You are here
من حكايات النهر (1)

من حكايات النهر (1)
د. محمد ربيع هاشم
قال أحد أبنائي :
_ يا أبي أحب ، حبيبتي بلون القمر ، عيناها زرقاوان بلون السماء ، وفمُها مرسومٌ كأنه تاجُ المُلْكِ ، وخدودها بركانٌ ثائر ، أنفُها يهبط فيكمل صورة الأميرة ...
نعم يا أبي هي الأميرة ، كنت أظن أن من تهزمني يا أبي لابد وأن تكون أميرة ، هكذا قالت لي أمي عندما وعيت لنفسي " لقد بشرتني بك في المنام امرأةٌ ترتدي الملابس البيضاء ، قالت لي سيرزقُكِ الله بجوهرةٍ وها أنا أنجبك " .. وأصبحت شاعراً يا أبي أبكي للقمر ، وأقف مشدوها أمام البحر ..
قلت لنفسي إنني مملكةٌ لا تدخلها إلا أميرة ، إنني الأميرُ المعتمد الأندلسي ، أو حتى وزيره الطموح ابن عمار ..
لست أدري لماذا تشدني منال هكذا يا أبي ، إنها تبعث في نفسي ذكريات كثيرة ، وتأخذني معها إلى حيث تهزمني
تجعلني تماماً كالعصفور المحبوس ، لم أعهد في نفسي هذا الضعف يا أبي ، لم أكن في أي يومٍ من الأيام ضعيفاً ، إذا كان الدمعُ تعبيراً عن العواطف الجياشة فأنني أعتبره ضعفاً ، وإلا لماذا لم أبكِ على واحدةٍ ممن أقمن معهن علاقةً قبل أن تأسرني هي يا أبي ؟؟ . قرأتُ لشاعر النيل : " ودمع العين مقياسُ الشعور " وبكيت مع أنات فيرلين في سجنه :
Je pleur dans mon Coeur..
Comme il pleut sur la ville
Quelle est cette langueur?
Q p enetre mon Coeur
الدموع لا تفارقني يا أبي ، بها أقضي الليل ، وبها أتعجل يوم لقائنا ، حتى حين نلتقي أراني أبكي .. وأبصر عينيها هي أيضا وقد شارفتا على البكاء ..
قال أحد أصدقائي : " البنت تبحث عن زوج لا حبيب ، والرجل يفكر في قضاء حاجته فيمن يحبها .. ثم قال مازحاً : هوقيس اتجنن من شوية ؟ "
وقال فرويد " الجنس غريزة " وعلى أساس نظرية الجنس قام بتفسير الأشياء والظواهر .. وغنى عبد الوهاب بنص حسين السيد " وعشق الروح مالوش آخر لكن عشق الجسد فاني "
قال النهرُ : المتناقضات تزحف على الإحساس ، حتى الإحساس لم تهمله المتناقضات .. هل تصف لي يا ولدي شعورك وأنت تجالس حبيبتكَ ؟؟
_ لست أدري يا أبي لماذا كنت أردد في نفسي شعر بن الفارض وكأنه النشيج يتصاعد : "
هو الحب فاسلم بالحشى ما الهوى سهلُ وما اختاره مضناً به وله عقلُ
فـعـش خالياً فالحـب راحـتُه عنا وأولُـه سُـقمٌ وآخرُه قتلُ "
كنت أطيل النظر إلى عينيها ، أُكثر من الجدال معها ، لم أحاول يوما يا أبي النظر إلى أردافها أو ثدييها ، أو حتى لمح شفتيها المكتنزة ، كان استئناسي بها استئناساً روحياً لا احتفاءً جسدياً ... أحادثها عن طموحي أن أصبح أستاذاً جامعياً ، شاعرا كبيراً خالداً ، إنساناً مرموقاً .. أن أصبح إليوت ، شوقي فيرلين ، بوشكين ، الكواكبي ، ابن عربي .
أن أكون يوربيدوس ، الشاطر حسن ، خالد بن الوليد ، المتنبي ، أبا فراس الحمداني .... أن يجمعنا الحب ...
قلت لها سأتحدى بك الزمان والمكان .. حبُك سيهبني قوتي الرادعة وفكري المستنير .. سأفتح بك أقفال التاريخ لا لأعيده وإنما لأقارنه بإنجازاتي ومددت إليها يدي يا أبي لتعاهدني ، كانت تظنني أبغي الملامسة وتحسس يديها خلسة .
قلت : ألا لعنة الله على فرويد ، هل يتبدل الحب إلى خشية ؟ أتصبح سياسة قلب المائدة هي كل شيء ؟ الهرم يقف على رأسه لا على قاعدته ؟ حتى فكرة راهب الفكر وفتاته تغيرت في الرباط المقدس فلماذا أنا ؟
الصوفيون يؤمنون أن الحب يفتح أبوابا عدة للولوج ، أما حبيبتي فكانت تؤمن أن للحب طريقا واحدا فقط هو الزواج .. الإخلاص للزوج وحده ، الحب خطأ ، والعاطفة حرام .. الشرعية مع الزواج فقط هكذا كانت أفكارها التي تربت ونشأت في ظلالها ..
قال النهرُ : وكأنك عثرت على إبرة في كوم قشٍ ، " الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم صدق الله العظيم "
لقد استحالت الأمنية جوهرة بين يديك ، إنها نفحةٌ من أمك القرية ، رسالة وصك غفران ، إنها عروسُ نيلٍ ، الأميرة ذات الهمة .. رفيف ملائكي اختصك الله به ، هل تقبض على الماء ؟ أم تلحم يديك في هذه الجوهرة الهدية ؟
_ كان أمامي لأنجز طلبها زمنٌ ممتد .. إنني حاصلٌ على الماجستير يا أبي ولا زلت عاطلاً ، تقديراتي الجامعية عالية جداً .. بمقاييس التفوق كنت جديرا بأشياء كثيرة ، العمل بالجامعة والالتحاق بوظيفة مرموقة ، الاهتمام بنبوغي ومساندة طموحي ، استغلال فكري وعقلي !!
إن شيئاً من ذلك لم يحدث يا أبي ، إنني في الشارع أخفي كمدي ، زملائي أصبحوا (شيوخ منصر) ، إنهم يسرقون أموال السارقين ، إنها بداية الجريمة المنظمة حين تتحول العقول الجامعية إلى عقول إجرامية ، الإرهاب تصنعه هذه العقول يا أبي .. إنه الفجوة بين الحلم وبين سبل تحقيقه .. بين الفعل وبين رد الفعل .. سياسة اللاسياسة .. والتخبط الاستعماري المرير ... هذا توارث الخلافة عن أبيه ، وذاك توارث البطالة عن عائلته .. فجوة سحيقة يا أبي .
هل تجمعني بحبيبتي (عشة) ؟؟ أم نظل في علاقة رسمية وننفصل ؟؟ .. هل نشبع عاطفتنا أم يقتلنا الحلمُ ؟؟ خيوط واهنة يا أبي وخواء أبدي ..
لابد من تحطيم سجن الباستيل ، لابد من تأديب مماليك القلعة ...... لابد من الحب
شيء غريب أن يجتمع الحب والعنف ، لكنها معادلة صعبة جدا يا أبي . إنها لغز مبهم فمن يحب هذه القرية لابد وأن يستخدم العنف مع أهلها .. يلزمنا كرباجُ محبٍ ... يلزمنا كرومويل جديد ليعلمنا كيف علم الجمهورية الانجليزية النظام والحب والصدق والتقدم ؟؟
تسألني حبيبتي يا أبي : ماذا بعد ؟؟ لابد من حل ...
هناك برنامج تليفزيوني اسمه (الحل هو الحبل) .. اليائسون يقولون : "هو حبل المشنقة لنا ـ نحن المنخاذلين ـ " والإسلاميون يقولون : " هو حبل الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق " .. الاستبداديون يقولون : " هو حبل الملك ، إننا نحب مليكنا حفيد الملك وقاهر العِدا " .. الماركسيون يقولون : " الحبل هو رباط العمال ضد البرجوازية " .. والوجوديون يقولون : " هو حبل انفرط مطلقا الحرية في اللهو ، والبحث عن تاريخ جديد "
قلت لها يا أبي : لقد بالغنا التقدير يا حبيبتي .. الأمر أهون من كل ما فكرنا به ، مصيري أجهله ، ومصيرُكِ الوقت ، ومصيرنا جرحٌ عميقٌ غائرٌ ينهش مشاعرنا ..
هل نقول : لقد وجدت الغرب الحل في الإباحية ؟؟
أم نهتف : العفاف ينتهي بنا إلى الجنة ؟ .... الطوائف الثلاث : حيوان ، إنسان ، ملاك .. الإنسان إما حيوان أو ملاك .. هل حرام أن يصبح الإنسان إنسانا ؟؟!!
إمامُ قريتنا يهتف : " اللهم وفق ولاة أمورنا لما تحبه وترضاه لنا " .. الخوارج ينادون بسل السيف .. والإسلاميون يقولون الدين النصيحة ..... الإرهابيون خونة ، أعوان جهات خارجية لكنهم ليسوا إسلاميين
الحب عاطفة لكنه ليس زواجاً فقط ، الشعر حروف لكنه ليس ثورة ، لابد من التغيير .. المصير حالك يا أبي حالك.
أفلاطون أخرجنا من جمهوريته بحجة أن الشعر محاكاة المحاكاة والشاعر كائن مجنح مضيء مقدس ليس له ابتكار أو خلق ولكنه مجرد وحي يتأثر ويحكي.
وأرسطو قال : " الشعر ضرب من ضروب المحاكاة ولكنها ليست المحاكاة التي تطابق الأصل تمام المطابقة ، فمحاكاة الشعر للطبيعة تبدل وتغير فيها "
إيسخولوس تقليدي ، وكذلك أبو تمام ، والبارودي ، وشوقي ، وحافظ ، والبوصيري ..... يوربيدوس حداثي ، وكذلك ابن الرومي ، وأبو نواس ، والأندلسيون ، والصوفيون ، والسياب ...
بودلير مبتدع الاتجاه الرمزي ، ولامارتين ملك الرومانسية ، رامبوا (فلتة) عصره .......
الشعر المنثور تسميةٌ مغلوطة .. أدونيس السبب في هذ الخراب .........
العقاد خسر المعركة حين هاجم الشعر الحر ، الحساسية الجديدة قادمة وبقوة ، البنيوية وما بعد البنيوية ، التفككية .. الصور الشعرية المهترئة .. الشعر العمودي الرتيب.
الله يقول : [ والشعراء يتبعهم الغاوون .. ألم تر أنهم في كل وادٍ يهيمون .. وأنهم يقولون ما لا يفعلون .. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ]
هل هذا هو دورُنا يا أبي ؟؟ هذه المشاكل الثقافية المتشابكة ؟؟ أين ثورية الشعر ؟؟ أين دورُه؟ .. أين روحُ الكلمات التي شعر بها موباسان؟؟!!
قال النهرُ : مشتتٌ أنت يا بني ... حبيبتك ، الوطن ، معاركك ....
القريةُ مفطورة ، مياهي تتلوى ... : [ كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ]
ـ المسافات قاتلة يا أبي .. الليلُ نصفُ نهارٍ ، والنهارُ معلقٌ على مذبح الافتراء ......
لازالت حبيبتي تسألني عن الحل ؟؟! ... عن الخروج من هذه المتاهات المظلمة ؟ .. عن النجاة.
تقدم لها اليوم رجل مترهل الجسد والمال .. هارب من الطاعون الذي أصاب القرية .. تسول مال الغربة والتشرد ، عقلُه تافه وثقافته ضحلة .. ليس يفكر إلا في معدته وما بين فخذيه .. ولازالت حبيبتي تسألني عن الحل ؟؟؟؟
تسللتُ أرقب يوم عُرسها المُبهر .. الخواتمُ الذهبية والسيارة الفارهة ، الفستان الأبيض شمعة تحترق ، والنجوم تخرج لي يدها خالية الوفاض ....
إن قيساً روحٌ تهيم على وجهها في البراري مع الوحوش الضارية ، هل خلدته قصائدُه ؟؟ أم قتلته قلةُ الحيلة ؟! العجز الشديد وقلة الحيلة ؟
الآن يلمس يديها ، يمص شفتيها ويدلك أفخاذها الطرية بأصابعه ... النسبة متباعدة تماما ..........
هذا شاعرٌ ولد بها وقضى عمره معها ، وهذا الممول دفع المكوس ونال محظيته
الموسيقى تطن ، وأشباح تغني : ( دا موش نصيبي لكن حبيبي خليك بعيد )
الكلمات تُذبح ، والخيالُ سرابٌ ... لم يبق سوى تقمص دور المجاريح !!
تكسرت أصابع الديناميت داخلي ، الأسئلة تقضم ما تبقى من صبر ... من السبب ؟؟ يحق لي أن أهتف بصوتٍ عالٍ : إنها الرفاهيةُ ، حرية الكلام وإثارة الفوضى ... إنها الديموقراطية وعهد الفاشية ، النازية الجديدة ... رسالتي للدكتوراه ، وعيون حبيبتي جبٌ عميق الغور ... هذا التشرد ، وهذا اليأس المتسلل داخلي
كان صوتي عاليا ، ودموعي تبرق ويضج بها الرعدُ ، لقد أصبحتُ وحشاً ، الرجل الأخضر أو سوبر مان ، أصبحت حانقاً ... أهكذا تتبدلُ عقائدي داخلي ؟؟
فليسقط الظالمون ، رب ارزق حفيد الملك ببعوضة النمروذ فلا يفيق من علاّته إلا إن ضُرب بالأحذية ... سيكون حذائي قاتله ، سأنفض فوقه سبع جمرات وعشرة أسياخ مدببة ، سأجعله يرفس كالحمار ويترنح كالعليل السقيم.
ويلتقطني بعضُ السيارة من هذا الجب الضيق إلى حيث أجد حجرةً مظلمةً تلتهم وجهي فيها قبضاتٌ حديدةٌ ، وصوت رائع خاشع يرتل القرآن الكريم : [ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تُظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبةٍ من خردلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين ]
_ يا أبي أحب ، حبيبتي بلون القمر ، عيناها زرقاوان بلون السماء ، وفمُها مرسومٌ كأنه تاجُ المُلْكِ ، وخدودها بركانٌ ثائر ، أنفُها يهبط فيكمل صورة الأميرة ...
نعم يا أبي هي الأميرة ، كنت أظن أن من تهزمني يا أبي لابد وأن تكون أميرة ، هكذا قالت لي أمي عندما وعيت لنفسي " لقد بشرتني بك في المنام امرأةٌ ترتدي الملابس البيضاء ، قالت لي سيرزقُكِ الله بجوهرةٍ وها أنا أنجبك " .. وأصبحت شاعراً يا أبي أبكي للقمر ، وأقف مشدوها أمام البحر ..
قلت لنفسي إنني مملكةٌ لا تدخلها إلا أميرة ، إنني الأميرُ المعتمد الأندلسي ، أو حتى وزيره الطموح ابن عمار ..
لست أدري لماذا تشدني منال هكذا يا أبي ، إنها تبعث في نفسي ذكريات كثيرة ، وتأخذني معها إلى حيث تهزمني
تجعلني تماماً كالعصفور المحبوس ، لم أعهد في نفسي هذا الضعف يا أبي ، لم أكن في أي يومٍ من الأيام ضعيفاً ، إذا كان الدمعُ تعبيراً عن العواطف الجياشة فأنني أعتبره ضعفاً ، وإلا لماذا لم أبكِ على واحدةٍ ممن أقمن معهن علاقةً قبل أن تأسرني هي يا أبي ؟؟ . قرأتُ لشاعر النيل : " ودمع العين مقياسُ الشعور " وبكيت مع أنات فيرلين في سجنه :
Je pleur dans mon Coeur..
Comme il pleut sur la ville
Quelle est cette langueur?
Q p enetre mon Coeur
الدموع لا تفارقني يا أبي ، بها أقضي الليل ، وبها أتعجل يوم لقائنا ، حتى حين نلتقي أراني أبكي .. وأبصر عينيها هي أيضا وقد شارفتا على البكاء ..
قال أحد أصدقائي : " البنت تبحث عن زوج لا حبيب ، والرجل يفكر في قضاء حاجته فيمن يحبها .. ثم قال مازحاً : هوقيس اتجنن من شوية ؟ "
وقال فرويد " الجنس غريزة " وعلى أساس نظرية الجنس قام بتفسير الأشياء والظواهر .. وغنى عبد الوهاب بنص حسين السيد " وعشق الروح مالوش آخر لكن عشق الجسد فاني "
قال النهرُ : المتناقضات تزحف على الإحساس ، حتى الإحساس لم تهمله المتناقضات .. هل تصف لي يا ولدي شعورك وأنت تجالس حبيبتكَ ؟؟
_ لست أدري يا أبي لماذا كنت أردد في نفسي شعر بن الفارض وكأنه النشيج يتصاعد : "
هو الحب فاسلم بالحشى ما الهوى سهلُ وما اختاره مضناً به وله عقلُ
فـعـش خالياً فالحـب راحـتُه عنا وأولُـه سُـقمٌ وآخرُه قتلُ "
كنت أطيل النظر إلى عينيها ، أُكثر من الجدال معها ، لم أحاول يوما يا أبي النظر إلى أردافها أو ثدييها ، أو حتى لمح شفتيها المكتنزة ، كان استئناسي بها استئناساً روحياً لا احتفاءً جسدياً ... أحادثها عن طموحي أن أصبح أستاذاً جامعياً ، شاعرا كبيراً خالداً ، إنساناً مرموقاً .. أن أصبح إليوت ، شوقي فيرلين ، بوشكين ، الكواكبي ، ابن عربي .
أن أكون يوربيدوس ، الشاطر حسن ، خالد بن الوليد ، المتنبي ، أبا فراس الحمداني .... أن يجمعنا الحب ...
قلت لها سأتحدى بك الزمان والمكان .. حبُك سيهبني قوتي الرادعة وفكري المستنير .. سأفتح بك أقفال التاريخ لا لأعيده وإنما لأقارنه بإنجازاتي ومددت إليها يدي يا أبي لتعاهدني ، كانت تظنني أبغي الملامسة وتحسس يديها خلسة .
قلت : ألا لعنة الله على فرويد ، هل يتبدل الحب إلى خشية ؟ أتصبح سياسة قلب المائدة هي كل شيء ؟ الهرم يقف على رأسه لا على قاعدته ؟ حتى فكرة راهب الفكر وفتاته تغيرت في الرباط المقدس فلماذا أنا ؟
الصوفيون يؤمنون أن الحب يفتح أبوابا عدة للولوج ، أما حبيبتي فكانت تؤمن أن للحب طريقا واحدا فقط هو الزواج .. الإخلاص للزوج وحده ، الحب خطأ ، والعاطفة حرام .. الشرعية مع الزواج فقط هكذا كانت أفكارها التي تربت ونشأت في ظلالها ..
قال النهرُ : وكأنك عثرت على إبرة في كوم قشٍ ، " الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم صدق الله العظيم "
لقد استحالت الأمنية جوهرة بين يديك ، إنها نفحةٌ من أمك القرية ، رسالة وصك غفران ، إنها عروسُ نيلٍ ، الأميرة ذات الهمة .. رفيف ملائكي اختصك الله به ، هل تقبض على الماء ؟ أم تلحم يديك في هذه الجوهرة الهدية ؟
_ كان أمامي لأنجز طلبها زمنٌ ممتد .. إنني حاصلٌ على الماجستير يا أبي ولا زلت عاطلاً ، تقديراتي الجامعية عالية جداً .. بمقاييس التفوق كنت جديرا بأشياء كثيرة ، العمل بالجامعة والالتحاق بوظيفة مرموقة ، الاهتمام بنبوغي ومساندة طموحي ، استغلال فكري وعقلي !!
إن شيئاً من ذلك لم يحدث يا أبي ، إنني في الشارع أخفي كمدي ، زملائي أصبحوا (شيوخ منصر) ، إنهم يسرقون أموال السارقين ، إنها بداية الجريمة المنظمة حين تتحول العقول الجامعية إلى عقول إجرامية ، الإرهاب تصنعه هذه العقول يا أبي .. إنه الفجوة بين الحلم وبين سبل تحقيقه .. بين الفعل وبين رد الفعل .. سياسة اللاسياسة .. والتخبط الاستعماري المرير ... هذا توارث الخلافة عن أبيه ، وذاك توارث البطالة عن عائلته .. فجوة سحيقة يا أبي .
هل تجمعني بحبيبتي (عشة) ؟؟ أم نظل في علاقة رسمية وننفصل ؟؟ .. هل نشبع عاطفتنا أم يقتلنا الحلمُ ؟؟ خيوط واهنة يا أبي وخواء أبدي ..
لابد من تحطيم سجن الباستيل ، لابد من تأديب مماليك القلعة ...... لابد من الحب
شيء غريب أن يجتمع الحب والعنف ، لكنها معادلة صعبة جدا يا أبي . إنها لغز مبهم فمن يحب هذه القرية لابد وأن يستخدم العنف مع أهلها .. يلزمنا كرباجُ محبٍ ... يلزمنا كرومويل جديد ليعلمنا كيف علم الجمهورية الانجليزية النظام والحب والصدق والتقدم ؟؟
تسألني حبيبتي يا أبي : ماذا بعد ؟؟ لابد من حل ...
هناك برنامج تليفزيوني اسمه (الحل هو الحبل) .. اليائسون يقولون : "هو حبل المشنقة لنا ـ نحن المنخاذلين ـ " والإسلاميون يقولون : " هو حبل الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق " .. الاستبداديون يقولون : " هو حبل الملك ، إننا نحب مليكنا حفيد الملك وقاهر العِدا " .. الماركسيون يقولون : " الحبل هو رباط العمال ضد البرجوازية " .. والوجوديون يقولون : " هو حبل انفرط مطلقا الحرية في اللهو ، والبحث عن تاريخ جديد "
قلت لها يا أبي : لقد بالغنا التقدير يا حبيبتي .. الأمر أهون من كل ما فكرنا به ، مصيري أجهله ، ومصيرُكِ الوقت ، ومصيرنا جرحٌ عميقٌ غائرٌ ينهش مشاعرنا ..
هل نقول : لقد وجدت الغرب الحل في الإباحية ؟؟
أم نهتف : العفاف ينتهي بنا إلى الجنة ؟ .... الطوائف الثلاث : حيوان ، إنسان ، ملاك .. الإنسان إما حيوان أو ملاك .. هل حرام أن يصبح الإنسان إنسانا ؟؟!!
إمامُ قريتنا يهتف : " اللهم وفق ولاة أمورنا لما تحبه وترضاه لنا " .. الخوارج ينادون بسل السيف .. والإسلاميون يقولون الدين النصيحة ..... الإرهابيون خونة ، أعوان جهات خارجية لكنهم ليسوا إسلاميين
الحب عاطفة لكنه ليس زواجاً فقط ، الشعر حروف لكنه ليس ثورة ، لابد من التغيير .. المصير حالك يا أبي حالك.
أفلاطون أخرجنا من جمهوريته بحجة أن الشعر محاكاة المحاكاة والشاعر كائن مجنح مضيء مقدس ليس له ابتكار أو خلق ولكنه مجرد وحي يتأثر ويحكي.
وأرسطو قال : " الشعر ضرب من ضروب المحاكاة ولكنها ليست المحاكاة التي تطابق الأصل تمام المطابقة ، فمحاكاة الشعر للطبيعة تبدل وتغير فيها "
إيسخولوس تقليدي ، وكذلك أبو تمام ، والبارودي ، وشوقي ، وحافظ ، والبوصيري ..... يوربيدوس حداثي ، وكذلك ابن الرومي ، وأبو نواس ، والأندلسيون ، والصوفيون ، والسياب ...
بودلير مبتدع الاتجاه الرمزي ، ولامارتين ملك الرومانسية ، رامبوا (فلتة) عصره .......
الشعر المنثور تسميةٌ مغلوطة .. أدونيس السبب في هذ الخراب .........
العقاد خسر المعركة حين هاجم الشعر الحر ، الحساسية الجديدة قادمة وبقوة ، البنيوية وما بعد البنيوية ، التفككية .. الصور الشعرية المهترئة .. الشعر العمودي الرتيب.
الله يقول : [ والشعراء يتبعهم الغاوون .. ألم تر أنهم في كل وادٍ يهيمون .. وأنهم يقولون ما لا يفعلون .. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ]
هل هذا هو دورُنا يا أبي ؟؟ هذه المشاكل الثقافية المتشابكة ؟؟ أين ثورية الشعر ؟؟ أين دورُه؟ .. أين روحُ الكلمات التي شعر بها موباسان؟؟!!
قال النهرُ : مشتتٌ أنت يا بني ... حبيبتك ، الوطن ، معاركك ....
القريةُ مفطورة ، مياهي تتلوى ... : [ كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ]
ـ المسافات قاتلة يا أبي .. الليلُ نصفُ نهارٍ ، والنهارُ معلقٌ على مذبح الافتراء ......
لازالت حبيبتي تسألني عن الحل ؟؟! ... عن الخروج من هذه المتاهات المظلمة ؟ .. عن النجاة.
تقدم لها اليوم رجل مترهل الجسد والمال .. هارب من الطاعون الذي أصاب القرية .. تسول مال الغربة والتشرد ، عقلُه تافه وثقافته ضحلة .. ليس يفكر إلا في معدته وما بين فخذيه .. ولازالت حبيبتي تسألني عن الحل ؟؟؟؟
تسللتُ أرقب يوم عُرسها المُبهر .. الخواتمُ الذهبية والسيارة الفارهة ، الفستان الأبيض شمعة تحترق ، والنجوم تخرج لي يدها خالية الوفاض ....
إن قيساً روحٌ تهيم على وجهها في البراري مع الوحوش الضارية ، هل خلدته قصائدُه ؟؟ أم قتلته قلةُ الحيلة ؟! العجز الشديد وقلة الحيلة ؟
الآن يلمس يديها ، يمص شفتيها ويدلك أفخاذها الطرية بأصابعه ... النسبة متباعدة تماما ..........
هذا شاعرٌ ولد بها وقضى عمره معها ، وهذا الممول دفع المكوس ونال محظيته
الموسيقى تطن ، وأشباح تغني : ( دا موش نصيبي لكن حبيبي خليك بعيد )
الكلمات تُذبح ، والخيالُ سرابٌ ... لم يبق سوى تقمص دور المجاريح !!
تكسرت أصابع الديناميت داخلي ، الأسئلة تقضم ما تبقى من صبر ... من السبب ؟؟ يحق لي أن أهتف بصوتٍ عالٍ : إنها الرفاهيةُ ، حرية الكلام وإثارة الفوضى ... إنها الديموقراطية وعهد الفاشية ، النازية الجديدة ... رسالتي للدكتوراه ، وعيون حبيبتي جبٌ عميق الغور ... هذا التشرد ، وهذا اليأس المتسلل داخلي
كان صوتي عاليا ، ودموعي تبرق ويضج بها الرعدُ ، لقد أصبحتُ وحشاً ، الرجل الأخضر أو سوبر مان ، أصبحت حانقاً ... أهكذا تتبدلُ عقائدي داخلي ؟؟
فليسقط الظالمون ، رب ارزق حفيد الملك ببعوضة النمروذ فلا يفيق من علاّته إلا إن ضُرب بالأحذية ... سيكون حذائي قاتله ، سأنفض فوقه سبع جمرات وعشرة أسياخ مدببة ، سأجعله يرفس كالحمار ويترنح كالعليل السقيم.
ويلتقطني بعضُ السيارة من هذا الجب الضيق إلى حيث أجد حجرةً مظلمةً تلتهم وجهي فيها قبضاتٌ حديدةٌ ، وصوت رائع خاشع يرتل القرآن الكريم : [ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تُظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبةٍ من خردلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين ]
07/04/2008 - 00:14
القسم:


التعليقات
سعدنت كثيرا بالقراءه لحكاية النهر الاولى لعدة اسباب اذكر منها على سبيل المثال
اهتمامك البالغ بالعمق الفلسفى لكل جمله ومدلولها الموغل فى الواقعيه وتزاوج يتم مابين الواقع والخيال ايضا الاعتماد على السرد من الداخل والخارج يقوم بعمل حركه داخل النص ويخلق حياه موازيه لم يجب ان تكون الحياه من وجهة نظرك ووجهة نظرك هنا ليست فرديه لانها تأتى مصحوبه باراء من تعلمت منهم ومن سبقوك ومدى احتوائك لهم انت قدمت رؤى عديده ايضا قد تتشاكل وتتباين مع كل من يكون همه الكتابه او الابداع
ايضا اخى الحبيب شعرت فى بعض المناطق انها تعتمد على صيغة السرد الذاتى وقد سررت بذلك كثيرا لان تناولك للكتابه نحو السيره الذاتيه مختلفه عن كل ماقرأت فى نفس المجال انت جعلتنى افكر وانا اقراء بصوتا عال
هو انا
هو انت
هو فلان
اعطيت لنا عدة مفاتيح لابد لكل من حاول الوصول ان يكون قد اهتم بها وعرجت بنا على الحب الصوفى ايضا وذكرت كثيرا من اقطابه وانا ارى ان حتى فيرلين نموذج صوفى بحت
وقد عجبنى وصفك ايضا من الخارج طبعا لرمز الحل هو الحبل
من عدة وجهات نظر مختلفه
اخيرا امتعتنى بكل المقاييس واتمنى بل انتظر الحكايه الثانيه والثالثه
بقى اخى الحبيب لو كنت صحبت مع شعر فيرلين الترجمه ولا ان تكتبه بالفرنسيه لكى تزيد الحكى بهاء على بهائه وبريقا على بريقه هذا من وجهة نظرى طبعا لان بعض منا ليس له معرفه بالفرنسيه وانا اولهم وتمنيت لو اعرف ترجمتهم لكى ارى النموذج الذى بكل تأكيد يتسق اتساقا كليا مع النص
واهنئك مرة اخرى على قدرتك على الادهاش
لك حبى واحترامى
محمد حسنى
شكرا لمرورك على النص ، وهذه المداخلة المدهشة حقا ، وهذا الكلام الذي مس جوهر النص ، شكرا جزيلا لك يا أخي الحبيب
لاول مرة لا اجد ما أقولة
فليس أروع منك الا أنت
دمت مبدع مختلف وعطاء
امال
محمد ربيع هاشم
هنيئا لك هذا النص الرائع
لا يهم ماذا سنسميه ؟ هل نسميه فصلا من قصة ؟ هل نسميه قصيدة نثر على اساس انه يحمل فى احيان كثيرة دفقات شعرية ملحوظة خاصة فى الجزء الاول منه...ولكن افضل شىء ان نسميه نصا حيث يتجاور فيه الشعرى والنثرى بدرجات متفاوتة .... لكن يبقى أن هناك آلية محددة تحركك عند بناء هذا النص الا وهو حشد كم ضخم من المعارف والاقوال والاحداث فى ثنايا النص لتعطى للمتلقى صورة تدلل على اكتناز هذه الشخصية البطلة الساردة بمعارف ضخمة ولغات عديدة ولكنها فى المقابل تحصد الفشل والحصار لأن المجتمع عنصرى وفاسد لايعطى الا للفاسدين والجاهلين والدائرين فى فلك الحاكم/ الملك/ السلطان الفاسد وحاشيته العربيدة ..... اقول لك بكل ثقة ان هذا النص هو افضل واشجع ما قرأت لك من أعمال ابداعية .... وهو يستحق النشر لا العزل ونحن فى انتظار الاجزاء الاخرى من التجربة لنتمكن من تعميق انطباعاتنا عنها .....
وتقبل تحياتى
وتعليقي هذا لا يعني أنه لا يتضمن اعجابي لنقدك لنا جميعا في الورشة وهو ما نحتاجه فعلاً حتى لو لم نوافقك
احترامي أيها الصديق
شكرا لمرورك الجميل مثل روحك
قراءتك للنص قراءة مبدعة ، أشكرك جدا عليها ، وأشكر جدا ثناءك الطيب على النص واختياره كأفضل ما كتبت في حياتي والحقيقة انا أشاطرك نفس الرأي فهذا النص جزء من رواية طويلة أعتبر كل حرف فيها من أفضل ما كتبت في حياتي ، وأعتز بها جدا وسأوالي نشر باقي الأجزاء تباعا بإذن الله.
شكري العميق لك
أشكرك على مجرد قراءتك للنص حتى ولو لم تتفاعل معه ، فانا أؤمن جدا جدا أن التفاعل مع النص من أهم مقومات القراءة الناجحة ، فهو الذي يظهر من ورائه قدرة القاريء على الفهم الجيد ، والاستيعاب والإدراك ، ويُظهر أيضا تواضع القاريء وفطنته وخلفياته الثقافية فليس المهم هو ان تقتص لنفسك يا صديقي المهم ان تقرأ جيدا ، أو تحاول ذلك وان تحاول إدراك أن ملكة القراءة هبة من الله يهبها فقط لعباده المخلصين
شكرا لمرورك على أية حال
قلت : ألا لعنة الله على فرويد ، هل يتبدل الحب إلى خشية ؟ أتصبح سياسة قلب المائدة هي كل شيء ؟ الهرم يقف على رأسه لا على قاعدته ؟ حتى فكرة راهب الفكر وفتاته تغيرت في الرباط المقدس فلماذا أنا ؟
....................
الصوفيون يؤمنون أن الحب يفتح أبوابا عدة للولوج ، أما حبيبتي فكانت تؤمن أن للحب طريقا واحدا فقط هو الزواج .. الإخلاص للزوج وحده ، الحب خطأ ، والعاطفة حرام .. الشرعية مع الزواج فقط هكذا كانت أفكارها التي تربت ونشأت في ظلالها ._
.....................
كان أمامي لأنجز طلبها زمنٌ ممتد .. إنني حاصلٌ على الماجستير يا أبي ولا زلت عاطلاً ، تقديراتي الجامعية عالية جداً .. بمقاييس التفوق كنت جديرا بأشياء كثيرة ، العمل بالجامعة والالتحاق بوظيفة مرموقة ، الاهتمام بنبوغي ومساندة طموحي ، استغلال فكري وعقلي !!
إن شيئاً من ذلك لم يحدث يا أبي ، إنني في الشارع أخفي كمدي ، زملائي أصبحوا (شيوخ منصر) ، إنهم يسرقون أموال السارقين ، إنها بداية الجريمة المنظمة حين تتحول العقول الجامعية إلى عقول إجرامية ، الإرهاب تصنعه هذه العقول يا أبي .. إنه الفجوة بين الحلم وبين سبل تحقيقه .. بين الفعل وبين رد الفعل .. سياسة اللاسياسة .. والتخبط الاستعماري المرير ... هذا توارث الخلافة عن أبيه ، وذاك توارث البطالة عن عائلته .. فجوة سحيقة يا أبي
..............
هل نقول : لقد وجدت الغرب الحل في الإباحية ؟؟
أم نهتف : العفاف ينتهي بنا إلى الجنة ؟ .... الطوائف الثلاث : حيوان ، إنسان ، ملاك .. الإنسان إما حيوان أو ملاك .. هل حرام أن يصبح الإنسان إنسانا ؟؟!!
إمامُ قريتنا يهتف : " اللهم وفق ولاة أمورنا لما تحبه وترضاه لنا " .. الخوارج ينادون بسل السيف .. والإسلاميون يقولون الدين النصيحة ..... الإرهابيون خونة ، أعوان جهات خارجية لكنهم ليسوا إسلاميين
الحب عاطفة لكنه ليس زواجاً فقط ، الشعر حروف لكنه ليس ثورة ، لابد من التغيير .. المصير حالك يا أبي حالك
..........................
تقدم لها اليوم رجل مترهل الجسد والمال .. هارب من الطاعون الذي أصاب القرية .. تسول مال الغربة والتشرد ، عقلُه تافه وثقافته ضحلة .. ليس يفكر إلا في معدته وما بين فخذيه .. ولازالت حبيبتي تسألني عن الحل ؟؟؟؟
تسللتُ أرقب يوم عُرسها المُبهر .. الخواتمُ الذهبية والسيارة الفارهة ، الفستان الأبيض شمعة تحترق ، والنجوم تخرج لي يدها خالية الوفاض ....
إن قيساً روحٌ تهيم على وجهها في البراري مع الوحوش الضارية ، هل خلدته قصائدُه ؟؟ أم قتلته قلةُ الحيلة ؟! العجز الشديد وقلة الحيلة ؟
...................
هذا شاعرٌ ولد بها وقضى عمره معها ، وهذا الممول دفع المكوس ونال محظيته
الموسيقى تطن ، وأشباح تغني : ( دا موش نصيبي لكن حبيبي خليك بعيد )
الكلمات تُذبح ، والخيالُ سرابٌ ... لم يبق سوى تقمص دور المجاريح !!
تكسرت أصابع الديناميت داخلي ، الأسئلة تقضم ما تبقى من صبر ... من السبب ؟؟ يحق لي أن أهتف بصوتٍ عالٍ : إنها الرفاهيةُ ، حرية الكلام وإثارة الفوضى ... إنها الديموقراطية وعهد الفاشية ، النازية الجديدة ... رسالتي للدكتوراه ، وعيون حبيبتي جبٌ عميق الغور ... هذا التشرد ، وهذا اليأس المتسلل داخلي
.......................
كان صوتي عاليا ، ودموعي تبرق ويضج بها الرعدُ ، لقد أصبحتُ وحشاً ، الرجل الأخضر أو سوبر مان ، أصبحت حانقاً ... أهكذا تتبدلُ عقائدي داخلي ؟؟
فليسقط الظالمون ، رب ارزق حفيد الملك ببعوضة النمروذ فلا يفيق من علاّته إلا إن ضُرب بالأحذية ... سيكون حذائي قاتله ،
.......................
ليست قصة ولا رواية ولا مسرحية
أنها تصوير بطئ .. لزلزال يحدث في كيان رجل
أنها لحظة التشظي .. لإنشطار روح بشرية
أنها هذيان ( عالم ) .. يتقئ كل ماتعلمه بعد أن كفر بكل ماتعلم
أنها صرخة مجنون .. أفقدوه عقله وعلمه وكرامته ورغباته
بالضغط المتوالي .. والسحق المتوالي .. واللا أمل ؟؟؟
أنها صفعة .. علي وجهة الضمير الإنساني في عالم صار البقاء فيه للأغني والفسد
والوقح والأجهل ؟؟؟
أنها صدمة كهربائية .. صاعقة لعقولنا حتي تنتفض
ولضمائرنا حتي تستفيق
ولإرادتنا .. حتي تثــــــــــــــــور ؟؟؟
....................
لم يقم محمد ربيع هاشم بتأليف هذا النص
بل قام فقط بجمع حروفه الداميةالمتشظية .. من فوق آشلاء الملايين من خيرة شبابنا
الذين بعثرتهم البطالة فوق كراسي المقاهي وعلي آرصفة الشوارع
والذين كانوا ومازلوا .. ضحايا لكل هذا الفساد الذي .. يحكمنا
...................
