You are here

الصفحة الرئيسية

مقاربةفي رواية ـ الولي الطاهر يعود الى مقامه الزكي ـ طاهر وطار




مقاربة في رواية
الولي الطاهر يعود الى مقامه الزكي
طاهر وطار
جمال غلاب


مقاربة في رواية ـ الولي الطاهر يعود الى مقامه الزكي ـ
ـ للروائي طاهر وطار ـ
مغزى المــــــــــكان .....؟

كم هو مفيد أن نتواصل مع الروائي ـ طاهر وطار ـ و نتخذ من ارشاداته مبراسا لاستكناه قيمة العمل الابداعي في عمق جزئياته و تفاصيله . وكم يبدو واثقا الروائي من نفسه في نقد بعض النقاد جازما بقوله ـ انارة للقارىء و الناقد و الباحث و خاصة ذلك الذي يقرأ الأعمال الأدبية لهذا الكاتب أو ذاك .. معزولة عن بعضها و عن مسار الكاتب و عن شخصيته التي اكتسبها , على مر السنين ... الى أن يقول أي فرق بين الالغاء بالذبح على حافة النيل لأديب عالمي و بين الغائه بالكلام السهل في صحيفة أو مجلة ـ بهذه الكلمات المعبرة قدم الروائي ـ طاهر وطار ـ نصه الروائي المعنون ب ـ الولي الطاهر يعود الى مقامه الزكي ـ و تجنبا لأي مساس بشعور الروائي فقد اجتهدت قدر المستطاع في قراءة نصه قراءة حادة و جادة .

فعلا كما أشار الروائي النص الروائي لا يقبل التجزئة المعمول بها في النظريات الحديثة في النقد الأدبي كالغاء المؤلف أو موته كما روج له ـ رولان بارث ـ و من ثم حصر العملية الابداعية بين النص و المتلقي . و بحكم أن الروائي لم يتوان في اضفاء فكره و عواطفه ومزاجه على ضيق المكان ومن هذا المنطلق سوف نطرح السؤالين التالين : لماذا المكان ؟ و لماذا طاهر وطار في هذا الوقت بالذات ؟

ان أهمية معرفة المكان و مغزاه يعد متكأ في استقراء قيمة أحداث النص من بعدين مهمين : بعد فني و بعد حياتي . فأما البعد الفني فباعتبار المكان أحد عناصر السرد المهمة في النثر الأدبي مثله مثل الحدث و اللغة و الشخوص و الزمن و أما الحياتي فيكمن في الذاكرة الجماعية لشعبنا تلك التي عانت الكثير من فقدان المكان حتى غدا الاشتياق الى المكان الضائع ملمحا من ملا مح شخصيتنا .

وقبل الولوج الى النص الروائي ـ الولي الطاهر يعود الى مقامه الزكي ـ و التعمق فيه يجدر بنا معرفة الروائي أدبيا و فكريا من خلال مساره الابداعي فمن يكون الروائي ـ طاهر وطار ـ ؟ .... طاهر وطار ذاكرة مثخنة بالجراح .. ذاكرة مثقلة بالمعاناة الجماعية و الفردية قضى ردحا من الزمن على دروب الاقصاء و التهميش و الخيبات فهو الشاهد و الضمير .... و صاحب التجربة الغنية التي عرفت المنعطفات و التحولات من كتابة القصة الى كتابة الرواية من ـ اللاز ـ و ـ رمانة ـ الى ـ زلزال ـ و ـ الحوات و القصر ـ .. الى ـ الشمعة و الدهاليزـ ...... بل من الأفق المسدود لمجتمعه بعد أحلام البناء و التشييد الى الاغتيالات الجماعية و الفردية في زمن سبق التصور و التصميم ... في زمن الجريمة الكاملة . و النص الروائي ـ الولي الطاهر يعود الى مقامه الزكي ـ ما هو الا صرخة تلفت الانتظار الى خلل موجود دون شك و تمزق حاد عاشه الروائي نيابة عن شعبه أين يكمن هذا الخلل اذن ؟ ماهو هذا التمزق ؟ و هو ما نحاول الاجابة عليه من خلال تقفينا لأحداث النص و أبعاده المكانية؟

