You are here
نصف ضوء...

نصف ضوء
د. حنان فاروق
مصابيح النيون الخابية هذه تثير أعصابي..لم أفق بعد من صباح الغيوم بالخارج حتى يستقبلني هذا النصف ظلام هنا..أبتسم..أتذكر مذ كنت فتاة صغيرة مقبلة على الحياة لم أكن أحلم أبداً أن أغلف لحظات رومانسيتى بأضواء الشموع..كلما تذكرتها تخنقني..تتسع ابتسامتى وأنا أتذكر وجه زميل عمل فى وحدة الكلى التهم الذهول ملامحه حين عرف لأول مرة أني شاعرة..لن أنسى أبداً سؤاله العاصف لحظتها : كيف؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تحول وجهه إلى علامة استفهام كبيرة لم تزل تضغط أزرار قهقهتى كلما استعدتها...لم أفكر فى إجابة لأسئلته المتوالية فقد كنت أضحك حتى الموت بينما انشغلت صديقتى الواشية بالدفاع عن شاعريتى التي أشهدت عيني رأسها وقلبها عليها لكن المسكين ظل على ماهو عليه..لديه حق فمنذ دخلت ميدان العمل لم أذكر أبداً أنى أمت للقلم بصلة ومن لايعرفوننى لا يرون في إلا تلك الماكينة الطبية التى لا تغلق أجهزتها إلا حين ينهكها التعب وتنتهي نوباتجياتها فتسقط من الإعياء لتعود من جديد إلى الدوران داخل محيطها بلا توقف..مصباح النيون الخابي بدأ يرتعش.. انطفأ تماماً..أحضرت كرسي المطبخ..ارتقيته..حاولت تثبيت محول المصباح فربما اهتز بعض الشيء لكنه تحداني ولم يعد إلى الحياة.. لا صبر لي..ارتديت ملابسي وذهبت لأشترى مصابيح جديدة .... قبل أن أخرج نظرت من النافذة..المطر يطلق صافرة إنذاره الرعدية ..ترددت قليلاً لكنى صممت على النزول...بدأ البلل يتسرب إلى أنحائي..لم أفكر أن أحتمي حتى تنتهي معزوفة الهطول..أخيراً لاح باب المتجر..يبدو نصف مغلق..بابه الزجاجي موصد بينما ساتره المعدني يغطي نصفه الأعلى استعداداً للهبوط..وسعت خطوتي لأصل إليه قبل أن يخرج أحدهم ويسحب ماتبقى من أمل ..حين وصلت ..أطللت من نافذة العرض الزجاجية..بائع يستعد للرحيل يلملم أشياءه..اقتحمت الباب بسرعة..بمجرد أن دخلت اخترقنى نصف ظلام..أخبرنى البائع أن كهرباء المتجر مقطوعة منذ ساعة وأنه حاول إصلاحها وفشل ..سألته عن المصابيح فطلب منى أن أعود فى المساء فالمخزن مظلم تماماً ومن المستحيل أن يجد لي ماطلبت الآن ..ارتبكت..اغرورقت عيناى بالدموع..لم يلحظهما..حملت يأسي وخرجت..توقف المطر ..ثقلت السحب المزدحمة فوق رأسي ..أصر وجهي على ألا يجف..
