You are here
وجوه ممسوحة

وجوه ممسوحة
مصطفى محمود
الأشخاص في قصتي هذه بدون ملامح، وجوه ممسوحة. هي بالطبع ليست لها أسماء، ولا تشير إليها رموز أو ترمز لها حروف. إنها شخصيات حقيقية وإن كانت بلا وجوه. سترون الآن كيف أنها شخصيات حقيقية تنتابها المشاعر لكنها لا تجيد الظهور. يصعب أن تتحدد لها معالم، بل إنه من المستحيل تمييزها. ألم أقل لك إنها بلا ملامح ولا وجوه. لكنها في قصتنا هذه تتواجد وتتفاعل وتدير أحداثها وتتم دورتها. يصعب عليّ أن أفسر لك قصة اختفاء ملامحها. قد تكون قد فقدت البعد الثالث أو اكتسبت بعداً رابعاً. لكني لست متأكداً حتى لا تمسك بهذه المعلومة مني، وتحاول أن تعيد تركيب ملامحها. فهو الأمر الذي أؤكد لك أنك لن تفلح فيه. لكن لتجرب معي أن تقرأ قصتي هذه بدون شخصيات أو ملامح بلا وجوه أو معالم. لنرى ما إذا كان من الممكن أن نروي قصة بدون شخصيات أو على الأقل شخصياتها غير مرئية، لكني أؤكد لك إنها موجودة وإنها عاشت من الأحداث وكابدت من الآلام والإحباطات ما لم تعشه الشخصيات ذات الوجوه المرئية، كل ما في الأمر أنها لا تجيد التعبير، لا تجيد الظهور؛ ألم أقل لك إنها بلا وجوه وبلا ملامح. لكن دعنا الآن ندخل إلى القصة. آه نسيت أن أقول لك أننا مضطرون إزاء هذه الصعوبات الفنية الناجمة عن اختفاء ملامح الشخصيات أن نتجاهلها كأنها لم تكن وكأنها لم تعبر جسر الحياة. ذلك أنه لابد من سرد أحداث القصة بدون الشخصيات التي استعصت على الرؤية، فعذاباتها حاضرة تملأ المكان وتجسد شخصياتها أفضل بالتأكيد مما تجسدها ملامحها. لكن المشكلة تكمن في أن هذه الشخصيات ما إن تبدأ في الإحساس بوجودها وتلمس عذاباتها حتى تتفتت إلى شخصيات أخرى بلا ملامح ولا وجوه، وتتكاثر عذاباتها في مصفوفة محمومة. أرى انكم لا تصدقون. نعم، فهناك ما هو عصي على التصديق، ويجعل من الصعب أن أحكي قصة بدون شخصيات لها وجوه رغم توافر باقي مستلزماتها وخصوصاً الآلام والعذابات والمشاعر المريضة والأحلام المتناثرة، وهذا ما أردت أن أحكي عنه وعنكم. لكن كيف أحكي القصة وأنتم بلا ملامح وبلا وجوه.
08/04/2008 - 16:18
القسم:


التعليقات
ألله يسامحك على السب الذي أحجم أن أرفع عليك دعوى سب وقذف كالتي تملأ المحاكم المصرية ضد الصحفيين
المهم حقاً نحن وجوه ممسوخة لكن كنت أود أن تشير من طرف خفي إلى سر ذلك المسخ
أحييك وأشد على يديك
وفي انتظار المزيد من السبب فنحن نستحقه
أسامة فرحات
المترجم الرائع
جميل أن أراك هنا قاصا أيضا
من قراءتي لكتابك عن الصوفية النسوية وما أراه من نصوص مترجمة لك
أستطيع أن أعرف ذائقتك التي تنحو بنا للغوص في مكامن الشعور
بعيدا عن تلك النظرة المسطحة للحدث
هنا في وجوه ممسوحة
لا يهم الوجه أبدا ولا تهم المعالم
ما يهم أنهم تحت وطأة العذابات والمعاناة ذاتها
الشخوص لا تهم أحدا أبدا لأنهم خاضعون لعملية
stereotype
قولبة واحدة في كل شئ
فما تجدي ملامح الوجه عند ضياع معالم الشخصية ذاتها؟
شكرا أستاذ مصطفى
انتصار