ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
- انتصار عبد المنعم
- لم تذكرهم نشرة الأخبار/وقائع سنوات التيه
- فتحي سعد والخروج من زاوية العتمة أخيرا
- نهايات...
- منى الشيمي ومونودراما القصة
- التسكع الرقمي
- عندما يكون المكان بطلا
- سهيلة بورزق*كأس بيرة
- فتحي سعد ...قلب كبير مفتون بالفل
- علاء الأسواني الجمعة القادمة في معهد جوتة بالأسكندرية
- راحيلا ميزراحي ( غزة – عظمة في حلق الصهيونية )
- مأزق أحمر!!
- The bold and the beautifulسوزان تميم وهشام مصطفى ...
- كوليرا تغريدة البجعة
- قل لي : أوحشتني !
- ( مشهد ليلي ) صورة مغايرة لإرادة المرأة في فعل الحب
- حدث في رحم ما
- انــتــحــار
- البلكونة غرام وانتقام !!
- غجرية
- وللبحر شئون
وللبحر شئون
الخميس, 11/08/2007 - 21:01 | انتصار عبد المنعم

وللبحر شئون
انتصار عبد المنعم
وقف على شاطيء البحر بقامته العالية كنخلة في الوادي ، لا يرتدي غير سروال قطني قصير ينتهي أعلى ركبتيه , قدماه العاريتان كمرساة سفينة خشبية , ساقاه يابستان تنفر عروقهما من تحت جلده المعرج فتظهر ككثبان رملية كتلك التي تحيط بمدينته , ظهره لفحته الشمس حتى صار بلون خبز جدته اليابس المقمر في تنورها الطيني . يحمل على كتفه الأيمن شبكته الغريبة المثبتة بين ثلاث قوائم خشبية لتأخذ شكل مثلث حاد الزوايا ، ومن واحدة من هذه الزوايا تمتد قائمة خشبية متوسطة الطول لتكون عصا التحكم في شبكته. وحول رقبته وعلى كتفه الأخرى يحمل كيسين من الرمال الناعمة ومعهما جبال من الأمنيات الضائعة . لامست أقدامه موج البحر فشعر ببرد اعتاد عليه منذ ستين عاماً فتحول عناقاً يشتاق إليه كل صباح . يبدأ في الدخول... الماء يرتفع ..يبكي يريد الذهاب للمدرسة. يغطي الماء قدميه..لابد أن يساعد عمه في البحر..يرتفع إلى كاحليه.. التعليم له ناسه ..بنت عمه تدخل الإعدادي ..يرتفع الماء حتى أعلى ركبتيه ..أحب الحورية .. الماء يزداد برودة ..العين لا تعلو على الحاجب ..قدماه تتشبثان بالأرض .. ينزف الجرح ...هنية الخادمة على قدك ...ابني سيجفف الدماء ويحول الملح سكر ..ألم الظهر يعاوده ...الأولاد يضحكون علي..رائحتي تفوح ... يتخلص بالتدريج مما يحمل من الرمال .. لن أذهب للمدرسة ...أنزل شبكته من على كتفه ..لن تقرب البحر.. هوى بها على البحر يشطره ..يقتحمه .. غرسها في رماله ..الموبايل لابد أن يكون بكاميرا.. .ضغط ثم سحب ..الكل يعمل هكذا ..ينخل البحر بشبكته... لابد أن تتزوجها ... تخرج الرمال من بين ثقوبها وتبقى من جاء من أجلها ..حفيدي سيداوي جرحي ويحول الملح سكر ... يقطر العرق من جبينه ..يختلط ملحه بملح البحر ..تنبت على شفتيه نبتة صحراوية.. يشبه جدته الحورية.. يخرج إلى الشاطئ يضع ما معه...يقبل الحورية فيه.. يدخل مرة أخرى ..يضمه إلى صدره ..يلقي بشبكته لآخر مرة. يدخل مرة أخرى ، يحتمي بماء البحر ..سأربيه أنا...ينزع سرواله المبلل ..يملأ حقيبته بالأقلام ...يرفع يديه عالياً يدخلهما في أكمام القفطان الكالح ..الأستاذ عوض مسرور جداً..يدخل رأسه ...سأذهب للمدرسة والبحر..يتجه نحو الشاطئ .. التكريم كان في طابور الصباح...يحرر القفطان لينزل بالتدريج يواري ما كان يستره الماء . . الحورية تغوص في البحر .. على الرمال يريح شبكته.. ينشر عليها سرواله..الحورية لم تعد .. يجلس القرفصاء يمسكها واحدة واحدة كحبات معقودة في مسبحته التي ورثها عن أبيه .إقرأ الفاتحة للحورية..يبدأ في عملية الفرز والتصنيف ...كانت تحبك مثلي ...هذه بلدي وتلك انجليزي وهذه صغيرة وتلك كبيرة ..الناس كانت مقامات في الحادية عشرة تأتيه جلجلة حماره العجوز يجر العربه الكارو وعليها سكر البحر جاء كعادته ليصحب جده في رحلة العودة. يتكئ على كتفه الصغير ويصعد..يتمدد على العربة مغلقاً عينيه ومخفياً وجهه بقبعته القماش الدائرية ذات الأطراف المتهدلة تاركاً لحماره مهمة الطريق بينما حفيده ينادي : حلوة يا أم الخلول
تم نشرها في أخبار الأدب العدد747 نوفمبر4/2007
تم نشرها في أخبار الأدب العدد747 نوفمبر4/2007

تعليق: وللبحر شئون
أخذتنى كلماتك لعمق البحر..البرح بمعناه الأوسع والأشمل..بحر الحياه ..بحر الآمال..بحر المستقبل...بحر المكتوب...