تحول وجهه إلى علامة استفهام كبيرة لم تزل تضغط أزرار قهقهتى كلما استعدتها...لم أفكر فى إجابة لأسئلته المتوالية فقد كنت أضحك حتى الموت بينما انشغلت صديقتى الواشية بالدفاع عن شاعريتى التي أشهدت عيني رأسها وقلبها عليها لكن المسكين ظل على ماهو عليه..لديه حق فمنذ دخلت ميدان العمل لم أذكر أبداً أنى أمت للقلم بصلة ومن لايعرفوننى لا يرون في إلا تلك الماكينة الطبية التى لا تغلق أجهزتها إلا حين ينهكها التعب وتنتهي نوباتجياتها فتسقط من الإعياء لتعود من جديد إلى الدوران داخل محيطها بلا توقف..مصباح النيون الخابي بدأ يرتعش.. انطفأ تماماً..أحضرت كرسي المطبخ..ارتقيته..حاولت تثبيت محول المصباح فربما اهتز بعض الشيء لكنه تحداني ولم يعد إلى الحياة.. لا صبر لي..ارتديت ملابسي وذهبت لأشترى مصابيح جديدة .... قبل أن أخرج نظرت من النافذة..المطر يطلق صافرة إنذاره الرعدية ..ترددت قليلاً لكنى صممت على النزول...بدأ البلل يتسرب إلى أنحائي..لم أفكر أن أحتمي حتى تنتهي معزوفة الهطول..أخيراً لاح باب المتجر..يبدو نصف مغلق..بابه الزجاجي موصد بينما ساتره المعدني يغطي نصفه الأعلى استعداداً للهبوط..وسعت خطوتي لأصل إليه قبل أن يخرج أحدهم ويسحب ماتبقى من أمل ..حين وصلت ..أطللت من نافذة العرض الزجاجية..بائع يستعد للرحيل يلملم أشياءه..اقتحمت الباب بسرعة..بمجرد أن دخلت اخترقنى نصف ظلام..أخبرنى البائع أن كهرباء المتجر مقطوعة منذ ساعة وأنه حاول إصلاحها وفشل ..سألته عن المصابيح فطلب منى أن أعود فى المساء فالمخزن مظلم تماماً ومن المستحيل أن يجد لي ماطلبت الآن ..ارتبكت..اغرورقت عيناى بالدموع..لم يلحظهما..حملت يأسي وخرجت..توقف المطر ..ثقلت السحب المزدحمة فوق رأسي ..أصر وجهي على ألا يجف..
08/28/2009 - 13:37
القسم:


التعليقات
رمضان كريم
قرأت هذه القصة من قبل، لم تتضح لي الرؤية كاملة عندما قرأتها أول مرة، وتجدد لدي هذا الإحساس عندما أعدت القراءة هنا، ربما من تأثير الصيام، ومع هذا فهي تثير عدة نقاط أهمها أن لكل منا عدة حيوات ، ولكل حياة أشخاصها الذين لا يعرف بعضهم بعضا، ولا أعرف هل من المريح أن يكون لكل منا أكثر من جاني وأن يجهل أصدقاء كل جانب الجانب الآخر أم لا .. ربما هذا الانشطار يسمح لنا ببمارسة الكذب دون خجل، ورسم شخصية مغايرة نتمنى أن نكونها أمام آخرين لا يعرفوننا إلا من خلال ما نسربه إليهم من معلومات..
ربما قلت ما لم يمس القصة، لكن عذري أني انتظرت حتى يقص أحد الأصدقاء الشريط ويقول قولا في القصة، لكن يبدو أن الجميع مثلي ، مشغول بتيارات الحياة،أويصارع كي لا يكون سوى نفسه مثلي، أو ربما الدراما التلفزيونية تستقطب الكُتاب هذ الأيام وتصرفهم عن المتابعة..
اسمحي لي من صفحتك السؤال عن الأصدقاء الغائبين، الكاتبات والكتاب.. من ألحظ غيابهم عن المكان..
لذلك أقترح على الدكتور يحيى أن ينشئ ركنا لننادي على بعضنا البعض إذا ابتلعنا الغياب، دون أن ندري،
رمضان كريم يا حنان
وكل الأصدقاء بخير
حرصا علي العزيزة النحترمة د حنان
إلا أن تعليق الأخت مني الشيمي حفزني لضرورة الإدلاء بدلوي في بحر إبداع العزيزة د حنان التي منذ فترة لم أقرأ لها في مستوي ما سبق أن قرأتها في بدايات التعرف علي كتاباتها
فإذا كانت قد ارتضيت منهج القصة القصيرة جدا
فيجب أن نتفق منذ البداية علي أن أهم خصائصها هو التركيز الشديد - غير المخل - غير أن قصة نصف الضوء ، والتي توحي بنصف الكوب المملوء إلا أنها الحديث تشتت منها في مناح عديدة أفقدت القصة التركيز المطلوب ، وبالتالي إعطاء الإحساس الكلي الذي يؤدي بنا إلي النظر لنصف الكوب ، أو لنصف الضوء المعروض
فإذا كان نصف الضوء هو ما يكشف الجانب الطبي من شخصية الراوية
فإن نصف الظلام الذي فيه تعيش الشاعرة قد فرض ظلمته علي الرؤيةكاملة .
