ابحث
فاطمة الخليل
فاطمة الخليل من سوريا
الليلة الحادية عشرة ما بعد الألف
الرياضة أفيون الشعوب
مهداة : إلى شهيدة العرس الكروي زيناني منديلا ذات الربيع الثالث عشر .. وإلى رمز الحرية والكفاح نيلسون منديلا , هكذا هم الرموز حين يفجعون يكونون كباراً بكل شيء .
مع بطاقة عزاء لبطل الكفاح و الحرية في جنوب أفريقيا , بالنيابة عن أمة لازالت تلهو بفقاقيع الصابون منذ أحقاب بعيدة , ألا وهي الرياضة .. والرياضة فقط.
حنظلة من بلد المليار شهيد وشهيد
مقدمة لا بد منها
قال ماركس يوماً : أن الدين أفيون الشعوب .
لو عاد ماركس اليوم إلى الحياة هل كان سيغير
وجهة نظره , وهو يرى تكالب العالم كله على كرة القدم ؟؟!! هوس لم ينجو منه لا صغير ولا كبير , لا شيخ ولا طفل , إلا من رحم ربك .
عرس كروي !!!!!!!!!!
يعرف حنظلة أن مورثة عشق الرياضة أخطأته ليعيش غريباًَ , في عالم يهلل للرياضة من شرقه إلى غربه .. من جنوبه إلى شماله .
وغيلان المال تزداد تضخماً وتوحشاً , وليس من يحكم العالم إلا منطق التاجر اليهودي , ألا وهو الربح , مهما كان هذا الربح ملوثاً بدماء الأبرياء والفقراء , الذين لم يعودوا يجدون كوة نور فتعلقوا بالسراب .
وهذا السراب هو الذي شرعت من خلاله الشركات الكبرى وحيتان المال والإعلام باستغلاله , على حساب إنسانيتي .. على حساب كرامتي .. على حساب إسلامي ليس المهم كل هذا .. المهم كم ستجني هذه الشركات من هذه البطولة .. وكم ستتضخم بعد غيلان المال ؟؟؟؟!!!!!
ليكون الخبر الرئيسي في أبواق الإعلام هو الرياضة , والتشفير قائم على قدم وساق .
احتكار بكل المعايير والصور وبأشكال متعددة , وماذا يصنع من يعشق الكرة ممن لا يملك في هذه الحياة إلا كرامته وشموخه ؟؟؟!!! إلا أن يردد : سقى الله أيام كان الناس شركاء بثلاثة أشياء , الماء والكلأ والهواء .
وقد تحولت الرياضة إلا خبز يومي يقتات به العربي .. على مائدة إفطاره .. على مائدة غدائه .. على مائدة عشاء .
هنا فلسطين .. هنا العراق .
- لا .. لا .. هنا جنوب إفريقيا , أجلو كل القضايا , الكبرى والصغرى ألا أن ينتهي هذا العرس .
- حسن من يعيرني دثار الشموخ من جديد ؟؟؟ فأنا أحتاجه بقوة , لقد طردوني من ساحات الملاعب لأنني لا أملك ثمن تذكرة لي ولأطفالي , وحين رمقت الشاشة الصغيرة , كان الثمن أفدح من أن أستطيع تقديمه , فتشتت بين فقري وعيون اللهفة لأطفالي الذي كان يظنون والدهم يصنع المعجزات ,, رفقا بأبيكم يا صغار , إلا هذه فهو لا يستطيعها .
كان الاحتجاج مدوياً في عيون الأطفال العشر , ولم يستطع الأب هذه المرة أن يتنصل كما كل مرة .. من ثمن الدفتر المدرسي .. ومن ثمن حقيبة جديدة لطفلته التي نجحت بتفوق : حسن في البطولة القادمة أعدكم أن تكونوا في ساحة الملاعب , وأن تشاهدوها كلها .
- أبي .. أبي ما هذا الذي تقوله , أنك تكرر ما قلته لنا منذ أربعة أعوام ,, أحتج الولد الأكبر .
- حسن لنقل أن ذاكرتي صارت تخونني , في البطولة القادمة سترون ما يفعل والدكم .
في أولى تباشير اليوم الأول للبطولة , وجدت جثة الأب معلقة , وقربها رسالة هذه نصها :
أبنائي الأعزاء أعرف أن اختلاق عذر آخر سيفقدكم احترام والدكم , الذي كان صادقاً معكم ورباكم جميعاً على الصدق , لهذا فقد خجل أن يقول لكم الحقيقة , أنه عاش شريفا إلى اليوم , ولم يستطع أن يسرق كي يحقق لكم هذا الحلم الصغير , لأن الشرف أغلى ما كان يملكه يا صغار , حين تعودون من جنازتي , لا تقولوا أن الجحيم ستكون بانتظاري , فأنا لن أحتمل جحيمين معاً , جحيم رب العزة , وجحيم الاتهام في عيون أطفالي .
كتائب الفتح المبين