You are here
هلاوس ذهنية

هلاوس ذهنية
محمود الغيطاني
في يوم كانت قد اكفهرت فيه السماء ونعق البوم أدخل إلى بيتي
متعبا فيتزلزل كياني. كانت زوجتي ترتدي ملابس الرجال بينما نبتت لحيتها
مشعثة، بل ونما لها شاربان كثان. أقف مشدوها غير قادر على استيعاب الأمر،
إلا أنها تضحك بصوت ذكوري غليظ لتقول بوقاحة ساخرة:
- ما بالك تقف هكذا كمن فقدت زوجها؟
أحاول الإفاقة من كابوسي إلا أنه كان يزداد سوءا. أراها تنهض لتطوقني بذارعيها كما أفعل معها تماما. تعتصرني في أحضانها لتلثم شفتي بشهوانية ذكورية عجيبة. تقول بهمس:
- ماذا بك حبيبتي؟ أراك شاردة.
يمرق سهم الدهشة في عقلي فلا أدري بما حدث بعد أن أغشي عليّ من فرط الدهشة.
***
أفيق من إغفاءتي صباحا غير متذكر ما حدث بالأمس. أنادي عليها باسمها المحبب. حينما يرد عليّ الصمت بطنينه القاسي أنهض متكاسلا لأقف تماما كالتمثال غير قادر على النطق عندما أصل إلى باب الحمّام. كانت تعطيني ظهرها وقد أمسكت بالموس تحلق لحيتها بينما صوت صفيرها يعلو هادئا. تراني في مرآتها فترحب بي مبتسمة:
- أهلا حبيبتي، متى استيقظت؟
تقترب لتقبلني. أبعدها منزعجا فتقول بلا مبالاة:
- أجل، فهمت؛ كريم الحلاقة يضايقك.. أنا آسف.
تنتهي من حلاقتها بينما أراها تفك أزرار سروالها وتبول واقفة كالرجال تماما. تدور الأشياء من حولي ثم يغشي عليّ.
***
في إحدى افاقاتي المتكررة أسمع صوتها من بعيد يناجيني:
- حبيبتي، أفيقي، ما بالك هذه الأيام كثيرة الإغماءات؟
أفتح عينيّ ببطء آملا رؤيتها في صورتها الأنثوية القديمة. أكاد أبكي لمرآها الرجولي وذلك الصوت الخشن الذي بات سمة من سماتها. عندما تراني أنظر لها تبتسم براحة لتقبلني فأشعرها تعتصر شفتيّ. شعور قاس بكوننا رجل يلوط رجلا ينتابني؛ فأبتعد عنها متقززا. أحاول إبعادها باشمئزاز حينما تحاول أن تعيد الكرة فتقول مندهشة:
- ما بالك تشعرين بالقرف؟ حالتك هذه الأيام صارت عجيبة، يبدو أنك حامل.
أنظر إليها بدهشة فتطوقني بذراعيها بينما يدها تداعب صدري وكأنني قد نبت لي ثديان. أشعرها تمرر يدها على جسدي متحسسة إياه فأزيحها ببطء. إنها تخلع ملابسها، تتجرد ويا لهول ما رأيت. كان لها عضوا ذكريا ضخما بينما صدرها قد امتلأ بالشعر. أنظر متأملا وقد انتابتني رغبة شديدة في البكاء. أراها ترغب مضاجعتي فيغشي عليّ.
***
عند استردادي الوعي كنت قد سلّمت بالأمر واقتنعت بكوني امرأة وكونها رجلي. أفتح عينيّ بهدوء لأتمطى في فراشي بدعة ناعمة. أترنم بأغنية لا أذكرها فيتردد صدى صوتي الناعم الجميل. أنهض لأرتدي سوتيانا وقميصا مغريا لأسلب لب زوجي الذي كان زوجتي. أناديه بغنج مثير فلا يرد. أبحث عنه لأراه... بل لأراها، حقيقة لست أدري؛ فلقد ظللت واقفة في مكاني فترة ليست بالقصيرة وقد تملكتني الدهشة حينما رأيته في زي أنثى تنظر إليّ وكأنها تنظر إلى معتوه ثم تصرخ مستنكرة:
- نهار اسود، يبدو أنك جننت، أترتدي ملابسي يا رجل؟
أقول بصدق وقد امتلكتني الدهشة:
- حبيبي، من الذي تخاطبه؟! إني زوجتك الحامل في الشهر الثالث.
أراها تلطم خديها حتى لكأنها أصابها مس من الجنون، بل تكاد أن تشق قميصها فيلتبس عليّ الأمر. أصرخ بصوتي الناعم:
- أنا التي جننت أم أنت؟ أرأيت في حياتك رجلا يرتدي ملابس زوجته مثلما تفعل الآن؟ ماذا أقول للجيران عن زوجي؟ أنظر إلى ما ترتديه أولا..
ومنذ ذلك الحين نبت لي ثديان وتلاشى ما بين فخذيّ ولم أستطع الرجوع إلى رجولتي!!
- ما بالك تقف هكذا كمن فقدت زوجها؟
أحاول الإفاقة من كابوسي إلا أنه كان يزداد سوءا. أراها تنهض لتطوقني بذارعيها كما أفعل معها تماما. تعتصرني في أحضانها لتلثم شفتي بشهوانية ذكورية عجيبة. تقول بهمس:
- ماذا بك حبيبتي؟ أراك شاردة.
يمرق سهم الدهشة في عقلي فلا أدري بما حدث بعد أن أغشي عليّ من فرط الدهشة.
***
أفيق من إغفاءتي صباحا غير متذكر ما حدث بالأمس. أنادي عليها باسمها المحبب. حينما يرد عليّ الصمت بطنينه القاسي أنهض متكاسلا لأقف تماما كالتمثال غير قادر على النطق عندما أصل إلى باب الحمّام. كانت تعطيني ظهرها وقد أمسكت بالموس تحلق لحيتها بينما صوت صفيرها يعلو هادئا. تراني في مرآتها فترحب بي مبتسمة:
- أهلا حبيبتي، متى استيقظت؟
تقترب لتقبلني. أبعدها منزعجا فتقول بلا مبالاة:
- أجل، فهمت؛ كريم الحلاقة يضايقك.. أنا آسف.
تنتهي من حلاقتها بينما أراها تفك أزرار سروالها وتبول واقفة كالرجال تماما. تدور الأشياء من حولي ثم يغشي عليّ.
***
في إحدى افاقاتي المتكررة أسمع صوتها من بعيد يناجيني:
- حبيبتي، أفيقي، ما بالك هذه الأيام كثيرة الإغماءات؟
أفتح عينيّ ببطء آملا رؤيتها في صورتها الأنثوية القديمة. أكاد أبكي لمرآها الرجولي وذلك الصوت الخشن الذي بات سمة من سماتها. عندما تراني أنظر لها تبتسم براحة لتقبلني فأشعرها تعتصر شفتيّ. شعور قاس بكوننا رجل يلوط رجلا ينتابني؛ فأبتعد عنها متقززا. أحاول إبعادها باشمئزاز حينما تحاول أن تعيد الكرة فتقول مندهشة:
- ما بالك تشعرين بالقرف؟ حالتك هذه الأيام صارت عجيبة، يبدو أنك حامل.
أنظر إليها بدهشة فتطوقني بذراعيها بينما يدها تداعب صدري وكأنني قد نبت لي ثديان. أشعرها تمرر يدها على جسدي متحسسة إياه فأزيحها ببطء. إنها تخلع ملابسها، تتجرد ويا لهول ما رأيت. كان لها عضوا ذكريا ضخما بينما صدرها قد امتلأ بالشعر. أنظر متأملا وقد انتابتني رغبة شديدة في البكاء. أراها ترغب مضاجعتي فيغشي عليّ.
***
عند استردادي الوعي كنت قد سلّمت بالأمر واقتنعت بكوني امرأة وكونها رجلي. أفتح عينيّ بهدوء لأتمطى في فراشي بدعة ناعمة. أترنم بأغنية لا أذكرها فيتردد صدى صوتي الناعم الجميل. أنهض لأرتدي سوتيانا وقميصا مغريا لأسلب لب زوجي الذي كان زوجتي. أناديه بغنج مثير فلا يرد. أبحث عنه لأراه... بل لأراها، حقيقة لست أدري؛ فلقد ظللت واقفة في مكاني فترة ليست بالقصيرة وقد تملكتني الدهشة حينما رأيته في زي أنثى تنظر إليّ وكأنها تنظر إلى معتوه ثم تصرخ مستنكرة:
- نهار اسود، يبدو أنك جننت، أترتدي ملابسي يا رجل؟
أقول بصدق وقد امتلكتني الدهشة:
- حبيبي، من الذي تخاطبه؟! إني زوجتك الحامل في الشهر الثالث.
أراها تلطم خديها حتى لكأنها أصابها مس من الجنون، بل تكاد أن تشق قميصها فيلتبس عليّ الأمر. أصرخ بصوتي الناعم:
- أنا التي جننت أم أنت؟ أرأيت في حياتك رجلا يرتدي ملابس زوجته مثلما تفعل الآن؟ ماذا أقول للجيران عن زوجي؟ أنظر إلى ما ترتديه أولا..
ومنذ ذلك الحين نبت لي ثديان وتلاشى ما بين فخذيّ ولم أستطع الرجوع إلى رجولتي!!
* نشرت بجريد أخبار الأدب العدد 678 /9 يوليو 2006
12/19/2007 - 03:55
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
خرجت من قراءتي القصة بحصيلتين ثرّتين ... الأولى رغيف عذب من خبز المتعة أشبعت به جوع ذائقتي ..والثانية ، المزيد من الأدلة التي تؤكد قناعتي بأن الإنسان ، ابن هواجسه ومشاعره وأحاسيسه ... فهو الذي يصنع جحيمه وجنته .. فنحن في القصة أمام شخصية وقعت ضحية هواجسها وكوابيسها .. فهي ضحية ذاتها ، .. ومثل هذه الشخصية لا تصدّق هواجسها فحسب ، إنما وتجعل ( بسلوكها ) من الكابوس حقيقة .
كان بودي لو ان الاخ الاديب محمود ، قد أسرج لنا قنديلا ولو خافت الضوء ـ على خلفية بطل قصته ... فنحن لا نعرف سبب حالة الشيزوفرينيا التي يعيشها ... أهي بسبب ضغوط العمل ؟ أم نتيجة خلل هارموني ؟أم حادث ما أدى به الى هذا الفصام ؟ أم نتيجة عامل وراثي جيني ؟ ..
القصة ثرة وذات أكثر من مغزى ... إنها شائقة ماتعة ... لكنها للأسف لم تخلُ من بعض الأخطاء النحوية ( مثل : كان له عضوا ذكريا ضخما ... و :بكوننا رجل يلوط ... فالصواب : عضو ذكري ضخم .. و : رجلا ..
ثمة ملاحظة تتعلق بالفعل " شعر " .. لهذا الفعل ستة معان ٍ وأكثر من عشرين اشتقاقا .. غالبا ما يأتي الفعل " شعر " متبوعا بالباء .. .. فنقول شعرت بالغضب ... شعرت بالحنين ... والنادر أن يكون متعديا ... وأعتقد أن جملة " أشعرها تعتصر شفتي " أو " أشعرها تمرر يدها " تجانبان الصواب لغوة ومعنى ا ... الأفضل : أشعر بها .. لأن معنى الفعل الذي أراده الكاتب ا هو : أحسّ أو أعْـلـَمَ ... بينما معناه ( في حال بقائه أشعرها ) سيكون : أنبت لها شـَعْـرا ... فقولنا : شعّرت الثوب .. تعني : بطـّنت الثوب ببطانة من الشعر ..ومن معانيه قول الشعر .. فقولنا : شاعرت حبيبتي.. يعني قلت لها شعرا ومن معانيه : المعرفة ... كقولنا : القاضي أشعر الناس بالقانون .. ومن معانيه أيضا : المكان الظليل .. كقولنا : أشعرت القافلة عند الظهيرة َ .. أي أدخلتها مكانا كثيف الشجر . ..
