الورشة

للحقيقة والأوجه الغائبة
  • راسلنا
  • إصدارات
  • جاليري الورشة
  • ببلوجرافيا المبدعين
  • من نحن
  • حسابي
  • نصوص الورشة
    • ترجمة
    • حقوق إنسان
    • حوارات
    • دراسات
    • رأي
    • رواية
    • سينما
    • شعر
    • شعر عامي
    • فن تشكيلي
    • قراءات أدبية
    • قصة قصيرة
    • كانوا في الورشة
    • متابعات وبيانات
    • مسرح
    • مقالات متنوعة
    • ملف نجيب محفوظ
    • نصوص أدبية
    • نقد
  • الرئيسية
إعلان نتائج مسابقة إحسان عبد القدوس
جائزة القدس للقصة القصيرة للكاتب التونسي إبراهيم درغوثي
ديوان سعيد شحاته "حلمت بيه ...ونسيت" يفوز بالمركز الأول في مسابقة كتاب اليوم
أمسية أدبية للشاعر ميسرة صلاح الدين والقاص أشرف عبدالكريم
مهرجان الأسكندريه الأول للموسيقى التراثية 2010
أمسية شعرية غنائية للشاعر أشرف عزمى والشاعرة أمل درويش
رحيل الأديب السعودي غازي القصيبي
الطاهر وطار... وداعا
"أرواح القتلى" تصدر قريبا لعبد السلام العمرى
"أحزان الشمّاس" رواية تتناول تفاصيل حياة الأديرة

ابحث

إقرأ أيضا للكاتب

  • فؤاد قنديل .. الفتى غض الأهاب" المفتون " بحرفة الأدب
  • الدكتور محمود عزمى .. الصحفى صاحب النظرة الثاقبة
  • يوم العيد
  • حفل توقيع
  • شارع ستالينجراد
  • الرجل الذي لم أعرف حتي اسمه ..
  • تاريخ مشترك ..
  • إشاعة ..
  • ظل أعرج ..
  • ليس لدي السيد من يؤنسه ..
  • محمود درويش .. دمعة في مآقينا ..
  • براءة ..
  • د. عبد الوهاب المسيري .. مناض من هذ1ا الوطن ..
  • صخب البحر
  • الحوذي والحصان
  • ورأيته يمشي علي الماء
  • أحلام الصغار
  • النوارس تعود مجدداً
  • نوة قاسم
  • يحدث ذلك كل صباح ..
  • صباح أبيض
  • أسماك ملونة
الصفحة الرئيسية

يوم العيد

الأحد, 09/05/2010 - 13:27 |  محمد عبده العباسي


  علي الناصية تجد قهوة الجبالي كراسيها معدة لإستقبال الرواد ، وشارع ابراهيم توفيق يمتلئ بالحركة ، الناس في طريقهم لجامع علوان لأداء صلاة العيد ..
  بدأ أتوبيس عبد ربه والجزار ينفث دخانه معلناً مروره عبر شارع كسري ، اليوم أغلقت ورشة القطرجي أبوابها بمناسبة الإجازة ، وعند ناصية سوق العصر وقف وهبه منفرداً بطاولة وضع عليها أوراق " البخت " وراح يدخن ..
  هفهفت الأعلام والرايات وشرائط " السيلوفان " الملونة التي كانت ذات يوم أغلفة لكراسات المدارس ، جاء صوتها عبرالنافذة فصحا الولد ليلحق بالصلاة ، وليري الصباح الجديد بما يحمله من شمس مشرقة ، ورصيف نظيف ، وأرض مخططة كملعب كرة القدم يتأهب لقدوم اللأعبين ..
  ابتسم الولد وفرد ذراعيه بعد أن ظلتا طوال الليل تعانقان ملابس العيد الجديدة طوال ، ثم تنهد وهو يترك النافذة..
  أدي الصلاة مثل أبيه وانطلق بجلبابه الأبيض وطاقيته المنقوشة تزدان عيناه بأهرامات من البطيخ الأخضر ، وتعلقت بـ " العجل" الذبيح الذي سالت منه الدماء عند حسونة الجزار ، وجاء صوت حنفي بائع الطراطير المذهبة لتشاكسها الشمس الحانية ، وظهرت أروي ومروة ولولو وسمر وعزة  فتيات في عمر الزهور يرتدين فساتينهن الملونة وهن يتحلقن حول بائع الزمامير..
  فجأة احتكمت دائرة من البشر حول " بعزق الحاوي " الذي من بلاد بعيدى كما أعلن وصدرعن حنجرته صوت غليظ وناعق مثل الغراب :
ـ بدل مانشحت ، بدل مانسرق ، من أجل أن نربي العيال برزق حلال ..
 ونظر إلي امرأة صدرها يرضع طفلاً قذراً ، و" بعزق" يشوح بذراعيه في الهواء وهو عاري الصدر ، جسمه نحيل كصدر دجاجة سئمت الأكل ، شعر رأس أشعث وذقنه غير حليقة بطريقة تدعو للرثاء ..
  أعلن أنه يأكل قطعة من الزجاج ، ثم نفخ في شعلة بيده نشرت اللهيب ، وقال أنه سيقفز من الطوق المحفوف بالسكاكين وحوله كرات اللهب ، من يصدق ..
  تحسس الولد جيب جلبابه فلم يجد قرشاً فقرر الإنسحاب علي الفور لئلا تلاحقه نظرات " الحاوي بعزق" الذي سيرسل ولده " عطوة " ليلم الفلوس في طاقيته الممزقة ، وعلا صوته :
ـ موسي نبي ، عيسي نبي ، محمد نبي ، وكل من له نبي يصلي عليه ..
  رددت الأفواه الصلاة علي المبعوث رحمة للعالمين ، وبدأ عطوة يلف في وسط الدائرة ويلتقط القروش الملقاة من النوافذ والشرفات ..
***
 تبادل الناس التهاني ، وبدأ ثلاثتهم الولد واخته وأخيه في ارتداء ملابس العيد الجديدة ، ومع كل واحد منهم " العيدية" التي حصل عليها من الأعمام والأخوال والعمات والخالات ..
  شارع محمد علي كان رحباً وجميلاً للمرة الأولي ، ساروا والشمس قابعة في مكمن وراء سحب خفيفة وراحت تزدهر، وهذه "الفيللات " الجميلة للعاملين بهيئة القناة ولونها الرمادي الرائق وطرازها المعماري الفريد تخلب خيال الولد :
ـ حين أكبر ساسكن في هذه الفيللا ..
 وأشار ، ردت أخته مباركة :
ـ يارب ، أشوفك مهندس قد الدنيا ..
 
