You are here
وخامسٌ... لا يتكلم

وخامسٌ... لا يتكلم
فاطمة ناعوت
الآخرونَ
في المدينةِ البعيدة
يسعونَ من شقوقِ الزوايا
يُلَمْلِمون أقلامَنا
وبقايا عظامٍ سقطتْ من أصابعِنا
فوق طاولاتِ المقاهي.
****
في المدينةِ البعيدة
يسعونَ من شقوقِ الزوايا
يُلَمْلِمون أقلامَنا
وبقايا عظامٍ سقطتْ من أصابعِنا
فوق طاولاتِ المقاهي.
****
كأني لمحتُ
في عيونِ هذا المهرِ شيئًا
يشبهُ التأثر.
****
لو !!
تتجمعُ الطرقاتُ جميعُها
تعصرُ الخطواتِ المُتعبةَ
فوقَ سطوحٍ أضجرَها الحياد !
****
إلى متى
تتركُ عبثَ أُغنياتِكَ
يتلصصُ عبرَ شقوقي
يشدُّ الوحدةَ من جدائِلِها
نحوَ مَغفرتي؟
****
في غُرفتي
أربعةُ حوائطَ صامتةٍ
وخامسٌ
لا يتكلمْ.
****
أهداني كفافيسَ
وانتزعَ منيِّ
العامريَّة.
****
للكهولةِ ذاكرةٌ
تهدهدُ الدُمى
فوقَ شرائطَ ملونةٍ
عقَصَتْ ضفيرتي.
****
قلمٌ في يسراي
والصفحاتُ هناك
لا تلهثُ لكنْ
تحدجُني ببرودٍ
تحتَ رتابةِ المصباح.
****
العقرَبُ الدءوب
يُغافلُنا في الليلِ
وينامُ أيضًا.
****
هذا الكوخُ على الحائطِ
لابدَّ له بابٌ
يفتحُ ما لن أراه.
****
شخبطاتي الأولى
دوائرُ
احتوتِ العالمَ
وضوحُ الرؤى
أتلفَ جرأتي.
****
يومُ المريخِ بثمانٍ وثمانينَ أرضيّ
هل يمكنُ لحقيقةٍ كتلك
أن تقدِّمَ حلاًّ
لمشكلةِ انشغالِكَ عني.
****
يخطُّ دائرةً
على حائطِ غرفتِه
طفلٌ
ستستقيمُ خطوطُه
حينَ يفسدْ.
****
العيونُ البُنيَّةُ
تعلمَّت الانكسارَ
بعد أن جربَتْ
قراءةَ الزجاجِ
فوقَ أنفك.
****
هاتِ خاتمَكَ الذي
تحَّورَ إصبعي عمرًا
ليشاكلَه.
****
قُبلَتي الأولى
أطلقْها من شفتيك
علَّها تجرِّبُ
أراضٍ جديدة.
****
رأيتُها تبكي يومَ المحاكمةِ
مع إنهَّا
لم تعي كلمةً من دِفاعِه الطويلْ
رأيتُها تبكيه اليوم
امرأةَ سقراط.
****
شجرةَ الأقدارِ البديلةِ
لم تترفقي بي.
****
ما كانَ لكَ
أن تخبئَهُ عني
ربيعًا محتملاً
ثمَّ تهدينيه
وقتَ زحفَ الخريفُ
فوقَ ربوعي.
****
ليستْ سوى
دعاباتٍ ملونةٍ
يبتكرُها ساحرٌ صغير
يضئُ فوقَ كفِّكَ.
****
التوافيقُ والتباديلُ جميعُها
تؤدي إلي معادلاتٍ مغلوطة.
****
ربما
في تناسخٍ آخرَ
في بُعْدٍ رابعٍ
التقينا
وجعلتَ من جنونِ العامريةِ
مَهدًا لقصائدِك.
****
أتخفَّى من السابلةِ الذّين
أشباحُهم
لا تنظرُ للوراء
يُضمّدونَ الطرقاتِ التي
أجهدتها الأقدامُ
بينما عيونُهم
تفرُّ نحو سماءٍ
مجَّتْ رتابةَ الأشياء.
****
بما أن:
العذراءُ نسيتْ في المحرابِ شيئًا… (1)
تواريخُ الميلادِ مغلوطةٌ جدًا …(2)
والتوزيعُ الجغرافيُّ للجامعاتِ
حماقةٌ كبري… (3)
إذن:
الأشياءُ كلهُّا
ليستْ في مواضعِها بالتأكيد
… هـ ط ث.
****
ماذا لو
أتيتني غدًا
لتكنسَ الليلَ الذي
يربضُ تحتَ نافذتي كلَّ صباح !
****
قصفَ قلمي
و صالحني
بدفاترَ بيضاء.
****
افحصْ بريدَكَ
ربما يحملُ قرارَ زنبقةٍ
تمردت على الأركانِ المظلمةِ
فرَّتْ إلى حيثُ أصقاعٍ
أكثرَ رحابةً
أسطعَ ضوءًا.
****
يا فتى
نقوشُك على جُدُر المعبَدِ
شكلت قصائدَ
لا تحملُ ملامحي.
****
أنسَكِبُ في محبرتي
كلَّ ليلٍ
ثمَّ أخرجُ عصفورًا
يتعلمُّ البداهات.
****
على عجلٍ
نراجعُ دروسًا
أفلتتْ من ذاكراتِنا
ثم ننظرُ إلى الأعلى
في انتظارِ المخلِّص.
****
يبدو أني سأنتظرُ طويلاً
حتى ألتقطُ موجةً
تناسبُ سمعي.
****
المشكلةُ
أن القلمَ الذي تركتُه
فوقَ المكتبِ منذِ شهرٍ
مازالَ هناك.
****
الراهبُ الذي
دلفَ من رواقِ كفافي
ثمَّ
صفقَ البابَ
في وجوهِنا.
****
ربما واتتني الشجاعةُ يومًا
و نفضتُ فوق رأسِكَ
ذاكرتي كلَّها.
****
يا من تقرأني الآنَ
لا تصدق حرفًا
فكما تعلمُ
الشعراءُ كذَّابون.
****
الوسادةُ المبتلةُ
وحدَها لا ترى
أقنعةَ النَّهارْ.
****
الريشةُ التي
رسمتْ وجهَكَ على نحوٍ
لا يناسب قداستَه
أحرى لها
أن تنتحِر.
****
زجاجُهُ الذَّي
انسكبَ في عيوني
لوَّنَ الأشياءَ
ثمَّ
مزَّقَ شَبَكْيَتي.
****
القمرُ الذّي
يغادرُنا غاضبًا كلَّ نهارٍ
يقضي قيلولَتَهُ
ناثرًا فضائحَنا
على المجرَّاتِ الأُخَر.
****
نكتبُ الشعرَ
لأننا
لمْ نتعلمْ شيئًا أفضلَ.
****
جدولَّةُ الفروضِ
حساباتُ البدائلِ
أرشَفَةُ الأحداثِ
ثمَّ
غربلَةُ غيرِ الممكنِ
عن
غيرِ الممكن
تلكَ طقوسي الصباحيةُ التي
تؤديها يقظتي التامَّةُ
أثناءَ غفوتي.
****
ليستْ من البديعِ في شيء
أو مسّرحةً
كما قالَ أحدهم يومًا
مُعتمرًا قِناعَ الواقعيةِ
فقد رأيتُ المجازاتِ
تتحركُ على قدمين.
****
اندهشَ طفلي كثيرًا وقتَ تنبَّه
أني لا أكتبُ باليُمْنى
بينما اندهشتُ
لماذا لم أُورِثْهُ
هذه النقيصةَ أيضًا !
****
الإفريقيَّةُ التي
هندستْ فوضانا
بلسانٍ فرنسيٍّ،
سيدتي..
الفوضى أبجدياتٌ عربية.
****
لمْ آخذَ اليومَ
جرعتي الضروريةَ
من صمتِكم.
****
حاصرتْ براءتُهُ
يقيني
أمامَ الجزيرةِ
حينَ التقطتْ عدسةٌ
رصاصاتٍ ثلاث
في بؤرتِها
"إسعافَ يا الله"
........
تلقَّف َالصغيرُ عينيَّ
ثمَّ توحدّنا في شرودٍ
يراجعَ البداهاتْ.
****
"آيـات"
التي طرحَتْ من عمرِها
ثمانيةَ عشرَ عامًا
أشهرتِ الصِّفرَ صريحًا
في وجهِ صهيون.
****
الذينَ أحببتُهم جدًا
و رحلوا مرةً
لن تُفزعَني مُجددًا
فكرةُ رحيلِهم.