أشكر المبدع محمود والذي سأحرص على قراءة نصوصه بشغف .
أشكرك بداية على رأيك فيما كتبته ، كما أشكرك لأنك ترغب في قراءةما كتبت ، على أي حال القصة من المجموعة القصصية "لحظات صالحة للقتل" والتي ستصدر في معرض القاهرة الدولي للكتب 2008
هذا من جهة، ومن جهة أخرى أشكرك مرة أخرى كما أعتذر عن تلك لأخطاء النحوية التي لم أنتبه الى تصحيحها قبل ارسال القصة،على أية حال تلك الأخطاء وغيرها تم تلافيها في المجموعة التي دخلت المطبعة الآن
تحياتي
محمود الغيطاني
استدرجتني للنهاية
ماذا لو حدث ما جاء بالقصة بالفعل يوما لرجل وامراة ؟؟
تحية وتقدير
أتمنى من كل قلبي أن أقرا كل مجموعاتك القصصية الصادرة القديمة والجديدة فكتاباتك تستحق أن تقرأ
مودتي
من الأصوات الشابة .. الواعدة .. في القصة القصيرة وفي والرواية ، يملك مقدرة علي الإدهاش ، بما يأتي من مغريب الصور ، غير المألوفة التي تثير الانتباه واليقظة الدائمة في القراءة ، يعتمد علي محاولة خداع القارئ ، إذ دائما ما يواري الكثير مما أراده من رسالة يتضنها نصه ، ودائما يسعي نحو العمومية من خلال الخصوصية . فعلي الرغم من شبابه ، وما يعنيه ذلك ، إلا أنه يحمل علي كتفه ، ويحمل أعماله ، لا هموم الوطن فقط ، وإنما هموم العالم وقضاياه أيضا .
فها هنا أراه يقدم في صور قصصية - لا تخلو من التشويق – قضية البشرية التي اختلط فيها الحابل بالنابل ، والذكر بالأنثي ، فما عاد من فارق بينهما ، سوائ في الملبس أو التصرف .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، أو فلنقل في رؤية أخري يقدم هلوسة داخلية لرجل سيطرت عليه الوساوس ، حتي اختلط عليه الأمر ، بين الصحو والمنام ، أو بين الحلم والحقيقة . وهو الأمر الذي أصبح – أيضا – صورة من صور إنسان العصر ، الذي لم يعد يعرف أين حدود الحلم ، وأين حدود الحقيقة .
اللحظة جد فوارة ، والقص ممتع ومدهش . والإسلوب سلس وبسيط _ فقط لو تخلي محمود عن استخدام العبارات الفصيحة أكثر مما يحتمله الموقف مثل : (- ما بالك تقف هكذا كمن فقدت زوجها؟ ) والتي تخرج القارئ من جريان الشعور – إن صح التعبير - .
الأخ الكريم يحيي السماوي له من الملاحظات النقدية ما يضيف إليه وهو الشاعر والقاص الذي يشار إليه – وكم أتمني أن أستطيع إنجاز قراءة لأعماله في فبراير القادم إن شاء الله وكان في العمر بقية – غير أن تعقيبه علي الأخ محمود يثير حفيظتي للتعقيب علي تعقيبه – أتمني أن يتقبله مني بنفس راضية - .
تخيلي بالفعل أن يحدث مع كتبته في الواقع
شيء فانتازي بالفعل، لكني أعتقد أنه يحدث بالفعل على المستوى النفسي
تحياتي الجمة لك
محمود الغيطاني
أشكرك صديقي ولكني سبق أن صدر لي رواية "كائن العزلة" في يناير 2006 ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب عن دار سنابل "المصرية الأسبانية" ، و كتاب في النقد السينمائي بعنوان "سينماالطريق" نماذج من السينما العربية في مارس 2007 على هامش مهرجان أفلام من الامارات بالاشتراك مع نقاد عرب قديرين هم صلاح سرميني، حسن حداد ، د/نور الدين محقق، أمين صالح، أمينة بركات
وستكون مجموعة "لحظات صالحة للقتل" هي الاصدار الثالث لي عن دار سنابل أيضا في معرض القاهرة القادم2008
وهناك مجموعةأخرى ورواية ثانية وكتابين في النقد السينمائي كمخطوطات،ولكن كل شيء له وقته في الاصدار
تحياتي
محمود الغيطاني
جميلة هذه القراءة الموجزة التي رأيتها عن "هلاوس ذهنية" أشكرك عليها لأن الكلام حينما يصدر من ناقدجاد نحترم ما يكتبه كثيرا يكون نقدا له مذاقه الخاص
ولكني بانتظار نقدك الموسع عن المجموعة كاملة حين صدورها لتوضح لي أين تقف أقدامي الآن
أنا معك في الجملة التي سقتها في معرض حديثك عن القصة ولكني أرى أن جو القصة غير المألوف قد يحتمل كلمات وجمل غير مألوفة
تحياتي
لك وللصديق البديع خيري عبد الجواد
محمود الغيطاني
قرأت القصة وتركت التعليق
للأساتذة الكبار.. فقط حضرت
هنا لإبداء التحية والتهنئة بالعيد
وردة بيضاء ومودتي وإعجابي
ووتحياتي
فاطمة
هذا لكي لا تزعل علي
أخي الأديب المبدع الأستاذ شوقي عبد الحميد يحيى : أهدي نافذة قلبك ، ستارة من نبضات قلبي ، موشـّـاة بأعذب ما في أنهار عمري من نمير التهاني ، بعيد الأضحى المبارك ، سائلا الله أن ينسج لك بيد لطفه ثوب عافية لا يبلى ، وأن يجعل رغيفك أكبر من الصحن ، وصحنك أكثر سعة من المائدة ..
غمرني تعليقك برحيق الانتشاء ، وبلل يبيس أعشابي بندىً أسرج لصحاراي قنديل الخضرة .. فلك مني ما يليق بعلمك من السمع والطاعة ، وما يليق بفضلك من الشكر والامتنان ...
شرف لمثلي أن يتعلم من مثلك .. فأنعمْ بك وأكرم .
أوافقك ما تراه ـ حتى لو كان يقيني مُشابا ً بالظن ـ لقناعتي بثراء بيادرك ( فما الذي يقوله العصفور في حضرة البيدر ؟ ) ... لكن هذا الواقف بين يديك ، بالمحبة كلها ، والود كله ، له كليمة وليست تعليقا ، يقصد من ورائها إزالة ما يمكن أن يكون لبسا ً .. فجد على محبك بقبول وقوفه بين يديك أيها الحبيب أديبا وأخا ومعلما
***
لا محاباة ـ وربي ـ قولي إنني أعجبت بقصة المبدع محمود ... فالمحاباة في الأدب ضرب من ضروب النفاق وخيانة لشرف الكلمة ... إنه قاص رائع ( ورغم أن القصة فنتازية السمت ـ إلآ أن للفنتازيا عنده هدفا إنسانيا ... ـ وهذا ما يذكرني بـ " الانسان الصرصار " لدوستويفسكي " فهي فانتازيا واقعية ... لكن انسان دوستويفسكي لم يكن صورة لإنسان العصر ـ بل ولا حتى لإنسان روسيا القيصرية ... وإنسان كولن ولسون لم يكن صورة لإنسان العصر ـ ولا حتى " زيطة " في " زقاق المدق " يمثل صورة الانسان المصري ... هؤلاء كلهم صورة إما لشرائح من المجتمع ، أو لفئة منه .. وهذايعني أن بطل قصة الاخ محمود لا يمكن ان يكون قد مثل ( رؤية كلية لوضع الانسان عموما في العصر الحالي ) كما جاء في تعليقك ... فلو كان هذا الاستنتاج صحيحا ، فسيكون من الصحيح ـ بالضرورة ـ القول إن بطل قصة " سعادة زوتر " لـ " أدولف موشج " ( الغارق باللذة والنعيم ) أو بطل رواية " شرق المتوسط "( المناضل العقائدي ) لعبد الرحمن منيف هو صورة لإنسان العصر ...
هي إذن ليست رؤية كلية لوضع الانسان في عصرنا بقدر ما هي رؤية لحالة من حالات انسان العصر .
أوافقك الرأي تماما فيما يتعلق برأيك أن الفصة القصيرة معنية بتقديم الرؤية بالدرجة الاولى ... وأنا لم أطلب تقديم تبرير أو سبب ـ إنما القاء ضوء خفيف ... وعذري في ذلك ـ حسب استنباطي ـ أن حالة الهوس كانت مفاجئة .. وبطل القصة كما يبدو من سياقها يعيش حياة زوجية سعيدة .. فلها عنده إسم محبب ( فهي مدللة ) .. الضوء الخافت لا يعني الإفاضة بالشرح ... فجملة قد تشي من وراء حجاب إيحاء .
ما يتعلق بالفعل شعر والاشتقاق ، فقصدي إزالة اللبس ... فالقصة باللغة الفصحى ـ ولو كانت باللهجة المحكية ، لما التبس عليّ الفعل .. أما بالنسبة للنحت في اللغة العربية ، فقديم قِدَمَ " بسم الله الرحمن الرحيم " فكانت " البسملة " و " الحوقلة " لكن النحت سيدي الأخ والصديق الحبيب ، لا يجيز نحت الاسم على الفعل ... ومن بين أجمل ما نـُحِت في عصرنا الحديث ، " المتشائل " للفقيد " إميل حبيبي " ـ ونحته كان ابتكارا ( رغم أن مجامع اللغة العربية لم تأخذ به بعد حسب ظني ) ... وموضع الابتكار فيه ، أنه لا يمثل اختصارا لجمل طويلة كالحوقلة والبسملة والحمدلة )إنما يمثل إضافة كلمة جديدة ولدت من تزاوج متناقضين ( التفاؤل والتناقض )
أحييك بكل ما في تحية المحبة من معنى ... وأنه لشرف لي أن أتعلم منك . ...
وجميلة تلك الوردة ، سأحاول الاحتفاظ بها
تحياتي
محمود الغيطاني
أعرف أن هلوسات هي الأكثر دقة ولكني أرى أن هلاوس أكثر جمالا حتى لو كانت خاطئة، على أي حال هذا أمر يعود الى ذائقة الكاتب الجمالية
تحياتي
محمود الغيطاني
اخي الكريم محمود
قرأت هلوساتك وقد راق لي الموضوع فالهلوسات كالأحلام تتحمل كل مايجول بعقولنا أعتقد أنه حلم أو أنه حالة من العقل الباطن تمناها صاحبنا أو هى بداية لتحول ما سيصيب بطل القصة
حقيقة أعجبني سرد الحالة والتكثيف والحوار كان شيق
مودتي واحترامي
دمت مبدعا
عيد سعيد وتحية لك على تلك المفارقات التخيلية التى لا تخلو من طرافة ، من خلال قص سلس طازج ورشيق .. قد نستخلص منه تلميح ذكي الى مدى إذعان رجل العصر الحديث إلى ملامح التحول التى إعترت إمرأة العصر الحديث ، وتسليمه بتبادل الأدوار فى لعبة الحياة بينهما ، ولكنه قد يحمل تحذيراً باللاعودة .. الشئ الذى لن تتحمله المرأة بطبيعتها المتذبذبة بين لعب الدورين .... فهل تحمل تلك الهلاوس بين طياتها تحذيراً مما سوف يكون ، أم أنها ترسم صورة ساخرة لما عليه الواقع الفعلي ؟ .. مجرد تداعيات ربما ليست على صواب ... ويبقى لنا الاثر الفني والمتعة هما الحصيلة الأهم
يسعدني بالتأكيد هذه الحفاوة بتلك القصة وغيرها، ولكنها بالرغم من ذلك تزيدني قلقا من الكيفية التي ستتلقون بها المجموعة كاملة
تحياتي
محمود الغيطاني
لما لا تحمل تلك القصة ما ظننتيه أنت وما لم تظنيه، أعتقد أن العمل الذي يجعلني أحمّله الكثير من التأويلات المختلفة هو العمل الجيد الذي يثير داخلي العديد من التأملات والتخمينات
أشكرك كثيرا
تحياتي
محمود الغيطاني