You are here
ملعونة تلك الإشارات
ملعونة تلك الإشارات
محمد سامي البوهي
من فضلكم . ورقة وقلم ...
ربما لا أتذكر في أي يوم أجدت قراءة الجريدة اليومية ، ولا أتذكر متى أتقنت كتابة جملة كاملة على قصاصة من الورق ، لكني مازلت أذكر أختي "سميرة" – رحمها الله – وهي تمسح على شعري ، وتنبس لي بشفتيها مبتسمة ، كلما كتبت اسمي كاملاً من دون خطأ ، فأعود أكتبه مرة أخرى ، ثم أكرر ذلك مرات ومرات ، تبتسم"سميرة" بتنهد ، وأنا أجذب ذراعها لتطالع ما كتبت في كل مرة ،أذكر وقتها أنني كنت صغيراً جداً ، حد جهلى بما تحويه الكتب المتراصة بمكتبة أبي ، والتي أشعر نحوها بانجذاب غريب ، سرعان ما ينتهي بإحباط عندما لا يتعدى فهمي عنوان الغلاف ...
**** ****
كم أكره الإيماءات ، والإشارت ، التي توجه إلى بنهي ، أو نفي ، أو طلب ،وها أنا أحاربها دائماً بورقة ، وقلم ، أكتب فيها ما أريده منهم ، ثم أمزقها و أدوسها بحذائي ... يا كل من بالمنزل.. الآن ، ومنذ زمن بعيد ، أقسم لكم أنني أستطيع أن أكتب وأقرأ ، أما زلتم لا تعلمون هذا ؟! ، ها أنا وللمرة المليون أذكركم ، بأنني لست هراً ، أو فأراً ، أو حتى حماراً لا يفهم إلا تلك الإشارات البلهاء ، ملعونة تلك الأصابع الراقصة على وجه رجل يجيد قراءة لغة العالم ، هيا اسألوا أختى "سميرة" وهي تخبركم ، فربما تربت على رؤوسكم إن وعيتم ما أقوله لكم الآن ... وها أنا أعلن لكم ، أنني منذ هذه اللحظة سأقص كل بنان يرفع نحو وجهي ، كي يجبرني على الفهم ...
**** ****
جرني أخي "عامر" نحو التلفاز ، كان فيلماً قديماً يحشوالشاشة ، -عربياً ربما- ، هذا ما توقعته لحظتها ، فأوجه الشخوص المتحركة كانت ملساء ، تماماً مثل وجوهكم - لا تجادلوا يا سادة - فوجوهكم ملساء بالفعل ، لكم أن تصدقوني ، وتكذبوا كل مرايا العرب ... فكرت أن أهشم التلفاز لأنه يعج بالصمت المتحرك ، لكني تحديت رغبتي الأولى ، والتقطت المتحكم من يد أخي ، قلبت القنوات ... قلبت .. قلبت .. التقط الزر أنفاسه وأنا أتوقف به على فيلم أجنبي ، انفرجت أساريري عندما وجدتني أسير بالترجمة مع الأحداث ... أتسمعون ؟؟ صوت تهشم السيارت من صوت ارتطام أسناني ، أتسمعون معي دوران أحشائي ؟؟؟، إن كنتم تسمعون ، فأنا وبكل أسف لا أسمعكم ...
كم أكره الإيماءات ، والإشارت ، التي توجه إلى بنهي ، أو نفي ، أو طلب ،وها أنا أحاربها دائماً بورقة ، وقلم ، أكتب فيها ما أريده منهم ، ثم أمزقها و أدوسها بحذائي ... يا كل من بالمنزل.. الآن ، ومنذ زمن بعيد ، أقسم لكم أنني أستطيع أن أكتب وأقرأ ، أما زلتم لا تعلمون هذا ؟! ، ها أنا وللمرة المليون أذكركم ، بأنني لست هراً ، أو فأراً ، أو حتى حماراً لا يفهم إلا تلك الإشارات البلهاء ، ملعونة تلك الأصابع الراقصة على وجه رجل يجيد قراءة لغة العالم ، هيا اسألوا أختى "سميرة" وهي تخبركم ، فربما تربت على رؤوسكم إن وعيتم ما أقوله لكم الآن ... وها أنا أعلن لكم ، أنني منذ هذه اللحظة سأقص كل بنان يرفع نحو وجهي ، كي يجبرني على الفهم ...
