You are here

الصفحة الرئيسية

يحيى السماوي .. ضيف على إتحاد أدباء السماوة ,, وسط أهله في العراق

السماوة عامر موسى الشيخ 

بعد غربة طويلة وسنين عجاف عاد الشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي إلى مدينته الأم السماوة متنقلا بين أزقتها وحاراتها , جالسا في مقاهيها مصافحا  أهله ومحبيه ومرديه ,, ليحل ضيفا على فرع إتحاد الأدباء في محافظة المثنى السماوة في أمسية أشترك فيها البيت الثقافي التابع للمحافظة وعدد من محبي ومريدي الشاعر وابتدأت الأمسية بقراءة سورة الفاتحة على روح الشاعر الشاب زهير الحوراني الذي وصل خبر وافته إلى القاعة إثر حادث مؤسف , وقدم الأمسية الشاعر والقاص زيد الشهيد الذي بدأ كلامه بمقدمة أستعرض فيها حياة الشاعر في سنين الغربة والنضال قضاها السماوي مرتحلا بين المنافي موجزا همه في ثمانية عشر ديوان شعر معرجا على كم الدراسات التي كتبت في حق شعر السماوي يحيى ,فضلا عن الجوائز العربية والعالمية التي حازها وأخرها جائزة البابطين لعام 2008


وبعدها اعتلا المنصة الشاعر المحتفى به ليقدم قراءة عن ما شاهده في العالم من مشاهدات عديدة وبين تلك المشاهدات كانت مدينته السماوة حاضرة في عقمه وقلبه وضميره حاملا وجعها ووجع الغربة مثل الصليب ويجول به هنا وهناك قائلا : أنا مهما بعدت فإن عشقي هو لجنتي وجحيمي العراق و السماوة . ثم بعدها قرأ الشاعر بعضا من قصائده التي أدهشت الحاضرين اللذين ملئوا قاعة الغدير وسط مدينة السماوة حيث قرأ الشاعر قصيدة ( لـماذا تـأخـرتِ دهـرا ً عـلـيّـا ؟) وإليكم مقطعا منها :
        

تقولُ التي صَيّرتْـني أنـيـسـا ً

وكـنتُ  الـعَـنـيـدَ ..

لـغَـضـوبَ ..

الـعَـصِـيّـا :

أما مِـنْ إيـاب ٍ

إلى حيث ُ كان النخـيـل ُ

مـآذِنَـك َ الـبـاسِـقـات ..ِ

وكان الـحَـمـامُ " بِـلالا ً " ..

وكان الـهَـديـل ُ الأذان َ الـشـجـيّـا ؟

وأنتَ عـلـى السّـطـح ِ :  طـفـل ٌ

يُـغـازِلُ عـنـد َ المـسـاء ِ الـنجـوم َ

 ويـغـفـو يُـغـطِّـيـه ِ ضوءُ  الـثُـرَيّـا ؟

لـقـد عـدتُ لـو كان سَـعـفُ النخيل ِ

كـمـا الأمس ِ ..

لـو  أنَّ لـيْ سـطـحَ دار ٍ ..

وأنَّ الـحَـمـامَ يُـجـيـدُ الـهـديـل َ ..

ولـكـنَّـه ُ الـقـحْـط ُ :

لا الخـبْـزُ في الـصَّـحْـن ..ِ

لا الـتَّـمْـرُ في الـعِـذقِ ..

والمـاءُ في الـنهـر ِ لمَـا يَـعُـدْ

يـمـلأ الكـأسَ رِيّـا

أبي عاشَ سـبـعـينَ عـامـا ً ونـيـفـا ً

عـلى الـخـبـز ِ والـتـمـرِ

مـا زارَ يـومـا ً طـبـيـبـا ً ..

وأمـي ـ  إذا جـعْـتُ ـ تـشـوي لـيَ الـمـاءَ

أو تـنـسـجُ الـصـوفَ ثـوبـا ً بَهـيّـا !

لـمـاذا إذن ْ

أصبـحَ الـماءُ في عـصـرِنـا ظـامِـئـا ً

والـرَّغـيـفُ كـمـا الـتِّـبْـنِ

والـعِـشـقُ في يـومِـنـا تُـهْـمـة ً

والـمـواويـلُ غَـيّـا ؟   

أتـدعـيـنـني بـعـدمـا شـاصَ تـمْـري ؟

لـمـاذا تـأخَّـرْت ِ دهـرا ً عَـلـيّـا ؟

وبعدها قدمت شهادات بحق الشاعر من قبل من عاصره أو تتلمذ تحت يده  حيث قدم المخرج هادي ماهود شهادة مستعرضا فيها أيام معسكر رفحاء وكيف أسس هو و الشاعر السماوي إذاعة صوت المعارضة التي حقق فيها السماوي حضورا كبيرا مثبتا صدق موقفه من معارضة النظام المقبور وكيف انتقلا سوية إلى منفاهم في أستراليا وبعدها قدم القاص العراقي حامد فاضل شهادة مسترجعا فيها شريط الذكريات إلى عقد الستينيات والسبعينيات وكيف أنه كان تلميذا للسماوي عندما كان مدرسا للغة العربية وكيف كان السماوي زميلا ومحبا للجميع ولا فرق عنده بين شخص وآخر فالكل عنده إنسان وهو قاسمه المشترك في الحياة مستعرضا حجم المنجز الكبير الذي تأطر في دواوين الشاعر الذي اختصر  الألم العراقي في كل ذات عراقية شريفة تبحث عن حرية خالصة لهذا الوطن ,, وقاطع الجمهور الفنان فاضل صبار الذي سبق وأن مسرح بعضا من شعر السماوي بمعية الفنان ماجد وروار وفيصل جابر , قائلا يجب أن يعلم العراق أن السماوي يحيى اليوم عاد إلى السماوة يحمله همه الكبير شعرا ويجب أن يعلم أهل السماوة أن الشعر العراقي الحقيقي هنا ,,  وفي هذه الأثناء قاطعه الشاعر قائلا : أنا انحني لكم جميعا وكلما انحنيت إزدات قامتي طولا وأود أن أطبع شفاهي على كل جبين حظر إلى القاعة لكي يسمعني , وقال السماوي في معرض حديثه أنا اليوم ازداد عمري عمرا آخر وأنا يحتفى بي في مدينتي أحس أنه أهم احتفاء لي لان أهلي وأحبتي قد احتفوا بي أنا الآن لو مت سأقول أني قد أموت مرتاحا فقد رجعت إلى أهلي واشتريت قبرا لي في وادي السلام لكي أدثر جسدي فيه بعد فنائه , لكني أحس أن عمري أزداد عمرا آخر لأني بين أهلي وأحبتي في السماوة 

صورة عامر موسى الشيخ

التعليقات

 
ابدا لم يكن حلما
ذلك الذ وطأ الوطيئة لتعلو
وتناقلته الاساطير اغنية بين شفاه الامهات
ابدا
لم يكن املا لم تكحله الحقائق
وها هي الارصفة والجدران
 ونبض الارض بكل فصول انتفاضاتها مرهونة لعودته
يجيس بين السماوة والنجف وبغداد
تنهال عليه الذكرات والوجوه والاصدقاء
يشير باصبعه الى دكاكين الكتب

وبقلبه الى قصائد قديمة وصحب وطيف نضال
يحلم بوطن يسترد عافيته وسط عواصف اللصوص والتراب
هكذا اطعم دمي     مسك التأكد من ان الاحلام لم تعد وهما منتزعا من عيوننا
ان كنت هنا
فهذا من حسن حظي

سمرقند
صورة سمرقند

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات