You are here
يوم خاص
يوم خاص
محمد علوان جبر
( إن الحديد وإن أصبح أحمر اللون، فليست الحمرة لونه، وما شعاعه إلا من نار تصليه)
- نص قديم -
سألتها وأنا أحاول أن أدعي اللامبالاة متفحصا الفضاء حولنا، متجنبا النظر إلى عينيها مباشرة.....
- مالذي تتذكرينه من تلك الليلة...؟
إزاء نظراتها الحادة المصوبة نحوي لم أستطع أن أكمل السؤال...... لكنها أجابت بسرعة
- كل شيء...
وصمتت لبرهة حينما دهمتها غصة، وتغير وقع جرس صوتها.. لكنها واصلت بعناد رغم الغصة
- كل التفاصيل، صدقني حتى الروائح....!
لم أقاطعها لكن صمتها امتزج مع همسات كنت بالكاد أسمعها عبر ارتجاف شفتيها، بقيت صامتا على الأقل لكي أترك فسحة ممكنة للصور أن تتدفق بسرعة، لكنها بقيت تدور حول المكان ذاته..
- كيف يمكن أن أنسى...
وصمتت، كانت الغصة خشنة في صوتها، ولكنها لم تفقد رتابة النبرة اكتفيت بهز رأسي لتشجيعها على الكلام...
- الغصة ذاتها، لم تزل في فمي مذ حملوه من الحديقة، حيث رسمت بركة الدم هالة داكنة حول رأسه
- وماذا بعد........
لكنها قاطعتني دون أن تسمع سؤالي.....
- لم يكن وحده الذي كانت حياته تتدفق بسرعة على أرض الحديقة، بل كان جسد ابنتي ممددا قربه.... وصمتت
أيقنت أني يجب أن أستمع فقط إذ تدفقت كلماتها مشحونة وقوية...
- كان الدم يشخب من ثقوب كثيرة في جسديهما لكن جسده كان مليئا بالثقوب أكثر من جسد ابنتي، وسمعت أصواتا لم أسمع مثلها من قبل، أصواتا ضاجة تنطلق من الثقوب القرمزية في جسديهما، لا تشبه أيما صوت سمعته أو ( رأيته).....
حاولت أن اقاطعها ولم أفلح في قول شيء، فرفعت يدي، لكنها صرخت بقوة وبشكل لفت انتباه بضعة رجال ونساء تجمعوا قرب غرفة القاضي في الطابق الثاني من بناية المحكمة، فانتبهت إلى نفسها وخفضت صوتها....
- لا أريد أن أدع لك فرصة مقاطعتي، كما أرى ذلك في وجهك، وفي فترة الصمت التي التزمت بها كانت تقول لي بما يشبه الهمس حينا وبين قهقهة هستيرية حينا آخر، بدا واضحا أني وضعت نفسي في مأزق
- هأ .... هأ كانت ضحكتها غريبة وأضافت
- تريد أن تسألني عن رائحة الصوت أو شكله وستتهمني بالجنون....
- ..................
- لست مجنونة أيها المحامي الأنيق، أتريد أن تعرف هكذا معجزة ؟
- أجبت بسرعة، دون أن أترك لها أيما فرصة للهرب من الموضوع أو تغييره
- نعم ........
- كان الدم القرمزي يرسم على الأرض المعشوشبة أفواها تصرخ، أفواها مفتوحة على سعتها، أما الرائحة، فكانت روحيهما وهي تغادر جسديهما بصمت، لكني أحسست بل سمعت رفيفا قريبا من وجهي، اقترب كثيرا مني ولاصق وجهي حتى انبعثت منه رائحة غريبة بقيت تلازمني إلى يومي هذا، أشمها في كل مكان تحت الشمس... صمتت قليلا وهي تمسح دموعا انحدرت وهي ترسم دوائرا وخطوطا هلامية على خديها، ولم تترك لي فرصة مقاطعتها....
- ماذا تريد أن تعرف عن ذلك الفجر....