**** ****
جرني أخي "عامر" نحو التلفاز ، كان فيلماً قديماً يحشوالشاشة ، -عربياً ربما- ، هذا ما توقعته لحظتها ، فأوجه الشخوص المتحركة كانت ملساء ، تماماً مثل وجوهكم - لا تجادلوا يا سادة - فوجوهكم ملساء بالفعل ، لكم أن تصدقوني ، وتكذبوا كل مرايا العرب ... فكرت أن أهشم التلفاز لأنه يعج بالصمت المتحرك ، لكني تحديت رغبتي الأولى ، والتقطت المتحكم من يد أخي ، قلبت القنوات ... قلبت .. قلبت .. التقط الزر أنفاسه وأنا أتوقف به على فيلم أجنبي ، انفرجت أساريري عندما وجدتني أسير بالترجمة مع الأحداث ... أتسمعون ؟؟ صوت تهشم السيارت من صوت ارتطام أسناني ، أتسمعون معي دوران أحشائي ؟؟؟، إن كنتم تسمعون ، فأنا وبكل أسف لا أسمعكم ...
أعلم أنكم تتعجبون ...
كما أنني أعي سر ارتسام تلك التعاريج على وجوهكم ... مكتبة أبي ... أليس كذلك ؟ هذا ما يدور في خلدكم ؟؟.. قلت لكم لا تتعجبوا، فأنا أجيد قراءة خطوط الوجوه ، كما أجيد قراءة الأحرف ، لا. ليست "سميرة" هي من علمتني تلك اللغة ، بل أنتم جميعاً من علمتموني إياها بنبس شفاهكم ... أعود للسؤال ، الذي زاد من سطوته بعقولكم ، كيف أنني أتقن كل هذه اللغات ، ولا أعي إلى الآن ما تحويه كتب أبي؟؟ .. سأجيبكم بكل تأكيد ، لكن لابد أن أجتذب منكم وعداً ، أتعرفون ما هو ...؟؟ أن تكف أصابعكم عن ملاحقتي بتلك الإشارات اللعينة ، أعلم أنكم لن تحنثوا بوعدكم ، لذلك سأجيبكم .. لكن ليس الآن - لا تزمجروا - أبسطوا تلك التجاعيد العالقة بجباهكم ، هيا أعطوني ورقة وقلم حتى أجيب ، فأنا لا أجيد التحدث بلغتكم ، هذا وباختصار لأنني ....
01/29/2008 - 18:44
القسم:


التعليقات
تستحق القراءة
اكثر من مرة برغم انها تبدو بسيطو من الوهلة الاولى
اجدت باقتدار .. حبكة جميله تجبرك علي مواصلة القراءه .. واسلوب راق في السرد
تقبل تحياتي
اشرف نبوي
الأستاذ ميسرة
إنه لم الفخر لي أن أجدك بين أحرف ، بارك الله فيك ن وفي حرفك الثري
محمد سامى البوهى
فى كل مكان اجدك مبدعا جميلا
ربما ما كنت اود ان اقوله سبقنى به ميسرة
ولكن ارجو ان تتقبل مرورى
ومودتى اليك
وأحيانا ما يكون الصمت لغة
وهنا
وجد بطل قصتك لغته الخاصة
التي لا تنتمي لعالم المتحدثين أو الصم والبكم
فتاه بين هؤلاء وهؤلاء
وتلك المكتبة التي ربما تنتمي بحروفها للغة ثالثة
ليست مفاجأة روعة حرفك
وعمق أفكارك
تحية لقلمك
أسعدني مرورك النقي على أحرفي المتواضعة في حضرتكم
محمد
فريد عبد العزيز
رأي أثق بصاحبه ، وحضور ألجمني بالجميل
تحيتي
داليا
تعجبني جدا قراءاتك لم بين الاحرف
مودتي
وأشكر فكرك الراقي