  علي الرصيف ابتسم " عوض المصور" الذي ادعي أنه يعرف أبيهم فقرر أن يلتقط لهم صورة بسعر مخفض ..
  وعوض ذا قامة طويلة ونظارة سميكة وشكل يدعو للرهبة كأنه فنان بوهيمي بشاربه الكث وذقته غير الحليقة وسترته التي خمد لونها منذ زمن أما قبعته فهي تشبه قبعات الأجانب  ..
  امتثلوا لأوامره وهو يعدل من وقفتهم ، جلست الأخت علي كرسي في وقار ، وضعت ساقاً فوق أخري ، ووقف الولد وأخيه من ورائها ..
  وراح عوض إلي آلة التصوير ذات الأرجل الثلاثة واشار بيده ووضع عينه علي فتحة صغيرة ومد يده داخل الصندوق عبر قماشة سوداء ..
   الولد أرتدي قميصاً من " الكاروهات " ورباط عنق حارت أمه في كيفية تعليقها حول رقبته مما استدعي الأمر اللجوء إلي أخ أكبر له دراية بحكم حياته العسكرية ..
  رباط العنق شكل حملاً ثقيلاً علي الصدر وخشي الولد أن يشده أحد أولئك الصبيان الأغبياء فتهدر الكرامة وتنشب معركة تسودها الركلات واللكمات ، لعن في سره الحظ الذي تسبب في تأخر " أحمد شريف" الترزي في إعداد الحلة الجديدة التي اشتري له الأب قماشها من محلات " سيمون آرزت"..
 
  قدم المصور الذي بان فمه شبه خاوٍ من الأسنان الصورة للأخت التي نفحته شلناً كاملاً غير منقوص ، قال :
ـ تفضلي ياأميرة ..
  وكانت الأخت أميرة بالفعل تجلس بين نجمين بزغا في لمعة ، وراحت الأخت تحنو علي الصورة وتمسح علي لمعتها برفق ..
  رأي الولد الصورة وعاد للنظر ملياً فرأي نفسه وأخيه شامخين كأسدي قصر النيل ، وأخته تبدو مثل أميرات أسرة محمد علي  ..
 
 ود الولد لو يقيض علي الصورة كي يحتفظ بها لنفسه إلا أخته أسرعت وخباتها في صدرها
قالت أمي :
ـ أجمل من أبناء الأمراء ..
  ورفعت يديها للسماء بالدعاء ..

=-=-=-=-
محمد عبده العباسي
بورسعيد

share
سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق  |  241 قراءة |  Tags: قصة, الناس
© 2009 الورشة. جميع الحقوق محفوظة
يعتمد على دروبال، مدعوما من إغناء