ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
- ومضات الحمراء المستديرة.. والنوع الأدبي الجديد
- سماء العراق .. هل عادت إلي أهلها ؟
- إنسان العولمة في "مثلث العشق"
- القصة القصيرة في زمن الرواية
- هل القصة القصيرة في أزمة ؟
- شوكة في القلب
- طارق إمام ... بين القتلة والأرملة
- هدوء القتلة .. بحثا عن الفردوس المفقود
- بواكير الرواية العربية
- ما تثيره (كأس بيرة) لسهيلة بورزق
- لذات الجزار السرية
- جناحها الشعر .. ونثرها .. زهرة عاطرة
- الصبار ينمو فى مرايا الروح
- خور الجمّال ... رحلة الزمان عبر المكان
- السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 2 / 2
- السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 1 /2
- صندوق جدتي
- الفراشة
- القنابل في عسل .. سلوي النعيمي
- تغريدة البجعة .. وجناية البدايات
- في بعض اللحظات .. الموت هو الخلاص ..عند الغيطاني
- الأحلام المحبطة في .. قرن غزال
- هكذا يعبثون .. بما حدث في 73
- الرواية ديوان العرب
- الرواية وتغيرات المجتمع
- نجيب محفوظ شاهد علي العصور
- المرآة
- رؤية الرواية ليوليو 52 _ الزيني بركات ... 3 / 3
- رؤية الرواية ليوليو 52 ـ خالتي صفية والدير .. 2 /3
- رؤية الرواية ليوليو 52 ـــ زينب و العرش 1 / 3
- الرواية و النكسة 2 / 2
- الرواية و النكسة 1 / 2
- قراءة في مجموعة ( عطش الماء ) للقاص / سمير الشريف ( أحد كتاب الورشة )
- قصة ( الورشة ) القصيرة في عام 3 - الصوت النسائي
- التداوي بالحب .. في القلاع الضامرة
- قصة الورشة القصيرة .. في عام
- قصة الورشة القصيرة ... في عام ... محمد البلبال نموذجاً
- والجنة مثوانا في .. بهجة العمي
- ليس دائما يعمل .. قانون الوراثة
- ذاكرة إبتسام التريسي
- نقرات الزمن في ..... نقرات الظباء
- دستور خيري في .. ( كتاب التوهمات )
- بمناسبة الحياة ..
- عباس .. الأميبا .. لمن هو عبد
- الواقع والمتخيل في .. عمارة يعقوبيان
- العابثون في الملاعب المفتوحة
- السحر الأسود .. يكفن الحاضر
- رحلة الإنسان .. في .. مثل واحد آخر
هل القصة القصيرة في أزمة ؟
الثلاثاء, 11/10/2009 - 15:08 | شوقي عبد الحميد يحيي
هل القصة القصيرة في أزمة ؟شوقي عبدالحميد يحيى
في البداية لابد من الاتفاق علي بعض المفاهيم يأتي في بدايتها مفهوم الأزمة ، والتي يمكن الوصول إليه من التعبيرات الدارجة ، حين نقول أن فلانا إصيب بأزمة قلبية – مثلا – أي أنه يعاني من ضيق واختناق ، قد يؤدي للوفاة . وعندما يقال أن فلانا أو شركة ما تعاني أزمة مالية ، أي أنه / ها تعاني من اختناق مالي قد يؤدي إلي الإفلاس ، وهو نوع من الموت فالأزمة إذن هي اختناق قد يؤدي إلي نوع من الفناء .
2 – أن الأدب أو الإبداع بصورة عامة ، ليس إلا حوارا للذات مع الأخر . سواء كان هذا الآخر بشري أو غير بشري ، أو مع الذات عندما تنفصل عن نفسها وتشكل آخر مختبئ وراء الذات الظاهرة ، أو مع الطبيعة والكون بصفة عامة ، بحثا عن الحياة في مواجهة قوي أكبر ، وظروفا قد تكون أعتي وأشد .
3 – وينطلق من هذه النفطة ، أن الإبداع هو السعي نحو المتعة أو اللذة ، سواء متعة المرسل / المبدع الذي يجد تواؤمه ومتعته واستقراره النفسي في عملية الإبداع ، أو المرسل إليه / المتلقي الذي يبحث عن اللذة أو المتعة في أن يجد صدي لما ما بنفسه ، أو في حدوث الارتياح لما يعيشه من قلق أو اضطراب أو معاناة – بكافة أشكاله – أي أن يجد فيه بغيته الجمالية بكل ما يعنيه الإحساس بالجمال .
4 – أن النوع الأدبي مثله مثل الكائن الحي . له عناصر يعبش بها وعليها ، يأتي من بينها – إن لم يكن في بدايتها – القدرة علي التواجد والتواؤم فيما يحيط به من بيئة وظروف معيشية . فإذا اختل أحد هذه العناصر ، تعرض هذا الكائن / النوع الأدبي لأزمة قد تودي به وتدفع به إلي الانقراض أو التحول أو التحور . علي أن هذا التطور أو التحور إنما يتم في الشكل الخارجي فقط بينما جوهر الإبداع ثابت لا يتغير ، مثلما أن الإنسان يلبس لكل فصل من فصول السنة لباسه ، بينما الإنسان هو الإنسان في كل فصول السنة .
5 – أننا إذا كنا نعيش عصر التسليع ( تحويل كل شئ إلي سلعة ) فعلينا أن نسلم بأن الأنواع الأدبية ليست إلا سلع متنوعة أيضا ، يسعي كل منتج لإحداها ( المبدع ) إلي اجتذاب المستهلك ( القارئ أو المتلقي ) إلي سلعته . ووجب عليه أن أن يبحث عن الطريق الذي يوصله لشراء أو استخدام أو استهلاك هذه السلعة دون سواها ، وعليه يتوقف نجاح عملية التسويق في فهم العناصر الجاذبة لسلعته دون سواها .
وعلي نفس الغرار ونفس المنطق يمكن تصور كل نوع أدبي كشركة منافسة لغيرها من الشركات . وما دمنا نعيش عصر الشركات الكبيرة وعابرة القارات التي تبتلع الكبيرة فيها الصغيرة ، أو تقضي عليها . فنستطيع تصور الرواية الآن شركة كبيرة ابتلعت كل الأنواع الأدبية الأخري – بلا استثناء – وتركتها تعاني الاختناق ومحاولة البحث عن قبلة الحياة .
6 – أن التاريخ يشهد بإنقراض أنواع أدبية – مثل الملحمة ، وتوقف السير الشعبية عند ما عرف منها وأصبح تاريخا يُنقب عنه مثل الآثار – أو التحور مثل أشكال أشكال الأنواع الأدبية عامة ، فتحورت الرواية من الخط الزمني المتصاعد إلي الخط الأفقي المستقيم ، والشعر من العمودي إلي أن وصل لقصيدة النثر ، والقصة القصيرة لما يسمي بالقصة القصيدة والقصة القصيرة جدا ، وهي بيت القصيد في حديثنا .
7 – فإذا ما سملنا بأن النوع الأدبي هو إحدي الشركات المتنافسة ، فإنني عندما أرغب في الإلتحاق بهذه الشركة ، فإنني أقدم أوراق إعتمادي علي هدي وبموافقة القواعد العامة التي تحكم هذه الشركة ، وإذا ما أردت التغيير أو التطوير ، فإن ذلك لا يتم إلا بعد قبول أوراقي وانضمامي لكتيبة العاملين بها .
لذا فإنه علي الرغم من عدم الاتفاق علي تعريف جامع مانع لأي من الأنواع الأدبية ، خاصة القصة القصيرة ، وانفتاح الحدود الفاصلة بين النوع والآخر ، إلا أنه لابد من الاتفاق علي ( دستور ) يحدد الإطار العام لهذا النوع لابد من التسليم به في البداية ، وبعدها يمكن العمل علي التطوير والتجديد ، أو وضع (القانون) المنظم لحركة النوع .
فإذا ما عرضنا القصة القصيرة علي هذه المفاهيم ، لتبين لنا العلة التي تعاني منها ،
وسعينا نحو البحث عن سبل الخروج منها ، بل ، وتبين لنا أنها ليست وحدها التي تعاني العلة ، أو عدم القدرة علي المواءمة والعيش وسط غابات الإبداع ، وأمام أسد الغابة الذي ابتلع مجموعة الخراف / الأنواع وهو الرواية ، حيث نجد الشعر أيضا يعيش نفس الظروف البيئية والطبيعية التي تؤكد وجود الضائقة أو الأزمة .
ووصولا لأسباب وظروف هذه الأزمة ، دعنا نبدأ من البداية .
لم تظهر القصة الفصيرة كفن معترف به قبل بدايات القرن التاسع عشر
علي يد كل من "ادجار ألان بو الأمريكى" ( 19 يناير 1809 – 7 أكتوبر 1849 ) و "جوجول الروسى" ( 31 مارس 1809 – 21فبراير 1852 ) الذى يعدّه النقاد أبا القصة الحديثة بكل تقنياتها ومظاهرها والذي قال عنه مكسيم جوركى: "لقد خرجنا من تحت معطف جوجول و "جودى موباسان الفرنسى" ( أغسطس 1850 – يوليو 1893 ) . وهي الفترة الي لم تكن الحروب العالمية قد قامت بعد ، ولم تكن سبل الاتصال مثلها الآن ، ولا القلاقل التي اجتاحت العالم نتيجة حركات التحررالتي سادت وانتشرت فيما بعد . الأمر الذي جعل الحياة شبه مستقرة - نسبيا – والذي من شأنه أن تمر كثير من اللحظات الفارقة دون أن يلتفت إليها وإلي أهميتها كثير من الناس . فجاءت القصة القصيرة للإمساك بتلك اللحظة وكأنها إلقاء للضوء علي ما يمكن أن تصنعه تلك اللحظات . ومنها استمدت القواعد الأساسية لهذا الفن الوليد الذي كثف – ربما – حياة بأكملها في اللحظة .
فإذا ما تأملنا قصة " الراهب وسيدة القصر " لـ جي دي موباسان نلحظ في البداية تعلق الراهب بالأطفال ، وهو الذي اختار بنفسه ألا تكون له حياة كالآخرين ، يتزوج وينجب . ثم تسأله سيدة القصر عما دفعه لذلك ، فنستطلع حياة الراهب منذ الصغر ، وكيف أن والديه كانا يعاملانه بعقلهما لا بقلبهما ، وعندما يقابل ، بعد أن كبر ، كلبا خاف منه الكلب ، فستعطفه الراهب حتي وثق الكلب فيه ووضع كلتا ساقيه الأماميتين علي كتفه ، وصارا صديقين ، غير أنه بمرور الأيام يري الراهب حاثا ماساويا للكلب أودي بحياته ، مما جعل الراهب يزهد الدنيا ويعف مباهجها ، ويختار طريق الرهبنة . ولتكتمل حبكة القصة وإحكامها ، وأن شيئا فيها لم يأت مجانيا ، تعترف سيدة القصر بأنها تطلب من الله أن يطيل عمرها لأنها تعيش لأحفادها الصغار الذين هم في حاجة لحنانها ، بعد وفاة والديهما .
فهنا نتبين أن لحظة فاجعة الكلب كان لها التأثير الكبير في حياة الراهب وتغييرها كليا .
كما أننا نتعرف علي حياة الراهب كاملة في نطاق اللحظة أو اللقطة ، وهي الفترة بين ذهاب الصغار للنوم وحكاية الراهب حكايته لسيدة القصر . وهذان هما العنصران اللذان لم يزالا يعتبران العمودين الرئيسيين في بناء القصة القصيرة ، علي مسار وجودها القصير نسبيا .
وفي سياق قريب الشبه من قصة جي دي موباسان تأتي قصة " القط الأسود لـ " إدجار آلن بو " والتي يروي فيها الرواي قصة حياته – ربما – كاملة قبيل مثوله لحبل المشنقة . حيث كان إنسانا طبيعيا ، يحب الحيوانات ويقتنيها ، وخاصة القط " بلوتو " الذي كان له عنده وضع خاص . غير أن الراوي بدأ في تعاطي المخدرات حتي أدمنها وبدأت معملته سوء لمن حوله بما فيهم زوجته التي صبرت عليه كثيرا ، وكانت تهديه أحد الحيوانات أو الأسماك في كل مناسبة . ثم بدأ يضيق أيضا بالقط بلوتو . وفي ليلة خمر عاد ليجد القط في انتظاره ، غير أنه لم يتحمله فأتي بسكين وخلع إحدي عينيه ، وفي ليلة خمر أخري أحضر حبلا وشنق القط في إحدي الأشجار . وفي اليوم التالي احترق البيت بما فيه إلا جدار وحيد تم اكتشاف ما يشبه صورة القط المشنوق علي الجدار .
وفي إحدي الحانات التي أصبح يدمن زياراتها ، تعرف عليه قط أسود وتبعه القط حتي البيت ولازمه ، غير أنه – الراوي – لم يكن في لحظة يرتاح لهذا القط ، وفي زيارة لقبو البيت مع زوجته رافقهم القط إلي هناك ، وفي ثورة من ثوراته المخمورة رفع الفأس يريد قطع رقبة القط ، غير أن زوجته تدخلت في الوقت المناسب ومنعته ، فما كان منه إلا أن ارتد عليها هي وقتلها .
تحير كيف يخفي جثة الزوجة حتي هداه تفكيره إلي فتح قبو في البيت ودفنها فيه واقفة وأعاد الحائط كما كان متقنا عمله فاطمأن ونام هانئا . غير أن القط أصل الجريمة لم يظهر بعد ذلك ، مما زاد من اطمئنان الراوي .
جرت بعد ذلك عدة تحقيقات من الشرطة ، كان آخرها زيارة لهم قبو البيت .
انتهت التحقيقات دون الوصول إلي فاعل الجريمة أو جثة لميتة . وزيادة في إقناع الشرطة ببراءته ، حاول إخبارهم بمتانة بناء هذا البيت ، خابطا علي الجدار في ذات المكان المدفون فيه الزوجة ، فسمع الجميع صرخة تعلت وتزايدت ، حتي أسرع الجميع إلي هدم الدار ، ليفاجأ الجميع بجثة الزوجة واقفة ..... ومن فوقها يقف القط الأسود .
في هذه القصة القصيرة الطويلة نتبين بعض العناصر التي تعتبر من أساسيات القصة القصيرة ، والتي تحافظ علي حدود النوع الأدبي والتي منها :
1 – أن المساحة الزمنية التي تغطيها القصة ، والتي طالت حياة بأكملها ، لا تنتقص من كونها قصة قصيرة ، حيث جاء الإطار الزمني لرواية ( الأحداث ) هي قبيل المثول لحبل المشنقة .
2 – عنصر التشويق الذي يمنح القصة متعة القراءة والمتابعة وتمثل في بدايات القصة حيث أخذ الراوي يعدد غرابة ما (سيحكيه) واختلاف القادمين حول إمكانية تصديقه وعدم تصديقه .
3 – استخدام المفاجأة الكاشفة فيما كان يعرف في مراحل القصة القصيرة التقليدية ب ( لحظة التنوير ) .
4 – الحكمة أو العبرة المستفادة ، والتي تتمثل ههنا فيما فعلته الخمر وإدمانها من أثر سئ علي متعاطيها ، حتي جعلته يبغض أحب الأشياء إليه ( حيواناته الأليفة وطيوره ) ويرتكب أبشع الجرائم ، وفي أقرب الكائنات ألفة ومحبة ( القط بلوتو وزوجته الحنون الرقيقة المشاعر ) .
وتلك العناصر هي ما تميزت به القصة القصيرة المصرية فيما قبل يوسف إدريس .
ولا يمكن بالطبع ألا نغفل "معطف " نيقولاي جوجول والذي لم يكن " مكسيم جوركي " فقط هو الذي اعترف بأنه خرج منه ، وإنما يعتبر المعطف هو المنارة التي سار علي هديها ، ولأجيال كثيرة جاءت من بعده ، في شتي بقاع الأرض ، وقد ساعد علي ذلك قيام الثورة الشيوعية بعده بفترة ليست ببعيدة ، وانتشارها في كثير من بقاع الأرض ، حتي أصبحت إحدي القوي العظمي التي ابتلعت كثيرا من أوطان الأرض ، خاصة أنها نادت بثورة البلوريتاريا ، أو الطبقة الكادحة أو المطحونة .
فأكاكي أكاكيفتش هو أحد المطحونين الذين لم يعرفوا في حياتهم غير العمل والتفاني فيه ، رغم مضايقات الآخرين ، ورغم ضعف دخله . يهترئ معطف " أكاكي أكاكيفتش " بعد طول إصلاح ، حتي لم يعد ينفع فيه الإصلاح فيطر مرغما ، وبعد طول تدبر وتفكير وتدبير إلي حياكة معف جديد ، وكان ذلك حدث يستحق حفلا ، ولكن من أين وكيف له ذلك ، وهو الذي ليس لايملك إمكانية إقامتها فقط ، وإنما هو لم يعرف من قبل للحفلات أو النزهات سبيلا . فيقوم أحد كبار الموظفين عنه بذلك ، و كان من غير اللائق ألا يحضر هو هذا الحفل . وينصرف من الحفل في وقت متأخر من الليل ليخرج عليه اثنان من اللصوص وينتزعون المعطف الجديد . ويفشل في كل محاولات الحصول علي المعطف من جديد ( ويعدد جوجول السبل التي طرقها والمذلة التي تعرض لها ) ثم يخبره ناصح بأن يستعين بأحد المهمين للتوسط لدي المأمور للعناية بالبحث عن معطفه المنهوب ، فيعنفه ذلك المهم في بهرجة وظيفية معيبة ، مما يؤدي بأكاكي إلي الهذيان والموت بعدها بأيام محدودة .
غير أن جوجول لم يتوقف عند هذا الحد كما هو أفق توقع القارئ ، وإنما يعود به ميتا للحياة ليفزع وينتقم ممن أهانوه في حياته . غير أنه " أكاكي " جاء مفيدا وهو ميت مثلما كان وهو حي ، حيث تسبب ظهوره ميتا في ارتداد الموظف المهم إلي بيته وزوجته وابنتيه ، بعد أن كان متجها إلي امرأة أخري ليقضي معها الليلة .
ومن معالم التجديد والريادة لهذه القصة أنها بدأت عهدا جديدا في ربط الفرد بالمجتمع . فإذا كنا قد تبينا في كل من قصة جي دي موباسان وإدجار آلن بو ، معاناة الفرد الشخصية ، أو تحوله نتيجة حادث فردي ، فإن " المعطف " تكشف عن انسحاق الفرد المهمش أمام سطوة كبار الموظفين وترفعهم ، وعدم الإحساس بهم . وهو ماعاناه كل صغار الموظفين في المجتمع الشيوعي فيما بعد .
2 – اعتماد القصة علي التصوير للشخصيات ، فقد تعرفنا بالتفاصيل إلي جانب " أكاكي " علي حياة الترزي ، ونائب المدير ( الذي أقام الحفل ) والمأمور والموظف المهم . وهو ما يعني التركيز علي الفاعل أو المفعول به قبل الفعل .
3 – استخدام جوجول لتقنية استخدمت كثيرا فيما بعد ، وهي تدخل الكاتب في سياق القصة ، الأمر الذي يقرب القصة من القارئ وينبهه باستمرار اليقظة والتنبه ، ويعطي صورة الواقع المعاش ، وأن الأمر ليس خيالا محض . إلي جانب حصر القصة رغم امتداداتها في إطار وحدود النوع الأدبي " القصة القصيرة " .
ولم تبدأ القصة الفصيرة في مصر إلا بعد بديات القرن العشرين في محاولات الأخوان محمد ومحمود تيمور ، ومن بعدهما محاولات الأخوان – أيضا –عيسي وشحاته عبيد . حيث انحسرت في نقل الواقع كما هو مناديين بالبعد عن الخيال والإلتزام بالواقع فبدت قصصهما كما لو كانا يحملان كاميرا يجوبان بها في شوارع الحياة . فاختفي الخيال . وكذلك في قصص طاهر لاشين الذي جاء بعد ذلك حيث ازحمت قصصه بالشخوص ففقدت التركيز وتشتت الحدث وفقدت القصة وحدة التأثير . فكانت القصة القصيرة في مصر طوال النصف الأول من القرن العشرين ، مجرد إرهاصات ومحاولات أولية إلي أن جاء – كما ذكرنا – كل من يحيي حقي ويوسف إدريس فبدأ معالم التأثر بالقصة العالمية المتمثلة في الفرسان الثلاثة .
****
في نحو منتصف القرن العشرين تغير المناخ الاجتماعي والتصور للوقائع من حول المبدع . فظهرت موجة جديدة ، أو تحور في شكل القصة القصيرة التي بدأ ازدهارها في مصر نحو خمسينيات القرن بداية من يحيي حقي الذي قدم أولي مجموعاته عام 1954 ، فبدأت – معه – القصة في التخلص من قيود الزخرفة اللفظية والألفاظ المعجمية والمواعظ التقريرية ، وتميز إسلوبه بالبساطة والنعومة والسلاسة .
وفي نفس العام ( 1954 ) يقدم فيه يوسف إدريس مجموعته الأولي أيضا – أرخص ليالي - متأثرا كذلك بتغير المناخ الاجتماعي الذي صاحب تجربة يوليو 1952 والتي نجحت في نشر وطغيان الشعارات الاشتراكية ، والتي يؤمن ويتشيع لها كاتب جبار مثل يوسف إدريس ليخطو بالقصة القصيرة خطواط ملموسة ، متشبعة بتلك الشعارات ، فيقدم – علي غرار معطف جوجول – قصة الفتاة الصغيرة التي تعمل بالبيوت ( شغالة) وهي تحمل صاجات الكحك ليلة العيد وتمر في طريقها إلي الفرن بالأولاد في سنها يلعبون ( قصة نظرة من مجموعة أرخص ليالي ) . ليس من حيث المضمون فقط وإنما نلمح أيضا كيفية وصف تلك الشغالة بملابسها الممزقة التي تشبه ممسحة الفرن ، وساقيها الشبيهتان بالمخالب ، وهو ما أدي إلي تقديم تصوير كامل لتلك الصورة الإنسانية ، لتصبح تجربة إنسانية في إطار اشتراكي ننحت أثرا في قارئها لا ينمحي .
ولعل من أهم علامات التجديد والتطوير التي أدخلها يوسف إدريس هي القصة الدائرية والتي يبدأ فيها من الذروة التي تتفتت وتتشعب ، وكأنها بؤرة الضوء التي ينبعث الشعاع في كل اتجاه ، ليجد القارئ نفسه في النهاية وقد أحاط بكل ملابسات الحدث الذي هو بؤرة القصة . إلي جانب بداية تلاشي لحظة التنوير ، وكأنه يذيب الحدث في سياق الحياة العادية ويتماهي معها ، كما لو كانت لحظة عادية تمر مر الكرام علي الكثيرين ، غير أنها عند الكاتب المبدع نقطة انطلاق ، وقاعدة صواريخ ، فضلا عن الاستغناء عن الكثير من التفاصيل واللجوء إلي التكثيف الذي يعتبر من أهم عناصر القصة الحديثة .
وفي ذات الفترة - في أواخر الخمسينيات - يبني " إدور الخراط " " حيطانه العالية " بتجربته الفكرية التجريبية ، ولينطلق منها بعد غياب طال نسبيا إلي تجربة مديدة تشعبت في بقاع الأنواع الأدبية .
غير أن تجربة يوليو 1952 لم تلبث أن انكسرت إنكسارا مدويا بالسقوط في بركان يونيو 1967 الذي داهمت شظاياه كل المناحي وكل البشر علي أرض مصر ، فانفرط عقد ما كان قد تجمع حول الشعارات و تتفتت النفوس وتشظت الرؤي وغامت الرؤية . وهو ما انعكس علي أهم جيل له من البصمات علي الإبداع الأدبي خاصة القصة القصيرة ، ولم يزل ، ما يجعله يشكل ظاهرة كلية ، وهو ما سمي بجيل الستينيات ، فالتقطت تلك الشظايا وتحولت إلي مجموعات من القصص الفصيرة ، المحاسبة والمؤنبة ، والباحثة عن حقيقة ما حدث .
فغاب الحدث الرئيس في القصة وأصبحت نتف من الحياة وكأنها الكولاج ، ساعد في ازدهار الأدب عامة ، والقصة القصيرة خاصة ، ساهم فيه تواجد العديد من المنابر التي ركزت علي القصة القصيرة بصفة خاصة مثل مجلة القصة ، و" سنابل " كملحق لمجلة الهلال ، وملاحق الجرائد السيارة مثل ملحق الأهرام الأدبي ، وملحق جريدة الأخبار والمساء وغيرها من الدوريات . فعاد جمال الغيطاني إلي الوراء بحثا عن ملجأ يركن إليه استجداء لحائط قائم يستند عليه ، فقدم أوراق إعتماده ككاتب يحفر له مكانا بـ " أوراق شاب عاش منذ ألف عام " وبدأ بهاء طاهر بـ " الخطوبة " ليزف إلي عالم القصة القصيرة مجموعة من الأبناء / المجموعات المتميزة ببساطة الإسلوب وعمق الرؤية والرؤي ، فكانت السهل الممتنع ، بسيطة السطح عميقة المعني نافذة إلي ما وراء الحياة العادية للإنسان . وتعددت الأسماء التي قدمت قصصا متميزة ، في الإطار العام ذاته مثل محمد البساطي وإبراهيم أصلان وأحمد الشيخ ومحمد مستجاب – علي قلة ما قدمه من انتاج قصصي ( مجموعة ديروط الشريف والقصص الأخري ) .
وما أن يلتقط الأدباء أنفاسهم من هول النكسة ودروسها وآثارها حتي تتلاحق الأحداث الجسام . فتأتي حرب أكتوبر ، وقبل أن يستوعبها الإبداع يأتي الانفتاح والصلح مع العدو التقليدي إسرائيل ، فتسود الحيرة حول ما هو كائن . فيهرب خيري عبد الجواد إلي قاع القرية من جديد مستنطقا معالمها ومستكشفا أوجاع الوطن ، ويهرب محمد المخزنجي إلي البعيد مستنطقا الكون والغابات والشجر هموم الإنسان .
تتقلص وسائط النشر . فتتخفي مجلة القصة ويتم توزيع ما قد يظهر منها كما لو أنها نشرة سرية ، وتكتفي مجلة الهلال بقصة شهرية ، وتكتفي الأهرام بقصة أسبوعية ، وتكتفي الأخبار بالجرية الأدبية الوحيدة ( أخبار الأدب ) التي تجمع في طياتها – إلي جانب القصة – العديد من الأنواع الأدبية . فيتقلص الإبداع القصصي . وبحثا عن أنبوبة أكسجين متمثلة في بقايا وسائل النشر وضيق مساحاتها . يلجأ الإبداع القصصي إلي وسيلة يستطيعون بها التغلب علي ذلك الاختناق ، ومنح تلك الوسائل الفرصة للنشر في حدود المتبقي من مساحة الإعلان ، فيلجأون إلي القصة القصيرة جدا ، والتي لا تتجاوز الصفحة الواحدة ، ثم تقلصت فأصبحت بضع سطور إلي أن وصلت إلي بعض الجمل ، ثم أصبحت مثل رسائل الموبايل . فغاب عنها حوار الذات المبدعة ، وغاب عنها الحكي ، وغاب عنها التشويق ، وغاب عنها المتعة واللذة ، فغابت عنها القصة ، أو غابت القصة عنها . فوصل الإختصار والاختزال إلي الحد الذي أصبح اسمها يشار إليه أيضا بالاختزال ، فباتت تعرف بـ ( ق ق ج ) .
إلي جانب بدء انتشار ظاهرة كتابة الرواية عبر المجموعات القصصية ، وكأنه هروب منها ، أو أن أسد الرواية يبتلع خراف الأنواع الأخري – وما ما سنكمل الدراسة حوله بإذن الله - .
ولولا أن بقية من شعاع القصة لم يزل يضئ بعض المنابر من بقايا القصة القصيرة علي يد كل من بهاء طاهر و سعيد الكفراوي ( من جيل الستينيات ) ومحمد المخزنجي ( من جيل الثمانينيات ) – والذين يتطلب الأمر دراسة كل منهم علي حدة - وبعض أصوات متفرقة تظهر علي استحياء بين الحين والآخر بالمجهودات الفردية ، لكانت القصة القصيرة قد لفظت أنفاسها
وفي ذات الظروف التي تعاني فيها القصة القصيرة ، كانت ظروف أخري تساعد في إزدهار الرواية وطغيانها – والتي ليست مجالنا الآن - حتي ابتلعت – كما سبق أن قلنا – كل الأنواع الأدبية الأخري ، بما فيها القصة القصيرة . فكان لها السيادة والتسيد وكأنها الحوت في بحر الإبداع يبتلع الأسماك الصغيرة .
شوقي عبد الحميد يحيي
Em : shyehia@yahoo.com
2 – أن الأدب أو الإبداع بصورة عامة ، ليس إلا حوارا للذات مع الأخر . سواء كان هذا الآخر بشري أو غير بشري ، أو مع الذات عندما تنفصل عن نفسها وتشكل آخر مختبئ وراء الذات الظاهرة ، أو مع الطبيعة والكون بصفة عامة ، بحثا عن الحياة في مواجهة قوي أكبر ، وظروفا قد تكون أعتي وأشد .
3 – وينطلق من هذه النفطة ، أن الإبداع هو السعي نحو المتعة أو اللذة ، سواء متعة المرسل / المبدع الذي يجد تواؤمه ومتعته واستقراره النفسي في عملية الإبداع ، أو المرسل إليه / المتلقي الذي يبحث عن اللذة أو المتعة في أن يجد صدي لما ما بنفسه ، أو في حدوث الارتياح لما يعيشه من قلق أو اضطراب أو معاناة – بكافة أشكاله – أي أن يجد فيه بغيته الجمالية بكل ما يعنيه الإحساس بالجمال .
4 – أن النوع الأدبي مثله مثل الكائن الحي . له عناصر يعبش بها وعليها ، يأتي من بينها – إن لم يكن في بدايتها – القدرة علي التواجد والتواؤم فيما يحيط به من بيئة وظروف معيشية . فإذا اختل أحد هذه العناصر ، تعرض هذا الكائن / النوع الأدبي لأزمة قد تودي به وتدفع به إلي الانقراض أو التحول أو التحور . علي أن هذا التطور أو التحور إنما يتم في الشكل الخارجي فقط بينما جوهر الإبداع ثابت لا يتغير ، مثلما أن الإنسان يلبس لكل فصل من فصول السنة لباسه ، بينما الإنسان هو الإنسان في كل فصول السنة .
5 – أننا إذا كنا نعيش عصر التسليع ( تحويل كل شئ إلي سلعة ) فعلينا أن نسلم بأن الأنواع الأدبية ليست إلا سلع متنوعة أيضا ، يسعي كل منتج لإحداها ( المبدع ) إلي اجتذاب المستهلك ( القارئ أو المتلقي ) إلي سلعته . ووجب عليه أن أن يبحث عن الطريق الذي يوصله لشراء أو استخدام أو استهلاك هذه السلعة دون سواها ، وعليه يتوقف نجاح عملية التسويق في فهم العناصر الجاذبة لسلعته دون سواها .
وعلي نفس الغرار ونفس المنطق يمكن تصور كل نوع أدبي كشركة منافسة لغيرها من الشركات . وما دمنا نعيش عصر الشركات الكبيرة وعابرة القارات التي تبتلع الكبيرة فيها الصغيرة ، أو تقضي عليها . فنستطيع تصور الرواية الآن شركة كبيرة ابتلعت كل الأنواع الأدبية الأخري – بلا استثناء – وتركتها تعاني الاختناق ومحاولة البحث عن قبلة الحياة .
6 – أن التاريخ يشهد بإنقراض أنواع أدبية – مثل الملحمة ، وتوقف السير الشعبية عند ما عرف منها وأصبح تاريخا يُنقب عنه مثل الآثار – أو التحور مثل أشكال أشكال الأنواع الأدبية عامة ، فتحورت الرواية من الخط الزمني المتصاعد إلي الخط الأفقي المستقيم ، والشعر من العمودي إلي أن وصل لقصيدة النثر ، والقصة القصيرة لما يسمي بالقصة القصيدة والقصة القصيرة جدا ، وهي بيت القصيد في حديثنا .
7 – فإذا ما سملنا بأن النوع الأدبي هو إحدي الشركات المتنافسة ، فإنني عندما أرغب في الإلتحاق بهذه الشركة ، فإنني أقدم أوراق إعتمادي علي هدي وبموافقة القواعد العامة التي تحكم هذه الشركة ، وإذا ما أردت التغيير أو التطوير ، فإن ذلك لا يتم إلا بعد قبول أوراقي وانضمامي لكتيبة العاملين بها .
لذا فإنه علي الرغم من عدم الاتفاق علي تعريف جامع مانع لأي من الأنواع الأدبية ، خاصة القصة القصيرة ، وانفتاح الحدود الفاصلة بين النوع والآخر ، إلا أنه لابد من الاتفاق علي ( دستور ) يحدد الإطار العام لهذا النوع لابد من التسليم به في البداية ، وبعدها يمكن العمل علي التطوير والتجديد ، أو وضع (القانون) المنظم لحركة النوع .
فإذا ما عرضنا القصة القصيرة علي هذه المفاهيم ، لتبين لنا العلة التي تعاني منها ،
وسعينا نحو البحث عن سبل الخروج منها ، بل ، وتبين لنا أنها ليست وحدها التي تعاني العلة ، أو عدم القدرة علي المواءمة والعيش وسط غابات الإبداع ، وأمام أسد الغابة الذي ابتلع مجموعة الخراف / الأنواع وهو الرواية ، حيث نجد الشعر أيضا يعيش نفس الظروف البيئية والطبيعية التي تؤكد وجود الضائقة أو الأزمة .
ووصولا لأسباب وظروف هذه الأزمة ، دعنا نبدأ من البداية .
لم تظهر القصة الفصيرة كفن معترف به قبل بدايات القرن التاسع عشر
علي يد كل من "ادجار ألان بو الأمريكى" ( 19 يناير 1809 – 7 أكتوبر 1849 ) و "جوجول الروسى" ( 31 مارس 1809 – 21فبراير 1852 ) الذى يعدّه النقاد أبا القصة الحديثة بكل تقنياتها ومظاهرها والذي قال عنه مكسيم جوركى: "لقد خرجنا من تحت معطف جوجول و "جودى موباسان الفرنسى" ( أغسطس 1850 – يوليو 1893 ) . وهي الفترة الي لم تكن الحروب العالمية قد قامت بعد ، ولم تكن سبل الاتصال مثلها الآن ، ولا القلاقل التي اجتاحت العالم نتيجة حركات التحررالتي سادت وانتشرت فيما بعد . الأمر الذي جعل الحياة شبه مستقرة - نسبيا – والذي من شأنه أن تمر كثير من اللحظات الفارقة دون أن يلتفت إليها وإلي أهميتها كثير من الناس . فجاءت القصة القصيرة للإمساك بتلك اللحظة وكأنها إلقاء للضوء علي ما يمكن أن تصنعه تلك اللحظات . ومنها استمدت القواعد الأساسية لهذا الفن الوليد الذي كثف – ربما – حياة بأكملها في اللحظة .
فإذا ما تأملنا قصة " الراهب وسيدة القصر " لـ جي دي موباسان نلحظ في البداية تعلق الراهب بالأطفال ، وهو الذي اختار بنفسه ألا تكون له حياة كالآخرين ، يتزوج وينجب . ثم تسأله سيدة القصر عما دفعه لذلك ، فنستطلع حياة الراهب منذ الصغر ، وكيف أن والديه كانا يعاملانه بعقلهما لا بقلبهما ، وعندما يقابل ، بعد أن كبر ، كلبا خاف منه الكلب ، فستعطفه الراهب حتي وثق الكلب فيه ووضع كلتا ساقيه الأماميتين علي كتفه ، وصارا صديقين ، غير أنه بمرور الأيام يري الراهب حاثا ماساويا للكلب أودي بحياته ، مما جعل الراهب يزهد الدنيا ويعف مباهجها ، ويختار طريق الرهبنة . ولتكتمل حبكة القصة وإحكامها ، وأن شيئا فيها لم يأت مجانيا ، تعترف سيدة القصر بأنها تطلب من الله أن يطيل عمرها لأنها تعيش لأحفادها الصغار الذين هم في حاجة لحنانها ، بعد وفاة والديهما .
