ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
محمد الناصح
قاص مصري وطبيب إختصاصي في الأشعة التشخيصية، مقيم بالإسكتدرية..
نشر العديد من القصص القصيرة إليكترونيا.
الى الذين قضوا نحبهم و هم أحياء ...... يعرفونني و أعرفهم
و كانت بين يدي أوراق ملونة أقصها بهيئة ديناصورات و حيوانات منقرضة و أخرى اسطورية، و كنت تقبلين من نهاية الردهة يهتز بين يديك فنجان القهوة مقتفيا إهتزازات صدرك و كتفيك تحت الغلالة البيضاء .... و تقف فيما بيننا ساعة كستنائية كلون ذؤابات شعرك، عقاربها تتلاحق فتعصر أعمارنا ليقطر دهنا للعالم، لا شيء يعود كما كان و كانت بين يدي أيضا غلالة بيضاء أقصها زهورا و طيورا طيبة إذ كانت الاهرام ماتزال قابعة في مصر و رهبان التبت بأرديتهم الحمراء يصعدون تباعا الى معابدهم و عاصفة كانت تضرب جنوب الأطلسي و أنت تتابعين الخطو عبر الردهة يتثاءب الضوء على جسدك العاجي ، لم يكن في الردهة سوانا، تسللت عيناي اليك عبر الباب الجانبي، رايت مخلوقات صامتة متدثرة بعباءات منسدلة يدورون حول شيء ما هناك كثمرة كمثرى حمراء مقلوبة تنبض حينا فتغرق كل مافات و تغرق كل الذين عبروا في الزمن. ما كان يجدر بي أن اطلعك على شيء ، لكنها وطأة الحقيقة ، لقد كنت فيما مضى فرسا بيضاء رائعة و لم يكن من سرج تناسب ظهرك فتركوك تركضين في البرية و قالوا فرس مقدسة، كنت تقتاتين من خضرة الأشجار لئلا تضطرين لخفض رأسك في كيس العلف، حري بي الآن أن أخبرك الحقيقة و كيف طاردتك الأرض و انت تركضين في السهول لا تلوين على شيئ ، حتى جاء اليوم الذي حطوا فيه رحالهم قربنا، و كان كبيرهم يرمق عينيك الواسعتين، كان قد تسلل عبر الباب الموارب في الردهة و كان خلف الباب خاليا معتما ربما ساحة كبيرة يحدها الفراغ فأرسل مسوخه واحدا تلو الآخر و كانت حدة ركضك في السهول قد بدأت تخفت يوما بعد يوم..... تسللت يد كانت تقص الأوراق الملونة بهيئة ببغاوات سعيدة و حبات سبح ملونة علقتها في أهداب عينيك، نعم كانت اهداب عينك وقتها تحمل كل الأشياء، فتوقف صدى اقدامك في المدى و كان سرج اسود قد نتأ في منتصف ظهرك لبعض الوقت ..... و حين اكتشفته عيناك فجأة جفلت .... و انطلقت ..... و كان المسوخ مايزالون على حالهم خلف الباب يدورون و يهمهمون .... و انطلقت الى آخر حافة الأرض ...... فرسا بيضاء جميلة .... كلون الحلم ..... لم تكن يداي تقويان على اغلاق بابك الموارب و لم تحاول أيضا قتل المسوخ .... إذ أنني كنت مشغولا بالأوراق الملونة .... أقصها بهيئة فراشات..... و حيوانات جديدة لم تخلق بعد.