ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
ها هنا رجلٌ
الأحد, 09/05/2010 - 21:28 | عماد فؤاد
ها هنا رجلٌ
يحملُ جاروفاً ويحفرُ الأرضَ، فيُخرجُ الجذورَ والعظامَ والمفاصلَ المهترئةَ والخطواتِ ودودَ الأرضِ، يحفرُ فيصطدمُ سكينُ جاروفِه بقطعِ حجارةٍ مسنَّنةٍ وورق شجرٍ معطَّنٍ وأغصان ناشفةٍ وشظايا زجاجٍ وأغطيةِ معلَّباتٍ وأعقابِ سجائرَ، يعرقُ فتسقطُ قطراتُ عرقه فوق ساعديه فلا يشعرُ ولا ينتبهُ، لكنَّه يضربُ بسكينِ جاروفِه حتى يكملَ مستطيلاً يكفي لإدخالِ الجسدِ المُسَجَّى خلفَه، ملفوفاً في ملاءاتٍ بيضاءَ، وحين يلتفتُ لا يعثُرُ على الجسد ولا على الملاءاتِ ولا على المستطيلِ ولا على الأغصانِ ولا على قدميه..
الرَّجل الذي كان ها هنا..
صارَ تحت عينيْ الصَّقر الذي يحوِّمُ الآن بجناحيه في الأعالي
مستطيلاً محفوراً في الأرض
ينظرُ الصَّقر فيقول في نفسه:
هذا قبر حيّ يسيرُ على قدمين
وما من شاهدٍ واحد
يدلُّ العابرينَ الطَّارئين
إليه.
عماد فؤاد