فضلا عن استمرار بعض القلق في بعض العبارات في مثل "اغرورقت عيناي بالدموع .ز لم يلحظهما " والمقصود بالمثني هنا هما العينان
في حين أن الإنسان لايسعي لمواراة العينان ، ولكنه يسعي لإخفاء الدموع
فكان الأولي أن تكون العبارة " لم يلحضها
فضلا عن العبارة التي لم أستطع تبين المقصود منها علي وجه الدقة وهي
بالدفاع عن شاعريتى التي أشهدت عيني رأسها وقلبها عليها
وعلي قدر معزتي وتقديري للدكتورة حنان
علي قدر ما أتمني أن أقرأ لها ما أنبهر به وأهتف صائحا
الله
سعدت أن الرؤية لم تتضح تماماً..فهذا هو ما أردته تماااااااااااااماً
أشكر مرورك
اذن فهمت القصة يا حنان..
وهذا اطربني لأن القصة هكذا لم تكن مستغلقة علي.. لكن ما لم افهمه في تعقيبك هو الجملة الأخيرة..
كيف سعدت لأن الرؤية لم تتضح لي؟؟
ولماذا يسعى الكاتب الى تغبيش رؤيته التي يجاهد دوما في أن يحملها قصته دون زيادة أو نقصان..
إذا كنت قصدت ما رأيته في القصة فعلا فعلى كل حال القصة لم تقتصر عليه، وتشتت منك الحدث في اتجاهات عديدة..
أتمنى أن لا يكون الغضب هو الدافع لتعقيبك علي بهذه الطريقة....
تساءلت بعد التعقيب الأول.. ما ذا لو لم أقل لك رأيي.. ، طالما به نقدا قد يزعجك
الحقيقة لم يكن ليحدث شيئا..
إن كنت أخطأت الدخول فمعذرة
أظن أن هناك ألف طريقة غير أن أرد بغضب عليك لو كنت غضبت حقاً...
لماذا اعتبرتيه أنت غضب ولم تعتبريه حواراً راقياً ؟
لا أدرى..
عموماً حبيبتى مابيننا أكبر من النصوص ..وسأغضب حقاً إن ظننت أنى أهاجم رأيك أو نقدك...
من حقك النقد ومن حقي الرد...وهما بالقطع لايفسدان للود قضية...
أحترم رأيك دائماً وأنتظره...
محبتي
أنى حين كتبت
سعدت أن الرؤية لم تتضح لديك تماماً فهذا ما أردته تماماً
كان قصدي بالضبط وبالتحديد أن البطلة نفسها -لو أسميتها بطلة-لاترى ماحولها جيداً ولايراها من حولها بطريقة واضحة..هي دائماً في بؤرة البين بين...ولهذا كنت أريد أن أسحب القارىء إلى الحالة..حالة الاضطراب/القلق الذي تعيش...
وهذا يعني أنى لا أخاطبك شخصياً...ولا أقصد أنى أريدك أنت بالذات مضطربة..
سؤال أخير..
منذ متى منى يحدث بيننا سوء فهم؟
سعدت وأسعد بك دائماً
ونصف حياة
ونصف موت
لا تكتمل الاشياء ابدا ونظل نبحث عن الكمال وهذا مايجعلنا نعانى ويتسلل الينا الارق
حتى صاحب المتجر حاول اصلاح مصابيحه وفشل
البطلة محملة بالاحباط ودموعها مطر يغسل وجهها
استمتعت بسردك ووصلت الفكرة
دمت بخير ومبدعة
غاية الكاتب أن يوصل إحساسه لقارئه..أن يجذبه إلى عالمه ..إلى حكمته..إلى جنونه..حتى إلى قلقه واضطرابه ويتركه فى حالة تأمل طويلة تترك أثرها فوق ثقافته...
أشكر مرورك الأجمل
دمت رائعة
نكسر هذا التتابع فقط ذات ومضة فرح نخون معها الحزن الذي يلازمنا ونعيش معه حالة كاملة
ذكرتني بصديقة كانت تصر يوميا أن تسمعني أغنية أصالة الجديدة نص حالة
مبدعة كعادتك ياصديقة
رجاء حداد