You are here
يا صابرا عقدين إلا بضعة
يا صابرا عقدين إلا بضعة
يحيى السماوي
(( بعد نحو عقدين من السنين العجاف غربة وتشرداً،يطل على أمه وبقايا ملاعب طفولته))
أَلْقَـيْتُ بين أَحِـبَّـتي مـرســـاتـــــي
فالانَ تَـبْـدَأُــ يا حياةُــ حَياتـــــــــي
الان أَبْتَـدِئُ الصّـبــا ولــــو اننـــي
جاوَزْتُ ((خمسينــاً))من السَنَواتِ
الان أَخْـتَـتِمُ البكــــــاءَ بضحكــــةٍ
تمتــــــــدّ من قلبي إلى حَدَقاتـــــي
الان يَنْتَـقِمُ الحـــــبورُ من الأَســـى
ومن اصْطِباري ظامئِا كاسـاتـــــي
أنا في((السَماوة))..لنْ أُكَذّبَ مُقلتي
فالنهرُ و((الجسرُالحديدُ))هُداتـــــي
وهناــ جِوارَ الجسرِ ــ كانت قَلْعَـــةٌ
حَـجَريَّةٌ مكشوفةُ الحُـجَـــــــــــراتِ
هذا هو ((السجنُ القديمُ))...وَخَلْفــَهُ
جِهَةَ((الرُمَيْثَةِ)) ساحُ إعْدامــــــــاتِ
وهناكَ بيتُ أبي... ولكن لمْ يَعُـــــــدْ
لأبي بهِ ظِـلٌ على الشُرُفــــــــــــاتِ
لا يُخْطِئُ القلبُ الترابَ...شَمَمْـتُـــــهُ
فَتَـعَطَّرتْ بطيوبِهِ نَبَـضَـــــــــــــاتي
وهناكَ بُستانُ((الإمامي)) والـــــذي
عَـشِـقَتْ نعومةَ طينِهِ خَطَواتــــــــي
النخـلُ نفسُ النخـلِ... إلاّ أنـــــــــــه
مُسْتَوْحَشُ الأَعْـذاقِ والسَـعْـفــــــاتِ
لكأنَّ سَـعْفَ النخلِ حَـبْلُ مشيمـــــةٍ
شُـدَّتْ به روحي لطيـنِ فــــــراتِ
***
أنا في ((السماوةِ))...لا أشـكّ بما أرى
فَـلَقَد رأيتُ بأَهلها قَسَـماتـــــــــــــــــي
سـأصيحُ بالقلبِ الذليلِ:كفى الضنــــى
فاغلـقْ كتابَ الحـزنِ والنَـكَـبـات
وأنامُ مقـروراً يُوَسِّـدني الهــــــــــــوى
ريشَ الأمـاني بعد طـولِ أّنــــــــــــــاةِ
مَـرَّتْ عليَّ من الســـنينَ عِـجافُـهـــــا
ومــن الرياحِ الغاضــباتِ عَــواتــــي
أّلْـقَـتْ بأّشْــرِعتي الى حـيثُ النــــدى
جـمــرٌ يُمَــرِّغ با للظـى زهـــــــراتي
يشـكو لسـاني من جَـفافِ بَـيانِـــــــــهِ
في الغُـرْبَتَـينِ فأّصْــــحَـرَتْ غاباتـي
وَحْـشِيَّـةٌ تلك الهمومُ... وديعُـهـــــــا
أقسـى على قلبي من الطَـعَنــــــــاتِ
أنا يا عـراقُ حكايةٌ شـرقـيَّـــــــــــةٌ
خُـطَّت على رَمْـلٍ بِسَــــنِّ حَصـــاةِ
غَـرَّبْـتُ في أّقْـصى الديارِ فَـشَرَّقَتْ
روحي... وَحَسْـبُك مُنْـتهى غاياتــي
مولايَ! كم عصف الزمانُ بِمَرْكبي
فَـأّغَظْتُ مُزْبِدَ موجِـهِ بِثَـبـاتـــــــــي
ناطَحْـتُهُ ــ وأنا الكسيحُ ــ فلم يَنَـــــلْ
من حَـزْمِ إيماني وَعَـزْمِ قَـنــاتــــــي
واسَـيْتُ حـرماني بكوني حَـبَّـــــــــةً
عربيـــةً من بَـيْــدَرِ المأســــــــــــــاةِ
واللهِ ما خِـلْـتُ الحياةَ جَـديـــــــــــرةً
بالعيــــشِ إلاّ هـذه اللحــــــظــــــاتِ
واسْـتَـيْقَظَ الزمن الجميل بمقلـــــــتي
من بعـدِ أجيالٍ بِـكَهْـفِ سُـــــــــــباتِ
الله ! ما أحـلى العراقَ وإنْ بــــــــدا
مُـتَـقَـرِّحَ الأنهـــارِ والواحــــــــــاتِ
وَطَـرَدْتُ من قلبي الضَـغينَةَ مثـلمــا
طَـرَدَ الضيـاءُ جَحـافـلَ الظُلُمــــــاتِ
فَـوَدَدْتُ لو أني غَـرَسْـتُ أضـالعـــي
شَـجَراً أُفئُ بهِ دروبَ حُـــــــــــــــفاةِ
جَـهِّـزْ ليومــي في رحابِكَ فُـسْحَـــــةً
وَحُـفَـيْـرَةً لغـدي تَـضمُّ رُفـــــــــــاتي
(( أُفـيَّشْ ياريحَةْ هليْ وطيبـةْ هلـــــيْ
وكهـوةْ هلي وشـــوفَـةْ هلي لعلاتــي))
***
عاتَـبْتُـهُ ــ أعني الفؤادَ ــ فَـضَحْتَني
فاهْـدَأْ... أخافُ عليكَ من زَفَـراتـي
هَـوِّنْ عليكَ ... فَـقَـدْ تُعابُ كهولـةٌ
تَـرْفو ثيابَ الصَّـبْرِ بالعَـبَـــــراتِ
أمْ أنتَ أَهْـرَقْتَ الوقارَ جَـمـيعَـــــهُ
فَـعَـدَوْتَ عَـدْوَ طريدةٍ بِـفَــــــــلاةِ؟
هَـوِّنْ عليكَ فـإنَّ حَـظَّكَ في الهــوى
حَـظُّ((ابنِ عَـذْزَةَ)) في هُيامِ((مَهاةِ))
يا صابراً عِـقْـدَينِ إلاّ بضعـــــــــــةً
عن خبــزِ تنّـورٍ وكأسِ فُــــــــــراتِ
لـيلاكَ في حُـضْنِ الغريبِ يَـشِــــدُّها
لســريره حَـبلٌ من ((السُـــــــرُفاتِ))
تبكــي وَتَسْـتَـبكي ولكن لا فَـــــتـىً
فَيَـــفكَّ أّسْـرَ سـبيئةٍ مُـدْمــــــــــــاةِ
يا صابراً عِـقْـدَينِ إلاّ بضعــــــــةً
((ليلى)) مُكَبَّـــلَةٌ بِـــقَـيْدِ ((غُـزاةِ))
ليـلاك ما خـــــانَتْ هواكَ وإنمـــا
((هُبَلُ الجـديدُ)) بِزيِّ((دولاراتِ))
إنَّ ((المريضةَ)) في العراقِ عراقَةٌ
أما الطبيبُ فَمِبْضَعُ الشَــهَــــــــواتِ
***
وَطَـرَقْتُ باباً لم تُـغادِرْ خاطـــري
فكـأنَّها نُـقِشَتْ على حَـدَقــــــــاتي
مَنْ؟ فارْتَبـكْتُ.. فقلتُ: حَـيٌّ مَـيِّــتٌ
عاشَ الجحيمَ فتاقَ للجنـــــــــــــاتِ
وَصَـرَخْتُ كالملدوغِ أَدْرَكَهُ الـرَّدى
متـوسِّـلاً من بلسـمٍ رَشَـفــــــــــاتِ:
أينَ العجوزُ؟ فما انْـتَبَهْـتُ الى أخي
يبكي... ولا الشَهقــاتِ من أخواتــي
عا نَـقْتُها... وَغَسَـلْتُ باطنَ كفِّـهـــا
وجبيـنَها بالدمـعِ والقُـبُـــــــــــلاتِ
وَحَـضَنْتُـها حَـضْنَ الغريقِ يَشـدُّهُ
رَمَـقٌ من الدنيا لطـوقِ نجــــــــاةِ
قَــبَّلْتُ حتى نَـعْلَها... وكـأننـــــــي
قَــبَّلْتُ من وردِ المنى با قــــــاتِ
وَمَسَـحْتُ بالأجفانِ منهـا أَدْمعـــاً
وأنَابَتِ الآهـاتُ عن كلمــاتـــــي
وسـألتُـها عَـفْوَ الأمومـةِ عن فتــىً
عَبَـثَـتْ به الأيامُ بَـعْدَ شَـتـــــــــاتِ
واسْـتُكْـمِلَ الحفلُ الفقيرُ بِزَخَّــــةٍ
مزحومـةٍ بـ ((هَلاهلِ)) الجاراتِ
***
عَـتَبَـتْ عليَّ وقد غَفَـوْتُ سُـوَيْعــــةً
عَـيْني.. وخاصَمَ جَـفْنُها خَطـــَراتي:
قُـمْ بيْ نَطوفُ على الأَزِقَّـةِ كلِّـهـــا
نَتَـبـادَلُ الآهــــاتِ بالآهـــــــــــاتِ
طاوَعْتُـها... وَمَشَـيْتُ يُثْـقِلُ خطوتـي
صَـخْرُ السنين ووحشـةُ الطُرُقـــــاتِ
الله! ما أحلــــى((السماوةَ))...ليلُهـا
باكي النَـــداوةِ ضـاحكُ النَـجْمـــاتِ
الله! ما أحلى السماوةَ... صُـبْحُهـــا
صـافٍ صفـاءَ الضـوءِ في المــرآةِ
فَـتّــانَـةٌ... حتى نِباحُ كلابِهـــــــــــا
خَـلفَ الـقُرى يُـغـوي ثُـغاءَ الشــاةِ
أّ تَفَـحَّصُ الطُرُقاتِ... أّبْحَثُ بينهـا
عن خَـيْطِ ذكرى من قميصِ حياتي
فَـزَّ الفـؤادُ على هتافٍ غـــــــــــــابرٍ