قالتها بحدة وتساءلت مع نفسي كيف يمكن إيقاف شلالات الكلمات التي كانت تتحول إلى مايشبه الصراخ الذي لفت انتباه الزحام في الصالة الصغيرة، حينها قررت أن أسحبها قليلا نحو الممر حيث لا أحد سوى الحارس الذي يقف أمام غرفة القاضي، استجابت إلى ملامستي لها وحالما وصلنا الممر كنت أرزح تحت تأنيب مذهل لم يمكنني من استيعاب تقابلنا معا صامتين أمام غرفة القاضي، وفي فترة صمتها وإزاء تواصل حدة الصوت والغصة التي كانت واضحة فيه, أدركت فداحة خطئي في سؤالها، نعم كان سؤالا خاطئا أثار الكثير في أعماق هذه المرأة التي فوجئت بجمالها، لأنها حينما اتصلت بي ليلة أمس لم يخطر في بالي إطلاقا أن تكون بهذا العنفوان والجمال والحزن، رغم أني مررت بتجارب كثيرة من هذا النوع بحكم عملي كمحام موكل بدعاوى تتعلق بتحرير وثائق القسامات الشرعية وحسابات المسائل الإرثية، كان الصوت الأنثوي الذي اتصل بي ليلة أمس يوحي بشيء آخر غير الذي أراه أمامي، ولم أصدق أن المرأة التي كلمتني ليلة أمس هي التي تقف قبالتي الآن قرب باب غرفة القاضي وهي تكلمني عن هفوة الأسئلة وقسوتها، ثم ما الذي يجب أن أفعله الآن وأنا الغارق في رهافة وغموض وحساسية إزاء الألم الإنساني أيا كان حجمه تصل بي إلى حد السجود، فواصلت وهي تحول الكلمات إلى كلابات تطبق على رأسي....
- صدقني إني لم أصل يوما إلى تصور ماحدث كما وصلت إليه الآن، لقد قلت لك كلاما كان كامنا في أعماقي لم أقله إلى أحد من قبل ولا أعلم لماذا، هل تعرف أنت لماذا زالت تلك الغشاوة التي كانت تحجب وصولي إلى هذه النقطة أو الحد، أرجوك أجبني، حدثني، كانت تبكي وربما حاولت أن تسند رأسها على كتفي لكنها عدلت عن ذلك في اللحظة الأخيرة فبقيت فاغرة فمها وعيناها مغمضتان، اقتربت منها وربت على كتفها وقلت لها علني أستطيع أن أشرح لها
- إنها النقطة التي تديم اتصالك مع المساحات القصية أو مع الفخ أو الباب المشرع كدلالة لا تعني إلا أنها باب مشرع ومبهم، لكن صدقيني إني لا أدعي أني وصلت إلى تلك اللحظة.
مسحت دموعها وأكملت عبارتي....
- إذا كنت تقصد تلك اللحظة التي أيقظتني فيها الضجة الهائلة في ذلك الفجر الغريب – الذي لايمت إلى إنسانيتي أو إنسانيتك بصلة – فأنت محق تماما، وكل ما أود قوله لك الآن لا يخرج عن ما يندرج في الثانية أو البرهة التي شكلت الحد الفاصل بين أحلامي والكابوس المريع، كنت نائمة وأيقظتني إطلاقات الموت، ربما سمعت ابنتي الصوت قبلي فهرعت إلى الحديقة حيث كان زوجي نائما، وحينما اقتربت منه أسقطوها معه
صمتنا معا، كان كل منا ينظر في عيني الآخر، ولم أجد كلمة أقولها، لكنها واصلت....
- أجل.... أنا مملة....
اختنقت بعبارتها وهي تطيل النظر في مكان ما أسفل قدميها، ولم تحرك عينيها عن المكان، وواصلت صمتها وعيناها مركزتان على الأرض بقوة، شجعني ذلك الصمت والسكون لأقول لها...
- صدقيني يا امرأة إني لا أجد مللا في حديثك، ولكني إزاء الألم البشري أجد نفسي غائصا في دهاليز لا متناهية وأحس أن جسدي وروحي يتوقان إلى فعل شيء ما لا أعرف ماهو، ربما أنا مضطرب مما سمعت، فالمخيلة مهما اتسعت لا أعتقد أنها يمكن أن تصل إلى مجاهل تلك الثانية التي تحدثت عنها، ثانية الحد الفاصل بين الحياة والموت الأخرق. أو تلك اللحظة بين نومك واستيقاظك وأنت تسمعين اللغط، لغط الموت وأشياء أخرى أكبر من فهمك أو فهمي
- إذن مالذي تريد أن تصل إليه بسؤالك عما بقي عالقا في ذاكرتي....؟
لم أتكلم، وحينما طال صمتي وصمتها، مددت يدي نحو الحقيبة السوداء التي ركنتها قرب الدكة القريبة من غرفة القاضي، ودونما أن أشرح لها شيئا، طرقت باب غرفة القاضي – ولا أتذكر هل سلمت عليه ام لا - لكني تناولت الأوراق الممهورة بختمه وخرجت، كانت الأوراق في يد وفي يدي الأخرى كنت أمسك حقيبتي السوداء، اتجهت مباشرة نحو السلم المؤدي إلى خارج المحكمة ولم أجرؤ على النظر خلفي، لكني كنت متأكدا أنها خلفي تماما إذ أكاد أن اسمع لهاثها، وقبل أن نصل إلى الساحة الواسعة حيث توزعت بضعة مقاعد إسمنتية، اتجهت بلا قصد نحو واحد منها وجلست عليه وشغلت نفسي في تدقيق الأوراق التي تسلمتها توا من القاضي الخاصة بوفاة زوجها، وأرقام توزيع التركة بينها وبين أولادها، توقفت قبالتي كتلميذ يحاول أن يفهم ما الذي يجب عليه أن يفعله، وأخيرا قررت أن تجلس قربي، وسألت نفسي عن معنى الحد الفاصل الذي حدثتني عنه وهل فهمته - لا أعتقد أن في رأسي فكرة صحيحة – رددتها مع نفسي ولا أعلم هل كانت هي تفهم الحد الفاصل، رفعت يدي التي كانت تمسك الأوراق الخاصة بها وقبل أن أسلمها إليها قلت لها.....
- هذه الأوراق, إنها منجزة
نهضت من مكاني ونهضت معي، سرنا معا متجهين خارج المحكمة ،وحينما وصلنا الشارع الرئيسي وجدنا أنفسنا وسط زحام مارة ولغط باعة، كان يصدم أسماعنا وتهنا في مديات أخرى من الحد الفاصل
- نص قديم -
سألتها وأنا أحاول أن أدعي اللامبالاة متفحصا الفضاء حولنا، متجنبا النظر إلى عينيها مباشرة.....
- مالذي تتذكرينه من تلك الليلة...؟
إزاء نظراتها الحادة المصوبة نحوي لم أستطع أن أكمل السؤال...... لكنها أجابت بسرعة
- كل شيء...
وصمتت لبرهة حينما دهمتها غصة، وتغير وقع جرس صوتها.. لكنها واصلت بعناد رغم الغصة
- كل التفاصيل، صدقني حتى الروائح....!
لم أقاطعها لكن صمتها امتزج مع همسات كنت بالكاد أسمعها عبر ارتجاف شفتيها، بقيت صامتا على الأقل لكي أترك فسحة ممكنة للصور أن تتدفق بسرعة، لكنها بقيت تدور حول المكان ذاته..
- كيف يمكن أن أنسى...
وصمتت، كانت الغصة خشنة في صوتها، ولكنها لم تفقد رتابة النبرة اكتفيت بهز رأسي لتشجيعها على الكلام...
- الغصة ذاتها، لم تزل في فمي مذ حملوه من الحديقة، حيث رسمت بركة الدم هالة داكنة حول رأسه
- وماذا بعد........
لكنها قاطعتني دون أن تسمع سؤالي.....
- لم يكن وحده الذي كانت حياته تتدفق بسرعة على أرض الحديقة، بل كان جسد ابنتي ممددا قربه.... وصمتت
أيقنت أني يجب أن أستمع فقط إذ تدفقت كلماتها مشحونة وقوية...
- كان الدم يشخب من ثقوب كثيرة في جسديهما لكن جسده كان مليئا بالثقوب أكثر من جسد ابنتي، وسمعت أصواتا لم أسمع مثلها من قبل، أصواتا ضاجة تنطلق من الثقوب القرمزية في جسديهما، لا تشبه أيما صوت سمعته أو ( رأيته).....
حاولت أن اقاطعها ولم أفلح في قول شيء، فرفعت يدي، لكنها صرخت بقوة وبشكل لفت انتباه بضعة رجال ونساء تجمعوا قرب غرفة القاضي في الطابق الثاني من بناية المحكمة، فانتبهت إلى نفسها وخفضت صوتها....
- لا أريد أن أدع لك فرصة مقاطعتي، كما أرى ذلك في وجهك، وفي فترة الصمت التي التزمت بها كانت تقول لي بما يشبه الهمس حينا وبين قهقهة هستيرية حينا آخر، بدا واضحا أني وضعت نفسي في مأزق
- هأ .... هأ كانت ضحكتها غريبة وأضافت
- تريد أن تسألني عن رائحة الصوت أو شكله وستتهمني بالجنون....
