You are here
ناس من مصر

ناس من مصر
سحر الياسري
تأخرت بالكتابة عن مصر التي زرتها للمرة الاولى وخططت لاكتب عن ناس مصر والبحر والمدن التي تنفستني وتنفستها ...المدن القلب الذي يحضنك بلا أدنى تردد ... مدن الماء والنخيل ..... مدن تاريخ وقلاع وحصون .....مدن تفتح ذراعيها للجميع .....مدن لاتنام ...مدن تمنحك حرية الحلم والغوص في داخلك بلا رقيب .... مدن تقطر بالحنين .... مدن تحكي لك قدرتها على الغفران ...مدن توغل بأعماقك بلا استئذان
أحببت مصر كثيرا ...بأكثر مما تتصورون
أحببت القاهرة الفاطمية .. احببت القاهرة الفرعونية ....قاهرة المماليك ...قاهرة الحاضر الراكض بلاتوقف نحو المستقبل .. القاهرة التي تعيش كل حضاراتها بانسجام ...القاهرة بعيون زينب حسن وهو تأسرك بحيويتها ...
أحببت النيل و قدرة الله الخلاقة ليكون هذا النهر روح مصر
أحببت الاسكندرية .. البحر وهو يأبى مغادرة شاطئها ....الزوارق ..الصيادين ..العشاق ... المتأملين ...العاطلين ...المقاهي ...القصور
الشوارع التي تنتهي عند البحر ...كل شيء هنا ينتهي عند البحر
أحببت رشيد و لازال صوت ناسها يقاتلون نابليون يملأ المدينة بوشوشة لاتنتهي عن حكايا المقاومين والنصر والنضال ضد المحتل مهما كانت نواياه ..احببتها مرتين تذكرني بمدن العراق والنخيل يخبئ حكايا العشق والارض والانسان ...أحببتها ثلاث مرات والنيل يلقي نفسه في البحر بمودة لاتنتهي ...قطارت الفلاحين تجوب الحقول ...أم رضا عاملة الخبز وهي تناغي العراق وتقدم للحاضرين خبزها
-آبلة سحر أولادي اتحرئوا في حادث عشان كده كل ميطلعوا على التلفزيون ستات عرائيات بيبكوا ولادهم أبكي وأصرخ وأفتكر ولادي وبئول ربي يعينهم
وتستمر ام رضا تحكي وتحكي وتسأل ونفسها تفهم وتتعلم وتخرج ما في سلتها وتقدمه بكل طيبة أرض مصر وتقدمه للركاب
-آبلة سحر الا هو صدام حسين كان وحش صحيح زي مابيئولوا على التلفزيون
- وانت يا ام رضا ماذا تقولين
- والله يا آبلة مش عارفة أئولك أيه في عالم كتير فبلدنا راحوا العراء وجابوا افلوس كتيرة و آلوا صدام كويس وعمروا بيوتهم وعلموا أولادهم
من خير العراق
أجابت ببساطة الانسان المصري الذي يلخص ما نغرق صحفنا في تحليله ولن نصل الى وصلت اليه واقتنعت به أم رضا
وبأدب جم – دوشتك يا آبلة بس أنا نفسي أ فهم وبحبكوا مش بإيدي وحتى الناس بتدحك مني أما ايشوفني طول الوئت ببص على الجزيرة
وأتابع أخباركم بس وحياة النبي انا عايزة اتزوروني صح معنديش كتير بس ائدر ائوم بالواجب والنبي يا آبلة
لازلت ياأم رضا في ذاكرتي ونحن نجوب معك الحقول الخضراء والجداول والترع والفلاحين لم يغسلوا أيديهم من تراب الارض ومعهم سلالهم والصغار يلوحون ويتلألأ من تحت سعف النخيل بلح ينضج بطيبة هذه الارض
في بيت مصري قضيت أياما في حضن مصر الحنون بكل كرم وطيبة هذه البلد الامن سيدتان فيه أحداهما قلب وروح طفلة شقية ومحبة وحنون
والاخرى أميرة مصرية بعينين كبر المدى تحكي ولاتحكي بلون القمح الناضج وسكون يلفك في حنانه وتشدك رغبة كبيرة أن تنام في حضنها الذي يسع كون صليت ذات مساء مسبلة الذراعين ليصرخ حفيدها
- ستي ..ستي شوف الست دي بتصلي أزاي
- أيوه ياحبيبي الست دي مسلمة الرسول عليه الصلاة والسلام كان بيصلي كده وبيصلي زينا بس يابني الست دي مسلمة زيها زينا
