You are here
نجمة و القمر

نجمة والقمر
فاطمة الخليل
في ليل داهم وجميل بزغت نجمة وتلاها قمر غافلها من خلف الحقول ليكونا معاً .
- هيا أسرع .. أسرع .
كان على الفتى أن يحمل الحقيبة ويركض عبر الحقول والبساتين المنداة يشاهدهم يتقدمون وهم يرمونه بسيل غاضب مدججين بأسلحتهم التي عرفها منذ وقت طويل أسلحة اقتنصت الكثير ممن أحب وكان بينهم نجمة تلك الفتاة ذات العينين السوداويين التي كان لحبورها تسرع راكضة عبر الجسر وهي تغني كان غنائها شجياً عذباً في ملامحها عبثت أطياف الماضي ونشوة الحاضر لكم كان يحلو له أن يمضي معها إلى حيث تعبر مياه النهر إلى أوسع حقل في مدينته الحبيبة وهناك كان يتخير أجمل الورود ليقدمها إلى نجمته التي كانت لفرط لهوها لا تعبأ بشيء حولها طفلة في الثانية عشر من عمرها أترعت الأمسيات بسكرات مرحها وهناك كانت تحدثه عن الحرب التي ذهبت بوالدها إلى السماء تحدثه عن الأم التي كانت تجد للحصول على قوت صغارها الخمس الذين لم يكبروا عن السؤال إذ عبرت بهم السنون كانت نجمة أوسط أخوتها وأشدهم نضارة وجمالاً لكن الجنود الذين عبروا لم يجدوا في أناشيدها ألا تحريضاً على اقتناصهم لم يجدوا ذلك الجمال البريء الذي باتت تحتضنه حناجر هؤلاء الأطفال في زمن الخراب هذا أي رهاب أي خوف كان ينتظر نجمة ورفاقها في صباح قدر له أن يتخلف عنهم لمرض عارض ألم به .
ورحلت نجمة دون كل النجوم التي لازالت تنير سماء المدينة فيما ظلت هواجسه مفتوحة على مئات الأسئلة .
2
أسرع وفي عينيه مزيج من صور عديدة عن نجمة عن مدينته عن أسرته .
ألتفت إليه الأب مؤنباً : هيا عزيزي علينا أن نكون في بداية الحفل .
رمق الفتى أبن السابعة عشرة سيل المهنئين ثم أطرق كمن يبحث عن فتنة هذه الأغاني التي تسللت عبر المسجل .. مسجل لم يستطع أن يحمل ذلك الأريج في خيالاته حيث ظلت عينا نجمة تبحث بين الحضور عن ذلك الشاب الذي غرس جسده في الرمال في برهة لم تحفل بكل ما كان يريد قيل أنه ألقم نفسه وهو يشتعل بملايين النداءات أمام رتل مر بالمكان دون أن يطرب لآلاف النجوم الراحلة.
وحيداً كان القمر يضيء الحقول في بحث مضن عن نجمته الصغيرة .
- هيا أسرع .. أسرع .
كان على الفتى أن يحمل الحقيبة ويركض عبر الحقول والبساتين المنداة يشاهدهم يتقدمون وهم يرمونه بسيل غاضب مدججين بأسلحتهم التي عرفها منذ وقت طويل أسلحة اقتنصت الكثير ممن أحب وكان بينهم نجمة تلك الفتاة ذات العينين السوداويين التي كان لحبورها تسرع راكضة عبر الجسر وهي تغني كان غنائها شجياً عذباً في ملامحها عبثت أطياف الماضي ونشوة الحاضر لكم كان يحلو له أن يمضي معها إلى حيث تعبر مياه النهر إلى أوسع حقل في مدينته الحبيبة وهناك كان يتخير أجمل الورود ليقدمها إلى نجمته التي كانت لفرط لهوها لا تعبأ بشيء حولها طفلة في الثانية عشر من عمرها أترعت الأمسيات بسكرات مرحها وهناك كانت تحدثه عن الحرب التي ذهبت بوالدها إلى السماء تحدثه عن الأم التي كانت تجد للحصول على قوت صغارها الخمس الذين لم يكبروا عن السؤال إذ عبرت بهم السنون كانت نجمة أوسط أخوتها وأشدهم نضارة وجمالاً لكن الجنود الذين عبروا لم يجدوا في أناشيدها ألا تحريضاً على اقتناصهم لم يجدوا ذلك الجمال البريء الذي باتت تحتضنه حناجر هؤلاء الأطفال في زمن الخراب هذا أي رهاب أي خوف كان ينتظر نجمة ورفاقها في صباح قدر له أن يتخلف عنهم لمرض عارض ألم به .
ورحلت نجمة دون كل النجوم التي لازالت تنير سماء المدينة فيما ظلت هواجسه مفتوحة على مئات الأسئلة .
2
أسرع وفي عينيه مزيج من صور عديدة عن نجمة عن مدينته عن أسرته .
ألتفت إليه الأب مؤنباً : هيا عزيزي علينا أن نكون في بداية الحفل .
رمق الفتى أبن السابعة عشرة سيل المهنئين ثم أطرق كمن يبحث عن فتنة هذه الأغاني التي تسللت عبر المسجل .. مسجل لم يستطع أن يحمل ذلك الأريج في خيالاته حيث ظلت عينا نجمة تبحث بين الحضور عن ذلك الشاب الذي غرس جسده في الرمال في برهة لم تحفل بكل ما كان يريد قيل أنه ألقم نفسه وهو يشتعل بملايين النداءات أمام رتل مر بالمكان دون أن يطرب لآلاف النجوم الراحلة.
وحيداً كان القمر يضيء الحقول في بحث مضن عن نجمته الصغيرة .
01/27/2008 - 18:06
القسم:


التعليقات
سلمت يمينك يامبدعة
سوسن
لقطة فنية وفكرية جميلة ترسل شارات هامة لمعاناة لا يمكن أن يسلينا عنها حفل أو مسجل أو جمال ويبقى الهدف الأسمى طاغيا
ليتحرر من المعتدين من القتلة والتخلص منهم
عسى لهذا الشاب أن يجد نجمته التي نبحث عنها جميعا
دمت مبدعة
محبتي ومودتي
برغم الظلام
بإذن الله ستبزغ الأقمار
وبرغم رحيل آلالاف النجمات
ستولد
إن شاء الله
آلاف من النجمات
وبغم كل شئ
سيبقي قلمك يارائعتي
ضوء ينساب فوق السطور
وعطرا ينثر أريجه
بين حنايا
الغد
أختك
زينات القليوبي