يتكثف المكان بشكل رهيب في مخيال الروائي , حيث يجمع في نضج قيمته الفنية بين التعدد و التنوع و خاصة مدلولاته الرمزية ـ كالولي الطاهر ـ الذي يتحول في خاتمة الرواية بعد فك شفرته الى الترميز لعودة الضمير الجماعي و ـالمقام الزكي ـ للترميز لطهارة الوطن بتضحيات دماء الشهداء الزكية و الرايس حميدو الى الجريمة الكاملة و القصور الخاوية الى غياب المشروع الثقافي الأصيل و ـ بلارة ـ الى جميل تراثنا من عادات و تقاليد .

وكل حيز من هذه الحيزات نجده يؤدي وظيفته كاملة غير منقوصة و كأن الروائي يريد أن يقول أن الشخصية دون مكان هي شخصية تسبح في الفراغ لذا غدا المكان هوية لكل شخصية و في هذه اللوحات المتعددة و المتنوعة يتخذ المكان من الأحداث أبعادا خيالية فنحن مثلا حينما نقرأ اسم ـ بلآرة ـ من منظور الذي رسمه لها الروائي تعود بنا الذاكرة الى الماضي الى ـ بلارة ـ ابنة الملك تميم بن معز زوجة ناصر بن عناس بن حماد الذي سرت اليه في عسكر من المهدية حتى قلعة بني حماد يقول الروائي ـ بلآ رة تفتخر في حضرة الولي الطاهر .... ابتنى لي قصرا منفيا سماه باسمي لذا ما أن يقوم قصرا في أي بر كان الا و كنت سيدته الأولى و الأخيرة ـ و ما يستشف من هذا المقطع أن عشق المكان يبدو واضحا الى درجة صارت فيه شخوص الرواية جزءا من المكان أو المكان كله فنحن مثلا حينما نزور آثار قلعة بني حماد و نقف على أطلال قصر ـ بلارة ـ نكاد نحس بنبضات الحياة به نتيجة الحنين الذي يشدنا اليه ..... زمن الشموخ و العزة و حينما نعود بذاكرتنا الى راهننا فاننا لا نجد مفر من طرق السؤال التالي : ماذا بقي من من بلارة الجسد و الذاكرة بعد عشرة قرون ـ 1007 الى 2007 ـ انه لم يبق من منها سوى مكان اطلال القصر الذي سمي باسمها ... ان المثل الرائع الذي صوره لنا الروائي في هذه اللوحة الفنية الجميلة و التي يجمع فيها بين الماضي و الحاضر و بين القوة و الضعف و بين الحياة و الموت ..... و كأنه بذلك يريد التأكيد على علاقة المكان بشخوص النص الروائي و كيف غدا المكان الضائع ملمحا من ملا مح شخصيتنا .....

ان الحضور القوي للمكان بالنص الروائي له ما يبرره من منطلق اثبات الوجود لشخوص الرواية أو ربما لقيمة المكان في حد ذاته و الأرجح أن للحالتين معا مدلولهما من ناحية الضرورة و ليس الخيار و هو ما يفسره ـ غاستون بشلار ـ عند حديثه عن جمليات المكان بقوله ـ في بعض الأحيان نعتقد أننا نعرف أنفسنا من خلال الزمن في حين أن كل ما نعرفه هو تتابع تثبيتات في أماكن الاستقرار الكائن الانساني الذي يرفض الذوبان ـ بهذه الأسطر القليلة يشرح ـ غاستون ـ الرؤية الانسانية للمكان ... فالمعرفة ترتبط بتتابع تثبيتات في أماكن تبدأ منذ لحظة الخلق الأولى حيث يتمثل المكان الأول الجسد مكان الروح ثم تستمر الحياة البشرية عبر عوالم الأمكنة عوالم الأشياء و قد اكتسب المكان لارتباطه بالانسان معاني عدة ... لقد غدا البيت ركننا في العالم و انه كما قيل مرارا كوننا الأول و دونه يصبح الانسان كائنا مفتتا البيت الجسد الروح انه جسد لأنه شكل مادي وروح لأنه غدا معاني و عواطف و لما كان الانسان عالما غنيا بالمشاعر و العواطف و العلاقات انعكس ذلك كله على مكانه فتشابكت العلاقات و هو ما نحاول رصده على امتداد تفاصيل النص الروائي .

