You are here

الصفحة الرئيسية

مقعد في الصف الأخير




مقعد في الصف الأخير
محمد شحاته


الظلمة تملأ المكان والمسرح خالٍ إلامن أشخاص لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحده ...أضواء خشبة المسرح خافتة، يقف عليها شخص لا تميز وجهه من ظهره... أشخاص تدخل وتخرج من المسرحية وهو لم يفارق خشبة المسرح.

كانت مدة العرض طويلة على المتفرجين, قصيرة عليه إلا أنها انتهت بانحناءة طويلة... وقد أغلقت الستارة أكثر من مرة...فقد تعود ألا يعتدل إلا بعد أن يسمع تصفيق الجمهور وهتافهم.

رأى الصالة خالية من الأشخاص وقد اعتدل على صوت أحد المشاركين في المسرحية وهو يصرخ...
"المنتج أوقف العرض"...

لم تكن هذه أول مسرحية يتوقف عرضها ...فقد سبقها الكثير لكنه هو الأستاذ محيي الدين شكري.. مجدد المسرح... وماذا... الفاشل... عليها اللعنة تلك الدنيا... أستاذ كبير فاشل... ومهرج حقير ناجح....

حتى أولادي وزوجتي.. تيقنوا إني فاشل وربما تكون زوجتي هي من تسير أمور المنزل الماليه...

خرج محيي من الحمام واضعا المنشفه على رأسه يتحاشى النظر لزوجته وأولاده... حتى الخادمة ترعبه نظراتها...

ارتدى محيي ملابسه سريعا وهام على وجهه في المدينة أمام المحلات تارة وأمام دور السينما تارة أخرى... ثم قادته قدماه إلى مسرح العرائس... دخل وجلس على مقعد في الصف الأخير...كان يرى العرائس تتحرك ولا يرى الخيوط التي تكبلها وتذهب بها لليمين واليسار.

كان منبهرا بشدة... وعندما انتهى العـرض صفق كما لم يصفق من قبل كأنه طفل... وعندما هبط لاعبي العرائس وجد الأطفال وأمهاتهم تجمعوا حول اللاعبين... لم يدرِ إلا وهو يطلب من أحدهم عروسة أعجب بها... وكان له ما طلب فهو الأستاذ محيي الدين شكري... مجدد المسرح الفاشل. عاد محيي بالعروسة إلى البيت ودخل مكتبه وسط ذهول الجميع في البيت... "لاحول ولا قوة إلا بالله... باباكم أتجنن يا أولاد... شاري عروسة يلعب بيها..."

ظل محيي شهورا حتى تمكن من الإمساك بها واللعب بها وأخذ يبتكر حوار بينه وبينها.... وزوجته فوضت أمرها لله... مرت شهور أخرى وقد نوى محيي أن يعتزل المسرح و يتفرغ لعروسته... لكن لابد من مسرحية اعتزال... بطولة وتأليف وإخراج محيي الدين شكري... وقرر أن ينتجها حتى لايوقف عرضها أحد.

أمسك محيي بالقلم فوجد رأسه فارغا... مرت شهور ورأسه لايزال فارغا... فقرر أن تشاركه عروسته البطوله... وتذكر كلمة مدرس اللغة العربية وهو يعلمهم كيف تكتب القصة القصيرة...

"لازم توشوش القلم..."
وقرب محيي فمه من القلم وقال له أكتب مسرحية اعتزالي... وقد كانت... مسرحية العرضر الأخير... التي باع من أجلها كل شيء حتى زوجته التي خلعته...

جاء أول يوم عرض...مر العرض بسلام ...حتى انحنى...فإذا به يسمع تصفيقا حادا... لكنه لم يعتدل... وسأل نفسه...هل يصفق الناس للعرض أم لأني لن أصعد المسرح ثانية... أم أنهم يصفقون للعروسة التي معه... لكنه اعتدل ورفع عروسته لأعلى...ثـــــم.... انحنى.
صورة محمد شحاته
القسم: 

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات