You are here
نوبة أخيرة

نوبة أخيرة
أيمن الشيخ
يهدأ... يركن رأسه للحائط الجيري المبلل بعرق الليالي الساخنة المريضة... ....و يمد يده لفمه.. يحاول إزاحة غصة أصابت حلقة......يتكور... يتحسس لحيته الطويلة و جفونه المنتفخة ...يغمض عينيه... ويجتر.
......(يا بن ال...)قالها له والده لما رآه يشير لها بكلتا يديه وهى تمرق برأسها من شباك القطار الراحل للشمال,
...إزيك!!
....عاملة إيه؟!
يخطف بصره شعاع انعكس على شيء لامع في أحد أصابعها.... يشيح بوجهه... يعاود النظر....
...مبروك
يمد يده لجانب السرير... يتناول علبة سجائره الفارغة إلا من واحدة..... يشعل ثقابا, يتنفس بعمق....
عبرة مرقت خلال طريق صنعته بقايا أحزان على وجهه
بكى لما قال له صديقه الذي يحبه (أنة محطة منسية لكل من عرفوه(
...إنت أصلك مش بتتعلم من اللي حصل لك أهى واحدة تانية عملتك مفتاح فى ميدالية..
...اسكتى ...اسكتى...
يخبط الجبهة المتورمة في الحائط الهش ...مرة ...اثنتين ...ثلاث ...صداع لم يعد يصرخ كالسابق...
ينظر في بلاهة إلى قطرات دم أسود تغرق قميص فقد جميع أزراره....
....في المقهى يحكى له شاب يطلق نصف لحيته المائل شعرها للاصفرار عن فتاة شقراء يضاجعها كل يوم ...ينظر... يبتسم..تغلي في رأسه دعوة أعدها له شيطان يلازم خلايا المخ المتوقف عن التفكير
.......الوحيدة التي أحبته لم يرحم لها ضعفها... استرق عدة أحضان في غفوة عصرية فوق سطح الدار... لطمها لما بكت بين يديه... فضحها لما أعلنت انسحابها.....
(منك لله) ....لطمت أمة خدها قبل أن تلقى به خارج الدار ...لم يعر لها بالا بعد أن تحسس نقود كانت في جيبه (تكفى لحجرة فوق سطح منزل(
(اسجد واقترب )..قالها له شيخ الجامع الصغير الذي يرتاده نفر قليل استطاع أن يحفظ وجوههم..لما أدى صلاة الفجر قبل ثلاث ليال
...(رب اصرف عنى السوء)
...ياه ..إنت تانى...إنت ما بينفعش معاك أي علاج ...قالها له طبيب شاب في أحد المستشفيات
تعاوده نوبة أخرى بعد زوال مفعول القرص السابق ...ينتفض..يتحسس شريط الدواء الفارغ ....,يخبط رأسه عدة مرات في الحائط ....يطلق أنينا مكتوما...يمتد بقامته الهزيلة يفتح شباك الحجرة يخرج ثلاث أرباع جسمه.
تمت
......(يا بن ال...)قالها له والده لما رآه يشير لها بكلتا يديه وهى تمرق برأسها من شباك القطار الراحل للشمال,
...إزيك!!
....عاملة إيه؟!
يخطف بصره شعاع انعكس على شيء لامع في أحد أصابعها.... يشيح بوجهه... يعاود النظر....
...مبروك
يمد يده لجانب السرير... يتناول علبة سجائره الفارغة إلا من واحدة..... يشعل ثقابا, يتنفس بعمق....
عبرة مرقت خلال طريق صنعته بقايا أحزان على وجهه
بكى لما قال له صديقه الذي يحبه (أنة محطة منسية لكل من عرفوه(
...إنت أصلك مش بتتعلم من اللي حصل لك أهى واحدة تانية عملتك مفتاح فى ميدالية..
...اسكتى ...اسكتى...
يخبط الجبهة المتورمة في الحائط الهش ...مرة ...اثنتين ...ثلاث ...صداع لم يعد يصرخ كالسابق...
ينظر في بلاهة إلى قطرات دم أسود تغرق قميص فقد جميع أزراره....
....في المقهى يحكى له شاب يطلق نصف لحيته المائل شعرها للاصفرار عن فتاة شقراء يضاجعها كل يوم ...ينظر... يبتسم..تغلي في رأسه دعوة أعدها له شيطان يلازم خلايا المخ المتوقف عن التفكير
.......الوحيدة التي أحبته لم يرحم لها ضعفها... استرق عدة أحضان في غفوة عصرية فوق سطح الدار... لطمها لما بكت بين يديه... فضحها لما أعلنت انسحابها.....
(منك لله) ....لطمت أمة خدها قبل أن تلقى به خارج الدار ...لم يعر لها بالا بعد أن تحسس نقود كانت في جيبه (تكفى لحجرة فوق سطح منزل(
(اسجد واقترب )..قالها له شيخ الجامع الصغير الذي يرتاده نفر قليل استطاع أن يحفظ وجوههم..لما أدى صلاة الفجر قبل ثلاث ليال
...(رب اصرف عنى السوء)
...ياه ..إنت تانى...إنت ما بينفعش معاك أي علاج ...قالها له طبيب شاب في أحد المستشفيات
تعاوده نوبة أخرى بعد زوال مفعول القرص السابق ...ينتفض..يتحسس شريط الدواء الفارغ ....,يخبط رأسه عدة مرات في الحائط ....يطلق أنينا مكتوما...يمتد بقامته الهزيلة يفتح شباك الحجرة يخرج ثلاث أرباع جسمه.
تمت
07/01/2007 - 01:29
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
أيمن الشيخ
بعد التحية
هل أردت رسم لوحة بالقول في الختام :
يخبط رأسه عدة مرات في الحائط ....يطلق أنينا مكتوما...يمتد بقامته الهزيلة يفتح شباك الحجرة يخرج ثلاث أرباع جسمه ؟
*-*-*-*
قصتك جميلة وكان بامكانها أن تكون أجمل لو إتَّضح لنا مَن المذنب وعلى مَن يقع اللوم .
وملاحظة بسيطة : لماذا اللهجة المحلية أحياناً والعربية الفصحى مكتنزة بل إنّ بعض مفرداتها لإتساعها تحسبها قاموساً !
مع الود
سامي العامري - كولونيا
بس في حاجه مش موجوده
مش عارفه ايه هي ؟
ربما بعد قراءتها عدة مرات تصل لي
لا أدري
مفردات أبدعت دائما في استخدامها
شخصيات مهزومة بانهزامات متعددة ووجع قديم لم يزل
الأخرى المرواغة ما بين الحب الشفيف في البدء
"......(يا بن ال...)قالها له والده لما رآه يشير لها بكلتا يديه وهى تمرق برأسها من شباك القطار الراحل للشمال,
ثم الهزيمة الأولى : "يخطف بصره شعاع انعكس على شيء لامع في أحد أصابعها.... يشيح بوجهه... يعاود النظر....
...مبروك"
ومن هزيمة إلى أخرى حتى يحدث التحول وربما الانتقام ممن لا ذنب لها
" الوحيدة التي أحبته لم يرحم لها ضعفها... استرق عدة أحضان في غفوة عصرية
فوق سطح الدار... لطمها لما بكت بين يديه... فضحها لما أعلنت انسحابها
الأب بسطوته والأم بالطيبة والضعف وشيخ الجامع
مفردات وشخصيات استخدمت تكثيفا عاليا وألعابا زمنية متقنة كونت جميعا ذلك العمل القصصي المرواغ للبعض
ربما للانتقالات السريعة بين الأزمنة و استخدام نفس ضمير الغائب لشخصين مختلفين
هذا لا ينقص من قيمة قصتك الرائعة التي مست أوتارا شفيفة في القلب
تعقيب صغير :
إن لم تخني ذاكرتي يا أيمن كانت هناك أخرى تقود سيارة تتأرجح بداخلها دمية صغيرة معلقة في الهواء ؟!!!!!!!!!
سلاما أيها العزيز
جيهان عبد العزيز