فهنا نتبين أن لحظة فاجعة الكلب كان لها التأثير الكبير في حياة الراهب وتغييرها كليا .
كما أننا نتعرف علي حياة الراهب كاملة في نطاق اللحظة أو اللقطة ، وهي الفترة بين ذهاب الصغار للنوم وحكاية الراهب حكايته لسيدة القصر . وهذان هما العنصران اللذان لم يزالا يعتبران العمودين الرئيسيين في بناء القصة القصيرة ، علي مسار وجودها القصير نسبيا .
وفي سياق قريب الشبه من قصة جي دي موباسان تأتي قصة " القط الأسود لـ " إدجار آلن بو " والتي يروي فيها الرواي قصة حياته – ربما – كاملة قبيل مثوله لحبل المشنقة . حيث كان إنسانا طبيعيا ، يحب الحيوانات ويقتنيها ، وخاصة القط " بلوتو " الذي كان له عنده وضع خاص . غير أن الراوي بدأ في تعاطي المخدرات حتي أدمنها وبدأت معملته سوء لمن حوله بما فيهم زوجته التي صبرت عليه كثيرا ، وكانت تهديه أحد الحيوانات أو الأسماك في كل مناسبة . ثم بدأ يضيق أيضا بالقط بلوتو . وفي ليلة خمر عاد ليجد القط في انتظاره ، غير أنه لم يتحمله فأتي بسكين وخلع إحدي عينيه ، وفي ليلة خمر أخري أحضر حبلا وشنق القط في إحدي الأشجار . وفي اليوم التالي احترق البيت بما فيه إلا جدار وحيد تم اكتشاف ما يشبه صورة القط المشنوق علي الجدار .
وفي إحدي الحانات التي أصبح يدمن زياراتها ، تعرف عليه قط أسود وتبعه القط حتي البيت ولازمه ، غير أنه – الراوي – لم يكن في لحظة يرتاح لهذا القط ، وفي زيارة لقبو البيت مع زوجته رافقهم القط إلي هناك ، وفي ثورة من ثوراته المخمورة رفع الفأس يريد قطع رقبة القط ، غير أن زوجته تدخلت في الوقت المناسب ومنعته ، فما كان منه إلا أن ارتد عليها هي وقتلها .
تحير كيف يخفي جثة الزوجة حتي هداه تفكيره إلي فتح قبو في البيت ودفنها فيه واقفة وأعاد الحائط كما كان متقنا عمله فاطمأن ونام هانئا . غير أن القط أصل الجريمة لم يظهر بعد ذلك ، مما زاد من اطمئنان الراوي .
جرت بعد ذلك عدة تحقيقات من الشرطة ، كان آخرها زيارة لهم قبو البيت .
انتهت التحقيقات دون الوصول إلي فاعل الجريمة أو جثة لميتة . وزيادة في إقناع الشرطة ببراءته ، حاول إخبارهم بمتانة بناء هذا البيت ، خابطا علي الجدار في ذات المكان المدفون فيه الزوجة ، فسمع الجميع صرخة تعلت وتزايدت ، حتي أسرع الجميع إلي هدم الدار ، ليفاجأ الجميع بجثة الزوجة واقفة ..... ومن فوقها يقف القط الأسود .
في هذه القصة القصيرة الطويلة نتبين بعض العناصر التي تعتبر من أساسيات القصة القصيرة ، والتي تحافظ علي حدود النوع الأدبي والتي منها :
1 – أن المساحة الزمنية التي تغطيها القصة ، والتي طالت حياة بأكملها ، لا تنتقص من كونها قصة قصيرة ، حيث جاء الإطار الزمني لرواية ( الأحداث ) هي قبيل المثول لحبل المشنقة .
2 – عنصر التشويق الذي يمنح القصة متعة القراءة والمتابعة وتمثل في بدايات القصة حيث أخذ الراوي يعدد غرابة ما (سيحكيه) واختلاف القادمين حول إمكانية تصديقه وعدم تصديقه .
3 – استخدام المفاجأة الكاشفة فيما كان يعرف في مراحل القصة القصيرة التقليدية ب ( لحظة التنوير ) .
4 – الحكمة أو العبرة المستفادة ، والتي تتمثل ههنا فيما فعلته الخمر وإدمانها من أثر سئ علي متعاطيها ، حتي جعلته يبغض أحب الأشياء إليه ( حيواناته الأليفة وطيوره ) ويرتكب أبشع الجرائم ، وفي أقرب الكائنات ألفة ومحبة ( القط بلوتو وزوجته الحنون الرقيقة المشاعر ) .
وتلك العناصر هي ما تميزت به القصة القصيرة المصرية فيما قبل يوسف إدريس .
ولا يمكن بالطبع ألا نغفل "معطف " نيقولاي جوجول والذي لم يكن " مكسيم جوركي " فقط هو الذي اعترف بأنه خرج منه ، وإنما يعتبر المعطف هو المنارة التي سار علي هديها ، ولأجيال كثيرة جاءت من بعده ، في شتي بقاع الأرض ، وقد ساعد علي ذلك قيام الثورة الشيوعية بعده بفترة ليست ببعيدة ، وانتشارها في كثير من بقاع الأرض ، حتي أصبحت إحدي القوي العظمي التي ابتلعت كثيرا من أوطان الأرض ، خاصة أنها نادت بثورة البلوريتاريا ، أو الطبقة الكادحة أو المطحونة .
فأكاكي أكاكيفتش هو أحد المطحونين الذين لم يعرفوا في حياتهم غير العمل والتفاني فيه ، رغم مضايقات الآخرين ، ورغم ضعف دخله . يهترئ معطف " أكاكي أكاكيفتش " بعد طول إصلاح ، حتي لم يعد ينفع فيه الإصلاح فيطر مرغما ، وبعد طول تدبر وتفكير وتدبير إلي حياكة معف جديد ، وكان ذلك حدث يستحق حفلا ، ولكن من أين وكيف له ذلك ، وهو الذي ليس لايملك إمكانية إقامتها فقط ، وإنما هو لم يعرف من قبل للحفلات أو النزهات سبيلا . فيقوم أحد كبار الموظفين عنه بذلك ، و كان من غير اللائق ألا يحضر هو هذا الحفل . وينصرف من الحفل في وقت متأخر من الليل ليخرج عليه اثنان من اللصوص وينتزعون المعطف الجديد . ويفشل في كل محاولات الحصول علي المعطف من جديد ( ويعدد جوجول السبل التي طرقها والمذلة التي تعرض لها ) ثم يخبره ناصح بأن يستعين بأحد المهمين للتوسط لدي المأمور للعناية بالبحث عن معطفه المنهوب ، فيعنفه ذلك المهم في بهرجة وظيفية معيبة ، مما يؤدي بأكاكي إلي الهذيان والموت بعدها بأيام محدودة .