عن أّصْـدَقِ الأوهامِ في صَبَواتـــــي
هل كان حُـبّـاً؟ لستُ أدري... إنمـا
قد كان درسـاً للطريـقِ الآتـــــــي
كـانت تُمَشِّـطُ شَـعْرَها في شُـرْفةٍ
خضـراءَ... تَـنْسلُهُ الى خُـصـلاتِ
رَفَــعَتْ يَـداً منها تشـدُّ سـتـــــارةً
لِـتَصدَّ عن أّحْـداقِهـا نَظَراتـــــي
فَظَـنَنْتُـها رَدَّتْ عليَّ تَحِـيَّتــــــــي
بإشـارةٍ خـجلى وباللَفَـــــتـــــــاتِ
كنتُ ابنَ عشـرٍ واثنتينِ... فَلَمْلَمتْ
شـفتايَ ما اسْـتَعْذَبْتُ من كلمـــاتِ
غازَلْتُــــــها... ثُمَّ انْـتَبَـهْتُ الى أبي
خلفـــي يَكِرُّ عليَّ بالصَـفَـعـــــــاتِ
أّتَـخونُ جاري يا أّثيـمُ وَعِـرْضُــهُ
عِـرْضي وكلُّ المُحْـصِنات بَناتــي؟
تُبْ للغــــفورِ إذا أّرَدْتَ شـفاعـــةً
واسْـتَمْــــطِرِ الغفــرانَ بالآيــــاتِ
لا الدَمْـعُ يَشْـفَعُ والنــحيبُ ولا أبي
سَمَعَ اختناقَ الطفلِ في صَـرَخاتي
واسْـتَكْمَلَتْ أُمي العقابَ... وراعَني
وَيْــلٌ بإطْعـامي الـــى((السَّـعْـلاةِ))
فَنَـدِمْتُ ــ رغم براءتي ــ وأَظـــنُّهُ
كان الطريـقَ الى جِنانِ صــــــلاةِ
alsamawy@adam.com.au
(1) رغم ان جميع جسور السماوة مصنوعة من الحديد ، إلاّ ان اهالي المدينة يطلقون اسم (( الجسر الحديد))على جسر واحد بعينه.
(2) أُفـيـش : كلمة شعبية شائعة الاستعمال في لهجات الكثير من المناطق العراقية ، يراد بها التعبير عن فرح القلب وابتراده.
السـرفات : جنازير عجلات الدبابات.(3)
(4) السعلاة : حيوان اسطوري اعتادت الأمهات على إخافة الاطفال به.
10/03/2006 - 16:06
القسم:


التعليقات
عندما تستيقظ الذكريات وتحرم جفنيك النوم
لم يبق فيك الابقايا صور غائمة لمدن عشقناها حد الجنون وفقدناهاوزع صكوك الصبر
ربما نستفيق ذات حلم ونحن فوق ثراها
ها هو يعلن أنه في " السماوة" مؤكداً من خلال تكرار الجملة " انا في السماوة " وخبريتها أنه حقيقة ها هنا ؛ وليبدأ في استكشاف الطريق والأماكن ، معدداً ملامحها التى لاتزال باقية ، وتلك التى تغيرت ( الجسر القديم ، قلعة مكشوفة الحجرات ، السجن القديم ، ساحات الإعدام ، بيت أبى ، بستان الإمامي ... ) مشيراً في الوقت ذاته إلى الرموز الراسخة في المكان مثل " النخيل " الذي أصبح مستوحش الأعذاق والسعفات ، مطلقا العنان لذاكرته في استرجاع ما يمكن استرجاعه من ذلك الماضي الأثير ، ومستوثقاً من ملامح الجغرافيا ( خلف السجن القديم ، جهة الرُميثية ) وقد هاله ما أصاب المكان من تبدل إلى الأسوأ.
أنا في((السَماوة))..لنْ أُكَذّبَ مُقلتي
فالنهرُ و((الجسرُالحديدُ))هُداتــي
وهنا ـ جِوارَ الجسرِ ـ كانت قَلْعَةٌ
حَـجَريَّةٌ مكشوفةُ الحُـجَـراتِ
هذا هو ((السجنُ القديمُ))...وَخَلْفـَهُ
جِهَةَ((الرُمَيْثَةِ)) ساحُ إعْداماتِ
وهناكَ بيتُ أبي... ولكن لمْ يَعُـدْ
لأبي بهِ ظِـلٌ على الشُرُفـاتِ
وكأنه لشدة دهشته من مظهر التبدل الحادث بدأ يستخدم ـ مستوثقاً ـ حواسه كلها ومشاعره معاً:
لا يُخْطِئُ القلبُ الترابَ...شَمَمْتُهُ
فَتَـعَطَّرتْ بطيوبِهِ نَبَـضَـاتي
وهو الذي جاء يمنى النفس بطيب إقامة !!
سـأصيحُ بالقلبِ الذليلِ:كفى الضنى
فاغلـقْ كتابَ الحـزنِ والنَكَـبات
وأنامُ مقـروراً يُوَسِّـدني الهـوى
ريشَ الأمـاني بعد طـولِ أّنـاةِ
مضي يطالع وجوه الناس أيضاً ليستوثق من حقيقة المكان ، وقد أضحى كل شيء باعثاً على الدهشة ، موحياً بالتبدل وانمساخ وجه الحياة التى ألفها الشاعر في الماضي .. لكأنها ليست العراق إذن ؟! .. ولكن كيف وقسمات الناس هى نفسها قسمات الشاعر ، بكل ما تنم عنه تلك القسمات من أسي؟ .. هنالك كانت رغبته في البكاء جاهزة للتعبير عن الصدمة لا الفرحة بلقاء الأهل ، وقد مُسِخَ عراقه التى جاء إليها محملاً بالشكوى .. شكوى الزمن الذي أضناه .. هى لحظة شجنية أن تمتزج الصدمة بالبكاء بالحنين بالرغبة في الشكوى بالبوح ، ومن ثم كان النص حافلاً بما يعبر عن امتزاج المشاعر وتضاربها ، ثمة الثفاتات كثيرة في الضمائر ، وتنقلات بين الداخل بكل يقينه وزخمه الشعورى وآماله وتذكراته وبين الخارج بمظهره البائس وتبدله الصادم ، ومنعمل الحوس إلى اختلاجات المشاعر ، ومن صيغ المتكلم إلى صيغ المخاطبة ، ومن الخبر إلى الإنشاء ومن البوح والشكوى إلى الوصف، ومن التذكر والماضى إلى اللحظة الأنية وتنامى اللحظة الشعورية ، من نجوى النفس إلى عتاب القلب ، إلى وصف اللحظة، إلى تداخل الأمل بالصدمة ، ومن الفرحة بالوصول إلى الصدمة باللقاء .. من دهشة اللحظة إلى يقين الصدمة ، ومن إطلاق النداءات التى تنم عن الحيرة والرغبة في الشكوى إلى البوح بمكنونات الذات وآمالها وتوقها إلى الأمان والراحة .. لحظة مترعة بالتداخلات ، وتجربة تكتنز كثيراً من مشاعر الشكوى والأسى والدهشة والرغبة والأمل والصدمة المحبطة ، تماماً كما يختلط فيها الحنين بالشجن بالفرحة ، وكما يختلط فيها التذكري بالآني ، وكما يختلط الماضي ( الطفولة والشباب ) بالحاضر ( الكهولة).. إنها تجربة مشفة عن تقلبات حياتية ونفسية وخبرات عصفت بذات مشمولة بضنى تغربها ، وتسلحها بصبرها وإيمانها ، وتشتت روح التي لا تزال عالقة بماضيها الذي تطالع آثاره الآن وكأنها تعاين أطلال وطن كان ، في موزات جميلة بين الذات والوطن .. إنها لعبة الثنائيات المشفة الموحية بفعل الزمن على كل من الذات والوطن ، ومن هنا تبرز معاناة الذات وتتحول من الذاتى إلى الوطني ، ومن الذات الفرد إلى الذات المجموع ، ومن هنا تأخذ التجربة قيمتها في رصدها لمتغيرات اللحظة التى تمر بها العراق ، وفي شفافيتها بموقف الشاعر من هذا التغيير الذي أصاب العراق تحت الاحتلال.
لقد عاد الشاعر إلى وطنه بعد طول غياب وضنى واغتراب ليجد محبوبته / ليلاه / عراقه بين أحضان الغريب .. تماماً كحال ابن عذرة ( قيس بن الملوح العامري) الذي صبر على معانات حبه لليلي وتشرده بعيداً عن القبيلة سنيناً ، حتى فوجئ في لحظة العودة أن ليلاه في حضن آخر غريب .. هكذا بدت العراق بالنسبة للشاعر ، كما صورها في ذات اللحظة التى يصور فيها نفسه .. مستسلمة بين أحضان الغريب لا حول لها ولا قوة ، غير الاستسلام لمصير داكن ، ومشيئة حمقاء .
لـيلاكَ في حُـضْنِ الغريبِ يَـشِـدُّها
لســريره حَـبلٌ من ((السُـرُفاتِ))
تبكــي وَتَسْـتَـبكي ولكن لا فَتىً
فَيَـفكَّ أّسْـرَ سـبيئةٍ مُـدْماةِ
يا صابراً عِـقْـدَينِ إلاّ بضعـةً
((ليلى)) مُكَبَّـلَةٌ بِـقَـيْدِ ((غُـزاةِ))
ورغم ذلك يعلن الشاعر ـ كلون من الإخلاص ـ عن رغبته في البقاء وحتى آخر العمر ؛ ليدفن في تراب وطنه :
جَـهِّـزْ ليومــي في رحابِكَ فُـسْحَـةً
وَحُـفَـيْـرَةً لغـدي تَـضمُّ رُفــاتي
ويستطرد الشاعر في تأمل حال ليلي وهو يخاطب نفسه متفجعاً متحسراً في ذات اللحظة التى يرصد فيها مظاهر الاحتلال بآلاته الغريبة وتوجهاته الشنيعة ، إلى أن يتوقف أخيراً عند باب بيتهم ، فكانت تلك اللحظة بالغة الدلالة بالغة الدراما بالغة الأسى ، لكأنه أخيراً عانق مأساة العراق جميعها في لحظة وصوله إلى أهله ، لتجتمع المتناقضات : الأمل الذي جاء به ، والإحباط الحاصل ، الأهل والرؤمة والشمل الجميل المتخيَّل ، بالحاصل من فرقة وتفجع وفقد وشيخوخة وعجز وفقر .. هى لحظة تشد كل الماضي الجميل إلى لحظة حاضرة مأساوية .. أظنها لحظة تمثل ـ سرديا ـ ذروة الحدث ، الذي ما وصل إلى ذروته إلا ليتخامد؛ أو لينتهى عند لحظة مؤسطرة تماماً.
لاشك أن القصيدة تنم عن وعي كبير بصنعة الشعر ، كما تؤكد امتلاك شاعرها لكثير من الأدوات المؤهلة للتعبير عن تجربة خصبة على نحو ما رأينا.. لقد لمسنا أكيداً قدرة الشاعر على :
1 ـ توظيف اللغة بشكل إيحائي رامز يتوازى مع ذلك توظيفها بشكل تصويري أيضاً.
2 ـ توظيف عناصر الدراما التعبيرية ( السرد ، المناجاة ، المفارقة ، الجمع بين المتناقضات والثنائيات المتضادة ).
3 ـ توظيف عنصر الزمن في البناء الأفقى المتمدد نحو استيعاب اللحظة الحاضرة وتصويرها، بالتضافر مع البناء الرأسي الذي يمتد من الماضي البعيد إلى اللحظة الحاضرة أيضاً.
4 ـ تنوع الأساليب البلاغية والالتفاتات .
5 ـ توظيف التراث واستدعاء نماذجه وتوظيفها في استخلاص قيمة جمالية ودلالية تخص التجربة.
6 ـ توظيف الموروث الشعبي النصوصي على سبيل التضمين في حدود ما يخص اللحظة الشعرية ويتاسبها .
ومن ثم أحيي شاعرهذه القصيدة الجميل يحيى السماوى .
* * * * * *
إنها لعبة الثنائيات المشفة الموحية بفعل الزمن على كل من الذات والوطن ، ومن هنا تبرز معاناة الذات وتتحول من الذاتى إلى الوطني ، ومن الذات الفرد إلى الذات المجموع ، ومن هنا تأخذ التجربة قيمتها في رصدها لمتغيرات اللحظة التى تمر بها العراق ، وفي شفافيتها بموقف الشاعر من هذا التغيير الذي أصاب العراق تحت الاحتلال.
لقد عاد الشاعر إلى وطنه بعد طول غياب وضنى واغتراب ليجد محبوبته / ليلاه / عراقه بين أحضان الغريب .. تماماً كحال ابن عذرة ( قيس بن الملوح العامري) الذي صبر على معانات حبه لليلي وتشرده بعيداً عن القبيلة سنيناً ، حتى فوجئ في لحظة العودة أن ليلاه في حضن آخر غريب .. هكذا بدت العراق بالنسبة للشاعر ، كما صورها في ذات اللحظة التى يصور فيها نفسه .. مستسلمة بين أحضان الغريب لا حول لها ولا قوة ، غير الاستسلام لمصير داكن ، ومشيئة حمقاء .
لـيلاكَ في حُـضْنِ الغريبِ يَـشِـدُّها
لســريره حَـبلٌ من ((السُـرُفاتِ))
تبكــي وَتَسْـتَـبكي ولكن لا فَتىً
فَيَـفكَّ أّسْـرَ سـبيئةٍ مُـدْماةِ
يا صابراً عِـقْـدَينِ إلاّ بضعـةً
((ليلى)) مُكَبَّـلَةٌ بِـقَـيْدِ ((غُـزاةِ))
ورغم ذلك يعلن الشاعر ـ كلون من الإخلاص ـ عن رغبته في البقاء وحتى آخر العمر ؛ ليدفن في تراب وطنه :
جَـهِّـزْ ليومــي في رحابِكَ فُـسْحَـةً
وَحُـفَـيْـرَةً لغـدي تَـضمُّ رُفــاتي
ويستطرد الشاعر في تأمل حال ليلي وهو يخاطب نفسه متفجعاً متحسراً في ذات اللحظة التى يرصد فيها مظاهر الاحتلال بآلاته الغريبة وتوجهاته الشنيعة ، إلى أن يتوقف أخيراً عند باب بيتهم ، فكانت تلك اللحظة بالغة الدلالة بالغة الدراما بالغة الأسى ، لكأنه أخيراً عانق مأساة العراق جميعها في لحظة وصوله إلى أهله ، لتجتمع المتناقضات : الأمل الذي جاء به ، والإحباط الحاصل ، الأهل والرؤمة والشمل الجميل المتخيَّل ، بالحاصل من فرقة وتفجع وفقد وشيخوخة وعجز وفقر .. هى لحظة تشد كل الماضي الجميل إلى لحظة حاضرة مأساوية .. أظنها لحظة تمثل ـ سرديا ـ ذروة الحدث ، الذي ما وصل إلى ذروته إلا ليتخامد؛ أو لينتهى عند لحظة مؤسطرة تماماً.
لاشك أن القصيدة تنم عن وعي كبير بصنعة الشعر ، كما تؤكد امتلاك شاعرها لكثير من الأدوات المؤهلة للتعبير عن تجربة خصبة على نحو ما رأينا.. لقد لمسنا أكيداً قدرة الشاعر على :
1 ـ توظيف اللغة بشكل إيحائي رامز يتوازى مع ذلك توظيفها بشكل تصويري أيضاً.
2 ـ توظيف عناصر الدراما التعبيرية ( السرد ، المناجاة ، المفارقة ، الجمع بين المتناقضات والثنائيات المتضادة ).
3 ـ توظيف عنصر الزمن في البناء الأفقى المتمدد نحو استيعاب اللحظة الحاضرة وتصويرها، بالتضافر مع البناء الرأسي الذي يمتد من الماضي البعيد إلى اللحظة الحاضرة أيضاً.
4 ـ تنوع الأساليب البلاغية والالتفاتات .
5 ـ توظيف التراث واستدعاء نماذجه وتوظيفها في استخلاص قيمة جمالية ودلالية تخص التجربة.
6 ـ توظيف الموروث الشعبي النصوصي على سبيل التضمين في حدود ما يخص اللحظة الشعرية ويتاسبها .
ومن ثم أحيي شاعرهذه القصيدة الجميل يحيى السماوى .
* * * * * *
وردت في جزء التعليق الأول وفي آخره عبارة (في موزات جميلة بين الذات والوطن ..) والصحيح: موازاة جميلة
شكرا لك
وأستاذنا / يحيي السمــــــــاوي
إسمحوا لي أيها الزملاء أن أضيف هذه النبذة عن ( السماوة ) علي أكون قد أضفت به حرفا يشي بعميق حبي للعراق الحبيبة مع خالص الدعوات بلقاء قريب علي أرض العراق.. زوروا موقع السماوة حتي تشاهدوا صورا لها تضفي علي القصيدة بعدا حميميا لهذا البلد الحبيب
www.geocities.com/alsamawa
محافظة المثنى
تقع محافظةالمثنى في جنوب العراق وتبلغ المساحة الإدارية لها حوالي 15400665 مليون دونم وتقسم الي أربع اقضية وهي السماوة ـ والرميثة ـ والخضر ـ والسلمان
وسبع نواحي وهي الوركاء ـ والمجد ـ والنجمي ـ والهلال ـ والدراجي والصوير ـ والبصية
يبلغ تعداد المحافظة حوالي 440 الف نسمة
السماوة
وهي مركز المحافظة وتبعد عن بغداد 282 جنوبا وعن البصرة 333 شمالا،يبلغ تعداد سكان حوالي 150 الف نسمة
سميت بالسماوة لانها ارض مستوية لاحجر فيها نقلا عن ياقوت الحموي ويعود تأسيسها الى العهد السومري
تبلغ مساحة المدينة 51000 كم متر مربع وبذلك تأتي بالمرتبة الثانية بعد محافظة الأنبار من حيث المساحة
يدين جميع السكان بالديانة الأسلامية. يمر في وسط المدينة نهر (الفرات) مما يقسم المدينة الى قسمين الصوب الكبير والصوب الصغير
من المعالم الموجودة في (السماوة) هي وجود بحيرة (ساوة )التي ذكر التاريخ باءنها قد فاضت عند ولادة النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام
تاريخيا شارك ابناء هذه المحافظة في اندلاع ثورة العشرين ضد الأنكليز والتي كانت بقيادة علماء المسلمين الشيعة
وإذا كان لهذه المحافظة أن تفخر فبما قدمته من شهداء في سبيل الحرية والأنسانية في عراقنا الحبيب كاءمثال الشيخ مهدي السماوي وغيرهم ومازالت تقدم ابنائها حتى بزوغ الفجر الصادق~~~~~~~~~
أستاذي الكبير / يحيي السماوي
تعاني غربتك .. وأعاني ياسيدي إغترابي
إرتحلت معك أحمل وجعي الذي صاحبني بإمتداد العمر
وهناك علي ضفاف ( الفرات ) أحسست أنني بالفعل ياسيدي
أَلْقَـيْتُ بين أَحِـبَّـتي مـرســـاتـــــي
فالانَ تَـبْـدَأُــ يا حياةُــ حَياتـــــــــي
الان أَبْتَـدِئُ الصّـبــا ولــــو اننـــي
جاوَزْتُ (خمسينــاً) من السَنَواتِ
الان أَخْـتَـتِمُ البكــــــاءَ بضحكــــــةٍ
تمتــــــــدّ من قلبي إلى حَدَقاتـــــي
طفت معك كل الآماكن في ( سماوتك الحبيبة ) زرت بيت العائلة
قبلت يد الكبير وشربت من نهر الفرات .. وعانقت النخيل
وهناكَ بيتُ أبي... ولكن لمْ يَعُــــدْ
لأبي بهِ ظِـلٌ على الشُرُفــــــــــــاتِ
لا يُخْطِئُ القلبُ الترابَ...شَمَمْـتُـــهُ
فَتَـعَطَّرتْ بطيوبِهِ نَبَـضَــــــــــــــاتي
وهناكَ بُستانُ(الإمامي) والـــــذي
عَـشِـقَتْ نعومةَ طينِهِ خَطَواتــــــــي
النخـلُ نفسُ النخـلِ... إلاّ أنـــــــــه
مُسْتَوْحَشُ الأَعْـذاقِ والسَـعْـفــــــاتِ
لكأنَّ سَـعْفَ النخلِ حَـبْلُ مشيمـــــةٍ
شُـدَّتْ به روحي لطيـنِ فــــــــراتِ
نعم ياسيدي نحن نعيش في سنواتنا العجفاف بعد أن نضب المدد الذي كان يزودنا
بالأمن والأمان والحب والتراحم ؟؟؟
مَـرَّتْ عليَّ من الســـنينَ عِـجافُـهـــــا
ومــن الرياحِ الغاضــباتِ عَــواتــــــي
وَحْـشِيَّـةٌ تلك الهمومُ... وديعُـهــــــــا
أقسـى على قلبي من الطَـعَنـــــــــــاتِ
ورغم كل المعاناة التي نلاقيها صباح مساء فالحمد لله الذي قوانا بالصبر والإيمان
يالها من براعة بلغية .. ويالها من صورة تعجز كلماتي عن وصفها
مولايَ! كم عصف الزمانُ بِمَرْكبي
فَـأّغَظْتُ مُزْبِدَ موجِـهِ بِثَـبـاتـــــــــي
ناطَحْـتُهُ ــ وأنا الكسيحُ ــ فلم يَنَــــلْ
من حَـزْمِ إيماني وَعَـزْمِ قَـنــاتـــــي
ثم هاهي الصورة التي أدمت قلبي وآسالت نزيف مشاعري
الله ! ما أحـلى العراقَ وإنْ بــــــــدا
مُـتَـقَـرِّحَ الأنهـــارِ والواحــــــــــاتِ ؟؟؟
ثم يتبعها هذا الحلم المميت ؟؟؟!!!الذي بات أمنية أخيرة
جَـهِّـزْ ليومــي في رحابِكَ فُـسْحَـــــةً
وَحُـفَـيْـرَةً لغـدي تَـضمُّ رُفـــــــــــاتي
ثم تأتي روعة هذه الآبيات ياسيدي في حديث مع القلب الفرح باللقاء حتي فقد وقاره
هذا القلب الذي كان (يرفو ثياب الصبر بالعبرات )هل هناك وصف أروع أو أبلغ من هذا الوصف ؟؟؟ !!! إنه الوصف الذي أحرق مهجتي
عاتَـبْتُـهُ ــ أعني الفؤادَ ــ فَـضَحْتَني
فاهْـدَأْ... أخافُ عليكَ من زَفَـراتـي
هَـوِّنْ عليكَ ... فَـقَـدْ تُعابُ كهولـةٌ
تَـرْفو ثيابَ الصَّـبْرِ بالعَـبَــــــــــراتِ
أمْ أنتَ أَهْـرَقْتَ الوقارَ جَـمـيعَـــــــهُ
فَـعَـدَوْتَ عَـدْوَ طريدةٍ بِـفَــــــــــلاةِ؟
ثم تأتيني هذه الطعنة التي أردتني قتيلة مضرجة في الوحل الذي تهاوينا إليه
يا صابراً عِـقْـدَينِ إلاّ بضعــــــــــةً
عن خبــزِ تنّـورٍ وكأسِ فُــــــــراتِ
لـيلاكَ في حُـضْنِ الغريبِ يَـشِـــدُّها
لســريره حَـبلٌ من (السُـــــرُفات)
ثم تأتي هذه الآبيات لتصفعنا جميعا لما وصلت إليه حال الحبيبة السبيئة المدماة
تبكــي وَتَسْـتَـبكي ولكن لا فَــتـىً
فَيَـــفكَّ أّسْـرَ سـبيئةٍ مُـدْمــــــــــاةِ
يا صابراً عِـقْـدَينِ إلاّ بضعــــــــةً
(ليلى) مُكَبَّـــلَةٌ بِـــقَـيْدِ (غُـزاةِ)
ليـلاك ما خـــــانَتْ هواكَ وإنمـــا
(هُبَلُ الجـــديدُ) بِزيِّ(دولاراتِ)
إنَّ (المريضةَ)في العراقِ عراقَةٌ
أما الطبيبُ فَمِبْضَعُ الشَــهَــــــواتِ
نعم ياسيد ي
تبكي وتستبكي ولكن لا فتــــــــــــــــــــــــــي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
نعم ياسيدي
أن المريضة في العراقة عراقة
آما الطبيب ؟؟؟ فمبضع الشهـــــــوات ؟؟؟!!! .. هل هناك بعد هذا القول قول ؟؟؟
لا أقوي علي الكلام
إسمح لي أن أهدي العراق الحبيبة مفتتح من قصيدة طويلة كتبتها في ديواني الأخير ( قلبي جدارية وطن)سلام الله ياســـــــــــــــــــــلامه
لا عاد قوة ولا زعامــــــــــــــه
ياعايشة ف عصر غير عصرك
ياجارية ف قصر كان قصــــرك
شيوخ منصر علي خصــــــــرك
يخلوا ( الملكـــــــــــة ) خدامه
سلام الله ياســــــــــــــــــــــلامه
وأقول في نهايتها أمنيتي الأخيــــــــــــــــــــــــــــــرة مع خالص الدعوات إلي الله
أن تتحقق في القريب بإذن الله
سلام الله ومين عـــــــــارف ؟!