متئولش كده مرة تانية
أنهيت صلاتي وأبتسمت لها قال الدكتور
- نعم ياسحر الناس في مصر أقربهم للشيعة واسئلي ام احمد ما تتمنى
- أمي نفسك تزوري سيدنا الحسين
- شلالله يا سيدي يا حسين والله نفسي ازوره يابني ياريت تاخذني مع مدام سحر
- ايوى يأحمد لئيت الناس في مقام سيدنا الحسين كما في مقامه في العراق وتبكي وتدعي وتصلي ببركة آل البيت
في حضن هذه الاميرة الرائعة تربى الدكتور أحمد يحيى من أب مصري لازال الحاكون يتحدثون عن قدرته على العطاء والحب ومساعدة الناس ليرث ولده الوحيد هذه القدرة على العطاء والبذل وحب الناس وحب مصر وحب عروبته ..كتلة حب تفيض بلاحدود للعطاء ولاتأفف
ولاتكاسل ..أسطورة الاب والابن والاميرة الرائعة والحبيبة المصرية من نكهة النخلة واشجار المنكة والجوافة.. من ماء النيل
لاتدري وأنت في هذه المدينة كم تبلغ قدرة الناس على العطاء وحب الارض والتعاطف مع كل قضايا أمتهم وشعبهم
أينما تحل تفز قلوبهم لذكر العراق يبكون بأعماقهم لما يحدث هناك وآمالهم بمستقبل آمن للعراقيين
أينما تحل يحيطك الحب وكاسات الشاي ودعاء حار بالسلام للعراق ورغبة للمعرفة والكل يقول – بحبكوا ونفسي أفهم
وأنا نفسي أحكي للعالم قدرتكم على الحب والتعاطف والكرم
من مدينة الماء الى كفر الشيخ ذهبنا الى بيت آخر يعج بالكرم والطيب والحب الذي تفضحه العيون الواسعة لصعايدة مصر والوجوه الحادة الملامح للمصري الاصيل كنا نتحدث ويتحدثون باحلام محمد عطية وابراهيم وو والاولاد الذين سيتزوجون والبنت الشقية الوحيدة وكأنهم يعرفوك من يوم ولادتك وولادتهم لاحاجز أمام بوحهم وسؤال أينما حللت ينثر سحابة الحزن على الوجوه كيف العراق ؟؟؟ كيف العراق ؟؟
كيف العراق ياأهلي هنا في أرض النيل والحضارة ؟؟
وأرجع حتى الصحراء تضج بالحكايا تثرثر معك بلا انقطاع عن أحداث التاريخ والملوك والصعاليك والقتلى والقوافل والنساء التائهات
ودماء الشهداء وحكايا الحروب والرهبان والانبياء والطغاة والفقراء والواهمون والغاطسين في وحل الايام والحالمين بغد الانسان
بلا ألم والساعين لحرية الانسان
حتى رملك يا مصر يثرثر بمحبة ويفتح أسراره لمحبيه
حتى الذين تشاجرت معهم أبتسمنا معا وتعاتبنا بحب وأمل بلقاء آخر وسلام لارض السلام والحب والكرم والطيبة
01/08/2007 - 22:37
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
التى تحمل فى عينيها حب العراق بريقا لا ينضب
و تحمل فى روحها روح العراق التى لا تموت
شكرا سحر
التى تحمل وطنها فى حقيبة يدها
أينما راحت
كان العراق سحر
و كانت سحر العراق
شكرا
جمله كنت اسمعها كتير قبل ان ازورها ...احسست بها بعد زيارتي لها في الصيف الماضي ....زيارتي لها انحسرت في مدينة القاهره سحر الشرق و الاسكندريه مدينة العشق والجمال..............
عشقتها وعشقت سماها وترابها وبحرها وناسها الطيبين.... .....
اللي بزيدوا جمالها واللي بحبوها جدا.... ومنهم محمد عطيه الشاب الاصيل الشهم اللي بعشق بلده اكثر من روحه ..
راجعين باذن الله نشرب من ميتك يا نيل.................
سميه صوالحه -فلسطين المحتله
كلامك يزيدني شوقاً إلى شوق لزيارة هذا البلد الكريم.. وهذي الأرض الطيبة... وأناسيها الكرماء كرم الأرض التي ينتمون إليها.. مصر العروبة.. أم الدنيا..
سلمت أناملك التي حكت باختصار عن طيبة أرض وأصل وأهل.. أهل لكل فخر
ولكن اليوم أجدكِ بكل الحب تكتبين عن مصر وأهل مصر مما حررنى من خجلى لما عانيتِ منه من أقلية موجودة للأسف فى بلدى
سعدت جدا بكلماتك عن الاسكندرية وبصفتى من اهلها لن أغفر لكِ فى زيارتك القادمة الاتصال بى ومعرفتى بميعاد وصولك لاعرفك على جوانبها الاكثر جمالا .. ولكِ فيها الان أخت تتمنى لقائك بكل الحب والود لتأخذك لعالم البحر العميق والاسكندريلا الجميلة
تحياتى لكِ حبيبتى .. وشكرى وتقديرى لكلماتك الرقيقة والتى تجبرنى اليوم ان اقول لكِ وبكل الصدق والحب
نورتِ مصر
دعاء
واحببتها اكثر يوم زرتها
واحببتها ذات مرة اكثر يوم توهمت باني احب شابا من مصر
ولكنه كان من الذوق بان اعاد لي نهاراتي
بلا احتراق
رغمها تبقى مصر في عيني
على قول عبد الحليم
القاهرة اللي محد قهرها
أكثرالناس الذين يحبون العراق هم من عاشوا فيه
عندما تكونين هناك بينهم ستجدين كل الحب لانك من هناك
من العراق الجريح
لازلت أسيرة طيبتهم وكرمهم وقدرتهم الرائعة على التعاطف
والاسم أكثر من أسطورة لشاعرة وكاتبة رائعة
مصر قلب كبير يفيض بالحب
وأجمل ما رأيت على ضفاف النيل ..عند البحر
همسات العشاق
وهم فراشات جميلة تعطر الجو بحميمية ا الهوى والشباب
مصر حلم وأسطورة ولكنها بلامغاليق
بل تفتح ذراعيها للمحبين
أيتها الاسكندرانية البهية
ندمت لأني لم ألتقيك ولكن كنا لم نزل نعرف بعضنا بالكاد ولو أحدهم نصحني أن ألتقيك ولكن ماذا نقول غير سنراك أكيد عندما نعود
مصر منورة بأهلها
أكيد ياغالية
سأكتشف مع صديقة غالية عالما آخر في هذه المدينة الساحرة بطيبة أهلها
مصر عالم آخر عندما تزوريها
مغارة علي بابا
أسطورة شهرزاد
حكايا عشق لاتنتهي
حلم بحب لاينتهي عند حد
كوني هناك
مصر أم الدنيا
وحكايا التاريخ وامبراطوريات
وعساكر ونصر وهزيمة
وقادة ولكني هذه المرة لم اختر هم لاكتب عنهم
بل ناس لا يحكي الاعلام عنهم
هم حاضر ومستقبل مصر وقلبها النابض
هم من يعطي مصر نكهتها
ويفتح قلبه ليضم كل أبناء أمتهم
بحبكم جدا
لاتشكرني بل الشكر لك
ولكني قد أشكر من تهجم على العرب لموقفهم من أعدام الرئيس السابق
لانهم حفزوني لكتابة هذا المقال الذي تأخر أشهرا وكنت وعدتك وانا في مصر أني سأكتبه عن الذين أثروا بي بعمق من ناس مصر
أردت أن أقول مصر ليست طائفية أبدا
وتعاطفهم مع قضايا أمتهم هو جزء من شخصيتهم
المعجون بماء النيل وطيب هذه الارض الكريمة
أينما أكون ياصديقي العراق يغفوا في شفتي
وفي عينيّ
لذا أحس بصدق المشاعر التي تحب العراق
وطني العراق
وطني مصر
أنشاء الله عام 2007 عام السلام والامن والحب
ولك أغلى أمنياتي أحمد بالنجاح
وتحية لمصر شوقا فزيارتي الأخيرة تركت للنيل حرقة في القلب
وكما قلت هذا شعب على الرغم من كل متاعبه الا أنه ينحت النكتة نحتا بارعا بابتسامة عذبة
تحيتي
شهر في مهرجان القاهرة الحادي عشر
وشهر عند استلام الجائزة التي تأخر استلامها ستة اشهر
بسبب قيام بعض القتلة
بقتل السفير المصري ايهاب الشريف
رحمه الله
في ليلة توزيع الجوائز
في مصر تجد المدينة تعمل في النهار
وتفرح في الليل
لا ادري متى ينامون
عندما حدثتيني عن مضيفك يا سحر
اقصد احمدنا
كنتُ قلبا يهفو الى اهله والى رشيد
اتمنى فعلا ان التقي هذه العائلة التي انجبت للعراق
رجل موقف اسمه احمد يحيى
شكرا سحر لانك كتبت هذه الكلمات
وان جاءت متاخرة قليلا
محبتي واعتزازي بك
ذكرتني بأروع مافي هذا الشعب النكتة التي لاتعرفين
من أين يأتون بها وهم في عز الالم
من يزورها أبدا أبدا لن ينسى كل هذه الذكريات الجميلة التي تعلق به كعطر أزلي
كانت تسحرني القاهرة المدينة التي لاتنام
كانت حلما ينمو بين الاهرامات وقلاع المماليك والجامع الازهر والغورية والموسكي والازبيكية وكورنيش النيل والفن والادب والمقاهي
وفجأة وجدت نفسي في مغارة الحلم حقيقة ولا أجمل
أرجو أن أكون وفقت أن أكتب عن كرم وطيب الدكتور احمد وقدرته على الحب والعطاء
والاهم حبه للعراق ولمصر وللامته العربية
عندما تكون هناك سترى لكلماتي معنى الحب