحت جلودنا
زرقات القبول
نتناول بامتنان وانتظام
جرعات تؤكد الأجنحة
نمسح تميزنا بإقتدار مفزع
وأي نتوء ذكاء
نقتصه بالبتر
×
كان العالم خلفنا
يزحف ببطئه
وثوب غبائه
الثقيل
مدنه الرائجة على البطاقات
وفتيته المتفجرون بالعافية
نسائه ( الساقطات )
بالدعاية
ومعجون الأسنان اللامع
كنا وحدنا المنتصر
رغم تجهمنا المحير
نَقتُل ونُقتَل
بمهارة عالية
وثقة
لا تخطئ صلاة
ايمانها الأكيد
×
لم يكن من وطن
ضخت مدن شحوبنا
أطفالها الشقر
في أنابيب التسرب
وأعملت الوصايا العشر
قرص التأجيل
لنصحو ذات حلم
نجد أقفاصنا خارج أرواحنا
وقلوبنا معلقة
على منصات التتويج وكلاّبات العرض
نتابع تناقص ( سيروم ) نبضها
....أعيننا في (بنكنوت ) الحفظ
وبصماتنا محيت بأسيد التشابه
صحونا لنجد
أقدامنا تركض لاهثة
في مهرجان لا يخصنا
وأعيادٌ لذبح
احتمال أحفاد جدد
لنسلنا الآثم ......
×
كانت أفواهنا تتحدث
بحياد مفزع
ونحن نتحسس
شفاهاً خاطها الخرس
كان لا بد
أن نصرخ بأعلى بطئنا
أن نكسر الجبس الهائل
لتحجرنا المُحكَم
وأن تتراخى
الأربطة
مومياء دفنها الطويل
كان لا بد
أن نكتشف
بياضنا الشبحي
امتقاع وجوهنا
بعد ثلاثين
أربعين
ألف وثلاثمائة وأربع وستون
تشابه
ثمة فجوة هائلة
في بطن تجوفنا
رموش ارتعاش
سقطت
وعيون جورت
حتى المحاجر
أذاننا
ترصد جليداً
يتقطر
نقط جمر
وحين تحسسنا
عروقنا
التي واضحة
كأنهار خضر
كان جلدنا البض
كشفاف سمكي
يكشف تسارع كريات
الإرغام
وسيالات الندم
ألـ تتسابق
إلى سنجاب الحذر
كدماغ
كنا رجالٌ جوف
تقرع أجراس الإدعاء
كنائس حضورها الألف
ولم يكن من مصلين
على بلاط قناعاتنا الفارغة
ألـ كانت تعكس
نظافة محو
فادحة الإلتماع ........
×××××××××
19|4|2008م البحرين
وفائي ليلا ............
05/09/2009 - 13:42
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
لقد اخترت الصمت أمام هذا النص المدهش حتى لا افسده ببعض الكلمات
شاعر حتى النخاع
مودتي العميقة
إننا ندور فى دوائر مفرغة من الألم والحزن واليأس والضياع نرفض أنت نرتكها إلى غيرها وتتمسك هي بدوراننا ولاتسمح لنا بكسر محيطاتها إلا بشروط قد لانستطيع تنفيذها لأننا تحولنا إلى استسلام مطلق...
أتعبتنى تلك القصيدة.
أشكرك