ف بحر عنيف بموج جـــــارف
يجيلك (نـــــــــوح) ويحميكـــي
وينجي م ( الطوفان) بيكـــــــي
وع (الجــــــــــــودي) يرسيكي
ما بين (زيتونة وحمامــــــــه)
***
ســـــــلام اللـــــــــه يا سلامهأخي وأستاذي / يحيي السماوي .. أطلب منك وعد .. ووعد الحر دين .. أن تطوف بي كل شوارع ( سماوة ) وأن تسقيني من نهر الفرات .. يوم يتحقق الحلم
دمت لي ودام العراق ( عراقنـــــــــــــــــــا )
أختك وتلميذتك / زينات القليوبي
كتبت تعليقا علي رائعتك ( ياصابرا عقدين إلا بضعة )
ولم أشرف بردك
أنتظره من أسبوعين إلا بضعة
فهل سيطول الإنتظار ؟؟؟
تلميذتك
زينات القليوبي
الكبيرة شعرا وأمومة ومحبة وإنسانية زينات القليوبي : ما هذه المفاجأة سيدتي الأخت ؟ أنت تعرفين عن السماوة أكثر مما يعرفه عنها " محافظ السماوة " بل وأكثر مما يعرفه عنها وزير الداخلية ... ولولا خشيتي من أن أفضح نفسي ، لاعترفت لك أنني لم أكن أعرف مساحتها ـ وها أنا قد فضحت نفسي مع أني أعتقد أن جنة الله تبدأ من السماوة مثلما تبدأ منها جهنم .. فهي جنتي وجحيمي ( أنا لا أجاملك والله ... وإذا التقيت محافظها يوما سأقول له ذلك وربي ، وسأحدثه عن أختي الحبيبة زينات ( شكرا ً لأبيك الذي أسماك زينات وليس زينة واحدة ... أنت مفرد يدلّ على الجمع ، أو جمع تماهى بمفرد ، فبمثلك تزدان قلوب القانتين تشرّفا ، ...
لابدّ أنك عشت في السماوة حينا من الدهر ... وإلآ كيف عرفت سيدي وأستاذي وشيخي وصديق أبي الصدوق الشهيد حجة الاسلام الشيخ مهدي السماوي ؟
والله لو لم تكن القصيدة منشورة في أحد دواويني ، لأهديتها لك دون خلق الله .فأكرميني بعنوانك لأرسل اليك مسودة القصيدة بما فيها من تشطيبات وما عليها من دموع ، مع نسخة من الديوان الذي ضمها .
قراءتك للقصيدة جعلتْ ترابها ذهبا وحصاها يواقيت ...أفكلّ هذا ولا تريدينني أتشرّف بالإنحناء لك ؟والله سأطأ الارض بجبيني حين أقف بين يديك يا أختي التي سأتباهى بها بين أهلي وعشيري وأرومتي .
أكرميني بالصفح عن تقصيري ، فوالله لم أقرأ تعليقك وقراءتك للقصيدة إلآ الساعة ... وعسى أن يجود عليّ بالصفح أخي وصديقي المبدع عبد الجواد لأنني الان قرأت تعليقه وقراءته الرائعة .
حبيبي المبدع الفذ شعرا وقصّـا ونقدا عبد الجواد خفاجي : أولا أستميحك العذر بإرسال قراءتك الرائعة هذه الى السيدة الأديبة انصاف الحسني التي تعدّ رسالة الماجستير في جامعة ام القرى بمكة وعنوانها " الرؤيا والتشكيل في شعر يحيى السماوي "
وحبذا أن تسمح لي بإرسالها الى الشاعرة د . فاطمة القرني التي تعد هي الاخرى بحث الاستاذية في النقد الأدبي بعنوان " شعر المنفى .. يحيى السماوي نموذجا "
وثانيا ، تقبّـل مني قافلة شكر تمتد من حجرة مكتبي في آخر شبر من اليابسة حتى حجرة مكتبك .
شرف لقصيدي أن ينهل من نهر بصيرتك ، وشرف لقلبي أن يُطبق عليك بنبضه .
لا ماء في فمي يا صديقي ... لكنه البوح الذي هو أكبر من الحنجرة
أنتظر عنوانك البريدي ـ فأمننْ عليّ به .
عزيزتي الأخت الأديبة والحقوقية المنافحة عن الوطن والإنسان والحب والفضيلة سحر مهدي الياسري : سيبقى العراق ذاكرة وليس ذكرى بوجود الذائدين عنه أمثالك .
سعيد بإطلالتك ايتها النخلة العراقية الباسقة ..
تحياتي إلى كل المتفيئين ظلال قلبك وواحاته .
تعجز أحرفي أمام هذا السيل الفائض بالإطراء .. المفعم بالنبض والإحتواء
فعذرا إن لم أجد الكلام
الحرف منك ياسيــــــدي .. كتاب
إيناي من رد يوازي الخطاب ؟؟؟
أنا ياسيدي مازرت (السماوة ) ولكنني بحثت عنها حبا فيها لأنك منها ؟؟؟
تلميذتك
زينات القليوبي