و قصد التمكن من استجلاء العلاقة المؤسسة بين الشخصية و المكان في سياق التعدد و التنوع داخل المكان و خارجه فاننا نلمس ذلك في كيفية تنسيق عناصر السرد و ما يسايرها من توازن فنيا كتوظيف الحدث و اللغة و المكان و الزمن و الشخوص و كأنه بذلك الروائي يريد التأسيس لنصه بالمكان أولا بقوله ـ توقفت العضباء فوق التلة الرملية عند الزيتونة الفريدة بهذا الفيف كله قبلة المقام الزكي المنتصب هنا و هناك و على بعد ميل بشكله المربع و طوابقه السبع بحول الله و حمده ها نحن من جديد نرجع الى أرضنا شدد على كلمة أرضنا كأنما يريد أن يؤكد أنه لم يكن يدري بالضبط أين كانت غيبته كل هذا الوقت ثم ينزل فيصلي ركعتين تحية لله و تحية للأرض و تحية للزيتونة ثم أولا و أخيرا لمقام الزكي ـ ومن هذا المقطع أيضا يتجلى لنا على ما يبدو معاينة المكان و تحديده من لدن الولي الطاهر ومع ذلك يبقى المكان مضطربا و في كثير من الأحيان يتحول الى سراب أثناء عملية التحليق و الاقلاع و الهبوط في حيز النص الروائي و هو ما يشير اليه الروائي صراحة ... و في حيز النص الروائي أيضا بعد دخول الشخصية المحورية للنص في غيبوبة و السؤال الذي يطرح نفسه امام اختفاء المكان الذي لا يثيره الروائي اعتباطيا ان الغاية من ذلك هو الاعلان عن أزمة في نسيجنا الاجتماعي و يشير الى نتائج هذه الأزمة الى مكان مذبحة ـ الرايس حميدو ـ المكان الذي اقترنت به مذبحة ما زالت لم تمح من ذاكرة أغلبية الجزائريين لحدة بشاعتها و التقزز من صورها المرعبة فكما يقول ـ البير كامو ـ : اننا لفي زمن سبق التصور و التصميم في زمن الجريمة الكاملة ـ

ان البراعة الفنية التي و ظفها الروائي في تصويره للأمكنة .. أنه جعلها تضطرب و في كثير من الأحيان تختفي و تتحول الى سراب مرده ولوج الروائي الى المذهب السريالي و التعمق فيه فمثلا في سرده و خاصة عند انتقاله من الخاضر الى الماضي في افق مخياله اللامتناهي نجده يمزج بين العقل الواعي و العقل الباطن و من ضرورات هذا المزج ـ كما هو متعارف عليه في المذهب السريالي ـ أن لا يخضع الكاتب و الشاعر و الفنان لأصول المنطق و التفكير المعقد السليم .. و ذلك لأن من أهم قواعد السرياليزم أن تتغلب سمات العقل الباطن و صبغته على سمات العقل الواعي و صبغته في عملية المزج بين تجارب كل منهما في رواية الروائي أو قصة القاص أو قصيدة الشعر أو صورة الرسام ـ و هو ما نتحسسه و نعيشه في أغلبية فصول الرواية فعلى سبيل المثال لا الحصر أ ن الروائي نجده كلما اصطدم بالمكان لا يحكي وقائعه بتجارب العقل الواعي بل بتجارب العقل الباطن و :كأنه بذلك يريد أن يبصرنا بحقيقة في غاية الأهمية مفادها التمرد على الموروث باجتهاداته الحالية التي عمقت الخلافات و ليس الاختلافات في مجتمعنا وما انجر عنه من انقلاب على سلم القيم الاجتماعية الذي نجم عنه دخول البلاد و العباد في نفق مظلم ومما انجر عنه من اغتيالات .....

