You are here
وجها لوجه. . . مع الموت

وجهاً لوجه ... مع الموت
محمد شحاته
محمد شحاته
عندما كنت أفكر...مجرد التفكير في الموت ,أراه دائما ذلك الباب العالي الذي تصل إليه بسلم طويل ...لم أكن أرى نهايه السلم لكن أعرف أني أرتقي درجاته درجه... درجه ...كم درجه باقيه؟...كم درجه صعدتها؟...متى سأرى الباب؟....كل ما أعرفه أتي أقتربت.......
أعادني صوت المخرج إلى الدنيا ثاتيه ...هاهي بسمته تملأ الأفق .
-شامل ...شامل ...هاهو التصريح ....التصريح..
مرحبا يا وحيد ...عن أي تصريح تتحدث؟....
-يا إلهي أنت سريع النسيان ....إنه تصريح تصويرمشاهد الإعدام في السجن ...صوره حيه ...ياللروعه...
هل تعتقد أتها فكره جيده؟...لماذا لانصورها في أي استديو؟!!...
-يا إلهي لا تقل هذا أمام أحد...حسنا..ألا تتذكر فيلم إعدام ميت...ألا تتذكر فيلم صراع في الوادي ..انظركيف تفاعل الجمهور مع مشهد إعدام عبد الوارث عسر...لقد كسروا السينمات....تذكر هذا..
كما ترى ....لكن الجمور لم يكسر السينما لروعه المشهد وإنما لإعدام عبد الوارث ظلما...تذكر هذا...
-عزيزي جميع الطرق تؤدي إلى روما ....
حستا متى موعد التصوير؟..
-غدا ...استعد يا بطل ...سننتظرك أنا وفريق العما غدا في السادسه صباحا....إلى القاء......
ها أنا أصعد درجه جديده....غدا..
مضى علي إسبوعين وأنا أجهز لهذ المشهد ..أطلقت لحيتي ورأسي...لم أستحم منذ ثلاثه أيام ..اقلعت عن الطعام...
هاهي الشمس تبدد الظلام ...الضوء اخترق عيني...إذا هو اليوم الجديد...نصف ساعه ويأتي المخرج وفريق العمل ها هي الشاحنه تجمعنا وتشق طريقها إلى السجن .............
تجاذبنا أنا والمخرج ومأمور السجن أطراف الحديث ..الخدع السينمائيه ..مشاهد القتل والحركه..و..
دخل المنتج وقد أظهر غضبه ...الساعه الثامنه والتصوير لم يبدء بعد...أطلق سهم من عيته الى المخرج أسرع في أثره إلى عمال الكاميرات وفنيو التصوير...
ها أنا بدلت ملا بسي بالبدله الحمراء ...أخذنا نصعد درجات السلم الحديدي ..كلما ارتقيت كلما انفصلت عمن حولي ...عادت إلي نفسي عندما ألقوا بي في تلك الزنزانه ...لم أشغل ذهني برقمها ....كان يشغله تلك الأرضيه المبتله...وأنا حافي القدمين ...أسرعت إلى باب الزنزانه...
يا هذا ...أنت الأرض مبتله ...لماذا؟..
-ننظفها لك يا استاذ من الأمراض والحشرات ...لا تشغل بالك....
لم أشغل بالي كما نصحني الحارس ..صحيح قد تصيبني رطوبه ..وخلافه لكن ...كلها دقائق وينتهي الأمر....
جلست على الرض أفكر ...لا لم أفكر ...لقد وجدت ذهني يستعرض شريط حياتي بكل ما فيه من كذب ..رياء..و...استوقفت ذهني تلك الصرخه ...صرخه الأم التي مزقت سيارتي جسد طفلها عندما انطلق نحوها عندما شاهدني بداخلها...شقت أذني دعواتها المتتاليه :منك لله ....منك لله....منك لله .....أيها القاتل ...
محكمه......
القضيه16551 .......شامل عبدالسلام ابراهيم الرفاعي..
الإدعاء:سيدي القاضي ..حضرات المستشارين...إننا اليوم بصدد قضيه من نوع خاص .هو ممثل مشهور لا يرى على الأرض سواه ...هذا حقه.لكنه مع هذا وطء جميع المبادئ والقيم بفدمه ..هذا أمر شخصي يرجع له...مزق طفل صغير بسيارته ومزق معه قلب أمه التي جمعت أشلاء ولدها بنفسها ...قتل الطفل مع سبق الإصرار والترصد ...لم يستخدم الفرامل كما ورد بتقرير المعمل الجنائي ..كان بكامل عقله ...لم يقف...زاد من سرعته ...لكن عين العداله لم ولن تغفل ...إني أطلب بتوقيع أقصى عقوبه ليس مره واحده بل مرتين وثلاث...كما أطلب بوضعه في القفص ....مكاته الأصلي.....شكرا
الدفاع:سيدي القاضي ..حضرات المستشارين ,إن موكلي لم يرتكب إثما فادحا....إنه مجرد خطأ ...(الفرامل فوتت)فبدل من أن يكبح جماح سيارته ...فقط وعن طريق الخطأ ذهبت قدم...