دائماً يحمل البحر فكرة التلاطم والمد والجزر..فكرة التقلب والتغير وتأتي الرياح..ورغم ذلك نخوضه..نصارعه ..يصرعنا مرة ونروضه مرات..لكن في كل الأحوال تستمر الرحلة شئنا أم أبينا...اخترنا أم لم نختر...
تحياتي لكلماتك التي أدهشتنى ووهبت عقلي ووجداني استمتاعاً حقيقياً..
شكراً لك
تعليق: وللبحر شئون
محبتي وتقديري لكلماتك الرائعة
هو البحر عزيزتي معشوق يثرينا
وهي رماله الصفراء التي تشرب الدموع والعرق
لا تفرق بينهما
مودتي لك
تعليق: وللبحر شئون
قرأت قصتك عدة مرات
أجد أن البداية شابها استحياء المركب عن الخوض سريعا في مياه السرد ، فالثلاثة أسطر الأولى شابها التشبيه بـ( ك ) وهو ما استثقلته ، لكن باقي النص كان مفاجأة بلهاثه وأفكاره وسرعته .. أحييك على هذه القصة
لروحك الجميلة كل الود
تعليق: وللبحر شئون
هنا رأيت بأم عيني ذلك الفرعوني الصغير الممتد في رحلة آلاف السنين.... هنا أدهشتني تلك السرعة في السرد التي تقطع الأنفاس عندما تطوي المسافات بكل أشكالها و الزمن.هنا تلمظت مرارة لا فكاك منها لأنها قدرنا المستطير.
دمت للحكي الجميل
تعليق: وللبحر شئون
تحياتي لك
تعليق: تعليق: وللبحر شئون
منى العزيزة
السكر هو أنت
كما قلت (ك) في البداية هي اللحظات الأولى التي يقتحم فيها المركب المياه أو هي ضربات الموج لصاحبنا هنا
ربما من يدري
تحياتي وتقديري لك
تعليق: تعليق: وللبحر شئون
هو الماضي ننظر إليه لتكون لدينا القدرة على مواجهة احباطات الحاضر وغموض المستقبل
شكرا لك
وتقديري العميق لكلماتك الفارهة
تعليق: تعليق: وللبحر شئون
شكرا جزيلا
دمت لي صديقة رائعة
تعليق: وللبحر شئون
أنا باموت فى البحر وقصتك حسستنى انى قاعدة فى الانفوشى
او عند القلعه تحياتى ودمت مبدعه
امال
تعليق: تعليق: وللبحر شئون
لن تموتي في البحر
هو فيك وأنت فيه
كائن واحد
مزيج للروح
البحر لمن سكن البحر وتعود على الماء هو حياته الحقيقية
هو حب
لك كل الود يا أحلى نسمة في صباحي اليوم
انتصار
وللبحر شئون .. رجل يغوص في البحر .. وبحر يموج في الرجل ؟!!!
بحثت عنك من جديد .. لأكتشف من جديد
أن هناك هذه القصة التي لم آطالعها أيضا ؟؟؟
ماأبدعك وأنت تقذفي بالمتلقي في بحرين .. وموجين .. وصراعين ؟!!!
رجل يغوص في البحر
وبحر يموج في الرجل
موج خارجي
وموج داخلي
رجل يصارع من الخارج .. بحر حي
ويصارعه من الداخل بحر .. ذكري لاتموت
ماأروعك ..
يابليغة الوصف وبليغة الإحساس والعمق
وأنت تتغلغلين إلي أعماق الذات ..
حتي ( تستقطبين ) المتلقي إلي ( دوامة ) النص
فيصبح
موجا
وبحرا
ووجع
زينات القليوبي
وللبحر شئون .. رجل يغوص في البحر .. وبحر يموج في الرجل ؟!!!
زينات القليوبي
أتدرين؟
هو البحر وحده
له كتبت
ومن أجله أكتب
ولأجله سأكتب
فقط
لأنه مازال يحتفظ بموجه حرا
في هذا العالم المليء بالقيود
انتصار
وللبحر شئون
سبق وان قلت 000 وللبحر حوريات مبدعه
وها أنت تدخلين بنا للعالم الرحب الوسيع 00 ادرك
انك تستطيعين استغلال اعجابنا بكتاباتك الرائعه00 لتغرقينا
فى هذا البحر الوسيع 00مع هذا العجوز الذى يخرج من
ملح البحر ليتوضأ بملح عرقه الساخن 00 ما اجمل هذا التعبير
هذان الصوتان الذان مزجتيهما معا فى نسج خيالى جميل
لنخرج بهذه الشبكه او هذا الغزل ( كما يسميه اهل الصعيد)
دونما حورية معنا 00 الا بحديث ساخن بين البحر والعجوز
ما اجمله 00 وما اجمل كتاباتك00مزيدا من العطاء والأخلاص للكتابة الأدبيه
نور سليمان
وللبحر شئون* نور سليمان
سعيدة أنك هنا
شكرا لكلماتك العذبة
وفي انتظار ابداعك دوما
مودتي
انتصار