ان توظيف المذهب السريالي من الروائي و في هذا الوقت بالذات له ما يبرره كون الروائي يعيش الأزمة بصدق و عمق و الشاهد على ذلك الخلفية التاريخية لمذهب السريالي الذي ظهر في ظرف جد حساس بعد الحرب العالمية الأولى حينما أعلنت مجموعة من الفنانين ـ أن كل شيء لا شيء ـ و كأن ذلك اليأس الذي استبد بالقلوب خلال تلك الحرب القاسية و من ثم مضوا يدللون بأعمالهم على صدق هذه التسمية السريالية على نحو ما عرفها ـ أندريه بريتون ـ في بيانه الأول الذي صدر عام 1924 الذي لخصه في : التعبير عن خواطر النص في مجراه الحقيقي ثم الايمان بسلطان الأحلام المطلق و العمل على احلال هذا المذهب مكان كل مذهب آخر في حل الجوهر من مشكلة الحياة ـ
وهو ماحاول الروائي اسقاطه على نصه ليعلن أنه الشاهد و الضمير لما وقع و يقع في دوامة العنف التي اجتاحت البلاد و التي أثارت الكثير من التساؤلات بالنص الروائي فمن نحن حتى تستفحل الجريمة الكاملة بيننا ؟ مثل هذا السؤال نجد الروائي يحاول البحث له عن اجابة في ذاته ـ رأيتني ممزقا بين أنا و بين غيري نصفي ممتلىء بالقرآن الكريم و بالحديث النبوي الشريف و ابن عربي و المتنبي و الجاحظ و الشنفرا و أمرؤ القيس و زهير بن أبي سلمة و محمد عبد الوهاب و محمد عبده و جمال الدين الأفغاني و النصف الآخر ممتلىء بماركس و أنجليز و لنين و سارتر و غوركي و هيمغواي و هيجل و دانتي و نصف روحي لي و نصفها الأخر يسكنها غيري حاولت استعادة أنا نصف أنا الضائع فما افلحت حاولت التخلص من الآخر فأخفقت ـ الروائي أيضا من خلال هذا المقطع يوحي لنا بأن المكان لا يقتصر على الجماد و الاشياء بل يتعداه الى جسد الانسان حيث يصبح الجسد مكان للروح التي تسكنها كل ثقافات العالم و تجربة الروائي أيضا تنبهنا أيضا الى عدم مغالطة أنفسنا ... كأن نعيش في جزيرة معزولة عن العالم الآخر بل يجب علينا أن نتواصل قصد الالتقاء بالطرف الآخر لتعايش معه ...