-كفى ...كفى ...هراء ...قصص واهيه ...تريد أن تهرب من العداله ..لماذا ؟لأنك ممثل ...لأنك مشهور ...لأنك مسنود....وولدي هكذا ...يذهب دمه هدر....هذه ملابسه مزقتها ومزقته ....اتظر الى هذه الملابس الممزقه هذه دمه لايزال ساخنا عليها ...انظر.........
لا...لا...لآ....هو من اعترض طريقي...لا ...لم أقتل..
فتح باب الزتزاته ليدخل المخرج و المنتج والحارس ليجدوا شامل منكبا على وجهه ويصرخ ...لم أقتله...لم أقتله...
ما هذه الدماء يا وحيد ...إنها دمائه ....إذا أنا من قتله ...
-هون عليك يا أستاذ ...إتها دماء سجين انتحر قبلك...
=هيا يا شامل استعد للمشهد ...هيا...
خرج الجميع و أغلقوا الباب خلفهم .........................
256 كلاكيت أول مره
فتح باب الزنزانه ...ليحملني هذان الجنديان من يدي...ارتفعت قدمي عن الأرض ....أحسست بالريح تحملني....
تحول أوراق المتهم شامل عبد السلام ابراهيم الرفاعي لمفتي الديار المصريه....رفعت الجلسه ....
مظلوم ....مظلوم ....لا ...اريد الموت....
-يحيى العدل ....يحيى العدل....
__ستوب...رائع يا شامل ...إحساسك عالي ...ألآن سيقيدك عشماوي ..ويضع الغطاء الأسود علي وجهك...وهذا الحبل سيلف به عنقك....ثم تقف على الطبليه ...طبليه الإعدام...هيا ...
هاهو عشماوي يقيدني بالحزام الجلدي ....لا تخف ...لاتخف
ها أنا وجها لوجه مع حبل المشنقه...بل هو الآن حول عنقي ....لم أراه حبلا عاديا وجدته بندول لساعه كبيره يهتز في انتظام منتظرا ساعه الصفر ......
__ستوب رائع يا شامل ...يا استاذ ...الله أكبر ...عظمه على عظمه....هيا يا شامل انتهى دورك ....ملابس الأستاذ...
لم يحرك شامل ساكنا ........ران صمت ثقيل في حجره الإعدام.........
-شامل ...شامل ...هاهو التصريح ....التصريح..
مرحبا يا وحيد ...عن أي تصريح تتحدث؟....
-يا إلهي أنت سريع النسيان ....إنه تصريح تصويرمشاهد الإعدام في السجن ...صوره حيه ...ياللروعه...
هل تعتقد أتها فكره جيده؟...لماذا لانصورها في أي استديو؟!!...
-يا إلهي لا تقل هذا أمام أحد...حسنا..ألا تتذكر فيلم إعدام ميت...ألا تتذكر فيلم صراع في الوادي ..انظركيف تفاعل الجمهور مع مشهد إعدام عبد الوارث عسر...لقد كسروا السينمات....تذكر هذا..
كما ترى ....لكن الجمور لم يكسر السينما لروعه المشهد وإنما لإعدام عبد الوارث ظلما...تذكر هذا...
-عزيزي جميع الطرق تؤدي إلى روما ....
حستا متى موعد التصوير؟..
-غدا ...استعد يا بطل ...سننتظرك أنا وفريق العما غدا في السادسه صباحا....إلى القاء......
ها أنا أصعد درجه جديده....غدا..
مضى علي إسبوعين وأنا أجهز لهذ المشهد ..أطلقت لحيتي ورأسي...لم أستحم منذ ثلاثه أيام ..اقلعت عن الطعام...
هاهي الشمس تبدد الظلام ...الضوء اخترق عيني...إذا هو اليوم الجديد...نصف ساعه ويأتي المخرج وفريق العمل ها هي الشاحنه تجمعنا وتشق طريقها إلى السجن .............
تجاذبنا أنا والمخرج ومأمور السجن أطراف الحديث ..الخدع السينمائيه ..مشاهد القتل والحركه..و..
دخل المنتج وقد أظهر غضبه ...الساعه الثامنه والتصوير لم يبدء بعد...أطلق سهم من عيته الى المخرج أسرع في أثره إلى عمال الكاميرات وفنيو التصوير...