- ..................
- لست مجنونة أيها المحامي الأنيق، أتريد أن تعرف هكذا معجزة ؟
- أجبت بسرعة، دون أن أترك لها أيما فرصة للهرب من الموضوع أو تغييره
- نعم ........
- كان الدم القرمزي يرسم على الأرض المعشوشبة أفواها تصرخ، أفواها مفتوحة على سعتها، أما الرائحة، فكانت روحيهما وهي تغادر جسديهما بصمت، لكني أحسست بل سمعت رفيفا قريبا من وجهي، اقترب كثيرا مني ولاصق وجهي حتى انبعثت منه رائحة غريبة بقيت تلازمني إلى يومي هذا، أشمها في كل مكان تحت الشمس... صمتت قليلا وهي تمسح دموعا انحدرت وهي ترسم دوائرا وخطوطا هلامية على خديها، ولم تترك لي فرصة مقاطعتها....
- ماذا تريد أن تعرف عن ذلك الفجر....
قالتها بحدة وتساءلت مع نفسي كيف يمكن إيقاف شلالات الكلمات التي كانت تتحول إلى مايشبه الصراخ الذي لفت انتباه الزحام في الصالة الصغيرة، حينها قررت أن أسحبها قليلا نحو الممر حيث لا أحد سوى الحارس الذي يقف أمام غرفة القاضي، استجابت إلى ملامستي لها وحالما وصلنا الممر كنت أرزح تحت تأنيب مذهل لم يمكنني من استيعاب تقابلنا معا صامتين أمام غرفة القاضي، وفي فترة صمتها وإزاء تواصل حدة الصوت والغصة التي كانت واضحة فيه, أدركت فداحة خطئي في سؤالها، نعم كان سؤالا خاطئا أثار الكثير في أعماق هذه المرأة التي فوجئت بجمالها، لأنها حينما اتصلت بي ليلة أمس لم يخطر في بالي إطلاقا أن تكون بهذا العنفوان والجمال والحزن، رغم أني مررت بتجارب كثيرة من هذا النوع بحكم عملي كمحام موكل بدعاوى تتعلق بتحرير وثائق القسامات الشرعية وحسابات المسائل الإرثية، كان الصوت الأنثوي الذي اتصل بي ليلة أمس يوحي بشيء آخر غير الذي أراه أمامي، ولم أصدق أن المرأة التي كلمتني ليلة أمس هي التي تقف قبالتي الآن قرب باب غرفة القاضي وهي تكلمني عن هفوة الأسئلة وقسوتها، ثم ما الذي يجب أن أفعله الآن وأنا الغارق في رهافة وغموض وحساسية إزاء الألم الإنساني أيا كان حجمه تصل بي إلى حد السجود، فواصلت وهي تحول الكلمات إلى كلابات تطبق على رأسي....
- صدقني إني لم أصل يوما إلى تصور ماحدث كما وصلت إليه الآن، لقد قلت لك كلاما كان كامنا في أعماقي لم أقله إلى أحد من قبل ولا أعلم لماذا، هل تعرف أنت لماذا زالت تلك الغشاوة التي كانت تحجب وصولي إلى هذه النقطة أو الحد، أرجوك أجبني، حدثني، كانت تبكي وربما حاولت أن تسند رأسها على كتفي لكنها عدلت عن ذلك في اللحظة الأخيرة فبقيت فاغرة فمها وعيناها مغمضتان، اقتربت منها وربت على كتفها وقلت لها علني أستطيع أن أشرح لها
- إنها النقطة التي تديم اتصالك مع المساحات القصية أو مع الفخ أو الباب المشرع كدلالة لا تعني إلا أنها باب مشرع ومبهم، لكن صدقيني إني لا أدعي أني وصلت إلى تلك اللحظة.
مسحت دموعها وأكملت عبارتي....
- إذا كنت تقصد تلك اللحظة التي أيقظتني فيها الضجة الهائلة في ذلك الفجر الغريب – الذي لايمت إلى إنسانيتي أو إنسانيتك بصلة – فأنت محق تماما، وكل ما أود قوله لك الآن لا يخرج عن ما يندرج في الثانية أو البرهة التي شكلت الحد الفاصل بين أحلامي والكابوس المريع، كنت نائمة وأيقظتني إطلاقات الموت، ربما سمعت ابنتي الصوت قبلي فهرعت إلى الحديقة حيث كان زوجي نائما، وحينما اقتربت منه أسقطوها معه
صمتنا معا، كان كل منا ينظر في عيني الآخر، ولم أجد كلمة أقولها، لكنها واصلت....