و يجزم لنا الروائي بأن الاجتهاد الحقيقي في اجتهادات المروث الراهن يبدأ من هنا و حيث مكمن الخلل ؟ كيف الجواب نجده في أماكن متفرقة بالنص الروائي و هذه بعض العينات كالاعتراف بأن الأزمة التي نعيشها لا تتعلق بأزمة ضيق المكان انما مردها الى الاحساس بالغربة المرهقة و القاتلة ...؟ لأنه عندما لا يسود العدل في اقتسام المكان بين البشر و يصبح هذا المكان حكرا على البعض دون الآخر فحتما تحدث الأزمة و يصول الارهاب و يجول ....؟ و في خاتمة النص يحاول الروائي التساؤل من خلال الشاعر ـ عيسى لحيلح ـ هذا الأخير الذي ركل الجامعة التي كان استاذا بها و فضل البندقية عن شرف الكلمة و نبل المعنى و دفء الحياة و صعد الى الجبل لسبب واحد هو البحث عن مكان و دائما ومن خلال محاورة الروائي للشاعر بغية تذكيره بأنه لم يخلق لهذاالعمل الشاعر يجيبه ـ وفر لي مكانا به لقمة خبز و جرعة ماء و نسمة هواء ....؟ ـ و أمام هذه المعضلة تبقى الشخصية المحورية ـ الولي الطاهر ـ هي الحل أي بمعنى آخر المصالحة مع الذات و مع الآخر و المقام ـ الولي الطاهر ـ حيزا للتسامح و التعايش ما دام هذا المكان يتسع للكل عكس منطق سارتر ـ ان الانسان بطبعه شرير و لا يتوفر الا على غريزة الشر فهو حينما يحسن على من حوله من المحتاجين يخول اليه أنه يتصدق و الحقيقة أن يبعد اشر عنه و الذين يستقبلون صدقته هم بدورهم في الحقيقة أيضا يخففون من روعة شرهم ازاء المسحن الى حين ـ

خلاصة الخلاصات التي يمكن لنا استخلاصها من النص أن الروائي أضفى بفكره و مزاجه و عواطفه على المكان أو من خلال شخصيات روايته عبر فعل المطاردة و المشاكسة و الحوار لكثير من الأمكنة بعدسة قلمه الفائقة البراعة في الرصد و التصوير حتى لا يكاد القارىء التجريبي يذهب في تفسيره و تأويله الى الظن أن للمكان عواطف و مزاج تجمع بين السلم و العنف , بين الخير و الشر , بين الحقد و التسامح , بين الحكمة و التهور و بعبارة أدق فقد بدا المكان بسيطا ببساطة شخصايته , حيوي بحيويتها , معقدا بتعقيداتها فهو لا يستقل ولا ينفصل عن شخوص النص الروائي .... بل المكان عند الروائي بعيد عن الجفاف العاطفي قريب من الروح الانسانية .


جمال غلاب / كاتب من الجزائر
ghellabdjamel@yahoo.fr



صورة جمال غلاب
القسم: 

التعليقات

 
الرائع جمال غلاب
جميل أنت هنا وأنت تضفي على المكان شعلة ضوء
قد نغفل عنها
شكرا لك وللطاهر وطار
شكرا لك على جعلك المكان قريب من الروح الانسانية
كل التقدير لقلمك
مودتي
فاطمة محسن
صورة فاطمة محسن
 
الغالية فاطمة  محبتي و تقديري
أسعدني مرورك و أفرحني  جميل  كلامك دمت متألقة   هنا بموقع الورشة الثقافي

مودتي
جمال غلاب
صورة جمال غلاب
 
الاستاذ جمال غلاب
اشكر لك صنيعك
لانك اتحفتنا بعمل رائع
خصوصا حين يتعلق الامر
بكاتب من طينة الكبير
الطاهر وطار
محمد البلبال
صورة محمد البلبال
 
العزيز  محمد  محبتي  و تقديري

صحيح  العزيز محمد   طاهر  وطار كبير و صاحب  مواقف و أنت عندما تجالسه  تحس أنك  تستفيد  فهو موسوعة و  يحبذ  الكثير   في الجزائر   مناداته ب ـ  عمي الطاهرـ
و البعض  الآخر   تسميته  بالجنرال  فهو  عندما  ينطق   الكل  يستمع  في السلطة و خارج السلطة
و مع ذلك  يبقى ـ طاهر  وطار ـ  ذلك الانسان البسيط  المتقشف الزاهد
شكرا  على مرورك  و دمت متألقا

جمال غلاب
صورة جمال غلاب

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات