You are here
نجيب محفوظ... العائش في الحقيقة!
نجيب محفوظ
العائش في الحقيقة...
"في عزلة الشيخوخة وعجزها ينتشر التأمل مثل عبير البخور" ...
نجيب محفوظ – تداعيات السيرة الذاتية أحمد يحيى
كان العائش في الحقيقة، والعائش فيها لا يغيبه موت أبداً، هكذا يرحل العظماء، لا نفتقدهم أبدا لأنهم باقون عبقا لا يضيع بين ثنايا الموت، وطيات النسيان، لا يعرفهم الموت جيداً، حتماً سيفاجئونه بأنهم باقون، وأنه كان الغائب الحاضر دائما في أفكارهم، لذا قرروا أن يمنحوه جسدهم، أما أرواحهم فقد صاغوها فكراً لا ينتهي ولا يضيع، هو منهم، كان يعرف منذ البداية فاستعد لك أيها الموت، فهل تعلمت الدرس منه، قليلون هم من تستطيع أن تتعلم منهم درساً في الخلود، فهل تعلمت منه؟!
لن تنساه الوجوه المتعبة على قهوة " كتكوت " كلما اشتدت وطأة المعاناة، و لا فتوات الجمالية كلما ضاع القانون وسادت عقيدة الغاب، ولا قباب مصر الفاطمية التي أحصاها قبة قبة، ولا خان الخليلي وهو يفقد كل يوم قطعة من قلبه الأصيل وسط توحش المدنية، ولا زقاق المدق ورنات خلخال حميدة تلك الفاكهة المشتهاة الحالمة بالأفضل الذي لا يجيئ أيداً، سيذكره النيل الذي جرى في حروفه وفي عروق أبطاله فكراً له عراقة النيل وأصالته وبقائه، ستذكره الحقيقة الضائعة التي عاش فيها واكتشف أنها تتشكل في ألاف الأشكال والصور فلم يصل إليها، سيذكره الشيخ عبد ربه التايه الذي مازال يبحث عن طريقه الذي تاه عنه ربما يكون وجده الآن هناك بعيداً عنا، سيذكره السمان حين يباغته الخريف ... ويستعد للرحيل من جديد.
رحل الفتوة الجدع "دون كيشوت" الفقراء، رحل العائش في الحقيقة ليكون الحقيقة ذاتها، رحل "كمال" ثائر بين القصرين، و"سي السيد" المشبع بازدواجيتنا وانقسامنا بين صورة المفروض وحقيقة المرغوب، رحلت "أمينة" الخانعة المسلوبة الإرادة التي تضحي بأي شيءٍ من أجل "ظل رجل"، رحلت "زنوبة" القابعة في داخل كل منا هوساً لا ينطفئ إلا بالموت، رحل "سعيد مهران" اللص الذي هو أشرف ألف مرة من شرفاء الأقنعة بائعي الشعارات، رحل الرجل المرايا لعصور من القهر والهزيمة والنصر والتحول والتماوج، رحل الشاهد على موت الزعيم وموت الحرية وموت الحقيقة في رحلة عاصرت ملكين وثلاثة رؤساء لمصر، وعاصرت التحول الدراماتيكي من ملكية ديموقراطية إلى ديموقراطية ملكية، ومن اشتراكية الزعيم الواحد الأحد إلى انفتاح الزعيم الفرد الصمد إلى "لا هوية" الفكر والإنتماء، رجل "الجبلاوي" الغامض المثير للجدل، رحلت "نفيسة" بداية ونهاية للمرة الثانية بعد انتحارها الأول.
في مثل هذه الأيام...
رحل العاشق والنبيل والثائر والشاهد والحالم والباحث والفيلسوف، رحل نجيب محفوظ...
ملف نجيب محفوظ
لن تنساه الوجوه المتعبة على قهوة " كتكوت " كلما اشتدت وطأة المعاناة، و لا فتوات الجمالية كلما ضاع القانون وسادت عقيدة الغاب، ولا قباب مصر الفاطمية التي أحصاها قبة قبة، ولا خان الخليلي وهو يفقد كل يوم قطعة من قلبه الأصيل وسط توحش المدنية، ولا زقاق المدق ورنات خلخال حميدة تلك الفاكهة المشتهاة الحالمة بالأفضل الذي لا يجيئ أيداً، سيذكره النيل الذي جرى في حروفه وفي عروق أبطاله فكراً له عراقة النيل وأصالته وبقائه، ستذكره الحقيقة الضائعة التي عاش فيها واكتشف أنها تتشكل في ألاف الأشكال والصور فلم يصل إليها، سيذكره الشيخ عبد ربه التايه الذي مازال يبحث عن طريقه الذي تاه عنه ربما يكون وجده الآن هناك بعيداً عنا، سيذكره السمان حين يباغته الخريف ... ويستعد للرحيل من جديد.
رحل الفتوة الجدع "دون كيشوت" الفقراء، رحل العائش في الحقيقة ليكون الحقيقة ذاتها، رحل "كمال" ثائر بين القصرين، و"سي السيد" المشبع بازدواجيتنا وانقسامنا بين صورة المفروض وحقيقة المرغوب، رحلت "أمينة" الخانعة المسلوبة الإرادة التي تضحي بأي شيءٍ من أجل "ظل رجل"، رحلت "زنوبة" القابعة في داخل كل منا هوساً لا ينطفئ إلا بالموت، رحل "سعيد مهران" اللص الذي هو أشرف ألف مرة من شرفاء الأقنعة بائعي الشعارات، رحل الرجل المرايا لعصور من القهر والهزيمة والنصر والتحول والتماوج، رحل الشاهد على موت الزعيم وموت الحرية وموت الحقيقة في رحلة عاصرت ملكين وثلاثة رؤساء لمصر، وعاصرت التحول الدراماتيكي من ملكية ديموقراطية إلى ديموقراطية ملكية، ومن اشتراكية الزعيم الواحد الأحد إلى انفتاح الزعيم الفرد الصمد إلى "لا هوية" الفكر والإنتماء، رجل "الجبلاوي" الغامض المثير للجدل، رحلت "نفيسة" بداية ونهاية للمرة الثانية بعد انتحارها الأول.
في مثل هذه الأيام...
رحل العاشق والنبيل والثائر والشاهد والحالم والباحث والفيلسوف، رحل نجيب محفوظ...
ملف نجيب محفوظ
08/20/2007 - 22:40
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
دعني أخربش على ضفاف خربشاتك
كم أحب هذا الرجل
ستظل الساعة الثامنة وخمس دقائق من صباح الأربعاء الموافق 30 أغسطس 2006 عالقة فى ذهنى ، المذيعة الشابة وهى تعلن النبأ / المكان الذى كنت أجلس فيه عندما سمعته / رائحة الحدث / إغماضة عينى ودموعى التى تساقطت فى صمت / رسالتى القصيرة التى تركتها فى الأيميل لأديب وكاتب شهير يتابع أعمالى ويشجعنى : " مات نجيب محفوظ " ومن غير الكتاب والأدباء لأبثه تعازىّ !! ، تمنيت إلا يكون هناك لغط حول مراسم تشييع جثمانه ، أن يتوحد اللون والرأى لدقائق حتى يخرج من الكتاب المقروء لكتاب آخر لم يقرأه أحد بعد ، أحب نجيب محفوظ القاهرة / وهى مصر المختزلة فى مدينة ، وكان يحب أن تودعه مصر بصورة آخرى غير ما حدث ، ولا أعرف ما هى هذه الصورة الأخرى فلهذه المواقف رجال تخصصوا فيها ، لكنى أتمنى لو تحولت ذكرى رحيله إلى يوم مصرى /عربى ندعو فيه أبنائنا إلى الكتابة ، إلى الإبداع ، علّ نجيب محفوظ آخر يولد من جديد ! .
تبتل عيوننا بالذكرى وتلك الحكايا المحفوظية المبتلة بحقيقتنا
أحاول اللّحظة التّورط في الماضي أين كنت أحلم بلقاء نجيب ذاك الذي أبهر طفولتي بفسيفساء لغته وهوس شخصياته وغبار حاراته وعهر اللذة في النساء
كنت أتخيل نفسي بطلة من بطلاته مترعة بالأحلام ومنتفضة في جسدي الأنثوي
غادر من دون أن ألقاه
غادر وقد حدث لقائي به مرات في السكرية، وحكايات حارتنا ، والشيطان يعظ ، وزقاق المدق ، و...و...و...هل كان يكفي ذلك
أشكرك يحيى على ذكراه
ودمت
سهيلة بورزق
دكتور أحمد
سجلت بكلماتك بانورما لإبداع كان بانوراما للزمان والمكان .. بانوراما تفاصيلها حادة على قدر إتساعها
تحية لك على هذا الوفاء الجميل
أمانى فهمى
والله..
انت تحيلني الى دائرة الشك المقدس
تكتب شعراً ..
واعتقد تماماً يؤسس لذائقة
نحلم بها
تتابع خطى العظماء
تحاورهم
ومنك ..
نستشف ..
عبق تأريخهم واستدراك مأساتنا
ومن هنا .. يا احمد
أراك .. تحاورني عن نجيب العظيم
الذي نامت عقولنا على وسائده
لله درك يا احمد
ايها النبيل ..
المكافح من اجل كلمة
هي زادك ..
وستكون ..
هي .. ما تبقى لنا
من الجمر الذي يكوينا
كتبت لك هكذا
لأني اعلم تماماً
انك مكتنزاً
بما احمله من اسى
بعد هذا ..
اقول
لك دمعتي
التي لا املك سواها
هادي الناصر
مررت بنا الى الصدق
الى الورد الى الدم الى الوجع اللذيذ
الى الباحثين عن الحقيقة
الى رائحة الواصلين الى المطلق
دمت مبدعا دكتور أحمد
أخوك احمد الخدرجى
وهل رحل هذا الصوت القادم من كل واحد فينا
من كل امراة قبل كل رجل
من كل بيت ورصيف وقهوة وحانة
من كل وجع وقسوة وعشق وعذاب
هذا الصوت الذي يأتي من عمق الظروف المصرية التي عجنت الرجال وشكلت النساء
عائش هو في حقيقتنا نحن
في الناس قبل ان يكون على الورق
سائر في دربه لا يمنعه مانع
نهجه هو صورة المصري الذي كان يجلس بجواره على القهوة
وهذا الذي كان يسير امامه بهيئة ويترجم هو هيئته الداخلية وحقيقته الخفية
صورة النساء خلف الخمار
يقرأ نظراتهن ويكتب مقاصدهن بكل سهولة وعبقرية
هو عائش في كل روح فينا
ألف شكر احمد على هذه النزعة الصادقة الوفية
وانحنائي لعبقرية نجيب محفوظ
ما اجمل وفائك ووعيك ويقظتك
ما اروع سعيك صوب مناطق الجحود بداخلنا
لتفجرها وتنسفها عن بكرة أبيها
اعجب وأقول بينى وبينى - ماشاء الله _
كيف تتأتى لك تلك القدرة على الإبقاء على ذاكرتنا
طازجة بلا غبار التلاهى واللهو معاً
يااااااااه
بهذه السرعة تمر الايام
عام على رحيل نجيب محفوظ
ذلك الذى آمن بحرافيش الحوارى والأزقة
وخلدهم إلى ماشاء الله
ذلك الذى دخل بلا استئذان
لأفراحهم وأتراحهم ليزين بها قصصه ورواياته
ذلك الذى اخذهم رغما عنهم لمنصة التتويج
ليسلموا جائزتهم التى منحم إياها
................
اين الرؤساء والعظماء والملوك والوزراء من اعمالك يا محفوظ ؟
أين محترفوا الخديعة والزيف والإبتزاز ؟
أين ان برعوا فى امتصاص دماء حرافيشك وشخوصك ومحبيك ؟
اين من احاطوا بجثمانك معتقدين انك ملكا لهم
اين من كادوا لك ميتا لانهم لم يجرؤا على المساس بك حيا
اعذرهم والله يامحفوظ
لقد حاصرتهم باعمالك وفنك وأسدلت عليهم ستائر التجاهل والتناسى
دفاعا عن حميدة وسعيد مهران ونفيسة وزنوبة واحمد عبد الجواد وكمال
لم يتأتى لهم الظهور على شاشة روائعك
فاحبوا ان يكون لهم دورا على شاشة سلطتهم
ياسادة
حينما اعتقدتم انكم تستاثرون به وبجثمانه وبحق وداعه وحدكم وهو منكم برىء
كنا نجلس معه وقتها على قهوة ريش
نحتسى ما جهزه لنا من اكواب شاى
ونحفر بقلوبنا ماتركه لنا من وصايا
لم يجىء ذكركم فيها ابدا
جاب بنا حوارى وشوارع وازقة بلادنا
ونثر علينا عطر فنه الذى لن تضيعه ولن تمنع ه من أيفوح
عطوركم المقززة التى استوردتموها من أوروربا
اتظنون ان من كان معكم محفوظ
واهمون انتم لا محالة
...........................
احمد ....
ليس بجديد عليك
ما تفعله بنا ولنا
فانت واحدا ممن كانوا معه
وحفروا وصاياه بقلوبهم
فهنيئا لنا بك ولمحفوظ بامثالك
رحمه الله
اشرف الشافعى
جسدها فنان يكتب عن عملاق الأدب الجميل
شكرا أحمد .. وفي انتظار المزيد والمزيد
تحياتي ،،،
دعـــاء
وهل يرحل العظماء؟
يوم وصلت مصر الغالية لأول مرة
كانت الشوارع مغلقة .. والحرس في كل مكان
سئلت سائق الاجرة عن كل هذه الاستعدادات وكأن البلد في حداد
أو جنازة ملكية
فذكر خبر لازال يرن في أذني
مات نجيب محفوظ
حقا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل يموت نجيب محفوظ هذا العائش في حروفه أبد الدهر