غير أن جوجول لم يتوقف عند هذا الحد كما هو أفق توقع القارئ ، وإنما يعود به ميتا للحياة ليفزع وينتقم ممن أهانوه في حياته . غير أنه " أكاكي " جاء مفيدا وهو ميت مثلما كان وهو حي ، حيث تسبب ظهوره ميتا في ارتداد الموظف المهم إلي بيته وزوجته وابنتيه ، بعد أن كان متجها إلي امرأة أخري ليقضي معها الليلة .
ومن معالم التجديد والريادة لهذه القصة أنها بدأت عهدا جديدا في ربط الفرد بالمجتمع . فإذا كنا قد تبينا في كل من قصة جي دي موباسان وإدجار آلن بو ، معاناة الفرد الشخصية ، أو تحوله نتيجة حادث فردي ، فإن " المعطف " تكشف عن انسحاق الفرد المهمش أمام سطوة كبار الموظفين وترفعهم ، وعدم الإحساس بهم . وهو ماعاناه كل صغار الموظفين في المجتمع الشيوعي فيما بعد .
2 – اعتماد القصة علي التصوير للشخصيات ، فقد تعرفنا بالتفاصيل إلي جانب " أكاكي " علي حياة الترزي ، ونائب المدير ( الذي أقام الحفل ) والمأمور والموظف المهم . وهو ما يعني التركيز علي الفاعل أو المفعول به قبل الفعل .
3 – استخدام جوجول لتقنية استخدمت كثيرا فيما بعد ، وهي تدخل الكاتب في سياق القصة ، الأمر الذي يقرب القصة من القارئ وينبهه باستمرار اليقظة والتنبه ، ويعطي صورة الواقع المعاش ، وأن الأمر ليس خيالا محض . إلي جانب حصر القصة رغم امتداداتها في إطار وحدود النوع الأدبي " القصة القصيرة " .
ولم تبدأ القصة الفصيرة في مصر إلا بعد بديات القرن العشرين في محاولات الأخوان محمد ومحمود تيمور ، ومن بعدهما محاولات الأخوان – أيضا –عيسي وشحاته عبيد . حيث انحسرت في نقل الواقع كما هو مناديين بالبعد عن الخيال والإلتزام بالواقع فبدت قصصهما كما لو كانا يحملان كاميرا يجوبان بها في شوارع الحياة . فاختفي الخيال . وكذلك في قصص طاهر لاشين الذي جاء بعد ذلك حيث ازحمت قصصه بالشخوص ففقدت التركيز وتشتت الحدث وفقدت القصة وحدة التأثير . فكانت القصة القصيرة في مصر طوال النصف الأول من القرن العشرين ، مجرد إرهاصات ومحاولات أولية إلي أن جاء – كما ذكرنا – كل من يحيي حقي ويوسف إدريس فبدأ معالم التأثر بالقصة العالمية المتمثلة في الفرسان الثلاثة .
****
في نحو منتصف القرن العشرين تغير المناخ الاجتماعي والتصور للوقائع من حول المبدع . فظهرت موجة جديدة ، أو تحور في شكل القصة القصيرة التي بدأ ازدهارها في مصر نحو خمسينيات القرن بداية من يحيي حقي الذي قدم أولي مجموعاته عام 1954 ، فبدأت – معه – القصة في التخلص من قيود الزخرفة اللفظية والألفاظ المعجمية والمواعظ التقريرية ، وتميز إسلوبه بالبساطة والنعومة والسلاسة .
وفي نفس العام ( 1954 ) يقدم فيه يوسف إدريس مجموعته الأولي أيضا – أرخص ليالي - متأثرا كذلك بتغير المناخ الاجتماعي الذي صاحب تجربة يوليو 1952 والتي نجحت في نشر وطغيان الشعارات الاشتراكية ، والتي يؤمن ويتشيع لها كاتب جبار مثل يوسف إدريس ليخطو بالقصة القصيرة خطواط ملموسة ، متشبعة بتلك الشعارات ، فيقدم – علي غرار معطف جوجول – قصة الفتاة الصغيرة التي تعمل بالبيوت ( شغالة) وهي تحمل صاجات الكحك ليلة العيد وتمر في طريقها إلي الفرن بالأولاد في سنها يلعبون ( قصة نظرة من مجموعة أرخص ليالي ) . ليس من حيث المضمون فقط وإنما نلمح أيضا كيفية وصف تلك الشغالة بملابسها الممزقة التي تشبه ممسحة الفرن ، وساقيها الشبيهتان بالمخالب ، وهو ما أدي إلي تقديم تصوير كامل لتلك الصورة الإنسانية ، لتصبح تجربة إنسانية في إطار اشتراكي ننحت أثرا في قارئها لا ينمحي .
ولعل من أهم علامات التجديد والتطوير التي أدخلها يوسف إدريس هي القصة الدائرية والتي يبدأ فيها من الذروة التي تتفتت وتتشعب ، وكأنها بؤرة الضوء التي ينبعث الشعاع في كل اتجاه ، ليجد القارئ نفسه في النهاية وقد أحاط بكل ملابسات الحدث الذي هو بؤرة القصة . إلي جانب بداية تلاشي لحظة التنوير ، وكأنه يذيب الحدث في سياق الحياة العادية ويتماهي معها ، كما لو كانت لحظة عادية تمر مر الكرام علي الكثيرين ، غير أنها عند الكاتب المبدع نقطة انطلاق ، وقاعدة صواريخ ، فضلا عن الاستغناء عن الكثير من التفاصيل واللجوء إلي التكثيف الذي يعتبر من أهم عناصر القصة الحديثة .
وفي ذات الفترة - في أواخر الخمسينيات - يبني " إدور الخراط " " حيطانه العالية " بتجربته الفكرية التجريبية ، ولينطلق منها بعد غياب طال نسبيا إلي تجربة مديدة تشعبت في بقاع الأنواع الأدبية .
غير أن تجربة يوليو 1952 لم تلبث أن انكسرت إنكسارا مدويا بالسقوط في بركان يونيو 1967 الذي داهمت شظاياه كل المناحي وكل البشر علي أرض مصر ، فانفرط عقد ما كان قد تجمع حول الشعارات و تتفتت النفوس وتشظت الرؤي وغامت الرؤية . وهو ما انعكس علي أهم جيل له من البصمات علي الإبداع الأدبي خاصة القصة القصيرة ، ولم يزل ، ما يجعله يشكل ظاهرة كلية ، وهو ما سمي بجيل الستينيات ، فالتقطت تلك الشظايا وتحولت إلي مجموعات من القصص الفصيرة ، المحاسبة والمؤنبة ، والباحثة عن حقيقة ما حدث .