****
أقفُ في السماءِ كلَّ صبحٍ
أغالبُ الضَحِكَ الذِّي
يباغتُني كلمَّا
رمقتُ البشرَ هؤلاء
مرصوصينَ في أدراجٍ
على نحوٍ منتظم
ربما لأنني حتى الآن
لم أجدْ دُرجًا
يلملمُ عُريي.
****
للنافذةِ الشرقيةِ
ذاكرةٌ
طولُها تسعةُ أمتارٍ
و عمقُها
اثنانِ وعشرينَ عامًا.
****
تعلمتُ من الرياضياتِ شيئًا:
الحروفُ تكذبُ دائمًا
أمَّا الأرقامُ
تكذبُ أيضًا.
****
شظايا البللورِ التي
لملمتُها من بقاعٍ كثيرة
سأعلمُها الأسماءَ كلَّها
أدفنُها فوق السطوحِ
ثمَّ
أفتشُّ عن جيبٍ منسيٍّ
في حقيبةِ العجوزِ
المسافرةِ في رحلةٍ أخيرة.
****
وجهُ بوذا الذَّي
تفقدتُه ربعَ قرنٍ
حتمًا
لن أجدَه لأنه مات.
****
عندما يقولُ لكَ الشاعرُ
" رأيتُ الشمسَ ضاحكةً "
لا تصدقْهُ
ليس لأن هذا مجازٌ
ولكن لأن الشمسَ
لا تضحكْ.
****
فقط لو حَذَّرْتِنِي "سيبيل"
قبلَ أن أُوقِّعَ
هذا العَقْدَ
ما استدرجني "أبولو"
نحوَ الخلودْ.
****
المقالةُ
لا تحوي سوى بديهياتٍ
و لذلك
أعدتُ قراءتَها
للمرَّةِ الألفْ.
****
السَريرُ الذّي تحوَّلَ
بمضي الوقتِ
إلى مَكتبةٍ مرتبكةٍ
لن يجِدَ ما يحكيه لأصدقائِه.
****
جذوعُ الأشجارِ التي
طالبتْ بمفرداتِها
في ساحةِ قضاءٍ عادل
سوف تتركُنا ذاتَ يومٍ
بلا مناضدَ أو أسرَّةٍ.
****
الطابيةُ المحترمةْ
ضاقتْ بقفزاتِ الحِصانِ حولَها
فانتحرتْ.
****
تكلمتُ ولَمْ يرَني
لَمْ يرنَي !!!
يا سقراطُ يا كاذبْ!
****
المنتحرونَ البلهاء
يعودون بأثوابٍ جديدة
وضحكاتٍ مرتبكة.
****
غدًا أعترفُ لك
أني لم أحبّك
فقط لو جاء الـ "غدًا ".
****
البوهيمية القديمة
أخفقتْ في الرقصِ فوق الماء
تجرِّبُ خطواتٍ مبتكرة
في الهواء.
****
وسامتُكَ مُكرَّرةٌ جدًّا
لحدِّ أن أرصدَ ملامحَكَ
في كلِّ وجهٍ أراه.
****
اتبِّعْ تعاليمَ طاغور
ودَعْ أنفى
أو رئتيَّ.
****
قال قّيْس:
" يا وَرْدُ، أحبُّ نصفَ العامرية"
فأخذَ نصفَها وسافرَ.
****
حِصانان وطابية !
لا يكتملُ الدَورُ أبدًا
لابد من وجودِ فارسٍ قديم.
****
لن أمارسَ طَقسي المسائيَّ
في غسلِ عيني من وجهِكْ
سأدعه يسقطُ من تلقاءِ ذاته
خلف الشبكية.
****
الروحُ التي صنعاها
في لقائهما الأول
قبل ميلادي ٍ
لم تكن لي
اقتنصتها روحٌ تأتي بعدي
ما هذا العبث التواريخي ؟
****
على نحوٍ يقظ
أتتبَّعُ بمِضرَبِ الذُّبابِ
أحلامي المتسربةَ من الشقوق
لئلا يفرُّ أحدها.
****
أنتظرُ صامتةً
ريثما ينتهي جامعُ الفراشاتِ
من تثبيتِ جناحيَّ في ألبومِهِ
حتى أطيرْ.
****
فراغُك
الذي خلفَّه رحيلكَ عني
قال كلمةً صغيرة
ثمَّ مضى أيضًا.
****
أغنياتُ الغجرِ؛
صلواتُ الأقحوان؛
بوذا والمسيحُ،
في جعبتي
أوهامٌ كثيرة
و بعضُ مناديلَ ورقيةٍ.
****
الوقتُ
الذي كان يسيلُ بطيئًا
من فوهةِ التحديقِ
سئِمَ
وتوقفْ.
****
الواقفونَ تحتَ نافذتي
منذُ عشرينَ سنةً
يرفعون إليكَ قبَّعاتِهم.
****
في عيونِ هذا المهرِ شيئًا
يشبهُ التأثر.
****
لو !!
تتجمعُ الطرقاتُ جميعُها
تعصرُ الخطواتِ المُتعبةَ
فوقَ سطوحٍ أضجرَها الحياد !
****
إلى متى
تتركُ عبثَ أُغنياتِكَ
يتلصصُ عبرَ شقوقي
يشدُّ الوحدةَ من جدائِلِها
نحوَ مَغفرتي؟
****
في غُرفتي
أربعةُ حوائطَ صامتةٍ
وخامسٌ
لا يتكلمْ.
****
أهداني كفافيسَ
وانتزعَ منيِّ
العامريَّة.
****
للكهولةِ ذاكرةٌ
تهدهدُ الدُمى
فوقَ شرائطَ ملونةٍ
عقَصَتْ ضفيرتي.
****
قلمٌ في يسراي
والصفحاتُ هناك
لا تلهثُ لكنْ
تحدجُني ببرودٍ
تحتَ رتابةِ المصباح.
****
العقرَبُ الدءوب
يُغافلُنا في الليلِ
وينامُ أيضًا.
****
هذا الكوخُ على الحائطِ
لابدَّ له بابٌ
يفتحُ ما لن أراه.
****
شخبطاتي الأولى
دوائرُ
احتوتِ العالمَ
وضوحُ الرؤى
أتلفَ جرأتي.
****
يومُ المريخِ بثمانٍ وثمانينَ أرضيّ
هل يمكنُ لحقيقةٍ كتلك
أن تقدِّمَ حلاًّ
لمشكلةِ انشغالِكَ عني.
****
يخطُّ دائرةً
على حائطِ غرفتِه
طفلٌ
ستستقيمُ خطوطُه
حينَ يفسدْ.
****
العيونُ البُنيَّةُ
تعلمَّت الانكسارَ
بعد أن جربَتْ
قراءةَ الزجاجِ
فوقَ أنفك.
****
هاتِ خاتمَكَ الذي
تحَّورَ إصبعي عمرًا
ليشاكلَه.
****
قُبلَتي الأولى
أطلقْها من شفتيك
علَّها تجرِّبُ
أراضٍ جديدة.
****
رأيتُها تبكي يومَ المحاكمةِ
مع إنهَّا
لم تعي كلمةً من دِفاعِه الطويلْ
رأيتُها تبكيه اليوم
امرأةَ سقراط.
****
شجرةَ الأقدارِ البديلةِ
لم تترفقي بي.
****
ما كانَ لكَ
أن تخبئَهُ عني
ربيعًا محتملاً
ثمَّ تهدينيه
وقتَ زحفَ الخريفُ
فوقَ ربوعي.
****
ليستْ سوى
دعاباتٍ ملونةٍ
يبتكرُها ساحرٌ صغير
يضئُ فوقَ كفِّكَ.
****
التوافيقُ والتباديلُ جميعُها
تؤدي إلي معادلاتٍ مغلوطة.
****
ربما
في تناسخٍ آخرَ
في بُعْدٍ رابعٍ
التقينا
وجعلتَ من جنونِ العامريةِ
مَهدًا لقصائدِك.
****
أتخفَّى من السابلةِ الذّين
أشباحُهم
لا تنظرُ للوراء
يُضمّدونَ الطرقاتِ التي
أجهدتها الأقدامُ
بينما عيونُهم
تفرُّ نحو سماءٍ
مجَّتْ رتابةَ الأشياء.
****
بما أن:
العذراءُ نسيتْ في المحرابِ شيئًا… (1)
تواريخُ الميلادِ مغلوطةٌ جدًا …(2)
والتوزيعُ الجغرافيُّ للجامعاتِ
حماقةٌ كبري… (3)
إذن:
الأشياءُ كلهُّا
ليستْ في مواضعِها بالتأكيد
… هـ ط ث.
****
ماذا لو
أتيتني غدًا
لتكنسَ الليلَ الذي
يربضُ تحتَ نافذتي كلَّ صباح !
****
قصفَ قلمي
و صالحني
بدفاترَ بيضاء.
****
افحصْ بريدَكَ
ربما يحملُ قرارَ زنبقةٍ
تمردت على الأركانِ المظلمةِ
فرَّتْ إلى حيثُ أصقاعٍ
أكثرَ رحابةً
أسطعَ ضوءًا.
****
يا فتى
نقوشُك على جُدُر المعبَدِ
شكلت قصائدَ
لا تحملُ ملامحي.
****
أنسَكِبُ في محبرتي
كلَّ ليلٍ
ثمَّ أخرجُ عصفورًا
يتعلمُّ البداهات.
****
على عجلٍ
نراجعُ دروسًا
أفلتتْ من ذاكراتِنا
ثم ننظرُ إلى الأعلى
في انتظارِ المخلِّص.
****
يبدو أني سأنتظرُ طويلاً
حتى ألتقطُ موجةً
تناسبُ سمعي.
****
المشكلةُ
أن القلمَ الذي تركتُه
فوقَ المكتبِ منذِ شهرٍ
مازالَ هناك.
****
الراهبُ الذي
دلفَ من رواقِ كفافي
ثمَّ
صفقَ البابَ
في وجوهِنا.
****
ربما واتتني الشجاعةُ يومًا
و نفضتُ فوق رأسِكَ
ذاكرتي كلَّها.
****
يا من تقرأني الآنَ
لا تصدق حرفًا
فكما تعلمُ
الشعراءُ كذَّابون.
****
الوسادةُ المبتلةُ
وحدَها لا ترى
أقنعةَ النَّهارْ.
****
الريشةُ التي
رسمتْ وجهَكَ على نحوٍ
لا يناسب قداستَه
أحرى لها
أن تنتحِر.
****
زجاجُهُ الذَّي
انسكبَ في عيوني
لوَّنَ الأشياءَ
ثمَّ
مزَّقَ شَبَكْيَتي.
****
القمرُ الذّي
يغادرُنا غاضبًا كلَّ نهارٍ
يقضي قيلولَتَهُ
ناثرًا فضائحَنا
على المجرَّاتِ الأُخَر.
****
نكتبُ الشعرَ
لأننا
لمْ نتعلمْ شيئًا أفضلَ.
****
جدولَّةُ الفروضِ
حساباتُ البدائلِ
أرشَفَةُ الأحداثِ
ثمَّ
غربلَةُ غيرِ الممكنِ
عن
غيرِ الممكن
تلكَ طقوسي الصباحيةُ التي
تؤديها يقظتي التامَّةُ
أثناءَ غفوتي.
****
ليستْ من البديعِ في شيء
أو مسّرحةً
كما قالَ أحدهم يومًا
مُعتمرًا قِناعَ الواقعيةِ
فقد رأيتُ المجازاتِ
تتحركُ على قدمين.
****
اندهشَ طفلي كثيرًا وقتَ تنبَّه
أني لا أكتبُ باليُمْنى
بينما اندهشتُ
لماذا لم أُورِثْهُ
هذه النقيصةَ أيضًا !
****
الإفريقيَّةُ التي
هندستْ فوضانا
بلسانٍ فرنسيٍّ،
سيدتي..
الفوضى أبجدياتٌ عربية.
****
لمْ آخذَ اليومَ
جرعتي الضروريةَ
من صمتِكم.
****
حاصرتْ براءتُهُ
يقيني
أمامَ الجزيرةِ
حينَ التقطتْ عدسةٌ
رصاصاتٍ ثلاث
في بؤرتِها
"إسعافَ يا الله"
........
تلقَّف َالصغيرُ عينيَّ
ثمَّ توحدّنا في شرودٍ
يراجعَ البداهاتْ.
****
"آيـات"
التي طرحَتْ من عمرِها
ثمانيةَ عشرَ عامًا
أشهرتِ الصِّفرَ صريحًا
في وجهِ صهيون.
****
الذينَ أحببتُهم جدًا
و رحلوا مرةً
لن تُفزعَني مُجددًا
فكرةُ رحيلِهم.
****
أقفُ في السماءِ كلَّ صبحٍ
أغالبُ الضَحِكَ الذِّي
يباغتُني كلمَّا
رمقتُ البشرَ هؤلاء
مرصوصينَ في أدراجٍ
على نحوٍ منتظم
ربما لأنني حتى الآن
لم أجدْ دُرجًا
يلملمُ عُريي.
****
للنافذةِ الشرقيةِ
ذاكرةٌ
طولُها تسعةُ أمتارٍ
و عمقُها
اثنانِ وعشرينَ عامًا.
****
تعلمتُ من الرياضياتِ شيئًا:
الحروفُ تكذبُ دائمًا
أمَّا الأرقامُ
تكذبُ أيضًا.
****
شظايا البللورِ التي
لملمتُها من بقاعٍ كثيرة
سأعلمُها الأسماءَ كلَّها
أدفنُها فوق السطوحِ
ثمَّ
أفتشُّ عن جيبٍ منسيٍّ
في حقيبةِ العجوزِ
المسافرةِ في رحلةٍ أخيرة.
****
وجهُ بوذا الذَّي
تفقدتُه ربعَ قرنٍ
حتمًا
لن أجدَه لأنه مات.
****
عندما يقولُ لكَ الشاعرُ
" رأيتُ الشمسَ ضاحكةً "
لا تصدقْهُ
ليس لأن هذا مجازٌ
ولكن لأن الشمسَ
لا تضحكْ.
****
فقط لو حَذَّرْتِنِي "سيبيل"
قبلَ أن أُوقِّعَ
هذا العَقْدَ
ما استدرجني "أبولو"
نحوَ الخلودْ.
****
المقالةُ
لا تحوي سوى بديهياتٍ
و لذلك
أعدتُ قراءتَها
للمرَّةِ الألفْ.
****
السَريرُ الذّي تحوَّلَ
بمضي الوقتِ
إلى مَكتبةٍ مرتبكةٍ
لن يجِدَ ما يحكيه لأصدقائِه.
****
جذوعُ الأشجارِ التي
طالبتْ بمفرداتِها
في ساحةِ قضاءٍ عادل
سوف تتركُنا ذاتَ يومٍ
بلا مناضدَ أو أسرَّةٍ.
****
الطابيةُ المحترمةْ
ضاقتْ بقفزاتِ الحِصانِ حولَها
فانتحرتْ.
****
تكلمتُ ولَمْ يرَني
لَمْ يرنَي !!!
يا سقراطُ يا كاذبْ!
****
المنتحرونَ البلهاء
يعودون بأثوابٍ جديدة
وضحكاتٍ مرتبكة.
****
غدًا أعترفُ لك
أني لم أحبّك
فقط لو جاء الـ "غدًا ".
****
البوهيمية القديمة
أخفقتْ في الرقصِ فوق الماء
تجرِّبُ خطواتٍ مبتكرة
في الهواء.
****
وسامتُكَ مُكرَّرةٌ جدًّا
لحدِّ أن أرصدَ ملامحَكَ
في كلِّ وجهٍ أراه.
****
اتبِّعْ تعاليمَ طاغور
ودَعْ أنفى
أو رئتيَّ.
****
قال قّيْس:
" يا وَرْدُ، أحبُّ نصفَ العامرية"
فأخذَ نصفَها وسافرَ.
****
حِصانان وطابية !
لا يكتملُ الدَورُ أبدًا
لابد من وجودِ فارسٍ قديم.
****
لن أمارسَ طَقسي المسائيَّ
في غسلِ عيني من وجهِكْ
سأدعه يسقطُ من تلقاءِ ذاته
خلف الشبكية.
****
الروحُ التي صنعاها
في لقائهما الأول
قبل ميلادي ٍ
لم تكن لي
اقتنصتها روحٌ تأتي بعدي
ما هذا العبث التواريخي ؟
****
على نحوٍ يقظ
أتتبَّعُ بمِضرَبِ الذُّبابِ
أحلامي المتسربةَ من الشقوق
لئلا يفرُّ أحدها.
****
أنتظرُ صامتةً
ريثما ينتهي جامعُ الفراشاتِ
من تثبيتِ جناحيَّ في ألبومِهِ
حتى أطيرْ.
****
فراغُك
الذي خلفَّه رحيلكَ عني
قال كلمةً صغيرة
ثمَّ مضى أيضًا.
****
أغنياتُ الغجرِ؛
صلواتُ الأقحوان؛
بوذا والمسيحُ،
في جعبتي
أوهامٌ كثيرة
و بعضُ مناديلَ ورقيةٍ.
****
الوقتُ
الذي كان يسيلُ بطيئًا
من فوهةِ التحديقِ
سئِمَ
وتوقفْ.
****
الواقفونَ تحتَ نافذتي
منذُ عشرينَ سنةً
يرفعون إليكَ قبَّعاتِهم.
****
07/11/2006 - 01:45
القسم:

