You are here
همس الظلال

همس الظلال
محمد عطية محمود
لم أتبين الى أى مدى توقفت نظراتى ، مع توقف قدمىّ عند الباب ، الا أننى أيقنت تمامآ أن ظلى عانق ظلآ يطل من فوق البناية فى سخف.
قبل أن يستريح البدن من وعثاء مسيرة شمس لافحة ، و تراب أصفر يبعث مويجاته المتسللة ، ينفتح الباب الحديدى الصدىء .. تنجاب من خلفه رائحة العطن.
تدور عيناى فى المكان محدّقة ..
النافذة المحكمة الغلق ، تحميها قضبان حديدية متقاطعة ..
أكوام السجلات الصفراء المتآكلة ، تحتل مكتبآ .. تشرع قوائمه الصدئة فى السقوط ..
الأبوب الصغيرة المكتنزة ، تتراص .. تكبلها أقفال صدئة ..
ـ عليك بازالة ما على الأقفال .. معالجة ما بالداخل .. حفظ السجلات ، و ...
تصدر الصوت الباب ، ثم غاب عنى .
لم تجرؤ يداى على ملامسة الأشياء ... من كتم الأنفاس ، انقباض الصدر ، اشتعال الضجر ، الى هرولة القدمين خلف ظل انفلت من قسوة الحرارة المختزنة بالداخل ، و هجير الشمس بالخارج . لم أتبين الى أى مدى توقفت نظراتى ، مع توقف قدمىّ عند الباب ، الا أننى أيقنت تمامآ أن ظلى عانق ظلآ يطل من فوق البناية فى سخف .
***تتبلور ذرات العرق على ساعدىّ ، صفحة وجهى .. تسيل .. تلتحم بعرق باقى الجسد المضطرم .
بخطوات لا أسمع لها دبيبآ ، يقترب .. تطالعنى نظراته النافرة . تطل منى نظرة مستفسرة . تلح نظراته ، لا ينبس بكلمة .. يولينى ظهره عائدآ .
أشعر بنفاد ما بجسدى من ماء . ينفطر القلب . تشرخ جدارالحلق مرارة .. تمتد لحتوى تجاويف البطن .
تعاود خطواته وطء الأرض الترابية . تعتمل على جسدى المتداعى لزوجة تمتزج مع غبار خطواته .
على أثر صدى يعبر فى فضاء ما خلفه ، تلوح منه التفاتة ، ثم ترتد هامته الى الأمام . يواصل خطواته زاعقة بطيئة . يدنو منى ، حتى يكاد يلامس ساقىّ الممددتين على الأرض .
يتجهم وجهه . ينعقد السؤال على لسانى . تدور عيناه فى المكان .. يبتعد قليلآ .. يشير برأسه نحو المكان الذى أتيت منه . يستدير صامتآ .. تتباعد خطواته شيئآ فشيئآ ، حتى يتلاشى ظله . محمد عطية محمود
الاسكندرية
07/22/2007 - 07:43
القسم:


التعليقات
بل يجثم علي صدر الحاضر ، فيكتم أنفاسه ويصرعه فيليقه أرضا
أن يتحول الزمن إلي أشياء ، والأشياء إلي كابوس .
فذلك لا يجيده إلا كاتب متمرس موهوب .
ربما كانت الفكرة قديمة قدم الكتابة
لكن الجمال ، كل الجمال ، فهو في قدرة الكاتب محمد عطية محمود
علي التعبير المستتر عنها ، الفياض بلغة مركزة وموحية ، غير زاعقة
ولا صارخة . لغة شفافة ومبهمة ، ليس لحد اللإلغاز ، ولكن بالقدر الذي
يعبر ولا يصرح ، فيترك مسافة للتأمل ، ومساحة لللإستمتاع .
تحية صادقة مخلصة للقاص الموهوب محمد عطية محمود .
وفي انتظار المزيد .
أحييك
أحب مثل هذه القصص التي تدور في حلقة الفكرة المنغمسة في الذات
وكأن الحدث مونولوج استفهامي غير مبعثر
أحيانا عندما يكتب النص القصصي في صورته المختصرة هذه لا يكون سهلا أبدا فالكاتب هنا عليه اختزال مسافة السهم التي يقطعها وصولا الى ذهنية قارىء مختلف
أنا سعيدة أنني بدأت صباحي بهمس الظلال
حياك الله
سهيلة بورزق
أشكر نصى المتواضع الذى أهدانى مثل هذا التعليق الجاد ممن يقدر قيمة الابداع ، و مساحة الفن فى كتابة القصة القصيرة التى يحاولون دائمآ تشويهها و اجداب نهر مبدعيها الفياض
تحية اليك بقدر قسوة ألم الشعور بالجحود الذى نعانيه ( نحن كتاب القصة المغدورين )، لكن ما يخفف عنا هو مثل هذه الشهادات الخالصة لوجه الفن الجميل
لا تتصور مدى سعادتى بهذه الشهادة الكبيرة من مبدع و باحث لا تغره النزعات القاتلة للعودة بالقصة الى الوراء ، و لا ما يروجه دعاة الرجعية و التخلف بحجب تشجيعية القصة القصيرة عن مبدعين ( أتشرف أن أكون أحدهم ، رغم الجحود السافر )
تحياتى لك و تمنياتى بدوام التواصل
همس الظلال قصة جميلة.. ومحكمة السبك..
القصة شيقة..وغنية بالابداع الادبي
تحياتي ومودتي
تحية لمرورك الكريم المعبر
دام مداد مشاركاتك الذكية
محمد عطية محمود