فغاب الحدث الرئيس في القصة وأصبحت نتف من الحياة وكأنها الكولاج ، ساعد في ازدهار الأدب عامة ، والقصة القصيرة خاصة ، ساهم فيه تواجد العديد من المنابر التي ركزت علي القصة القصيرة بصفة خاصة مثل مجلة القصة ، و" سنابل " كملحق لمجلة الهلال ، وملاحق الجرائد السيارة مثل ملحق الأهرام الأدبي ، وملحق جريدة الأخبار والمساء وغيرها من الدوريات . فعاد جمال الغيطاني إلي الوراء بحثا عن ملجأ يركن إليه استجداء لحائط قائم يستند عليه ، فقدم أوراق إعتماده ككاتب يحفر له مكانا بـ " أوراق شاب عاش منذ ألف عام " وبدأ بهاء طاهر بـ " الخطوبة " ليزف إلي عالم القصة القصيرة مجموعة من الأبناء / المجموعات المتميزة ببساطة الإسلوب وعمق الرؤية والرؤي ، فكانت السهل الممتنع ، بسيطة السطح عميقة المعني نافذة إلي ما وراء الحياة العادية للإنسان . وتعددت الأسماء التي قدمت قصصا متميزة ، في الإطار العام ذاته مثل محمد البساطي وإبراهيم أصلان وأحمد الشيخ ومحمد مستجاب – علي قلة ما قدمه من انتاج قصصي ( مجموعة ديروط الشريف والقصص الأخري ) .
وما أن يلتقط الأدباء أنفاسهم من هول النكسة ودروسها وآثارها حتي تتلاحق الأحداث الجسام . فتأتي حرب أكتوبر ، وقبل أن يستوعبها الإبداع يأتي الانفتاح والصلح مع العدو التقليدي إسرائيل ، فتسود الحيرة حول ما هو كائن . فيهرب خيري عبد الجواد إلي قاع القرية من جديد مستنطقا معالمها ومستكشفا أوجاع الوطن ، ويهرب محمد المخزنجي إلي البعيد مستنطقا الكون والغابات والشجر هموم الإنسان .
تتقلص وسائط النشر . فتتخفي مجلة القصة ويتم توزيع ما قد يظهر منها كما لو أنها نشرة سرية ، وتكتفي مجلة الهلال بقصة شهرية ، وتكتفي الأهرام بقصة أسبوعية ، وتكتفي الأخبار بالجرية الأدبية الوحيدة ( أخبار الأدب ) التي تجمع في طياتها – إلي جانب القصة – العديد من الأنواع الأدبية . فيتقلص الإبداع القصصي . وبحثا عن أنبوبة أكسجين متمثلة في بقايا وسائل النشر وضيق مساحاتها . يلجأ الإبداع القصصي إلي وسيلة يستطيعون بها التغلب علي ذلك الاختناق ، ومنح تلك الوسائل الفرصة للنشر في حدود المتبقي من مساحة الإعلان ، فيلجأون إلي القصة القصيرة جدا ، والتي لا تتجاوز الصفحة الواحدة ، ثم تقلصت فأصبحت بضع سطور إلي أن وصلت إلي بعض الجمل ، ثم أصبحت مثل رسائل الموبايل . فغاب عنها حوار الذات المبدعة ، وغاب عنها الحكي ، وغاب عنها التشويق ، وغاب عنها المتعة واللذة ، فغابت عنها القصة ، أو غابت القصة عنها . فوصل الإختصار والاختزال إلي الحد الذي أصبح اسمها يشار إليه أيضا بالاختزال ، فباتت تعرف بـ ( ق ق ج ) .
إلي جانب بدء انتشار ظاهرة كتابة الرواية عبر المجموعات القصصية ، وكأنه هروب منها ، أو أن أسد الرواية يبتلع خراف الأنواع الأخري – وما ما سنكمل الدراسة حوله بإذن الله - .
ولولا أن بقية من شعاع القصة لم يزل يضئ بعض المنابر من بقايا القصة القصيرة علي يد كل من بهاء طاهر و سعيد الكفراوي ( من جيل الستينيات ) ومحمد المخزنجي ( من جيل الثمانينيات ) – والذين يتطلب الأمر دراسة كل منهم علي حدة - وبعض أصوات متفرقة تظهر علي استحياء بين الحين والآخر بالمجهودات الفردية ، لكانت القصة القصيرة قد لفظت أنفاسها
وفي ذات الظروف التي تعاني فيها القصة القصيرة ، كانت ظروف أخري تساعد في إزدهار الرواية وطغيانها – والتي ليست مجالنا الآن - حتي ابتلعت – كما سبق أن قلنا – كل الأنواع الأدبية الأخري ، بما فيها القصة القصيرة . فكان لها السيادة والتسيد وكأنها الحوت في بحر الإبداع يبتلع الأسماك الصغيرة .
شوقي عبد الحميد يحيي
Em : shyehia@yahoo.com

هل القصة القصيرة في أزمة ؟
اولا اشكرك على مجهوداتك المتواصلة في مجال النقد الادبي
مما يثري الساحة الادبية النقدية
باعتبارنا في حاجة ماسة الى مثقف عضوي
ينظر لانواع الابداع....و اجناسه
اما عن جنس القصة ق ج
فهي في بدايات تشكلها
نحن نقرا العديد العديد من النصوص قلا تختار منها ولا يثيرك سوى نزر قليل منها
اخي عبد الحميد
اخبرك انني بصدد التنظير لنوع جديد من القصة
سميته القصة الحكيمة
علما بانني ساصدر بيانا في الموضوع
اسابعث لاخوتك نسخة منه من اجل الاطلاع والمناقشة
اخي الكبير
دم مبدعا متالقا
امضاء محمد البلبال بوغنيم
هل القصة القصيرة في أزمة ؟
يسعدني ويشرفني هذه الثقة التي تنحني إياها
وفي انتظار كل ما تجود به من إبداع ومشاركات
دمت صديقا عزيزا
شوقي
هل القصة القصيرة في أزمة ؟
غير ان ازمة القصة اطلت برأسها لزحام الرواية التى بات من المألوف ان نطلق زمن الرواية ، والتى يعانى منها ايضا الشعر ( ليست القصة فقط )
ومن الطريف ان اجمل القصص القصيرة كتبها روائيون .
القصة القصيرة برأيى البسيط تحتاج الى كتابة مغايرة واصيلة والى نقاد قادرين على النقد والترحيب بكل انواع الكتابة دون التورط فى معارك باطلة ووهمية حول تصنيف الكتابة والترحيب بالتيارات الجديدة فى مجال الابداع .
مع احترام تجارب السابقين
ولا ننسى اخلاص كاتب القصة القصيرة لدلك اللون الرائع ، والصعب من الكتابة والدى بدوره يحافظ على مكانة القصة القصيرة ومريديها
تحياتى وتقديرى
الأديب الأستاذ: شوقى عبد
الأديب الأستاذ: شوقى عبد الحميد
تحياتى وتقديرى لكم ،وهذا التشريح النقدى الدقيق لحال القصة القصيرة..
أؤمن إلى أقصى حد بعبقرية فن القصة القصيرة، وبقدرتها الفذة على الحياة
ومكرها الجميل بالتلاعب بالأزمة.
دمت معلما جميلا
في البداية أود أن أقدم خالص
في البداية أود أن أقدم خالص إعتذاري للأخت الفاضلة أميمة التي تفضلت بالتعليق ولم تتح لي الفرصة للرد.
كما أتقدم بتحياتي للمبع الجميل محمد شمخ .
أما عن معاناة القصة القصيرة الحالية فقد فصلت فيها القول في كتاب أصدرته وؤخرا بعنوان " القصة القصيرة في زمن الرواية "
وأما ما هو بعد ذلك ، ويتمثل في كيفية الخروج من مأزق ما يسمي ب ( ق ق ج ) فقد قدمت اقتراحي فيه من خلال مجموعة جديدة صدرت حديثا تجمع بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا أتمني أن أتمكن من نشرها بورشتنا المحببة في القريب إن شاء الله .