- أجل.... أنا مملة....
اختنقت بعبارتها وهي تطيل النظر في مكان ما أسفل قدميها، ولم تحرك عينيها عن المكان، وواصلت صمتها وعيناها مركزتان على الأرض بقوة، شجعني ذلك الصمت والسكون لأقول لها...
- صدقيني يا امرأة إني لا أجد مللا في حديثك، ولكني إزاء الألم البشري أجد نفسي غائصا في دهاليز لا متناهية وأحس أن جسدي وروحي يتوقان إلى فعل شيء ما لا أعرف ماهو، ربما أنا مضطرب مما سمعت، فالمخيلة مهما اتسعت لا أعتقد أنها يمكن أن تصل إلى مجاهل تلك الثانية التي تحدثت عنها، ثانية الحد الفاصل بين الحياة والموت الأخرق. أو تلك اللحظة بين نومك واستيقاظك وأنت تسمعين اللغط، لغط الموت وأشياء أخرى أكبر من فهمك أو فهمي
- إذن مالذي تريد أن تصل إليه بسؤالك عما بقي عالقا في ذاكرتي....؟
لم أتكلم، وحينما طال صمتي وصمتها، مددت يدي نحو الحقيبة السوداء التي ركنتها قرب الدكة القريبة من غرفة القاضي، ودونما أن أشرح لها شيئا، طرقت باب غرفة القاضي – ولا أتذكر هل سلمت عليه ام لا - لكني تناولت الأوراق الممهورة بختمه وخرجت، كانت الأوراق في يد وفي يدي الأخرى كنت أمسك حقيبتي السوداء، اتجهت مباشرة نحو السلم المؤدي إلى خارج المحكمة ولم أجرؤ على النظر خلفي، لكني كنت متأكدا أنها خلفي تماما إذ أكاد أن اسمع لهاثها، وقبل أن نصل إلى الساحة الواسعة حيث توزعت بضعة مقاعد إسمنتية، اتجهت بلا قصد نحو واحد منها وجلست عليه وشغلت نفسي في تدقيق الأوراق التي تسلمتها توا من القاضي الخاصة بوفاة زوجها، وأرقام توزيع التركة بينها وبين أولادها، توقفت قبالتي كتلميذ يحاول أن يفهم ما الذي يجب عليه أن يفعله، وأخيرا قررت أن تجلس قربي، وسألت نفسي عن معنى الحد الفاصل الذي حدثتني عنه وهل فهمته - لا أعتقد أن في رأسي فكرة صحيحة – رددتها مع نفسي ولا أعلم هل كانت هي تفهم الحد الفاصل، رفعت يدي التي كانت تمسك الأوراق الخاصة بها وقبل أن أسلمها إليها قلت لها.....
- هذه الأوراق, إنها منجزة
نهضت من مكاني ونهضت معي، سرنا معا متجهين خارج المحكمة ،وحينما وصلنا الشارع الرئيسي وجدنا أنفسنا وسط زحام مارة ولغط باعة، كان يصدم أسماعنا وتهنا في مديات أخرى من الحد الفاصل
05/08/2008 - 22:42
القسم:


التعليقات
هذا النص محكم ومكتنز بتفاصيل الالم اليومية
صورتها بطريقة فنية جميلة
ايها المبدع المتلفع برداء محامي الحياة
دمت مبدعا وصديقا احنّ اليه كثير
لم يكن وحده الذي كانت حياته تتدفق بسرعة على أرض الحديقة، بل كان جسد ابنتي ممددا قربه"....
يالها من جملة صاعقة بالالم والفن معا تختصر سيرة النص والحياة
هذا النص محكم ومكتنز بتفاصيل الالم اليومية
صورتها بطريقة فنية جميلة
ايها المبدع المتلفع برداء محامي الحياة
دمت مبدعا وصديقا احنّ اليه كثير
لم يكن وحده الذي كانت حياته تتدفق بسرعة على أرض الحديقة، بل كان جسد ابنتي ممددا قربه"....
يالها من جملة صاعقة بالالم والفن معا تختصر سيرة النص والحياة