د. محمد ربيع هاشم
تحية كبيييييييييييييييييييرة
بحجم وجعك
ووجع أبناء مصر
ووجعي الكبييييييييييييييييير
بكم
زينات القليوبي
وأنا منتظر الثانية والثالثة والرابعه
كى أرتوى واصل الى درجة التشبع
محمود عبد الحليم
أنا يا دكتور مجرد شخص يكتب دون أن ينتبه لشيء لا لتقنية ولا مدرسة أو قواعد أعتمد حدسي كثيرا والذي قد يخطئ أنا جديا أحب كل ما تكتب وأتعقب كل نعليقاتك وأسأل عنك كثيرا الدكتور أحمد والله وأشعر بضرورتك
مرة ثانية أعتذر وأرجوك كن كما تفعل دائماً
لم تكن بحاجة للاعتذار يا صديقي لأنك لم تخطيء في شيء ، وأنا الذي أعتذر لك إن كان في قراءتي لنصك بعض القسوة لكن أقسم لك بالله لا أقول إلا ما أقتنع به وأراه ، ولا أعرف شيئا عن المجاملة ولا الخصام فقط انا أحب الأدب وأتذوقه وأقول فيما أقرأ ما تبصره رؤيتي ، وليس معنى وجود ملاحظات على النص إضعاف للنص بل بالعكس لو لم يكن النص جيدا ما تفاعلت معه وأعملت رؤيتي النقدية فيه وأنت بالفعل شاعر نبيل وإنسان أنبل ويسرني جدا صداقتك
سعيد جدا بكلامك ، وبتفاعلك وبقراءتك الواعية جدا للنص ، وسعيد أكثر بمرورك عليه
شكرا لك
شكرا لك مرورك الجميل مثل قلبك على النص
وها هي حكاية من حكاياته ، غير أنها ليست مهدهدة للمشاعر ولا ملطفة للأحاسيس مثلما هي حكايت النهر ، مثلما كتبها شوقي أو حافظ ، ولا مثلما غناها عبد الوهاب ، فهي لم تعد كما كان الزمن الجميل ، زمن الروح والشفافية والرومانسية ، بل أصبح المقابل هو المادة ، أصبح الحب مادة ، وأصبحت المصلحة مادة ، بل وأضيف - من عندي - أصبح الأدب مادة . فكان حتما أن تختلط الأمور ، وتتناقض وتتقابل المشاهد وتضطرب الرؤي ، ويطول التخبط ، فيطول النص ويخرج بالشكل الذي خرج به ليتفق الشكل مع المضمون - مثلما كان النقد يبحث وينقب - فيخرج النص حاملا للحظة صدق ، رغم تخبطها
ومن منا لم يعش مثل هذه اللحظات ؟؟
شكرا يا دكتور
أعتقد أنني الأكثر سعادة ..
فقد آن لي ياولدي الحبيب .. أن أستريح
بعد أن حملت عني .. وجيلي .. الشعلة .. عن جدارة .. مع مرتبة الشرف
فقد عشت أصرخ في وجه الظلم .. شعرا
وهاأنت تصرخ في وجه الظلم .. شعرا .. وقصصا .. ونقدا .. وتفاعلا .. وعلمـــــــا
آلاتوافقني .. علي أني بالفعل
الأكثر ..
سعادة ؟؟؟
دمت كما أنت
كي لا تبقي مصر
كما ..
هي ؟!!!
زينات القليوبي
أشكر مرورك العبق على النص وتفاعلك معه
شكرا لك مرة أخرى
شكرا مرة أخرى لتعقيبك ، والشعلة ستبقى حية طالما كان هناك أدب محترم وثقافة مستنيرة وقبل كل هذا رؤية واضحة لمستقبل غامض
شكرا لك مرة أخرى
أرى هنا صورة الإنسان الذي يعاني الصراع
صراع بين حاجة الروح للحب وحاجة الجسد للإشباع
بين الصراع الذي خلقته الجدلية الفكرية التقدمية حينما ربطت بين
موت الحب والزواج لأن المرأة نظرت
للزواج على أنه صك فقط نالت به ملكية رجل ما
وبهذا نالت كل أمنياتها
وتخلت عن دورها كحبيبة لتستبدله بصاحبة (عقار) تأمر وتنهي وتراقب حركات الزوج
نسيت أن الزواج هو الإطار الشرعي الذي لا يعترف المجتمع إلا به
مجرد اطار
نسيت الأصل وتمسكت بالإطار
حمقاء هي أليس كذلك؟؟
أرى أيضا الصراع بين حاجة الإنسان لتحقيق الذات كما تؤهله امكاناته
وخيبة أمله حين لا يرى من لا يستحق يأخذ مكانه
والكثير مما حواه هذا النص الجميل فعلا
شكرا لك دكتور محمد
انتصار
شكرا على مرورك الرائع على النص
الذي يميّز النص هنا أنّه عابر الأجناس لا يمكن تصنيفه
اذ نعتبره قصة او مسرحية أو خاطرة أو قصيدة نثر..........كما أرى أنّه منولوج الباطن الفردي في اللحظات التي يعيشها الانسان مع الذات المتشظيّة بين الأنا واللاأنا او بين رواسب اكتسبها من المجتمع وأخرى تتجرّد من القوانين الخارجيةوقد أنضجتها ذاته المتحررة والحالمة
وهنا نرى المبدع باحث عن نجمة في سماء بلا نور حائر في الذات وفي الناس
يظل مقهوريتسوّل الطبيعة كي تعيد له انسانيته المفقودة في مدن القهر الوجداني
يتشظى بين تحرر الجسد والروح وبين وحشيّة الواقع
وهكذا كان الدكتوريبدو هنا شاعر وقاص وفيلسوف
أرى ان نصه ضربا من المخاض العسير بل لعلها ولادة قيصرية لجنين يتنفس السؤال والحيرة والوجع
شكرا دكتور محمد على كل هذه الحشود من الجمال
في نصك
محبتي
هذا النص لا يُقرأ بالبصر ... بل : بالبصيرة ..فهو يتحدث عن الخراب الروحي الذي لا يراه البصر ، وتراه مليا جليا البصيرة النافذة .
شكرا لأخي الشاعر / الناقد د . محمد ربيع هاشم ... شكرا لبصيرته وإبداعه .
شكرا لمرورك العبق على النص وقراءتك الواعية له
قراءتك للنص أعجبتني جدا ، ورأيك فيه زادني فرحة وسعادة
فشكرا لك من كل قلبي
محبتي
مرحبا بك هنا
سعدت جدا بمرورك