ها أنا بدلت ملا بسي بالبدله الحمراء ...أخذنا نصعد درجات السلم الحديدي ..كلما ارتقيت كلما انفصلت عمن حولي ...عادت إلي نفسي عندما ألقوا بي في تلك الزنزانه ...لم أشغل ذهني برقمها ....كان يشغله تلك الأرضيه المبتله...وأنا حافي القدمين ...أسرعت إلى باب الزنزانه...
يا هذا ...أنت الأرض مبتله ...لماذا؟..
-ننظفها لك يا استاذ من الأمراض والحشرات ...لا تشغل بالك....
لم أشغل بالي كما نصحني الحارس ..صحيح قد تصيبني رطوبه ..وخلافه لكن ...كلها دقائق وينتهي الأمر....
جلست على الرض أفكر ...لا لم أفكر ...لقد وجدت ذهني يستعرض شريط حياتي بكل ما فيه من كذب ..رياء..و...استوقفت ذهني تلك الصرخه ...صرخه الأم التي مزقت سيارتي جسد طفلها عندما انطلق نحوها عندما شاهدني بداخلها...شقت أذني دعواتها المتتاليه :منك لله ....منك لله....منك لله .....أيها القاتل ...
محكمه......
القضيه16551 .......شامل عبدالسلام ابراهيم الرفاعي..
الإدعاء:سيدي القاضي ..حضرات المستشارين...إننا اليوم بصدد قضيه من نوع خاص .هو ممثل مشهور لا يرى على الأرض سواه ...هذا حقه.لكنه مع هذا وطء جميع المبادئ والقيم بفدمه ..هذا أمر شخصي يرجع له...مزق طفل صغير بسيارته ومزق معه قلب أمه التي جمعت أشلاء ولدها بنفسها ...قتل الطفل مع سبق الإصرار والترصد ...لم يستخدم الفرامل كما ورد بتقرير المعمل الجنائي ..كان بكامل عقله ...لم يقف...زاد من سرعته ...لكن عين العداله لم ولن تغفل ...إني أطلب بتوقيع أقصى عقوبه ليس مره واحده بل مرتين وثلاث...كما أطلب بوضعه في القفص ....مكاته الأصلي.....شكرا
الدفاع:سيدي القاضي ..حضرات المستشارين ,إن موكلي لم يرتكب إثما فادحا....إنه مجرد خطأ ...(الفرامل فوتت)فبدل من أن يكبح جماح سيارته ...فقط وعن طريق الخطأ ذهبت قدم...
-كفى ...كفى ...هراء ...قصص واهيه ...تريد أن تهرب من العداله ..لماذا ؟لأنك ممثل ...لأنك مشهور ...لأنك مسنود....وولدي هكذا ...يذهب دمه هدر....هذه ملابسه مزقتها ومزقته ....اتظر الى هذه الملابس الممزقه هذه دمه لايزال ساخنا عليها ...انظر.........
لا...لا...لآ....هو من اعترض طريقي...لا ...لم أقتل..
فتح باب الزتزاته ليدخل المخرج و المنتج والحارس ليجدوا شامل منكبا على وجهه ويصرخ ...لم أقتله...لم أقتله...
ما هذه الدماء يا وحيد ...إنها دمائه ....إذا أنا من قتله ...
-هون عليك يا أستاذ ...إتها دماء سجين انتحر قبلك...
=هيا يا شامل استعد للمشهد ...هيا...
خرج الجميع و أغلقوا الباب خلفهم .........................
256 كلاكيت أول مره
فتح باب الزنزانه ...ليحملني هذان الجنديان من يدي...ارتفعت قدمي عن الأرض ....أحسست بالريح تحملني....
تحول أوراق المتهم شامل عبد السلام ابراهيم الرفاعي لمفتي الديار المصريه....رفعت الجلسه ....
مظلوم ....مظلوم ....لا ...اريد الموت....
-يحيى العدل ....يحيى العدل....
__ستوب...رائع يا شامل ...إحساسك عالي ...ألآن سيقيدك عشماوي ..ويضع الغطاء الأسود علي وجهك...وهذا الحبل سيلف به عنقك....ثم تقف على الطبليه ...طبليه الإعدام...هيا ...
هاهو عشماوي يقيدني بالحزام الجلدي ....لا تخف ...لاتخف
ها أنا وجها لوجه مع حبل المشنقه...بل هو الآن حول عنقي ....لم أراه حبلا عاديا وجدته بندول لساعه كبيره يهتز في انتظام منتظرا ساعه الصفر ......
__ستوب رائع يا شامل ...يا استاذ ...الله أكبر ...عظمه على عظمه....هيا يا شامل انتهى دورك ....ملابس الأستاذ...
لم يحرك شامل ساكنا ........ران صمت ثقيل في حجره الإعدام.........
04/24/2006 - 18:33
القسم:


التعليقات
وفى أنتظار الأجمل ... بس يا ريت يكون فى شوية تفائل
فالأمل دائما موجود